مشاهدة النسخة كاملة : شعراااء اهل البيت عليهم السلام ..!!
صبر زينب
02-12-2012, 01:58 PM
السيد مهدي القزويني
المتوفى 1300
حـرام لـعيني أن يجف لها iiقطر وان طـالت الايـام واتصل iiالعمر
ومـا لـعيون لا تـجود iiدمـوعها هـمولا وقلب لا يذوب جوى iiعذر
عـلى أن طول الوجد لم يبق iiعبرة وان مـدها مـن كل جارحة iiبحر
كـذا فليجل الخطب وليفدح الاسى ويـصبح كالخنساء من قلبه iiصخر
لـفقد امـام طـبق الـكون رزؤه وناحت عليه الشمس والانجم الزهر
ومـاجت له السبع الطباق iiودكدكت لـه الشامخات الشم وانخسف iiالبدر
ورجت له الارضون حزنا iiوزلزلت وضجت على الافلاك املاكها iiالغر
وقـد لـبست أكـناف مكة iiوالصفا عـليه ثياب الحزن وانهتك iiالستر
يـصول عـليهم صـولة iiحيدرية مـتى كـر في أوساط دارتهم iiفروا
بـغلب رقـاب مـن لـوي تدفعوا الى الموت لا يلوي لديهم اذا iiكروا
أطـل عـليهم والـمنايا iiشواخص وعـين الردى فيها نواظرها iiشزر
ومـا الـموت الا طوع كف يمينه لـه وعـليه ان سطا النهي iiوالامر
الـى أن ثـوى تحت العجاج iiتلفه برود تقي من تحتها الحمد iiوالشكر
فـتى كـان لـلاجي مغيثا iiومنعة وغـيثا لـراجيه اذا مـسه iiالضر
فتى رضت الجرد المضامير iiصدره فأكرم به صدرا له في العلى الصدر
أبو جعفر معز الدين محمد بن الحسن المدعو بالسيد مهدي الحسيني الشهر بالقزويني من أشهر مراجع الامامية وزعمائها العظام الذين نهضوا بزعامة التقليد والمرجعية العامة في أواخر القرن الثالث عشر بعد وفاة شيخ الطائفة الشيخ مرتضى الانصاري ـ ره ـ . وانما قدمنا ذكر ولده السيد ميرزا جعفر على ذكره لانه سبق أباه في الوفاة بعامين.
جاء في (البابليات): ولد المترجم ـ ره ـ سنة 1222 هـ في النجف الاشرف وبها حصل ما حصل من العلوم العقلية والنقلية وقد أخذ عن فطاحل أساتذة عصره فمنهم العلامة الفقيه الشيخ موسى وأخوه الشيخ علي والشيخ حسن أنجال الاستاذ الاكبر الشيخ جعفر كاشف الغطاء ، وعمه السيد باقر والسيد علي والسيد تقي آل القزويني ، ونال مرتبة الاجتهاد بشهادات واجازات ممن ذكرناهم وهو ابن 18 سنة.
وقال سيدنا الحجة المؤتمن أبو محمد الحسن بن الهادي آل صدر الدين الكاظمي في تكملة أمل الامل ـ فلما بلغ المترجم تسع عشرة سنة أجازه العلامة السيد محمد تقي القزويني تلميذ السيد محمد المجاهد الطباطبائي وكتب له اجازة مبسوطة رأيتها مجلدة تاريخها 18 محرم سنة 1241 وقد أثنى عليه ثناء حسنا. 1 هـ.
وابتدأ من ذلك العهد بالتصنيف ولم يزل حتى بعد كبر سنه وشيخوخته مكبا على البحث والتدريس والمذاكرة والتأليف وهو مع ذلك في جميع حالاته محافظ على أولاده وعباداته في لياليه وخلواته مدئبا نفسه في مرضاة ربه وما يقر به الى الفوز بجواره وقربه لا يفتر عن اجابة المؤمنين في دعواتهم وقضاء حقوقهم وحاجاتهم وفصل خصوماتهم في منازعاتهم حتى انه في حال اشتغاله في التأليف ليوفي الجليس حقه والسائل مسألته والطالب دعوته ويسمع من المتخاصمين ويقضي بينهم بعد الوقوف على كلام الطرفين فما أولاه بما قال فيه الكواز الكبير من قصيدة:
يحدث أصحابا ويقضي خصومة ويرسم منثور العلوم الغرائب (1)
وهاجر الى الحلة حوالي سنة 1253 وقد تجاوز عمره الثلاثين وبقي الى أواخر العقد التاسع من القرن المذكور فأخذت قوافل الزائرين من مقلديه من ايران وغيرها تتردد الى الحلة لزيارته ـ بعد اداء مراسيم زيارة العتبات المقدسة ـ حتى تغص فيهم الدور والمساكن ، الامر الذي اضطره الى القفول الى النجف والاقامة فيها وأولاده في خدمته عدا السيد ميرزا جعفر فانه بقي في الحلة ليقوم مقام ابيه في المهمات والمراجعات حتى توفي بها في حياة والده.
وقد تعرض لذكر سيدنا المترجم العلامة الجليل الشيخ ميرزا حسين النوري في (دار السلام) و (جنة المأوى) و (النجم الثاقب) و (الكلمة الطيبة) و (المستدرك). ونقل نص ما قاله عنه صاحب كتاب (المآثر والآثار) ـ بالفارسية ـ بعنوان (الحاج سيد محمد مهدي القزويني الاصل الحلي المسكن).
نقل المحدث القمي الشيخ عباس في (الكنى والالقاب) عن شيخه النوري ما نصه:
السيد الاجل السيد مهدي القزويني الحلي ذكره شيخنا صاحب المستدرك في مشايخ اجازته بالتعظيم والتجليل بعبارات رائقة ثم قال: وهو من العصابة الذين فازوا بلقاء من الى لقائه تمد االعناق صلوات الله عليه، ثلاث مرات وشاهد الآيات البينات والمعجزات الباهرات ثم ذكر انه ورث العلم والعمل عن عمه الاجل الاكمل السيد باقر صاحب سر خاله بحر العلوم وكان عمه أدبه ورباه وأطلعه على أسراره وذكر انه لما هاجر الى الحلة صار ببركة دعوته من داخل الحلة وأطرافها من طوائف الاعراب قريبا من مائة الف نفس اماميا مواليا لاوليا الله ثم ذكر كمالاته النفسية ومجاهداته وتصانيفه في الدين وغير ذلك قال: وكنت معه في طريق الحج ذهابا وايابا وصلينا معه في مسجد (الغدير) و (الجحفة) وتوفي ـ ره ـ في 12 ع 1 سنة 1300 قبل الوصول الى السماوة بخمسة فراسخ تقريبا وظهر منه حينئذ كرامة باهرة بمحضر جماعة من الموافق والمخالف. انتهى ملخصا. وقال المؤرخ السيد حسون البراقي في آخر كتاب (الدرة الغروية) عند ذكر وفيات جماعة من علماء عصره: ومنهم السيد الهمام والحبر القمقام صاحب العلوم العجيبة والتصانيف الغريبة السيد مهدي القزويني فانه توفي عند رجوعه من بيت الله الحرام على بعد فرسخين من السماوة في طريق (السلمان) وجاءوا به عصر يوم الاحد الـ 25 من ربيع الاول وكانت وفاته عصر الثلاثاء الـ 13 من الشهر المذكور من سنة 1300 ودفن قرب عمه السيد باقر القزويني.
رثاه السيد حيدر الحلي بقصيدته الرنانة التي استهلها بقوله:
أرى الارض قد مارت لامر يهولها فهل طرق الدنيا فناء يزيلها
ومنهم العلامة السيد محمد
سرى وحداء الركب حمد أياديه وآب ولا حاد لهم غير ناعيه
آثاره ومؤلفاته:
المترجم له تصانيف جمة في الفقه وأصوله والرياضيات والطبيعات والتفسير وغير ذلك ما بين كتب ورسائل ، فمنها في الفقه ، بصائر المجتهدين في شرح تبصرة المتعلمين للعلامة الحلي وهو كتاب شافي وافي مبسوط في الاستدلال كثير الفروع غزير الاحاطة لا سيما في المعاملات استوفى فيه تمام الفقه في ضمن خمسة عشر مجلدا من أول الطهارة الى آخر الديات عدا الحج.
ومختصر هذا الكتاب:
وقد اختصره في ضمن ثلاث مجلدات وهو على اختصاره كثير النفع لا يكاد يشذ عنه فرع مع الاشارة الى الدليل ، مواهب الافهام في شرح شرايع الاسلام: في سبع مجلدات وهو كتاب في الاستدلال مبسوط لا يكاد يشذ عنه فرع مع الاشارة الى الدليل ، مواهب الافهام في شرح شرايع الاسلام: في سبع مجلدات وهو كتاب في الاستدلال مبسوط لا يكاد يوجد في كتب المتأخرين أبسط منه جمع فيه بين طريقة الاستدلال والتفريع وما يقتضي له التعرض من أحوال رجال الحديث. نفائس الاحكام برز منه أكثر العبادات والمعاملات وهو حسن التأليف واسع الدائرة لا ينفك عن الاشارة الى أدلة الاحكام مع ما اشتملت عليه مقدمته من المسائل الاصولية ، واليه يشير السيد حيدر الحلي في احدى قصائده:
لـه (نفائـس) علـم كلـها درر والبحـر يبرز عنه أنفس الدرر
لو أصبحت علماء الارض واردة منه لما رغبت عنه الى الصدر
القواعد الكلية الفقهية: حسن الترتيب جاعلا للقواعد كلا في بابه للسهولة على طلابه ، فلك النجاة في أحكام الهداة: وافية بتمام العبادات ، وسيلة المقلدين الى احكام الدين برز منها كتاب الطهارة والصلاة والصوم والاعتكاف حسنة الاختصار ، رسالة في المواريث بتمام أحكامه جيدة التفريع ، رسالة في الرضاع وتسمى اللمعات البغدادية في الاحكام الرضاعية ، رسالة تشتمل على بيان أحوال الانسان في عوالمه وما يكون فيه سببا في تكليف غيره من الاحكام الشرعية الفقهية وهي آخر تأليفاته وتصنيفاته وعليها جف قلمه الشريف كتبها في مكة المشرفة ، منسك في أحكام الحج كبير ، منظومة في الفقه برز منها تمام العبادات ، شرح اللمعة الدمشقية برز منه أكثر العبادات على اختصار ولم يتمه.
وأما كتبه الاصولية فمنها:
الفرائد: برز منه من أول الاصول الى آخر النواهي خمس مجلدات ضخام مبسوطة جدا على طريقة المتأخرين ،
الودائع: واف بتمام المسائل الاصولية سلك فيها مسلك القدماء في التأليف،
المهذب: جمع في كلمات التوحيد الآغا البهبهاني مرتبا لها من أول علم الاصول الى آخر التعادل والتراجيح مع تهذيب منه وتنقيح واختيارات وزيادات ، الموارد: هو متن حسن الاختصار تام ، شرح قوانين الميرزا القمي برز منه جملة من الادلة العقلية وبعض التعريف واشتمل على فوائد جليلة ، رسالة في حجية خبر الواحد ، منظومة وافية بتمام علم الاصول حسنة السبك جيدة النظم سماها السبائك المذهبة ، رسالة في آيات الاصول مبتكرة في بابها فيها كل آيه يمكن ان يستدل بها على مطلب أصولي من أول المبادىء اللغوية الى آخر التعادل والتراجيح والكثير منها لم يذكره الاصوليون بكتبهم ، رسالة في شرح الحديث المشهور بحديث ابن طاب المروي عن الامام الصادق عليه السلام وقد أشار الى هذا الحديث السيد بحر العلوم في منظومته حيث يقول:
ومشي خير الخلق بابن طاب يفتح منه أكثر الابواب
وحيث أن الكثرة في لسان الشرع تحمل على الثمانين استنبط منه ـ ره ـ ثمانين بابا أربعين في الاصول وأربعين في الفقه.
وله كتب ورسائل في علوم متفرقة منها: مضامير الامتحان في علم الكلام والميزان برز منه علم الميزان وتمام الامور العامة وأكثر الجواهر والاعراض، آيات المتوسمين في أصول الدين في ضمن مجلدين ، قلائد الخرائد في أصول العقائد (2) ، القلائد الحلية في العقائد الدينية ، رسالة في أبطال الكلام النفسي.
وله في التفسير : رسالة في تفسير الفاتحة ، تفسير سورة القدر ، تفسير سورة الاخلاص ، رسالة في شرح الحديث المشهور: حب علي حسنة لا تضر معها سيئة ، رسالة في شرح كلمات أمير المؤمنين عليه السلام من خطبة من نهج البلاغة وهو قوله عليه السلام: لم تحط بها الاوهام بل تجلى لها بها وبها امتنع عنها واليها حاكمها (3) ، مشارق الانوار في حل مشكلات الاخبار ، شرح جملة من الاحاديث المشكلة كحديث: من عرف نفسه فقد عرف ربه ، وغيره وليته أتمه، الصوارم الماضية في تحقيق الفرقة الناجية واليه يشير السيد حيدر الحلي في قصيدة يمدحه فيها:
فاستلها صوارما فواعلا فعل السيوف ثكلت أغمادها
رسالة في أجوبة المسائل البحرانية ، رسالة في أسماء قبائل العرب مرتبة على الحروف الهجائية ، كتاب الاقفال وهو متن في علم النحو في غاية الاختصار. قال ولده العلامة السيد حسين فيما كتبه عنه من ترجمة حياته وبيان مؤلفاته: ـ هذا ما وقفنا عليه من تصانيفه الموجودة المحفوظة واما ما لم نقف عليه مما عرض له التلف لكونه تداولته أيدي المشتغلين للمطالعة والمراجعة فمن ذلك الفوائد الغروية في المسائل الاصولية. وكتاب معارج النفس الى محل القدس في الاخلاق والطريقة. ومنظومة تسمى مسارب الارواح في علم الحكمة ، وكتاب معارج الصعود في علم الطريقة والسلوك ، وكتاب مختصر للامور العامة والجواهر والاعراض في علم الكلام. وشرح منظومة تجريد العقائد. وكتاب قوانين الحساب ، في علم الحساب . ومنها شرح ألفية ابن مالك في النحو. ومنها كتاب المفاتيح في شرح الاقفال في النحو ايضا وحاشية على المطول للتفتازاني.وحاشية على شرح التفتازاني في الصرف وجميعها لم تقف منها على رسم ولا سمعنا منها سوى الاسم تلف جلها بسبب تفرق أوراقها عند المشتغلين واضمحلالهم في الطاعون. 1 هـ.
وقد كتب العلامة الحجة السيد حسين القزويني المتوفى 1325 ترجمة لوالده سيدنا المترجم له في رسالة خاصة تتضمن مراحل حياته أطلعني عليها الشاب البحاثة السيد جودت السيد كاظم القزويني . وقد رأيت له جملة قصائد في رثاء الامام الحسين عليه السلام منها قصيدة مطلعها:
أهاشم لا للبيض أنت ولا السمر ولا أنت للقود الهجان ولا المهر
وأخرى أولها:
مصاب يعيد الحزن غضا كما بدا قضى أن يكون النوح للناس سرمدا
وما أنتـجت أم الـرزايا بـفادح بمثل الـذي فـي كـربلا قد تولدا
(1) عن رسالة السيد حسين القزويني في أحوال السيد المترجم له.
(2) أقول طبع أخيرا في مطابع بغداد بتحقيق السيد جودت القزويني.
(3) طبعت بعنوان (النور المتجلي في شرح كلام أميرالمؤمنين علي) بتحقيق السيد جودت القزويني
صبر زينب
02-12-2012, 01:59 PM
الشيخ علي سبيتي
المتوفى 1303
قال يذكر أباالفضل العباس بن علي عليهما السلام:
ضـمائر فـيها الـبين والهم iiنافث تـهـيجها لـلـحادثات iiحـوادث
وقـائع فـي أثـنا وقـائع لا iiيعي لـها غـابر حـتى يوافيه iiحادث
وأعظمها وقعا لذي اللب في الحشى اذا ضـاع موروث وأعوز iiوارث
سـأرمي بـها دوا يـضح فجاجه ولـم يـمش فـيه للسحاب iiنوافث
اليك أبا الفضل الرضا زمت iiالعلا حـدائجها والامـر لـلامر iiكارث
أأنـساك يوم الطف والخيل iiتدعي فـينحط عـريد ويـرعد iiلاهـث
صليت لظاها دونك الشوس iiتدعي بـأيامها والـخطب للخطب iiعائث
ويـوم دعـتك الهاشميات iiوالحشى تـلاعب فـيه نـافخ الحر iiعابث
ونـادى مـناديها هل اليوم iiفارس عـصته العوالي والسيوف النوافث
وكـل جـسور يولد الموت iiصوته اذا صـاح لـبته المنايا iiالغوارث
فـأخمدت مـن هيجائها كل مرجل يـقر لـك الـجمعان انك iiحارث
ورثـت مـن القوم الذين iiوصاتهم اذا أمـحل الـعامان غوث iiوغائث
ترى حلمهم تحت الظبا غير iiطائش وخـطوهم بـين الـقنا iiمـتماكث
الشيخ علي السبيتي هو ابن الشيخ محمد بن احمد بن ابراهيم ابن علي بن يوسف العاملي الكفراوي. والكفراوي نسبة الى كفري بفتح الكاف وسكون الفاء بعدها راء مهملة مقصورة ـ من قرى جبل عامل وعمل صور.
ولد في كفرى في الخامس والعشرين من ذي الحجة سنة 1236 وتوفي بها ليلة الجمعة مستهل رجب سنة 1303، عالم فاضل ثقة ثبت صالح زاهد ، نحوي بياني لغوي، شاعر كاتب مؤرخ، مصارح بالحق غير مداهن قال لاسيد الامين في الاعيان ج 42/19 رأيناه فشاهدنا فيه الزهد والتقوى والصلاح والمجاهرة بالحق وكان حسن النادرة ظريف المعاشرة ، قرأ على علماء جبل عامل وكان مشهورا بعلم اللغة والبيان والنحو والتاريخ. ذكره صاحب جواهر الحكم فقال:
كان شيخا ورعا تقيا بارا صدوقا يحب الخير ويفعله الى آخر ما قال . له من المؤلفات (الجوهر المجرد في شرح قصيدة علي بك الاسعد).
يحتوي على كثير من تاريخ جبل عامل وترجمة جملة من علمائه المتأخرين ، سمعنا به ولم نره ، وكتاب شرح ميمية أبي فراس ، ورسالة في رد فتوى الشيخ نوح الذي حلل فيها دماء الشيعة وأموالهم ، وكتاب الكنوز في النحو لم يتم واليواقيت في البيان ، وكتاب الرد على البطريرك مكسيموس ، ورسالة في الرد على رسالة أبي حيان التوحيدي رواها أبو حامد أحمد بن بشر المروزي عنه كما نقله ابن أبي الحديد في شرح النهج فرغ منها سنة 1273 بقرية كفرى ، ورسالة في فضل أمير المؤمنين عليه السلام الى غير ذلك من الرسائل ، قال صاحب جواهر الحكم : والجميع نسجت العناكب عليها
أقول وروى السيد له جملة من شعره في الفخر والحماسة وفي مناسبات كانت في زمانه ، وقال من قصيدة:
رعـى الله أيـامنا iiبالنقى ولـيلتنا يـوم ذات iiالاثل
لـيالي تـحمد iiظـلماؤها ويشكر فيها المساء iiالاصل
ليالي بيض بوصل الحسان ويومي رطيب بظل iiأظل
صبر زينب
02-12-2012, 02:00 PM
السيّد حيدر الحلي
المتوفي 1304
أهـاشم لا يـوم لك ابيض أو iiترى جـيادك تزجي عارض النقع iiأغبرا
طـوالع فـي لـيل الـقتام iiتـخالها وقـد سدّت الافق السحاب iiالمسخرا
بـني الـغالبيين الألـى لست iiعالماً أأسـمح فـي طـعن اكـفك أم قرى
إلـى الآن لـم تجمع بك الخيل iiوثة كـأنك مـا تـدرين بالطف ما جرى
هـامي بـها شـعث النواصي iiكأنها ذئـاب غـضاً يمرحن بالقاع iiضمرا
وإن سـئلتك الـخيل ايـن iiمغارها فـقولي ارفـعي كل البسيطة iiعثيرا
فـان دمـاكم طـحن في كل iiمعشر ولا ثـار حـتى لـيس تبقين معشرا
ولا كـدم فـي كـربلا طـاح منكم فــذاك لأجـفان الـحمية اسـهرا
غـداة ابـو الـسجاد جـاء iiيقودها أجـادل لـلهيجاء يـحملن iiانـسرا
عـليها مـن الـفتيان كل ابن iiنثرة يـعدّ قـتير الـدرع وشـياً iiمحيرا
أشـمّ إذا مـا افـتض الحرب iiعذرة تـنشق مـن أعـطافها النقع iiعنبرا
من الطاعني صدر الكتيبة في iiالوغى إذا الـصف مـنها مـن حديد iiتوقرا
هـم الـقوم اما اجروا الخيل لم iiتطأ سـنـابكها إلا دلاصــاً iiومـغفرا
إذا ازدحـموا حـشداً على نقع iiفيلق رأيـت عـلى الـليل النهار iiتكورا
كـماة تـعد الـحيّ منها إذا iiانبرت على الطعن من كان الصريع المقطرا
ومـن يخترم حيت الرماح iiتظافرت فـذلك تـدعوه الـكريم iiالـمظفرا
فـما عـبروا إلا عـلى ظهر iiسابح إلى الموت لما ماجت البيض iiابحرا
مضوا بالوجوه الزهر بيضاً iiكريمة عـليها لـثام الـنقع لاثـوه iiاكدرا
فـقل لـتزار مـا حـنينك iiنـافع ولـو مـتّ وجـداً بـعدهم وتزفرا
حـرام عـليك الـماء ما دام iiمورداً لأبناء حرب أو ترى الموت iiمصدرا
وحـجر عـلى أجفانك النوم عن دم شـبا السيف يأبي أن يطل iiويهدرا
ألـلهاشمي الـماء يـحلو iiودونـه ثـوت آله حرى القلوب على الثرى
وتـهداً عـين الـطالبي iiوحـولها جـفون بني مروان ريّا من iiالكرى
كـأنك يـا أسـياف غـلمان iiهاشم نـسيت غـداة الـطف ذاك المعفرا
هـبي لـبسوا في قتله العار iiأسوداً أيـشفي إذا لم تلبسوا الموت أحمرا
ألا بـكر الـناعي ولـكن iiبـهاشم جـميعاً وكـانت بـالمنية iiأجـدرا
فـما لـلمواضي طـائل في iiحياتها إذا باعها عجزاً عن الضرب قصرا
ثوى اليوم أحماها عن الضيم iiجانباً وأصـدقها عـند الـحفيظة iiمخبرا
وأطـعمها للوحش من جثث iiالعدى وأخـضبها لـلطير ظـفرا iiومنسرا
قضى بعد ما رد السيوف على iiالقنا ومـرهفه فـيها وفـي الموت iiاثرا
ومـات قـريب العهد عند شبا iiالقنا يـواريه مـنها مـا عـليه iiتكسرا
فـإن يـمس مـغبر الجبين فطالما ضحى الحرب في وجه الكتيبة غبرا
وإن يـقض ظـمآناً تـفطر iiقـلبه فـقد راع قـلب الموت حتى iiتفطرا
وألـقحها شـعواء تشقى بها iiالعدى ولـود المنايا ترضع الحتف iiممقرا
فـظاهر فـيها بـين درعين iiنثرة وصبر ودرع الصبر أقواهما iiعرى
سطا وهو أحمى من يصون iiكريمة وأشـجع مـن يقتاد للحرب iiعسكرا
فـرافده في حومة الضرب iiمرهف عـلى قـلّة الأنـصار فـيه تكثرا
تـعشّر حـتى مـات في الهام iiحده وقـائـمه فـي كـفه مـا تـعثرا
كـأن اخـاه الـسيف أعطي iiصبره فـلم يـبرح الـهيجناء حتى iiتكسرا
لـه الله مـفطور مـن الصبر iiقلبه ولـو كـان مـن صم الصفا لتفطرا
ومـنعطفاً اهـوى لـتقبيل iiطـفله فـقبل مـنه قـبله الـسهم iiمـنحرا
لـقد والـدا فـي ساعة هو iiوالردى ومـن قـبله فـي نحره السهم iiكبرا
وفي السبي مما يصطفي الخدر iiنسوة يـعـز عـلى فـتيانها أن iiتـسيرا
حـمت خدرها يقضي وودت iiبنومها تـرد عـليه جـفنها لاعلى iiالكرى
مشى الدهر يوم الطف أعمى فلم يدع عـمـاداً لـهـا إلا وفـيه تـعثرا
وجـشمها الـمسرى بـبيداء iiقـفرة ولم تدر قبل الطف ما البيد iiوالسرى
ولـم تـر حتى عينها ظل شخصها إلـى أن بدت في الغاضرية iiحسرى
فـاضحت ولا من قومها ذو iiحفيظة يـقوم ورآء الـخدر عـنها iiمشمرا
ولد السيد حيدر في الحلة وينتهي نسبه إلى الإمام أبي عبد الله الحسين عليه السلام_ كان مولده (15) شعبان سنة 1246 ه الموافق سنة ( 1830 م ) وقبل أن يكمل عامه الثاني من عمره فقد والده فعاش يتيماً وتولى تربيته عمه السيد مهدي وكانت وفاته بالحلة يوم التاسع من ربيع الثاني وحمل إلى النجف فدفن في الصحن الشريف امام الرأس الشريف . كان شاعراً مجيداً من أشهر شعراء العراق أديباً ناثراً جيد الخط نظم فأكثر ولا سيما في رثاء الحسين عليه السلام فقد فاقهم حتى اعترفوا له بالفظل . قال السيد في الاعيان : وكان لغوياً عارفاً بالعربية شهماً أديباً، وقوراً تقياً عليه سمات العلماء الابرار كثير العبادة والنوافل كريم الطبع ، في الطليعة اخبرني السيد حيدر الحلي قال رأيت في في المنام فاطمة الزهراء عليها السلام فأتيت اليها مسلماً عليها مقبّلا يديها فالتفتت إلي وقالت :
أناعي قتلى الطف لا زلت ناعيا تهيج على طول الليالي البواكيا
فجعلت ابكي وانتبهت وأنا اردد هذا البيت وجعلت اتمشى وأنا أبكي ففتح الله علي أن قلت :
أعـد ذكرهم في كربلا إن iiذكرهم طـوى جـزعاً طيّ السجل iiفؤاديا
ودع مـقلتي تحمر بعد iiابيضاضها بـعد رزايـا تـترك الدمع iiداميا
سـتنسى الكرى عيني كأن iiجفونها حـلفن بـمن تـنعاه ان لا iiتلاقيا
وتـعطي الدموع المستهلات حقها مـحاجر تـبكي بالغوادي iiغواديا
واعـضاء مجد ما توزعت الضبا بـتوزيعها إلا الـندى iiوالـمعاليا
لـئن فـرقتها آل حـرب فلم تكن لـتجمع حتى الحشر إلا iiالمخازيا
ومـما يـزيل القلب عن iiمستقره ويترك زند الغيظ في الصدر iiواريا
وقـوف بنات الوحي عند iiطليقها بـحال بـها يشجين حتى iiالأعاديا
لـقد الـزمت كف البتول iiفؤادها خـطوب يطيح القلب منهن iiواهيا
وغـودر مـنها ذلك الضلع لوعة علي الجمر من هذي الرزية حانيا
أبـا حـسن حرب تقاضتك iiدينها إلـى أن أسائت في بنيك iiالتقاضيا
مضوا عطري الأبراد يأرج ذكرهم عـبيراً تـهاداه الـليالي iiغـواليا
غـداة ابن ام الموت اجرى iiفرنده بـعزمهم ثـم انـتضاهم مواضيا
واسـرى بـهم نحو العراق مباهياً بـأوجههم تـحت الظلام الدراريا
تـناذرت الأعـداء منه ابن iiغابة عـلى نشرات الغيل اصحر iiطاويا
تـساوره افـعي مـن الهم لم iiيجد لـسورتها شيئاً سوى السيف iiراقيا
واظـمأه شـوق إلى العز لم يزل لورد حياض الموت بالصيد iiحاديا
فـصمم لا مـستعدياً غـير iiهمة تـفل لـه العضب الجراز iiاليمانيا
واقـدم لا مـستسقياً غـير iiعزمة تـعيد غـرار السيف بالدم iiراويا
بـيوم صبغن البيض ثوب iiنهاره عـلى لابـسي هيجاه أحمر iiقانيا
تـرقت به عن خطة الضيم هاشم وقـد بـلغت نفس الجبان iiالتراقيا
لـقد وقـفوا في ذلك اليوم موقفاً إلـى الـحشر لا يزداد إلا iiمعاليا
هـم الـراضعون الـحرب iiاول ولا حـلم يـرضعن إلا iiالعواليا
بـكل ابن هيجآء تربى iiبحجرها عـليه ابوه السيف لا زال iiحانيا
طويل نجاد السيف فالدرع لم iiيكن لـيلبسه إلا مـن الـصبر ضافيا
يرى السمر يحملن المنايا شوارعاً إلـى صدره ان قد حملن الأمانيا
هـم الـقوم اقمار الندى وجوههم يـضئن من الآفاق ما كان iiداجيا
مـناجيد طـلاعين كـل iiثـنية يـبيت عـليها ملبد الحتف iiجائيا
ولـم تدر ان شدوا الحبا iiاحباهم ضـمن رجـالاً أم جبالاً iiرواسيا
قال : ثم أوصى أن تكتب وتوضع معه في كفنه ترجم له الكثير وقرضوا شعره إذ هو الشاعر الذي لم يزل يحتفظ بمكانته السامية في نفوس الشعراء والعلماء والادباء ولم تضعضع الأيام ولا مرّ السنين من رفعته وجلالته وتقديره ، وما رأيت شاعراً من شعراء الحسين عليه السلام تتذوقه النفوس وتهوى تكرار قصائده كالسيد حيدر في جميع الأقطار الشيعية فهو مضرب المثل في هذه الصناعة . قال الزركلي في (الاعلام ) : السيد حيدر شاعر أهل البيت في العراق اديب إمامي شعره حسن ، وكان مترفعاً عن المدح والاستجداء موصوفاً بالسخاء له ديوان شعر سماه ( الدر اليتيم ) وأشهر شعره حولياته في رثاء الحسين عليه السلام وترجم له الخطيب الاديب الشيخ اليعقوبي في البابليت فقال : ولد رحمه الله في الحلة ليلة النصف من شعبان سنة 1246 هـ ومات أبوه سنة 1247 فاقترن السيد مهدي ـ عم المترجم له ـ بزوجة اخيه السيد سليمان وعمر ولدها حيدر اقل من عامين فنشأ في حجر عمه وربيب نعمته وخريج مدرسته ، قال : وقد وقفت يوم كنت في الحلة على نسخ كثيرة من قصائد عمه ورسائله النثرية التي كان يبعث بها لآل كبة وغيرهم وهي بخط المترجم له وفي آخرها يقول :
وحضر كاتب الحروف ولدنا حيدر يهديكم عاطر التحيات .
وطفق من أول نشأته يحفظ الشعر ويعالج النظم كأنه مطبوع عليه حتى أحرزت قصائده استحساناً عظيماً في اندية الأدب ، وتفاءل قراء شعره بنبوغه في الفن ، كما أنه في نثره لا يقل عن نظمه فصاحة وبلاغة حتى قال فيه شيخ ادباء بغداد عبد الباقي العمري :
لقد ابدع السيد المرتضى بـتسميطه ذروة iiالابلق
وفـاه بما فيه لافظ iiفوه لـبيد الفصاحة لم iiينطق
وبـرّز في حلبة iiغيره اليها وإن طار لم iiيسبق
وقد كان أبيّ النفس ، واسع الجاه عظيم القدر يتمتع بمكانة سامية في الأوساط العلمية والأدبية بحيث يحتفى به حجة الاسلام الشيرازي إذا استزاره إلى سامراء ذكر الشيخ الأميني في (الغدير) ان السيد حيدر قصد سامراء لزيارة الإمامين العسكريين عليهما السلام وبعد أداء الزيارة قصد السيد المجدد الشيرازي ، فعزم السيد المجدد على ردّ الزيارة له وحمل معه مائة ليرة ذهبية ودفعها له بكل إجلال وتقدير ، ثم قبل يد السيد حيدر حيث أنه شاعر أهل البيت عليهم السلام ، وهذا منتهي التقدير .
وكان من أوعى رجال الأدب صدراً لمادته لغة وعلوم عربية ومن اكثرهم حفظاً للفوائد واستظهاراً للشوارد وأشدهم مزاولة لاشعار العرب وخطبهم ، جزل الألفاظ رقيق المعاني حسن الروية جيد الطبع فجاء شعره في الغالب متين التأليف عربياً فصيح المفردات والتراكيب ، وحسبك منه ( حولياته ) التي لم يقصر فيها عن شأو زهير في البلاغة وصحة اللفظ والمعني وهي مرثياته للسبط الشهيد ابي عبد الله الحسين ؟ التي خلدته خلوداً يبقى مع الزمن ، فلا شك أنه شقّ فيها غبار الشريفين الرضى والمرتضى ومهيار وكشاجم وكل من تعاطى رثاء الإمام الشهيد عليه السلام من فحول شعراء الشيعة المتقدمين والمتأخرين وجاء باللون الجديد في الرثاء وتفنن فيه ما شاء له أدبه ومقدرته في الالفاظ والمعاني والأساليب ما هزّ الشاعر واستمطر الدموع .
قال الشيخ اليعقوبي : وحدثني المغفور له السيد هادي القزويني أن عمه السيد ميرزا جعفر كان يقترح على خطيب الذكرى الحسينية في المحفل الذي يعقده بداره في الحلة طيلة العشرة الاولى في المحرم أن لا ينشده غير المراثي الحيدرية ، ومجموع قصائد السيد حيدر الحسينية (23) عدا المقاطيع وكلها من الشعر المختار، وقد جمعت وطبعت مستقلة عن ديوانه غير مرة في الهند والنجف وقد أحجم عن مجاراته فيها كثير من الشعراء المعاصرين له والمتأخرين عنه .
وأنبأني الأديب الحاج عبد المجيد الشهير بـ(العطار) قال : دخلت على السيد يوماً وطلبت منه قصيدته النونية التي مطلعها :
إن ضاع وترك يابن حامي الدين لا قال سيفك للمنايا كوني
فاستدعى بمحفظة خشبية أخرج منها أكثر من ثمان نسخ من القصيدة نفسها ، وكل واحدة تختلف عن سابقتها في التقديم والتأخير والتنسيق حتى دفع إليّ آخر نسخة كان قد أعاد النظر في تهذيبها وهي التي ارتضاها بعد إجتهاد الفكر ، وإلى مراثيه هذه أشار المجاهد السيد السعيد الحبوبي بقوله في قصيدته التي رثاه فيها وهي ابلغ قصيدة رثي بها المترجم له :
اجوهرة الدنيا التي قد iiتزينت به واكتست من بشره iiاللمعانا
فمن للقوافي الغر بعدك iiحيدر يـساجل فـيها دائـنا iiومدانا
فكم لك إذ تدعو ابن أحمد ندبة تزلزل رضوى أو تزيل iiأبانا
أطـلت ولم تملل بكاك iiعليهم فـطال ولـم نملل عليك بكانا
ولا تظن أن إبداعه يقتصر على مراثي أهل البيت عليهم السلام فإن شعره في شتى النواحي مزدان بالإبداع مرصوص الجوانب كالسلاسل الذهبية فاستمع إلى قطعة من قصيدته التي قالها في رثاء الميرزا جعفر القزويني والتي مطلعها :
قد خططنا للمعالي مضجعا ودفـنا الـدين والدنيا iiمعا
وعـقدنا لـلمساعي iiمأتما ونـعينا الفخر فيه iiأجمعا
صاحب النعش الذي قد رفعت بركات الارض لما رفع
وقوله من قصيدة يرثي بها علامة عصره الشيخ مهدي حفيد الشيخ الأكبر كاشف الغطاء :
يـا مـن أضاء بنوره افق iiالهدى أعـلمت بـعدك كـل افق iiأظلما
أبـكيك لـلاحسان غاض iiنميره قـسراً ولـلأمال بـعدك iiحـوّما
وفعوك والبركات عن ظهر الثرى وطووك واللمعات عن وجه iiالسما
دفـنوك وانصرفوا بأعظم iiحيرة فـكأنما دفـنوا الـكتاب iiالمحكما
ولشاعرنا السيد حيدر آثار أدبية :
1ـ كتاب الدمية القصر في شعراء العصر ، جمع فيه ما قاله شعراء عصره في المحروم الحاج محمد صالح كبة وأولاده وأحفاده وهو يقع في 556 صفحة ، لا توجد غير نسخة الاصل وهي في مكتبة الشيخ محمد مهدي كبة .
2ـ العقد المفصل يجمع المحسنات البديعية والطرف الأدبية والنوادي والفكاهات واللغة والأدب ، طبع ببغداد في جزئين كبيرين سنة 1332 .
3ـ الاشجان في خير انسان يتكون من 95 صفحة جمع فيه ما قيل في رثاء السيد ميرزا جعفر القزويني وعدد الشعراء الذين ترجم لهم 23 شاعراً .
4ـ ديوان شعره ، ولم يكن مجموعاً في حياة الناظم وإنما جمعه ابن اخيه السيد عبد المطلب باقتراح من الحجة السيد حسن الصدر قدس سره .
وقد طبع في الهند سنة 1312 هـ ثم أعيد طبعه مرة ثانية بنفس الطباعة الحجرية فكانت كالاولى بكثرة اغلاطها النحوية والإملائية ، وفي سنة 1368 هـ قامت مطبعة (الزهراء) بالنجف الاشرف بطبع الجزء الأول من ثلاثة أجزاء بتحقيق الاستاذ اللامع صالح الجعفري مدرس الأدب العربي في ثانوية النجف بعدما قابله بعدة نسخ مخطوطة بقلم الشيخ حسن مصبح سنة 1306 هـ كما قام الاستاذ البحاثة على الخاقاني بتحقيق ونشر الديوان على نسخ مضبوطة محققة وأخرجه بأجمل اخراج في مطابع النجف أقول وقد ترجم له الشيخ عبد الرزاق البيطار في مؤلفه ( حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر ) جزء 1 صفحة 566 وأسماه بـ السيد حيدر الحلبي تصحيف ( حلي ) مع أن الكتاب طبع بمطبعة الترقي بدمشق بتحقيق الاستاذ محمد بهجة البيطار عضو مجمع اللغة العربية بدمشق سنة 1380 هـ 1961 م .
كما جاء في كتاب ( نفس المهموم ) للمحدث الشيخ عباس القمي رحمه الله قصيدة تزيد على 20 بيتاً أولها :
أتربة وادي الطف حياك ذوالعرش وروّت رباك المزن رشاً على رشّ
ونسبها للسيد حيدر الحلي ، والصحيح انها للشيخ حسن مصبح .
وجاء في (اعيان الشيعة ) للسيد الأمين ج29 عند ترجمة السيد حيدر ، هذه المقطوعة الفرامية التي مطلعها :
إلى م تسرّ وجدك وهو باد وتلهج بالسلوّ وانت صب
والصحيح انها للشيخ عباس بن الملا علي النجفي ، وهي مثبتة في ديوانه .
توفي السيد حيدر في مسقط رأسه ـ الحلة ـ عشية الاربعاء في الليلة التاسعة من ربيع الثاني وعمره 59 سنة ودفن في النجف الاشرف في الجهة الشمالية من الصحن الحيدري أول الساباط بين مرقدي السيد ميرزا جعفر القزويني والشيخ جعفر الشوشتري ، ورثاه فريق من الشعراء كالسيد الحبوبي والسيد ابراهيم الطباطبائي ، والشيخ حمادي نوح ، والحاج حسن القيم ، والشيخ حسون العبدالله والشيخ محمد الملا ، وولده السيد حسين وابن اخيه السيد عبد المطلب ، وعقد له العلامتان السيد محمد القزويني وأخوه السيد حسين مأتم العزاء بدارهما في النجف ، ولذلك تخلص الحبوبي إلى مدحهما في آخر قصيدته التي مطلعها :
أبن لي نجوى إن أطقت بيانا ألـست لـعدنان فماً iiولساناً
صبر زينب
02-12-2012, 02:01 PM
السيد ميرزا صالح القزويني
المتوفى 1304
أيـقعدني عـن خـطة الـمجد iiلائم قـصير الـخطى مَن أقعدته iiاللوائم
سـأركـبها مـرهـوبة iiسـطواتها تـطـير خـوافيها بـها iiوالـقوادم
عـليّ لـربع الـمجد وقـفة iiماجد تـناشده مـني الـسيوف iiالصوارم
وأمـطر من سحب البوارق iiهاطلا مـن الـدم لا مـا أمـطرته الغمائم
وأبـسـم مـهما أبـرقت iiبـاكامه ولا برق حزوى إن سرى وهو iiباسم
وارتـاح ان هـبّت به ريح iiزعزع مـن الـموت لا مـاروّحته iiالنسائم
فـيا خـاطب العلياء والموت iiدونها رويـدك قـد قـاومت مـا لا iiيقاوم
بـخـلت عـليها بـالحياة iiوإنـها لأكـرم مَـن تـهدى الـيها iiالكرائم
إذا عـلقت نـفس امـرء iiبوصالها ورام مـرامـا دونـه حـام iiحـائم
فـخاطبها الـهنديّ والـموت iiعاقدٌ وعـمرك مـهرٌ والـنثار iiالجماجم
لـذاك سـمت نحو المعالي iiنفوسنا وهـانت عـليها القارعات iiالعظائم
فــأي قـبـيل مـاأُقيمت iiبـربعه فـأمـا عـلـيه أو عـلينا iiالـمآتم
سل الطف عن أهلي وإن كنت iiعالماً فـكم سـائل عـن أمره وهو iiعالم
غداة ابن حرب سامها الضيم فارتقت بـها لـلمعالي الـغرّ أيـد iiعواصم
وقـاد لـها الـجيش اللهام ضـلالة مـتى روعـت اسد العرين iiالبهائم
فـشمّر لـلحرب الـعوان iiشمردلٌ نـديماه يـوم الروع رمح iiوصارم
رمـاهـا بـأساد الـكريهة iiفـتية نـماها إلـى الـمجد المؤثل iiهاشم
مـساعير حـرب فوق كل iiمضمر مـديد عـنان لـم تـخنه الـشكائم
مـناجيد لا مـستدفع الضيم iiخائب لـديهم ولا مـسترفد الـرفد iiنـادم
فـما الـعيش إلا مـا تـنيل iiأكفهم ومـا الـموت إلا ما تنال iiالصوارم
سرت كالنجوم الزهر حفّت iiبمشرق هـو الـبدر لا مـا حجبته iiالغمائم
وزارت عشراص الغاضرية iiضحوة (ومـوج الـمنايا حشولها iiمتلاطم)
بـيوم كـظل الـرمح ما فيه iiللفتى سوى السيف والرمح الرديني عاصم
تـراكم داجـي النقع فيه iiفأشرقشت وجـوه وأحـساب لـهم iiوصوارم
أبـا حـسن يـهنيك ما أصبحوا iiبه وان كــان لـلقتلى تـقام iiالـمآتم
لأورثـتهم مـجداً وان كـان حبوةً ولـكن نـصفاً فـي بـنيك المكارم
مشوا في ظلال السمر مشيتك iiالتي لـها خضعت أُسد العرين iiالضراغم
فـلاشك مـن نالته أطراف iiسمرهم بـأنـك قـد أرديـته وهـو iiآثـم
ومـا برحوا حتى تفانوا ،ومن iiيقف كـمـوقفهم لا تـتـبعنه iiالـلوائشم
وراحـواوما حـلت حُـبا عزّهم يد ومـا وهنت في الروع منها iiالعزائم
عـطاشى عـلى البوغا تمجّ دماءها فـتنهل مـنها الماضيات iiالصوارم
رعـوا ذمـة الـمجد الرفيع iiعماده ومـا رعـيت لـلمجد فـيهم iiذمائم
تُـشال بـأطراف الـرماح رؤسها كـزهر الـدراري أبرزتها iiالغمائم
وتـبقى ثـلاثاً بـالصعيد iiجسومها فـتعدوا عـليها الـعاديات الصلادم
تـجرّ عـليها الـعاصفات iiذيـولها وتـنتابها وحـش الـفلا iiوالقشاعم
وتـسـتاق أهـلوها سـبايا أذلّـة فـتسري وأنـف العز إذ ذاك iiراغم
أسـارى على عجف النياق iiنوائحا كـما نـاح من فقد الأليف iiالحمائم
تـداولها أيـدي الـعلوج iiفـشامتٌ بـما نـالها مـنهم وآخـر iiشـاتم
وتُهـدى لمذموم العشيات أهـوج دعيّ طليق لـم تلـده الكرائـم
على حين لا من هاشم ذو حفيظة وهل بقيت بعد ابن أحمد هاشم
وقصيدته التي يرويها خطباء المنابر الحسينية والتي اولها
:
طـريق الـمعالي في شدوق iiالأراقم ونـيل الأمـاني في بروق iiالصوارم
أمط عنك أبراد الكرى وامتط السرى فـما فـي اغـتنام الـمجد حظ iiلنائم
من الضيم أن يغضي على الضيم سيد نـمته أبـاة الـضيم مـن آل هاشم
هـم شـرعوا نـظم الفوارس iiبالقنا كـما شـرعوا بالبيض نثر iiالجماجم
إذا نـازلوا احـمرّ الثرى من iiنزالهم وإن نـزلوا اخـضرّ الثرى iiبالمكارم
فـلهفي عـليهم ما قضى حتف iiأنفه كـريـم لـهـم إلا بـسمّ iiوصـارم
وهي 48 بيتاً
.
السيد ميرزا صالح القزويني مثال العلم والأدب وقرة عين العجم والعرب ثاني أنجال العلامة معز الدين السيد المهدي وأحد أركان النهضة العلمية والحركة الادبية في الشطر الأخير من القرن الثالث عشر في الحلة وفي النجف ، ترجم له كثير من الباحثين والمترجمين وذكروا روائع من فضائله وفواضله وكرم أخلاقه وخلائقه ، قال العلامة البحاثة الشيخ علي آل كاشف الغطاء في موسوعة (الحصون المنيعة) إنه كان مجازاً من والده ومن غيره من علماء عصره ، واستقل بالزعامة بعد أبيه وأخيه ، وكان عالي الهمة كريم الطبع والأخلاق ، وسكن قضاء (طويريج) برهة من الزمن في حياتهما . كانت دراسته في الفقه واصوله على شيخ الطائفة الشيخ مرتضى الانصاري ثم استفاد كثيراً من دروس خاله العلامة الشيخ مهدي آل كاشف الغطاء كما وقد أجازه بالاجتهاد العالم الرباني ملا علي الخليلي المتوفى 1297 هـ ولما وردت اليه الاجازة من شيخه المذكور أنشأ الاديب الشيخ علي عوض الحلي أبياتاً يهني بها
السيد المترجم له ويمدحه ، ومنها
:
وافـت اليك من الغري iiإجازة أفـضت اليك بأصدق iiالأنباء
والاجـتهاد الـيك ألقى iiأمره يـا مـنتهى الأحكام iiوالافتاء
مذ آنست منك الشريعة رشدها جـاءتك خاطبة على iiاستحياء
أنـعم بها عيشاً برغم معاطس وجـدتهم لـيسوا من iiالأكفاء
تصدى للبحث والتدريس بعد والده المهدي فكان يحضر درسه الأفاضل من طلاب العلم ويزداد العدد يوماً بعد يوم ، وقد بذل عنايته لاتمام ما كان ناقصاً من مؤلفات والده ولكن القضاء لم يمهله وكتب رسالة عملية كبيرة في العبادات بطلب جماعة رجعوا اليه بالتقليد بعد وفاة والده لا تزال مخطوطة عند أحفاده ، وله كتاب (مقتل أمير المؤمنين) ألّفه ليقرأ خاصة بالمأتم الذي يعقد في دارهم ليلة 21 من رمضان بمناسبة وفاة الإمام عليه السلام وقد تصدى أخيراً الشاب المثقف السيد جودت السيد كاظم القزويني لتحقيقه ونشره جزاه الله خير الجزاء ووفقه لإحياء مأثر السلف . والسيد المترجم له كان خصب القريحة طول النفس رصين اللغة والاسلوب ولولا اشتغاله بالعلوم الدينية لكان أشعر الاسرة القزوينية ، وله في أخيه السيد ميرزا جعفر عدة مراث كلها نفثات وحسرات وشجون وعبرات وله مطارحات شعرية ونثرية ذكر الشيخ اليعقوبي في (البابليات) بعضها . وله في الإمام الحسين عليهم السلام ما تقرأه خطباء المنابر الحسينية ، منها قصيدته التي أولها :
وقائلة ماذا القـعود وفـي الحشا تلـهب ناراً جـمرهـا قـد تسعرا
فقم أنت واضرب بالحسام وبالقنا وقدها اسوداً واملأ الأرضين عثيرا
38 بيتاً .
كان مولده في الحلة أوائل سنة 1257 وتوفي في النجف سنة 1304 هـ وعمره سنة كما ضبطه معاصره المؤرخ الشهير السيد البراقي في كتابه (اليتيمة الغروية) أو (تاريخ النجف) في جملة ما ضبطه من تاريخ وفيات علماء عصره
ادب الطف ـ الجزء الثامن 38
حيث قال : ومنهم السيد الأروع الحبر الضرغام مصباح الظلام السيد ميرزا صالح القزويني فانه توفي ليلة الثلاثاء في العشرين من المحرم من سنة اربع وثلثمائة والف في النجف ودفن مع أبيه . وقد رثاه شعراء عصره وفي طليعتهم السيد حيدر فقد بكاه بقصيدتين عامرتين هما في طليعة الشعر العربي .
مطلع الاولى :
ومجدك ما خلت الردى منك يقرب لأنك في صدر الردى منه أهيب
ومطلع الثانية :
أفعى الأسى طرقت وغاب الراقي فأنا اللديغ وأدمعي درياقـشي
ورثاه العلامة الحبوبي بقصيدتين رائعتين ، مطلع الاولى :
نحى اليوم غاضت بالندى نجعة النادي لفقد الهدى لا بل لفقد أبي الهادي
ومطلع الثانية :
تضعضع جانب الحرم انصداعا أحقاً ركـن كعبتـه تـداعى
ورثاه الشاعر الشهير السيد جعفر الحلي بقوله :
فلّ الزمان لهاشم صمصاما بل جبّ منها غارباً وسناما
ورثاه السيد ابراهيم الطباطبائي بقصيدة مثبتة في ديوانه ، كما رثاه الشيخ حسين الدجيلي .
صبر زينب
02-12-2012, 02:01 PM
الشيخ موسى شرارة
المتوفى 1304
دهـى هـاشماً نـاع نـعى في محرم بـيوم عـلى الإسـلام اسـود iiمظلم
بـيـوم جـليل رزوه جـلل iiالـسما وشـمس الـضحى فـيه بـأغبر أقتم
بـيوم أحـال الـدهر لـيلاً iiمـصابه وأجــج أحـشاء الـعباد iiبـمضرم
مـصـاب عـلى آل الـنبي iiمـحمد عـظيم مـدى الأيـام لـم iiيـتصرم
وخـطب كـسا الدنيا ثياباً من iiالأسى وطـبـق آفــاق الـبـلاد iiبـمأتم
عـشـية جـادت عـصبة iiهـاشمية بـأنفسهم عـن خـير مـولى iiمـقدم
إلـى أن قـضوا والماء طام iiضواميا يـرون الـمنايا دونـه خـير iiمطعم
وأضـحى فـريداً سبط أحمد لا iiيرى نـصيراً سـوى عـضب ولدن iiمقوّم
وصــال بـوجه مـشرق iiوبـعزمة تـفـلل مـلتف الـخميس iiالـعرمرم
إلــى أن دعــاه الله جـلّ جـلاله فـألوى عـنان الـعزم غـير iiمـذمم
قضوا دون حجب الطاهرات فأصبحت حـواسر تـسبى بـين طاغ iiومجرم
وكـانت بـخدر سجفه البيض iiوالقنا مـحاط بـجرد فـوقها كـل iiضـيغم
وكـم لـيث غاب دونها خاض غمرة إلـى الموت حتى غادروها بلا iiحمي
فـتلك رزايـا تـصدع الصم iiوالصفا ويـهمى لـها رجـع العيون من الدم
الشيخ موسى ابن الشيخ أمين العاملي الشهير بشرارة عالم كبير وشاعر
شهير ، ولد عام 1267 في جبل عامل ونشأ هناك وقرأ القرآن وهو ابن خمس سنين بخمسة أشهر ثم درس النحو والصرف فكان موضع اعجاب وتفوق حيث كان حاد الذهن وقاد الفكر وهاجر إلى النجف وهو ابن اثنتي عشرة سنة فدرس على أساطين عصره وحضر درس الشيخ الأخوند والسيد كاظم اليزدي وتلمذ عليه جملة من الفضلاء ذلك مما دعى السيد محمد سعيد الحبوبي أن يخصه بموشحة من موشحاته التي يقول فيها :
قل لمن جاراه يبغى القصبا حـازها موسى فلا iiتستبق
فـإذا ما البزل وافت iiخببا قصّرت عن شأوهنّ iiالحقق
وإذا البرذون جارى iiسلهبا ردّ مـجراه حضيض iiزلق
وكان جبل عامل يتطلع اليه وينتظر قدومه اليه فتوجه واستقبله الوجوه والأعيان فكان قرة عين الجميع ذكره البحاثة الطهراني في (نقباء البشر) فقال :
العلامة الفقيه الجامع للفنون الإسلامية ، أصله من (بنت جبيل) ، أطرى في الثناء عليه سيدنا الصدر في التكملة فقال : انه كتب رسالة في اصول الدين من دون مراجعة كتاب ، وكان لا ينسى ما حفظه ، كثير الاستحضار للتواريخ وأيام العرب ، قرأ على الملا كاظم الخراساني ونظم مطالب الشيخ نظماً جيداً لطيفاً ، وكان يحضر بحث الشيخ محمد حسين الكاظمي والشيخ محمد طه نجف حتى فاق أقرانه وعند رجوعه الى لبنان اشتغل بترويج الدين وتعليم المسلمين ، وله منظومة في المواريث بديعة في فنها تقع في 248 بيتاً ، ورسالة في تهذيب النفس ، كتب عنه وعن حياته العلمية الكاتب كامل شعيب في مجلة العرفان م 11 صفحة 45 . كانت وفاته في بنت جبيل ليلة الخميس 11 شعبان عام 1304 هـ عن عمر 37 سنة ودفن هناك ورثاه جمع من الشعراء منهم السيد نجيب فضل الله بقصيدة أولها :
هل يعلم الدهر مَن أودت فوادحه أو يعلم الرمس من وارت صفائحه
ترجم له البحاثة المعاصر علي الخاقاني في (شعراء الغري) فأورد جملة من مساجلاته ومراسلاته ومراثيه لاخوانه فمن شعره يعاتب بعض أصدقائه :
كـم ذا يـقاطعني من لا iiاقاطعه وتـشرب اللوم جهلاً بي iiمسامعه
ان مـال عـني لأوهام ووادعني فـانـني وذمـامي لا iiاوادعـه
ليس التلوّن من خيمي ومن شيمي إذا تـلون مـن سـاءت صنايعه
ولا اصـانع اخـوانا iiصـحبتهم فـما خـليلك يـوماً من iiتصانعه
ومن مرثية يرثي بها أخاه الشيخ محمد عندما وصل اليه نبأ وفاته في النصف من شعبان سنة 1303 :
ما لنفسي ذابت وطارت شعاعا ولقلبي أثر الضعائن ضاعا
ذهب الصبر والأسى يوم بانوا وتنادوا فيه الوداع الوداعا
وجاء في ترجمته ان السد محمد سعيد الحبوبي كتب رسالة للمترجم له وكان من جملة عبارات الاطراء : قطب دائرة الفضل المستديرة الأفلاك ، وسر الحقيقة المتعالية عن حضيض الادراك ، قدوة الفضلاء الذي على أمثلته يحتذون ، والاستاذ الذي ترجع اليه المهرة في سائر الفنون ... وكان في آخر الرسالة قطعة شعرية :
كـم يحتذيني الغيث غبث iiالأدمع وتـشبّ نـار البين بين iiالأضلع
كـيف المنام ودون من أنا iiصبّه خرط القتاد وشوقه في iiمضجعي
وأروح يـوحشني الأنيس iiكأنني وحدي وإن مارست حاشد مجمعي
يـا نـازحاً عني ومنزله iiالحشى الـقلب مـعك ونار لاعجه معي
والـصبر بعدك شرعة iiمنسوخة والـوجد بـعدك شرعة iiالمتشرع
إلى قوله :
لو كنت بعد البين شاهد موقفي (موسى) لما شاهدت إلا مصرعي
وتأتي ترجمة الشيخ علي شرارة المتوفى 1335 وهو من الاسرة نفسها ، ولا يفوتنا أن نذكر مؤلفات المترجم له وتراثه العلمي :
1 ـ منظومة في الاصول واسمها (الدرة المنظمة) الحاوية لقوانين الاصول المحكمة وقد شرحها ولده الشيخ عبد الكريم .
2 ـ منظومة في المواريث تقع في 248 بيتاً .
3 ـ رسالة في تهذيب النفس .
4 ـ ديوانه المخطوط يضم العشرات من القصائد الحكيمة والفلسفية .
وهناك رسائل فقهية وعقائدية لم تتم .
عاشقة المجتبى
02-12-2012, 03:56 PM
بارك الله فيك
اختي الغاليه على موضوعك الراااائع
القيم والمفيد
موفقه اينما تكونين
تحياااااااااتي لكـ
صبر زينب
02-12-2012, 10:58 PM
بارك الله فيك
اختي الغاليه على موضوعك الراااائع
القيم والمفيد
موفقه اينما تكونين
تحياااااااااتي لكـ
مشكووره عزيزتي
لمرورج الراائع بصفحتي المتوااضعه
يعطيج العاافيه
صبر زينب
02-12-2012, 11:03 PM
صعصعة بن صوحان العبدي
(24 ق.هـ - 60 هـ)
هو صعصعة بن صوحان بن حجر بن الهجرس بن صبرة بن حردجان بن ليث بن ظالم بن ذهل بن عجل بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أقصى العبدي.
قبيلته:-
ينتمي إلى قبيلة عبد القيس من ربيعة التي قدمت إلى البحرين في الجاهلية أخو الأمير زيد بن صوحان
مولده:-
ولد صعصعة بن صوحان في دارين في القطيف سنة 24 قبل الهجرة الشريفة.
نسبه:-
هو صعصعة بن صوحان بن الحارث بن الهجرس بن صبرة بن حدرجان بن عساس بن ليث بن حداد بن ظالم بن دحل بن عجل بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أقصي بن عبد القيس العبدي بن دعمي بن جديعة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان.
وآل صوحان من أسرة تنتمي إلى قبيلة (عبد القيس) من (ربيعة) التي عرفت بولائها الخالص لأمير المؤمنين (ع)، أما رأس هذه الأسرة (صوحان) والد الصحابي الجليل صعصعة كان سيدا مطاعا في قومه، ورئيسا نافذ القول فيهم كما قالت عنه عائشة أنه كان رأسا في الجاهلية وسيدا في الإسلام.
و لصعصعة إخوان كرام وهم: زيد (هو نفسه الأمير زيد بن صوحان الذي بقع ضريحه في قرية المالكية في البحرين) وسيحان وقيل هو نفسه عبد الله، أما زيد فكان من الأبدال وقد أستشهد مع أمير المؤمنين (ع) في موقعة الجمل عام (36 هجرية) وأستشهد معه أخوه سيحان (رض) في نفس الواقعة مدافعين بذلك عن الإسلام وتحت لواء علي (ع)، وقد وصف (عقيل بن أبي طالب) زيد وأخيه فقال فيهم: " وأما زيد وعبد الله فانهما نهران جاريان، يصب فيهما الخلجان، ويغاث بهما اللهفان، رجلا جد لا لعب معه… … ".
كما سأل ابن عباس صعصعة في وصف أخوته فقال: (كان عبد الله سيدا شجاعا، مألفا مطاعا، خيره وساع، وشره دفاع، قلبى النحيزه، أحوزى الغريزة، لا ينههه منهنه عما أراده، ولا يركب من الأمر إلا عتاده).
أما زيد فقال فيه: (كان والله يا ابن عباس عظيم المروءة، شريف الأخوة، جليل الخطر، بعيد الأثر، كميش العروة، أليف البدوة، سليم جوانح الصدر، قليل وساوس الدهر، ذاكر الله طرفي النهار وزلفا من الليل).
فصاحته ورواية الحديث الشريف:-
عرف عن صعصعة أنه كان خطيبا فصيحا مصداقا لقول ابن عباس له " أنك لسليل أقوام كرام خطباء فصحاء ماورثت هذا عن كلالة " كما شهد بذلك معاوية عند وصفه آل صوحان فقال : " بأنهم مخاريق الكلام".
لقد أسلم صعصة في عهد الرسول (ص) ولم يره، فكان يروي الحديث عن عثمان وعلي (ع) وروى عن أبو إسحاق السبيعي، والمنهال بن عمرو، وعبد الله بن بريدة وغيرهم الكثير. فكان أيضا صعصعة بن صوحان ثقة معروف وثقة ابن سعد والنسائي.
ولصعصعة شعر جميل يرثي به الإمام علي (ع) فيقول ::
هل خبر القبر سائليه .. أم قر عينا بزائريه
أم هل تراه أحاط علما .. بالجسد المستكين فيه
لو علم القبر من يواري .. تاه على كل من يليه
ياموت ماذا أردت مني .. حققت ما كنت أتقيه
ياموت لو تقبل افتداء .. لكنت بالروح افتديه
دهر رماني بفقد ألفي .. أذم دهري واشتكيه
وله في هجو معاوية فيقول :
تمنيك نفسك مالا يكون .. جهلا معاوية لا تأثم
وله في عتاب المنذر بن الجارود فيقول :
هلا سألت بني الجارود أي فتى .. عند الشفاعة والبان ابن صوحانا
كنا وكانوا كأم أرضعت ولدا .. عق ولم نجز بالاحسان إحسانا
لا تأمنن على سوء فتى دهرا .. يجزي المودة من ذي الود كفرانا
جهاده:-
عندما أشعل مُوقِدو الفتنة فتيل الحرب على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في الجمل ، كان إلى جانب الإمام ، وبعد أن استشهد أخواه زيد وسيحان اللذان كانا من أصحاب الألوية ، رفع لواءهما وواصل القتال . وفي حرب صِفِّين ، كان رسول الإمام ( عليه السلام ) إلى معاوية ، ومن أُمراء الجيش ، وراوي وقائع صفِّين . كما وقف إلى جانب الإمام ( عليه السلام ) في حرب النهروان ، واحتجَّ على الخوارج بأحقِّيَّة إمامه وثباته . ونطَق صعصعة بفضائل الإمام ومناقبه أمام معاوية وأجلاف بني أمية مراراً ، وكان يُنشد ملحمة عظمته أمام عيونهم المحملقة ، ويكشف عن قبائح معاوية ومثالبه بلا وجل . وكم أراد منه معاوية أن يطعن في علي ( عليه السلام ) ، لكنَّه لم يلقَ إلاَّ الخزي والفضيحة ، إذ جُوبِه بخطبه البليغة الأخَّاذة .
وعندما ثار الناس على عثمان ، واتفقوا على خلافة الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، آمنه معاوية مكرهاً بعد استشهاد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وصُلح الإمام الحسن ( عليه السلام ) . فاستثمر صعصعة هذه الفرصة ضدَّ معاوية ، وكان معاوية دائم الامتعاض من بيان صعصعة الفصيح المعبِّر ، وتعابيره الجميلة في وصف فضائل الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ولم يخفِ هذا الامتعاض.
موقفه من عثمان:-
في الأمالي للطوسي عن صعصعة بن صوحان قال : دخلت على عثمان بن عفَّان في نفر من المصريِّين ، فقال عثمان : قدِّموا رجلاً منكم يكلِّمني ، فقدّموني ، فقال عثمان : ( هذا ! ) ، وكأنّه استحدثني . فقلت له : إنَّ العلم لو كان بالسن لم يكن لي ولا لك فيه سهم ، ولكنَّه بالتعلم . فقال عثمان : هات . فقلت : بسم الله الرحمن الرحيم : ( الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ) الحج : 41 .
فقال عثمان : فينا نزلت هذه الآية . فقلت له : فَمُر بالمعروف وانْهَ عن المنكر . فقال عثمان : دَعْ هَذا وهات ما معك . فقلت له : بسم الله الرحمن الرحيم : ( الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ) الحج : 40 . فقال عثمان : وهذه أيضاً نزلت فينا . فقلت له : فأعطنا بما أخذت من الله .
فقال عثمان : يا أيَّها الناس ، عليكم بالسمع والطاعة ، فإنَّ يد الله على الجماعة وإنَّ الشيطان مع الفذ ، فلا تستمعوا إلى قول هذا ، وإنَّ هذا لا يدري مَن الله ولا أين الله . فقلت له : أما قولك : ( عليكم بالسمع والطاعة ) ، فإنّك تريد منَّا أن نقول غداً : ( رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ) الأحزاب : 67 . وأمَّا قولك : ( أنا لا أدري من الله ) ، فإنَّ الله ربُّنا وربُّ آبائنا الأولين . وأمَّا قولك : ( إني لا أدري أين الله ) ، فإنَّ الله تعالى بالمرصاد . قال : فغضب وأمر بصرفنا ، وغلق الأبواب دوننا . ورُوي أن عثمان نفاه إلى الشام مع مالك الأشتر ورجالات من الكوفة .
ولاؤه الخالص لأمير المؤمنين (ع) :-
جاء عن الإمام الصادق (ع) أنه قال (وما كان مع أمير المؤمنين (ع) من يعرف حقه إلا صعصعة وأصحابه).
فقد شهد مع الإمام علي (ع) مواقعه كلها، فقد جرح في الجمل، وكانت له مناورات مشهورة بأحقية أمير المؤمنين (ع) قال (رض): في الإمام علي (ع) " كان فينا كأحدنا، لين الجانب، وشدة تواضع، وسهولة قياد، وكنا نهابه مهابة الأسير المربوط للسياف الواقف فوق رأسه".
وقف (رضي الله عنه) يوم بيعة الإمام علي (ع) يخاطبه " يا أمير المؤمنين لقد زنت الخلافة وما زانتك ورفعتها وما رفعتك، وهي إليك أحوج منك إليها".
كما ذكر أبو الفرج الاصبهاني (إن صعصعة بن صوحان أستأذن على علي (ع) وقد أتاه عائدا لما ضربه أبن ملجم، فلم يكن عليه إذن، فقال صعصعة للآذن: قل له يرحمك الله يا أمير المؤمنين حيا وميتا، فقد كان الله في صدرك عظيما، ولقد كنت بذات الله عليما. فأبلغه الآذن ذلك فقال: وأنت يرحمك الله فقد كنت خفيف المؤونة، كثير المعونة).
صعصعه بن صوحان العبدي يسأل والأمام علي (ع) يجيب:-
في اخر يوم من حياة امير المؤمنين الامام علي (ع) الكريمة ، حينما كان على فراش الموت والشهادة ، حضر عنده جماعة من أصحابه لعيادته ، وكان ممن حضر صعصة بن صوحان ، وهو من كبار الشيعة في الكوفة ، وكان خطيبا بارعا ، ومتكلما لامعا ، وهو من الرواة الثقات حتى عند أصحاب الصحاح الستة وأصحاب المسانيد .
في ذلك اليوم سأل صعصعة الإمام عليا عليه السلام قائلا :
- يا أمير المؤمنين ! أخبرني أنت أفضل أم آدم (ع) ؟
- فقال الإمام عليه السلام : يا صعصعة ! تزكية المرء نفسه قبيح ، ولولا قول
الله عز وجل : ( وأما بنعمة ربك فحدث ) ما أجبت .
يا صعصعة ! أنا أفضل من آدم ، لأن الله تعالى أباح لآدم كل الطيبات
المتوفرة في الجنة ونهاه عن أكل الحنطة فحسب ، ولكنه عصى ربه وأكل منها !
وأنا لم يمنعني ربي من الطيبات ، وما نهاني عن أكل الحنطة فأعرضت عنها
رغبة وطوعا .
- فقال صعصعة : أنت أفضل أم نوح ؟
- فقال عليه السلام : أنا أفضل من نوح ، لأنه تحمل ما تحمل من قومه ، ولما
رأى منهم العناد دعا عليهم وما صبر على أذاهم ، فقال : ( رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا).
ولكني بعد حبيبي رسول الله (ص) تحملت أذى قومي وعنادهم ، فظلموني كثيرا
فصبرت وما دعوت عليهم.
- فقال صعصعة : أنت أفضل أم إبراهيم ؟
- فقال عليه السلام : أنا أفضل ، لأن إبراهيم قال : ( رب أرني كيف تحي
الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي).
ولكني قلت وأقول : لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقينا
- قال صعصعة : أنت أفضل أم موسى ؟؟
- قال (ع) : أنا أفضل من موسى لأن الله تعالى لما أمره أن يذهب إلى فرعون
ويبلغه رسالته ( قال رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون).
ولكني حين أمرني حبيبي رسول الله (ص) بأمر الله عز وجل حتى أبلغ أهل مكة
المشركين سورة براءة ، وأنا قاتل كثير من رجالهم وأعيانهم ! مع ذلك أسرعت
غير مكترث ، وذهبت وحدي بلا خوف ولا وجل ، فوقفت في جمعهم رافعا صوتي ،
وتلوت آيات من سورة براءة ، وهم يسمعون !!
- قال صعصة : أنت أفضل أم عيسى ؟
- قال عليه السلام : أنا أفضل ، لأن مريم بنت عمران لما أرادت أن تضع
عيسى ، كانت في البيت المقدس ، جاءها النداء يا مريم اخرجي من البيت !
هاهنا محل عبادة لا محل ولادة ، فخرجت ( فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة).
ولكن أمي فاطمة بنت أسد لما قرب مولدي جاءت إلى بيت الله الحرام والتجأت
إلى الكعبة ، وسألت ربها أن يسهل عليها الولادة ، فانشق لها جدار البيت
الحرام ، وسمعت النداء : يا فاطمة ادخلي ! فدخلت ورد الجدار على حاله
فولدتني في حرم الله وبيته.
رثاء صعصعة بن صوحان لأمير المؤمنين (ع) :-
لما اُلحِدَ أمير المؤمنين وقف صعصعة بن صوحان العبدي على القبر ، ثم قال: ( بأبي أنت وأمي يا أمير المؤمنين . هنيئاً لك يا أبا الحسن ، فقد طاب مولدك وقويَ صبرك ، وعظم جهادك ، وظفرتَ برأيك ، وربحتْ تجارتُك ، وقد قَدِمتَ على خالقك ، فتلقاك الله ببشارته ، وحفتك ملائكته ، واستقررت في جوار المصطفى ، فأكرمك الله بجواره ، ولحقت بدرجة أخيك المصطفى ، وشربت بكأسه الأوفى . فأسأل الله أن يمن علينا باقتفاء أثرك ، والعمل بسيرتك ، والموالاة لأوليائك والمعاداة لأعدائك ، وأن يحشرنا في زمرة أوليائك ، فقد نلت ما لم ينله أحد ، وأدركت ما لم يدركه أحد ، وجاهدت في سبيل ربك بين يدي أخيك المصطفى حق جهاده ، وقمت بدين الله حق القيام ، حتى أقمت السنن وأبرت الفتن ، واستقام الإسلام وانتظم الإيمان ، فعليك مني أفضل الصلاة والسلام .
بك اشتد ظهر المؤمنين ، واتضحت أعلام السبل وأقيمت السنن ، وما جُمع لأحد مناقبُك وخصالُك ، سبقتَ إلى إجابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مُقدِماً مؤثراً ، وسارعت إلى نصرته ، ووقيته بنفسك، ورميت بسيفك ذا الفقار في مواطن الخوف والحذر، وقصم الله بك كل جبار عنيد ، وذلَّ بك كل ذي بأس شديد ، وهدم بك حصون أهل الشرك والبغي والكفر والعدوان والردى ، وقتل بك أهل الضلال من العدى، فهنيئا يا أمير المؤمنين ، كنت أقرب الناس من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأولهم سلماً ، وأكثرهم علماً وفهماً .
فهنيئاً لك يا أبا الحسن ، لقد شرف الله مقامك ، وكنت أقرب الناس إلى رسول الله نسباً ، وأولهم إسلاماً ، وأكثرهم علماً ، وأوفاهم يقيناً ، وأشدهم قلباً ، وأبذلهم لنفسه مجاهداً ، وأعظمهم في الخير نصيباً ، فلا حرمنا الله أجرك ولا أضلنا بعدك ، فوالله لقد كانت حياتك مفاتح للخير ومغالق للشر ، وإن يومك هذا مفتاح كل شر ، ومغلاق كل خير ، ولو أن الناس قبلوا منك لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ، ولكنهم آثروا الدنيا على الآخرة !! ثم بكى بكاء شديداً وأبكى كل من كان معه ، وعدلوا إلى الحسن والحسين عليهما السلام ومحمد وجعفر والعباس وعون وعبد الله فعزوهم في أبيهم عليه السلام ). (الأنوار العلويةص288)
قالوا فيه:-
لقد شهد الجميع لصعصعة بالفضائل من محبيه وأعدائه ومما قيل فيه :-
سماه الإمام علي (ع): (الخطيب الشحشح)
وقال عنه عمر بن الخطاب: (آنت مني وآنا منك)
وقال عنه عبد الله ابن عباس : (انك لسليل أقوام كرام خطباء فصحاء)
وقال فيه عقيل بن أبي طالب: (صعصعة عظيم الشأن قليل النظير)
وقال معاوية بن أبي سفيان: (وددت والله أني من صلبه)
وقال عنه عبد الملك بن مروان: (انهاحضر الناس جوابا)
وقال عنه المغيرة بن شعبة: (حسبك لعمري لقد أوتيت لسانا فصيحا)
نفيه:-
(والله لأجفينك عن الوساد، وأشردن بك في البلاد) بهذا القول الذي صدر عن معاوية وهو يهدد صعصعة لعدم تحمل السلطات الأموية وجوده بين ظهرانيهم، فكان شوكة في جنوب الباغين، وقذى في عيون الظالمين، فأمر واليه على الكوفة المغيرة بن شعبة بإبعاده عن الكوفة باعتبارها معقلا لتحركه الجماهيري المعارض، ونفيه إلى جزيرة (أوال)، وهي جزيرة البحرين الحالية، ،معلنا بداية رحلة بلاء جديدة زاده التقوى وسلاحه الإيمان، وشعاره الإسلام، وهدفه الإصلاح، أنيسه الحق ورفيقه الصبر. و الرحلة تطول وما تزيد هذا الصحابي الجليل الا صلابة وإباء، واستعداد للفداء والجسد معذب، والنفس مستبشرة، البدن متعب، والروح مطمئنة، خلاصة الجهاد نصر أو شهادة. و أخيرا عاد السيف إلى قرابة، فان (أوال) كانت موطن أسلافه فلا غرور أن وطد فيها دعائم الولاء لآل البيت (ع)، حتى استوى على سوقه، وآتى أكله يانعا بإذن ربه.
وفاته ومقامه:-
توفي الصحابي الجليل صعصعة بن صوحان (رض) في جزيرة أوال بعد نفيه إليها سنة 56 هجرية وهي أحد جز مملكة البحرين حاليا، وقيل سنة 60 هجرية وله من العمر سبعين سنة، ودفن في قرية (عسكر) الواقعة جنوب جزيرة المنامة العاصمة في البحرين، ويقع بها ضريح صعصعة ومسجده المسمى باسمه على ساحل البحر وكانت تعلوه قبة ثم تهدمت ولم يعاد بنائها من جديد، وبناء المسجد عامة قديم وهو مزار مشهور لدى عامة الناس ويأمه الزائرون من كل مكان في البحرين باختلاف طوائفهم في العطل وفي المناسبات. وفي جنوب قبر صعصعة قبرين أحدهما (للشيخ محمدالجوي) من صلحاء قرية جو ودفن هناك بوصية منه، والثاني لأحد الصلحاء ويدعى الحاج محمد بن درباس والقبرين موجودين في المسجد المحيط بقبر صعصعة وخارج المصلى يوجد أماكن لجلوس الزائرين لقضاء يومهم فيه.
كما يوجد لصعصعة مسجد مسمى باسمه في الكوفة وأخر لأخيه زيد ولكن لا يحتويان على قبريهما، ولمسجد صعصعة في الكوفة أعمال مذكورة في كتب الأدعية كما ذكروا أن له فضائل وكرامات يتناقلها الخلف عن السلف.
وصف لقبر ومسجد صعصعة في البحرين:-
يقع قبر ومسجد صعصعة ابن صوحان في قرية عسكر جنوب مدينة المنامة وهي قرية قديمة من قرى شيعة أهل البيت في البحرين وقد هجرها سكانها الشيعة كما يبدو منذ القدم، وفي اعتقادي هي من ضمن القرى التي دمرت في الهجوم العماني عام 1717م من قبل إمام مسقط سلطان بن سيف حيث قام بعد احتلال البحرين بقتل الأهالي شيعة أهل البيت لمدة ستة أيام ودمر قراهم وهرب الكثير منهم إلى سواحل إيران والقطيف وكان في البحرين 360 قرية لم يتبق منها بعد هذا الهجوم سوى 90 قرية مهدمة.
البوابة الرئيسية للمسجد تقع في الجهة الشمالية منه وهي عبارة عن باب صغير من الحديد وفي أعلى الباب لوحة كتب عليها «مسجد الشيخ صعصعة ابن صوحان» وفي الداخل مبنى متواضع قديم مبني سقفه من الخشب والاسمنت، وفيه رواق من الخارج ينقسم هذا المبنى إلى قسمين قسم لمصلى للرجال وقسم لمصلى للنساء وفي مصلى الرجال يوجد قبر الصحابي صعصعة ابن صوحان سلام الله عليه ووضع عليه شباك من الخشب مفتوح من الجانب الجنوبي والشمالي يتمكن الزائر من ملامسة القبر الشريف، وعلى شباك القبر وضعت لوحتين أحدهما كتبت عليها نبذه عن التابعي «أو الصحابي» صعصعة ابن صوحان، بقلم / عبد العزيز بن سلمان بن محمد راشد العرادي، أوضح فيها نبذه عن الشيخ صعصعة ابن صوحان ومكان مولدة ونسبه، وأقوال المعصومين فيه، وموضع قبره ووفاته. وفي اللوحة الأخرى زيارة الشيخ صعصعة ابن صوحان. وفي قسم النساء يوجد قبران هما، قبر الشيخ محمد الجوي وهو أحد الرجال الصلحاء من قرية جو، دفن في المسجد بوصية منه، وقبر الحاج محمد بن درباس أحد المؤمنين الأتقياء، وفي الجهة الجنوبية من المسجد توجد مقبرة قديمة يبدو أنها لأهالي قرية عسكر السكان الأصليون من شيعة أهل البيت الذين شردوا من ديارهم.
قال في رثاء أمير المؤمنين عليه السلام:
1. ألا من لي بأنسك يا اخيالايمكنك مشاهده الروابط الا بعد الرج ومن لي ان ابث كما لديالايمكنك مشاهده الروابط الا بعد الرجر
2. طوتك خطوب دهر قد توالالايمكنك مشاهده الروابط الا بعد الرج لذاك خطوبه نشرا وطيالايمكنك مشاهده الروابط الا بعد الرجر
3. فلو نشرت قواك لي المنايالايمكنك مشاهده الروابط الا بعد الرجشكوت اليك ماصعنت إليالايمكنك مشاهده الروابط الا بعد الرج
4. بكيتك ياعلي بدر عينيلايمكنك مشاهده الروابط الا بعد الرجفلم يغني البكاء عليك شيالايمكنك مشاهده الروابط الا بعد الرج
5. كفا حزنا بدفنك ثم انيلايمكنك مشاهده الروابط الا بعد الرجنفضت تراب قبرك من يديالايمكنك مشاهده الروابط الا بعد الرج
6. وكانت في حياتك لي عظاتلايمكنك مشاهده الروابط الا بعد الرجوانت اليوم اوعض منك حيالايمكنك مشاهده الروابط الا بعد الرج
7. فيا أسفاً عليك وطول شوقيلايمكنك مشاهده الروابط الا بعد الرجالا لو أن ذلك رد شيالايمكنك مشاهده الروابط الا بعد الرج
8. ولو سمع الردى مني نشيجيلايمكنك مشاهده الروابط الا بعد الرجلما نزل الردى الا عليالايمكنك مشاهده الروابط الا بعد الرج
9. أبا حسن مكانك في ضلوعيلايمكنك مشاهده الروابط الا بعد الرجودمعي يملئ الابد العتيالايمكنك مشاهده الروابط الا بعد الرج
10. إليك احن ماذرفت عيونيلايمكنك مشاهده الروابط الا بعد الرجوذكرك مر في خلدي نجيالايمكنك مشاهده الروابط الا بعد الرج
11. يعذبنا البكاء متى بكينالايمكنك مشاهده الروابط الا بعد الرجوماعرف البكاء لكم سنيالايمكنك مشاهده الروابط الا بعد الرج
12. ولو كثر الدموع يرد ميتالايمكنك مشاهده الروابط الا بعد الرجلأرجعت الدموع لنا عليالايمكنك مشاهده الروابط الا بعد الرج
13. بروحك انني علقت روحيلايمكنك مشاهده الروابط الا بعد الرجولا زالت تضج اليك فيالايمكنك مشاهده الروابط الا بعد الرج
14. فخذها فابن صوحان عطيشلايمكنك مشاهده الروابط الا بعد الرجليروي من محياكم محيالايمكنك مشاهده الروابط الا بعد الرج
15. ألا يا أوعظ الفصحاء نطقاًلايمكنك مشاهده الروابط الا بعد الرججزاك الله خذ بيدي مليالايمكنك مشاهده الروابط الا بعد الرج
16. أمثلك من يموت وانت ماءلايمكنك مشاهده الروابط الا بعد الرجوكم روت الثرى قدماك ريالايمكنك مشاهده الروابط الا بعد الرج
17. جنائز أدمعي ندبتك حزناًلايمكنك مشاهده الروابط الا بعد الرج وخرت في جنازتكم بكيالايمكنك مشاهده الروابط الا بعد الرج
18. أصلي فوق نفسي ذاك انيلايمكنك مشاهده الروابط الا بعد الرجأنا الميت الذي حسبوه حيالايمكنك مشاهده الروابط الا بعد الرج
19. وعيني مصحفا لو جئت ناعيابه أنعى الوجود الآدميالايمكنك مشاهده الروابط الا بعد الرج
20. تأسفت الحياة عليك لما رحلت وودعت بحرا نديالايمكنك مشاهده الروابط الا بعد الرج
21. علي وروح صعصعة تلبيلايمكنك مشاهده الروابط الا بعد الرج
22. أنا ساقي جيوشك ياوليي
صبر زينب
02-13-2012, 02:03 PM
الشيخ محسن أبو الحب
المتوفى 1305
قال في الحسين :
فـار تـنور مـقلتيَّ iiفـسالا فـغطى السهل موجه iiوالجبالا
وطـفت فـوقه سفينة iiوجدي تـحمل الـهمّ والأسى iiأشكالا
عصفت في شراعها وهو iiنار عـاصفات الضنا صباً iiوشمالا
فـهي تجري بمزبد غير iiساج تـرسل الحزن والأسى ارسالاً
فسمعت الضوضاء في كل فج كـل لـحن يـهيج iiالاعـوالا
قـلت مـاذا عرى اميم iiفقالت جـاء عاشور واستهل iiالهلالا
قـلت مـاذا عـليَّ فيه iiفقالت ويـك جـدد لـحزنه iiسربالا
لا أرى كـربلا يـسكنها iiاليوم سوى من يرى السرور iiمحالا
سـميت كـربلاء كي لا iiيروم الكرب منها إلى سواها ارتحالا
فـاتـخذها لـلحزن داراً iiوإلا فـارتحل لا كفيت داء iiعضالا
مـن عذيري من معشر iiتخذوا اللهو شـعاراً ولـقبوه iiكـمالا
سـمعوا ناعي الحسين iiفقاموا مـثل من للصلوة قاموا كسالا
أيـها الحزن لا عدمتك iiزدني حـرقة فـي مصابه iiواشتعالا
لـست ممن تراه يوماً iiجزوعاً تـشتكي عـينه الـبكاء iiملالا
أنـا والله لـو طحنتُ iiعظامي واتخذت العمى لعيني iiاكتحالا
مـا كـفاني وليس إلا iiشفائي هـزة تـجفل الـعدى iiاجفالا
فتكة الدهر بالحسين الى الحشر عـلـينا شـرارهـا iiيـتوالا
لـك يـا دهـر مثلها لاوربي انـها الـعثرة الـتي لن iiتقالا
سـيم فيها عقد الكمال iiانفصاماً ذي لـئاليه فـي الثرى iiتتلالا
سـيم فـيها دم الـنبي iiانسفاكاً لـيت شعري من ذا رآه iiحلالا
نـفر مـن بنيه أكرم من تحت الـسما رفـعة وأعـلا iiجلالا
ضاق منها رحب الفضاء iiولما لـم تـجد لـلكمال فيه iiمجالا
ركـبت أظـهر الحمام iiوآلت لا تـعـد الـحيوة إلا iiوبـالا
ما اكتفت بالنفوس بذلاً إلى iiأن اتـبـعتها الـنساء والأطـفالا
مـلكوا الـماء حين لم يك iiإلا مـن نجوم السماء أقصى iiمنالا
ثـم لـم يطعموه علماً بأن الله يـسـقيهم الـرحيق الـزلالا
لـيتهم بـعدما الـوغى iiأكلتهم أرسـلوا نـظرة وقاموا iiعجالا
لـيروا بـعدهم كـرائم iiعـز زلـزل الـدهر عزها iiزلزالا
أصـبحت والعدو أصبح iiيدعو اسـحبي الـيوم لـلسبا iiأذيالا
ذهـب الـمانعون عنك iiفقومي والـبسي بـعد عـزك الاذلالا
كـم تـرجّين وثبة من iiرجال لـك كانوا لا يرهبون iiالرجالا
أنـت مـهتوكة على كل حال فانزعي العز والبسي iiالاغلالا
لـك بـيت عالي البناء iiهدمناه وحُـزنـا خـفـافه iiوالـثقالا
أيـن مـن أنـزلوك باحة iiعز لا تـرا كـالعيون إلا iiخـيالا
صـوّتي بـاسم من أردتِ iiفإنا قـد أبـدناهم جـميعاً iiقـتالا
وكـسـوناهم الـرمال ثـياباً وسـقـيناهم الـمنون سـجالا
وهـي لا تستطيع مما iiعراها من دهى الخطب أن ترد iiمقالا
غـير تـردادها الـحنين iiوإلا زفـرة تنسف الرواسي iiالثقالا
وقال في قصيدة متضمناً الرواية التي تقول أن سبايا الحسين عليه السلام لما قاربوا دخول الشام دنت أمّ كلثوم بنت علي عليه السلام من شمر بن ذي الجوشن وقالت : يا بن ذي الجوشن لي اليك حاجة ، قال ما حاجتك قالت إذا دخلت بنا البلد فاحملنا في طريق قليل نظاره وتقدم إلى حاملي الرؤس أن يخرجوها من بين المحامل فقد خزينا من كثرة النظر الينا ، فأمر بعكس سؤالها بأن تجعل الرؤس في أوساط المحامل ويُسلك بهم بين النظارة :
وأعـظم شـيء أن ربة iiخدرها تـمدّ إلـى أعـدائها كفّ iiسائل
تـقول لـشمر والـرؤس iiأمامها وقد أحدقت بالسبي أهل iiالمنازل
فلو شئت تأخير الرؤس عن النسا وإخـراجها من بين تلك iiالمحامل
لـيشتغل الـنظّار عـنا iiفـإننا خـزينا مـن النظار بين iiالقبائل
ويقول في مفاداة أبي الفضل العباس لأخيه الحسين (ع) وكأن الحسين يخاطبه :
أبـوك كان لـجدي مـثل كونك لي كلاهما قصب العلياء حاويها
أبوك ساقي الورى في الحشر كوثره وأنت أطفالنا بالطـف ساقيها
الشيخ محسن خطيب بارع وشاعر واسع الافاق خصب الخيال ، ولد سنة 1235 هـ ونشأ بعناية أبيه وتربيته وتحدر من اسرة عربية تعرف بآل أبي الحب ، وتمتُّ بنسبها إلى قبيلة خثعم ، وتدرج على نظم الشعر ومحافل الأدب وندوات العلم ، ولا سيما ومجالس أبي الشهداء مدارس سيارة وهي من أقوى الوسائل لنشر الأدب وقرض الشعر فلقد جاء في يوم الحسين عليه السلام من الشعر والخطب ما يتعذر على الأدباء والمعنين بالأدب جمعه أو الاحاطة به ، وشاعرنا الشيخ محسن نظم فاجاد وأكثر من النوح والبكاء على سيد الشهداء (ع) وصوّر بطولة شهداء الطف تصويراً شعرياً لا زالت الادباء ومجالس العلماء تترشفه وتستعيده وتتذوقه .
وفي أيام حداثتي وأول تدرجي على الخطابة استعرتُ ديوان الشاعر المترجم
له من حفيده وسميّه الخطيب الشيخ محسن وانتخبت منه عدة قصائد وهي مدونة في الجزء الثاني من مخطوطي (سوانح الأفكار) وكتب عنه الشيخ السماوي في (الطليعة) فقال : محسن بن محمد الحويزي الحائري المعروف بأبي الحب كان خطيباً ذاكراً بليغاً متصرفاً في فنون الكلام إذا ارتقى الأعواد تنقّل في المناسبات ، إلى أن يقول : وله ديوان كبير مخطوط كله في الأئمة .
توفي بكربلاء سنة 1305 ودفن بها ، وترجم له صاحب (معارف الرجال) فقال في بعض ما قال :
كان فاضلاً أديباً بحاثة ثقة جليلاً ومن عيون الحفاظ المشهورين والخطباء البارعين ، له القوة الواسعة في الرثاء والوعظ والتاريخ وكان راثياً لآل رسول الله (ع) وشاعراً مجيداً ، حضرتُ مجلس قراءته فلم أر أفصح منه لساناً ولا أبلغ منه أدباً وشعراً . وكتب عنه صديقنا الأديب السيد سلمان هادي الطعمة في كتابه (شعراء من كربلاء) وجاء بنماذج من نظمه وقال : توفي ليلة الاثنين 20 ذي القعدة عام 1305 هـ ودفن في الروضة الحسينية المقدسة إلى جوار مرقد السيد ابراهيم المجاب .
أقول ويسألني الكثير عن إبراهيم المجاب ، فهو إبراهيم بن محمد العابد ابن الإمام موسى الكاظم عليه السلام ، وإنما سمي بالمجاب لأنه سلّم على جدّه الإمام فخرج رد الجواب من داخل القبر ، وأبوه محمد العابد مدفون في (شيراز) وسمي بالعابد لتقواه وعبادته ، وهكذا كل أولاد الإمام عليه السلام .
صبر زينب
02-13-2012, 02:09 PM
الشيخ حسّون العبد الله
المتوفى 1305
في رثاء الحسين عليه السلام
عـلـمتم بـمسراكم أرعـتم iiفـؤاديا وأجـريتم دمـعي فـضاهى الـغواديا
ألا يــا أحـبائي أخـذتم iiحـشاشتي وخـلّفتم جـسمي مـن الـشوق iiباليا
فـيا لـيتني قـد مـتّ قـبل iiفراقكم وذاك لأنــي خـفـت أن لا iiتـلاقيا
إذا ما الهوى العذري من نحو iiارضكم سـرى فـغدا لـلقلب ريّـاً iiوشـافيا
ظـللت أبـثّ الـوجدَ حـتى iiكـأنني لـشـجوي عـلّمتُ الـحمام iiبـكائيا
تـناسيتم عـصر الشباب بذي iiالغضا وكـم قـد سـررنا بـالوصال iiلـياليا
فـدع عـنك يـا سـعدالديار iiوخلّني أُكـابد وجـداً فـي الأضـالع iiثـاويا
لـخطب عـرا يـوم الطفوف iiوفادح أمـادَ الـسما شـجواً ودكّ iiالـرواسيا
غـداة قـضى سـبط الـنبي iiبكربلا خـميص الحشا دامى الوريدين صاديا
وقـته لـدى الـحرب الزبون iiعصابة تـخالهم فـي الـحرب اسداً iiضواريا
كماة إذا ما الشوس في الحرب iiشمّرت أبـاحـوا الـقنا أحـشائهم iiوالـتراقيا
اسـود إذا ما جرّدواالبيض في iiالوغى غـدت مـن دم الأبـطال حمراً iiقوانيا
وقـد قـارعوا دون ابـن بنت iiنبيهم إلى أن ثووا في الترب صرعى ظواميا
وعـاد ابـن خيرالخلق بالطف iiمفرداً يـكـابد أهـوالاً تـشيب iiالـنواصيا
يـرى آلـه حـرّى القلوب من الظما وأسـرتـه فــوق الـرغام iiدوامـيا
فـيدعو ألا ، هل من نصير فلم يجد لــه نـاصراً إلا حـساماً iiيـمانيا
هـناك انـثنى نحو الكفاح iiبمرهف أقـام عـلى الأعـداءفيه iiالـنواعيا
وأُقـسمُ لـولا ما الذي خطّه iiالقضا لـغادرربع الـشرك إذ ذاك iiعـافيا
إلـى أن رمـي في القلب سهم iiمنيّةٍ فـهـدّم أركــان iiالـهدىوالمعاليا
بـنفسي بـدراً مـنه قدغاب iiنوره وفـرعاًمن الـتوحيد أصـبح iiذاويا
أأنـسى حـسيناً بـالطفوف iiمجدلاً عـلى ظـمأ والـماء يـلمع iiطاميا
ووالله لا أنـسـى بـنـات iiمـحمد بـقين حـيارى قـد فقدن iiالمحاميا
إذا نـظرت فـوق الصعيد iiحماتها وأرؤسـها فـوق الـرماح iiدوامـيا
هناك انثنت تدعو ومن حرق iiالجوى ضـرام غـدا بـين الجوانح iiواريا
انـادي ولا مـنكم أرى من iiمجاوب فـمـابالكم لا تـرحمون صـراخيا
ولم أنسَ حول السبط زينب إذ iiغدت تـنادي بـصوت صدع الكون عاليا
أخـي لم تذق من بارد الماء iiشربة وأشـرب مـاء المزن بعدك صافيا
أخـي لو ترى السجاد أضحى iiمقيداً أسـيراًيقاسي موجع الضرب iiعانيا
أخي صرت مرمىً للحوادث والأسى فـليتك حـياً تـنظر الـيوم iiحاليا
عـلـيّ عـزيز أن أراك iiمـعفراً عـليك عـزيز أن ترى اليوم مابيا
أحـاشيك أن ترضى نروح iiحواسراً سـباياً بـنا الأعداء تطوي iiالفيافيا
بـلا كـافل بـين الأنـام iiنـوادباً خـواضع مـا بـين الطغام iiبواكيا
عـلـيّ عـزيزأن أروح iiوتـغتدي لـقىً فـوق رمضاء البسيطة iiعاريا
أيـسترُ قـلبي أم تـجفّ iiمـدامعي وانـظر ربـع الـمجد بعدك iiخاليا
فـهيهات عيني بعدكم تطعم iiالكرى وأن يـألف الأفـراح يـوماً فؤاديا
هو الشيخ حسون (حسين) بن عبد الله بن الحاج مهدي الحلي من مشاهير الخطباء في عصره . أديب شاعر معروف .
ولد في الحلة عام 1250 هـ ونشأ بها وعرف بالخطابة فكان من أشهر
مشاهيرها وذاع صيته في الشعر فكان من أعلام الشعراء فيها وكان مرموق الشخصية نابه الذكر حميد الخصال يحترمه الكبير والصغير ويعظمه العالم والجاهل ويهواه الأعيان والوجوه مستقيم السيرة طيب السريرة كريم الطبع طاهر القلب مرح الروح من اعلام النساك وبارزي الثقاة ولقد اعرب عن منزلته الشاعر الخالد السيد حيدر الحلي عند تقدمته لتقرضيه كتابه (العقد المفصل) فقال : هو الذي تقتبس أشعة الفضل من نار قريحته وترتوي حائمة ؟ والعقل من ري رويته .
وذكره أيضاً في كتابه (الاشجان) عند تقديمه مرثيته للسيد ميرزا جعفر فقال : حسنة العصر وانسان الدهر الكامل الألمعي الشيخ حسين بن عبد الله الحلي .
وذكره الشيخ النقدي في الروض النضير صفحة 246 فقال : كان (ره) أديباً شاعراً فاضلاً خطيباً له شهرة واسعة بين الذاكرين وسيرة محمودة بين العلماء والمتعلمين لم يتكسب بشعره ولم يتاجر ببنات فكره ، أكثر نظمه في آل البيت وقد رأيت له قصائد طوالاً في رثاء الامام الحسين وأولاده المعصومين «ع» اتصل بالسادة الكرام آل المعز فكان في مقدمة أحبائهم وأودائهم .
وذكره الحجة الأميني في الجزء 13 من كتابه «الغدير» المخطوط فقال : كان خطيب الفيحاء الفذ على كثرة ما بها من الخطباء جهوري الصوت حلو النبرات وكان يسحر بمنطقة وعذوبة كلمه ، ولد عام 1250 هـ وتوفي عام 1305 هـ في الحلة ونقل الى النجف فدفن فيها ورثته عامة الشعراء . والشيخ حسون إذا ما قرأناه من شعره فإنه يبدو انساناً حرّ الضمير قوي القلب ذو مبدء واضح وشخصية قوية يعرب لك من خلاله أنه معتمد على نفسه غني عما في أيدي الناس ولعل ما ستقرؤه من شعره كاف لأن يوصلك إلى هذا الرأي فهو ان تحمس أفهمك أنه العربي الذي امتد نجاره الى أبعد حدود العروبة وأن تغزل فهو من اولئك العرب الذين كانت تستعبدهم العيون السود وأن لرقة طبعه أثر بارز في رقة ألفاظه وانسجام اسلوبه .
توفي رحمه الله بالحلة في العشر الأواخر من شهر رمضان عام 1305 هـ ونقل جثمانه الى النجف ودفن بها وخلف ولداً اسمه الشيخ علي توفي بعده بثلاثين عاماً . ورثاه فريق من شعراء عصره بقصائد مؤثرة دلّت على سمو مكانته في نفوسهم ، منهم الشيخ حسن مصبح والسيد عبد المطلب الحلي والشيخ علي عوض والحاج حسن القيم . وربما رثاه بعضهم بقصيدتين أو ثلاث ، ولقد وقفت على مجموع عند أحد أحفاد أخيه اقتطفت منه ما سيجي من شعره وقد عرفني به صديقنا الشاعر عبود بن الحاج مهدي الفلوجي انتهى . أقول وممن تخرّج على يده الخطيب الكبير الشيخ جاسم الملا ابن الشيخ محمد الملا وكلاهما شاعران ناثران ، والمترجم له أروي له عدة قصائد في الامام الحسين عليه السلام منها قصيدته العامرة المشتملة على الوعظ والتحذير وأولها :
أشاقك من آرام يبرين ربرب فأصبحت صبّاً في هواه تعذبُ
والمرثية الثانية التي مطلعها :
نشدتك ان جئت خبت النقا فعرّج به واحبس الاينقا
مضافاً إلى انه طرق جميع أبواب الشعر ، واليكم نموذجاً من شعره في الإمام الحسين .
إلـى مَ فـؤادي كـل يـوم مروعُ وفـي كـل آن لـي حـبيبٌ مودع
وحـقام طرفي يرقب النجم iiساهراً حـليف بـكاء والـخليون iiهـجّع
أزيـدالتياعا كـلما هـبّت iiالـصبا أوالـبرق من سفح الحمى لاح iiيلمع
وأطوي ظلوعي فوق نار من الجوى إذا مـا سحيراً راحت الورق iiتسجع
أكـاد لـما بـي أن أذوب iiصـبابة مـتى هـي بـاتت لـلحنين ترجّع
تـنوح ولـم تـفقد ألـيفاً وبين iiمَن أودّ وبـيني مـهمه حال iiهجرع(1)
فـلهفي وهـل يـجدي الشجي iiتلهف لـعيش تـقضّى بالحمى وهو iiمسرع
فـيا قـلب دع عهد الشباب iiوشرخه فـليس لأيـام نـأت عـنك iiمـرجع
ومـن يـك مـثلي لم تشقه iiكواعب ولـم يـصبه طـرف كحيل iiوأربع
لـئن راح غـيري بـالعذارى iiمولعاً فـها انـا فـي كـسب العلاء iiمولع
وان يـك غـيري فـخره جمع iiوفره فـإني لـما يـبقى لـي الفخر iiأجمع
سـموت بـفضلي هامة النسر iiراقياً ســرادق عـزّهنّ أعـلى وأمـنع
ولـم أرض بالجوزاء داراً وان iiسمت لأن مـقـامي فـي الـحقيقة iiأرفـع
وكـم لائـمٍ جـهلاً أطـال مـلامتي غــداة رآنــي مـدنـفاً iiأتـفجع
يـظـن حـنـيني لـلعذيب ولـعلع وهـيهات يـشجيني الـعذيب iiولعلع
فـقلت لـه والـوجد يلهب في iiالحشا ولـلهم أفـعى فـي الـجوانح iiتلسع
كـأنك ما تدري لدى الطف ما iiجرى ومـن بـثراها لا أبـاً لـكَ صرعوا
غـداة بـنو حرب لحرب ابن iiأحمد أتت من أقاصي الأرض تترى وتهرع
بـكثرتها ضـاق الـفضاء فلا iiيرى سـوى صـارم ينضى وأسمر iiيشرع
هـنـالك ثـارت لـلكفاح iiضـراغم لـها مـنذ كـانت لـم تزل iiتتسرع
تـزيد ابـتهاجاً كـلما الحرب iiقطّبت وذلــك طـبـع فـيهم لا iiتـطبع
تـعد الـفنا فـي العزّ خير من iiالبقا ومـا ضـرّها في حومة الحرب ينفع
سـطت لا تهاب الموت دون iiعميدها ولا مـن قـراع فـي الكريهة iiتجزع
تـعرّض لـلسمر الـلدان iiصدورها وهـاماتها شـوقاً الـى البيض iiتتلع
إذا مـا بـنو الـهيجاء فيها iiتسربلت حـديداً تـقي الأبـدان فـيه iiوتدفع
تـراهـم الـيها حـاسرين iiتـواثبوا عـزائمها الأسـياف والـصبر iiأدرع
فـكم روعوا في حومة الحرب iiأروعا وكـم فـرقاً لـلأرض يهوى iiسميدع
وراح الـفتى الـمقدام يـطلب iiمهربا ولا مـهرب يـغني هـناك iiويـدفع
مـناجيد فـي الجلّى عجالا الى الندى ثـقالا لـدى الـنادي خفافا إذا هو الطويل . iiدعوا
صبر زينب
02-14-2012, 02:06 PM
فرهاد ميرزا القاجاري
المتوفى 1305 ه
من شعره في الحسين :
قـلب يـذوب اسى ووجدٌمُعنف وجوانح تذكى وعينٌ iiتذرفُ(1)
ماكنتُ أحسب قبل طرفك iiسافحا حـمر الدما أن النواظر iiترعف
فـكأنما بـمذاب قلبك قد iiجرت تـلك الدموع فبلّ منك iiالموقف
أفـهل ترى أصما فؤادك iiأهيفٌ حاشاك أن يصمي فؤادك أهيف
بـل قد دهاك مصاب آل iiمحمد فـعـلتك مـنهازفرة iiوتـلهّف
تالله لا أنـسى الـحسين بكربلا وعـليه أجـناد العراق iiتعطّفوا
يدعو وليس يرى له من iiناصر إلا الـمثقف والحسام iiالمرهف
والـصائبات مـن السهام iiكأنها الاقـدار لا تـنبو ولا iiتـتخلّف
لـهفي على آل الرسول وحرمةٍ هـتكت ورأس قـد علاه مثقّف
وعـلى الشفاه الذابلات iiوأضلع عجف يطير لهنّ نصلُ iiأعجف
لهفي على جثث تركن iiتزورها وحش الفلاوتحوزهنّ الصفصف
تالله لا أنـسى الحسين وقد iiدنا بـين الـجحافل راكباً يستعرف
قـال انـسبوني في أبي ومحمد جـدي وفاطمة البتول iiوانصِفوا
وكـأن مـعجزة الـكليم iiبـكفه مـا تلتقي من قوم موسى iiتلقف
لـما تـنزّل نصر رب iiمحمد صـمّت حيارى والملائك iiوقّف
لـم يـرضه إلا الوفاء iiبعهده ولـقاء مَن هو وعده لا iiيخلف
لـهفي لزينب إذ رأته iiمرملا وبـه جـنود الأدعياء iiتكنّفوا
نـادت بـأعلى صوتها iiأمحمدٌ هـذا حـسينك بالعراء iiمدفف
عجباً لهذي الشمس لما أشرقت تلك الشموس حواسراًلا iiتكسف
* * *
يـا أهل ذي البيت المقدس iiإنكم نـور الـعوالم والسنام iiالأشرف
(فـرهاد) آنـس حـبكم فيحبكم لا زال يـذكر فـضلكم iiويؤلف
كـم كـان عظّم من شعائر iiفيكم بـمناقب ومـأثر لا iiتـوصف
وبـنى لموسى والجواد iiشعائراً تـبنى بتلك له القصور iiورفرف
الـيوم الّـف ذا الـكتاب بحبكم يـرجو غـداً بـيمينه iiيتخطّف
خـضعت جبابرة الملوك iiلأمره لـكـنه بـولائـكم iiيـتشرف
تـنسوه أو تردوه أو تقصوه iiأو تـحموه فـهو بـحبكم iiيتعرف
صـلى الالـه عليكم ما iiناحت الورقاء أو نعب الغراب الأسدف
معتمد الدولة فرهاد ميرزا ابن ولي عهد عباس ميرزا ابن فتحعلي شاه القاجاري ، توفي سنة 1305 هـ في ايران وحمل إلى الكاظمية ودفن فيها عالم فاضل له كتاب (زنبيل) في فوائد متفرقة بالعربية والفارسية جمعه الميرزا محمد حسين المنشي العلي آبادي المازندراني من خطوط المذكور أيام ولايته على فارس سنة 1293 «مطبوع» وله (القمقام الزخار) و(الصمصام البتار) في مقتل الحسين (ع) وأحواله ، فارسي في مجلدين «مطبوع» وله (جام جم) في الجغرافيا مترجم عن الانكليزية مع زيارات فارسي «مطبوع» .
وفي الكنى والالقاب : الحاج فرهاد ميرزا بن نائب السلطنة عباس بن فتح
علي شاه القاجار ، كان فاضلاً كاملاً أديباً مؤرخاً جامعاً للفنون له مصنفات كثيرة شهيرة منها (القمقام) و(جام جم) و(هداية السبيل) وغير ذلك . ذكره صاحب الذريعة وقال : من آثاره الخيرية تعمير صحن الكاظمين عليهما السلام وتذهيب مناراته في سنة 1298 وتوفي سنة 1305 وبعد سنة حمل إلى مقبرته المشهورة بالمقبرة الفرهادية في سنة 1306 أقول : مقبرته في الباب الشرقي من أبواب صحن الكاظمين (ع) مدفون بجنب الباب المعروف باسمه في حجرة عن يمين الداخل إلى الصحن الشريف .
ذكر الشيخ الطهراني في الذريعة فقال : جام جم في الجغرافية لتمام الكرة الأرضية وتواريخها في ماية واربعين بابا . والقمقام الزخار فارسي في سيرة الإمام الحسين عليه السلام وشهادته وفرهنك جغرافياي ايران .
بــــــــ الله فيك اختي االغاااليه ــــــــااارك
ع الطرح الرااائع والجهد المبذوول
دمتي بحفظ الله ورعااايته
تقبلي مروري المتوااضع
تحيــــــــــــااااتي لك..}{~
صبر زينب
02-18-2012, 02:06 PM
بــــــــ الله فيك اختي االغاااليه ــــــــااارك
ع الطرح الرااائع والجهد المبذوول
دمتي بحفظ الله ورعااايته
تقبلي مروري المتوااضع
تحيــــــــــــااااتي لك..}{~
مشكووره عزيزتي
لمرورج الراائع بصفحتي المتوااضعه
يعطيج العاافيه
صبر زينب
02-18-2012, 02:09 PM
الشيخ احمد الخطّي
المتوفى 1306
هو الشيخ أحمد بن مهدي بن أحمد بن نصر الله آل السعود الخطي البحراني القطيفي عالم أديب . عقد الشيخ علي آل حاجي البحراني في كتابه (أنوار البدرين) فصلاً خاصاً لذكره ، وترجمه ترجمة مفصلة قال فيها : هو أحد أركان الدهر ونبلاء العصر وفصحاء المصر ، أفضل ما يكون في الأدب وأبصر ما يكون بسياسة الملك ، كان لأهل بلاده سيفاً وسناناً وظهراً ولساناً من أحسن حسنات زمانه وأفخر أبناء عصره وأوانه له (السبع العلويات) التي جارى بها ابن أبي الحديد ففاقه ، وله السبع التي جارى بها (المعلقات السبع) وله مائة قصيدة في رثاء الحسين عليه السلام ، وله مدائح كثيرة في آل الله ومثالب أعداء الله ، وديوان شعره يقع في أربعة أجزاء . توفي في ربيع الأول سنة 1306 هـ ودفن بالحباكة وهي مقبرة معروفة بالقطب انتهى ملخصاً عن (التكملة) .
وقال صاحب أنوار البدرين عند ذكره لعلماء الخط والقطيف ما يلي مختصراً : ومن ادبائها الفخام وبلغائها العظام ورؤسائها الحكام الشيخ أحمد بن الشيخ مهدي بن أحمد بن نصر الله أبو السعود الخطي ، له من الشعر والأدب الحظ الوافر عاصرناه مدة من الزمان فلم نرَ مثله في الرؤساء والأعيان ، إن جلس مع العلماء فهو كأحدهم في اللهجة واللسان أو مع الشعراء المجيدين والادباء الكاملين كانت له التقدمة عليهم ، أو مع الرؤساء والحكام فهو المشار اليه بالبنان ، قد سلّم الله بسببه كثيراً من المؤمنين من القتل . وإلى الآن لم نقف
لأحد من الشعراء والأدباء مع كثرة تتبعنا واطلاعنا بمثل ما وقفنا له من كثرة الأدب والشعر البليغ المتين ولا سيما في المدائح والمرائي لمحمد وآله الطاهرين ، بالرغم من كثرة النكبات التي لاقاها بعد وفاة والده من حكام الوهابية حتى نهبت أمواله وأملاكه حتى نفي عن البلاد فهاجر للبحرين عن طريق قطر ثم إلى (أبو شهر) ثم اتصل بالدولة العثمانية وحرّضها على طرد الوهابية وهكذا كان ثم رجع إلى بلاده بالعز والهيبة والعظمة والسطوة إلى أن أجاب داعي ربه .
وهذه إشارة الى علوياته التي ذكرها صاحب أنوار البلدين . قال من قصيدة طويلة عدّد فيها فضائل الإمام أمير المؤمنين وتخلّص إلى رثاء الإمام الحسين عليه السلام :
فـلله ظـام حـيل والـماء iiدونه وسـيق لـه بـالزاخرات iiالشوادر
قـضى ضـامئاً ما بلّ بالماء iiريقه ولا عـلّ إلا بـالرماح iiالـقواطر
فـقل لـلمعالى أسـلسي iiوتـنكبي هـل انـكفأت إلا بـصفقة iiخاسر
ولـلـعربيات الـجـياد iiتـنبدي ظـلال الـعوالي واقتحام iiالمغاور
فـما لـلمعالي فـي علاهنّ iiباذخ ولا لـلـعوادي قـائد iiلـلمضامر
فـهذي انـوف المجد جذعاً iiوهذه أكـفّ الـمعالي داميات iiالخناصر
تـنـوء الـعوالي مـنهم iiبـأهلّة مـن الهام والأجساد رهن iiالمعافر
وتجري عليهم كل جرداء هل درت بـأن وطأت في جريها جسم طاهر
وفي آخرها :
الـيك أمـير المؤمنين iiمدائحي وفيك وإن لجّ اللواحي بضائري
وأنـت معاذي في المعاد وإنما اليك مصير الأمر يوم iiالمصائر
هل المدح إلا في معاليك iiرائق وهل راق بالأشعار مثل المأثر
وقال في مطلع قصيدة :
في كل يوم للحشاشة مصدع أرقٌ يلم وظاعـن لا يرجع
وإلـى أمـيرالمؤمنين iiتـجملّي وإلـى عـلاه مـعاذنا iiوالمفزع
ملك تصور كيف شاء إلى الورى يـعطي بـه هـذا وهـذا iiيمنع
وتـحـلّقت عـذبـاته iiبـمقاعد يـهوي لاخمصها المحل iiالأرفع
كـم تـستعد السحب منه iiسماحة فـتلثّ مـنها ديـمة مـا iiتقشع
ولـكم يـمرّ بـه الغمام iiفينثني وطـفـا يـسحّ ركـامه يـتدفع
سـل عند يوم الخندقين ومصرع الـعمرين ذا عانٍ وذاك iiمصرّع
والقصيدة تربو على المائة بيتاً
.
له ما يقرب من مائة قصيدة في رثاء الحسين (ع) وله شعر في أغراض أُخر وله ديوان يقع في مجلدين كبيرين كله في المدائح والمراثي ذكر جملة من شعره في أعيان الشيعة . توفي رحمه الله في شهر ربيع الأول سنة 1306 هـ وصلّينا عليه مع شيخنا الوالد الروحاني ، وجاء في جملة أحواله أنه كان ينظم في عشر محرم الحرام كل ليلة قصيدة ويعطيها فتنشد في المأتم .
* * *
عاشقة السبطين
02-18-2012, 03:14 PM
اللهم صلِ على محمد وآل محمد
بارك الله فيكِ لهذا الطرح الولائي
يعطيك العافيه وجزاك الله خيراً
أنار الله قلبك بنور الولاية
سلمت لنا يمناكِ المواليه لأهل البيت عليهم الصلاة والسلام
نسأل الله تعالى أن يرزقنا زيارتهم في الدنيا
ونيل شفاعتهم في الأخرة
اللهم ثبتنا على ولايتهم والعن اعدائهم إلى قيام يوم الدين
ننتظر منكِ المزيد وكل جديد
موفقين لكل خير ..
صبر زينب
02-19-2012, 11:08 AM
اللهم صلِ على محمد وآل محمد
بارك الله فيكِ لهذا الطرح الولائي
يعطيك العافيه وجزاك الله خيراً
أنار الله قلبك بنور الولاية
سلمت لنا يمناكِ المواليه لأهل البيت عليهم الصلاة والسلام
نسأل الله تعالى أن يرزقنا زيارتهم في الدنيا
ونيل شفاعتهم في الأخرة
اللهم ثبتنا على ولايتهم والعن اعدائهم إلى قيام يوم الدين
ننتظر منكِ المزيد وكل جديد
موفقين لكل خير ..
مشكووره عزيزتي
لمرورج الراائع بصفحتي المتوااضعه
يعطيج العاافيه
صبر زينب
02-19-2012, 11:11 AM
السيد صالح القزويني النجفي
المتوفى 1306
قال من قصيدة مطوّلة في رثاء الحسين (ع) :
لـلـه آل الله تـسرع iiبـالسرى وإلـى الـجنان بها المنايا iiتسرع
مـنعوا الـفرات وقد طما iiمتدفعا يـا لـيت غـاض عبابه المتدفع
أتـرى يـسوغ به الورود iiودونه آل الـهدى كاس المنون iiيجرعوا
أم كـيف تـنقع غـلة iiبـنميره والـسـبط غـلته بـه لا تـنقع
تـرحـا لـنهر الـعلقمي iiفـانه نـهر بـأمواج الـنوائب iiمترع
وردوا على الظماء الفرات iiودونه الـبيض القواطع والرماح الشرع
أسـد تـدافع عـن حقايق iiأحمد والـحرب مـن لجج الدما iiتتدفع
حـفظوا وصـية أحـمد في iiآله طوبى لهم حفظوا به ما استودعوا
واستقبلوا بيض الصفاح iiوعانقوا سـمر الرماح وبالقلوب iiتدرعوا
فـكأنما لـهم الـرماح عـرائس تـجلى وهـم فـيها هـيام iiولع
يـمشون فـي ظلل القنا لم iiتثنهم وقع القنا والبيض حتى iiصرعوا
تـنقض مـن أُفـق القتام iiكأنها فـوق الـرغام نـجوم افق وقع
أجـسـادهم لـلسمهرية iiمـنهل ونـحـورهم لـلمشرفية iiمـرتع
وجـسـومهم بـالغاضرية جـثم ورؤسـهم فـوق الأسـنة iiترفع
لـله سـبط مـحمد ظامى iiالحشا فـرداً يحوم على الفرات iiويمنع
ماانقض كوكب سيفه إلا انطوى لـلنقع ثـوب بالسيوف iiمجزع
يـرتاح ان ثـار الـقتام iiوللقنا مـرح وورقـاء الحمام iiترجع
ما أحدث الحدثان خطبا iiفاضعا إلا وخـطب السبط منه iiأفضع
دمـه يباح ورأسه فوق iiالرماح وشـلوه بـشبا الصفاح iiموزع
بـالمائدات مـرضض iiبالمائسا ت مـظـلل بـنجيعه مـتلفع
يا كوكب العرش الذي من iiنوره الكرسي والسبع العلى iiتتشعشع
كيف اتخذت الغاضرية iiمضجعا والـعرش ودّ بأنه لك iiمضجع
لـهفي لآلـك كـلما دمعت iiلها عـين بـأطراف الأسنة iiتقرع
تـدمى جـوانبها وتضرم فوقها أبـياتها ويـماط عـنها iiالبرقع
وإلى يزيد حواسراً تهدى iiعلى الأقـتاب تحملها النياق iiالضلع
السيد صالح القزويني النجفي البغدادي ولد في النجف الأشرف 17 رجب سنة 1208 هـ وتوفي 5 ربيع الأول سنة 1306 هـ وبها نشأ وترعرع ودرس العلوم الدينية على جماعة من العلماء أكبرهم وأعمقهم أثراً في نفسه استاذه الشيخ محمد حسن صاحب جواهر الكلام . وشاعرنا من أعلام العلماء والشعراء نشأ على حبّ العلم إلا أنه اشتهر بمقارضة الشعر ، وكان وقوراً جميل الهيئة قوي العارضة حسن المعاشرة لطيف المحاظرة ولاجتماع الفضائل فيه صاهره مرجع الشيعة واستاذه صاحب جواهر الكلام وانتقل إلى بغداد سنة 1259 وتوفي بها ونقل جثمانه للنجف الأشرف فدفن في المقبرة المعدة لهم في وادي السلام وأعقب خمسة بنين وست بنات اشتهر من أولاده بالشعر اثنان : السيد راضي والسيد حسين المشهور بالسيد حسون ، كما اشتهر بالفضل والعلم ولده السيد مهدي . ولشاعرنا ديوان مخطوط في شتى المقاصد من مدح ورثاء وتهنئة ووصف وله كتاب (تاريخ أحوال سيد الوصيين) . وهذه الاسرة عريقة في العراق نبغ فيها العلماء الأعلام والشعراء العظام واليكم سلسلة النسب : السيد صالح بن المهدي
ابن الرضا بن مير محمد علي بن أبي القاسم محمد بن محمد علي بن مير قبا بن أبي القاسم محمد بن عبد الله بن الحسين بن علي بن الحسن بن ابي الحسن علي بن أبي الحسين بن علي بن زيد بن أبي الحسن علي الغراب بن يحيى المدعو عنبر بن أبي القاسم علي بن ابي البركات محمد بن أبي جعفر احمد بن محمد صاحب دار الصخرة في الكوفة بن زيد بن علي الحماني الشاعر بن محمد الخطيب بن جعفر الملقب بالشاعر ابن محمد بن زيد الشهيد بن الإمام علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) .
وشاعرنا المترجم له هو ناظم (الدرر الغروية في مدح ورثاء العترة المصطفوية) تحتوي على أربعة عشر قصيدة مطولة في المعصومين الأربعة عشر ، أما ديوانه الكبير فقد جمعه العالم الشاعر الشيخ ابراهيم صادق العاملي وكتبه بخطه وترجم للشاعر ترجمة مُفصلة ، وهذه النسخة اشتراها الأب انستاس الكرملي ثم انتقلت بعد موته إلى مكتبة دار الاثار العامة ببغداد مع الف وخمسمائة ونيف من مخطوطات كتب انستاس ، رأيته في مكتبة دار الاثار برقم 1220 لعله يحتوي على عشرة آلاف بيت ، هذا وقد جمع ديوانه البحاثة الشيخ محمد السماوي أيضاً ، كما جمع ديوان السيد راضي ابن السيد صالح المتوفى في حياة أبيه سنة 1281 في جملة ما جمع من عشرات الدواوين .
وأخيراً طبعت خمس قصائد من شعره وهي التي تخص الخمسة أهل الكساء صلوات الله عليهم .
صبر زينب
02-21-2012, 10:06 AM
السيد حسين بحر العلوم
المتوفى 1306
قال في الحسين :
حـيّ أطـلالا بـنعمان iiرماما واسـتـلم فـيه مـقاما فـمقاما
وإلـى سـلع، سقى سلع iiالحيا عـج وبـلغ لأحـبائي السلاما
عــرب مـن يـعرب iiلـكنها لـشجاها كـاد لم تعرب iiكلاما
هـل درت تـلك الدرارى iiأنني أجـرع الصاب لها جاما iiفجاما
وغـدت بـعد نـواهم iiأدمـعي كـغوادي الـمزن تنهلّ iiسجاما
سـاهر الأجـفان من شجو iiفما ذاق عـيني ، لا وعينيها iiالمناما
دام وجـدي أمـد الـعمر iiلـها وإذا مـا جـلّ وجد المرء iiداما
كـيف أردتـهم يـد الدهر iiوقد مـلكت أيـديهم مـنه iiالـزماما
هـل هـمت عبرتها من iiنوب نـابت الـغرّ الـميامين الكراما
يـوم أضحى سبطها بين iiالعدى مـفرداً لم يلف حام عنه iiحامى
مـا عـدى آحاد قوم ان iiعدت هـدمت في بأسها الجيش اللهاما
بـذلـت أنـفسها حـتى لـقت دون حامي حومة الدين iiالحماما
مـن كـرام لـم تـلد امّ iiالعلا مـثلها فـي سرمد الدهر iiكراما
كـم بـذاك الـيوم من iiأعدائها جـدّلت بـالرغم أقـواما طغاما
وشـفت أحـشاءها حتى iiقضت فـي سـبيل الله يا لهفي iiهياما
فثوت في الأرض صرعى بعدما وزعـتها أسـهم الـبغي iiسهاما
كـم عـليها الدهر قد جار iiفلم يـبق منها الدهر شيخا iiوغلاما
وغـدا الـسبط فـريداً بـعدها بـأبي ذاك الـفريد iiالمستظاما
فـأجال الـطرف في iiأطرافها فـرآها مـلئت جـيشا ركـاما
فـأبت مـنعته الـضيم iiومـن كـان لـلكرار شبلا لن يضاما
ودعـاه بـأرئى الـخلق iiإلـى جـنبه الأسـنى مـحلا iiومقاما
خـرّلـلموت وتـرعى iiعـينه خـفرات عينها تهمى iiانسجاما
عـجبا يقضي سليلُ iiالمرتضى وهو من حر الظما يشكو الأواما
أجـرو الـخيل عـلى iiجثمانه ويح خيل رضضت منه iiالعظاما
رجّـت الأرض لـه بل iiملئت بـعد ذاك الظلم أرجاها iiظلاما
واكـتست امّ العلى ثوب iiالأسى وغـدت أبـناؤهاالغر iiيـتامى
فـلـعمرُ الله لــولا iiشـبـله عـلة الكون لما الكون iiاستقاما
لـست أنسى خفرات المصطفى تـشتكي في الطف أقواما iiلئاما
سـاكبات الـدمع ثكلى اتخذت دمـعها الجاري شرابا iiوطعاما
السيد حسين بحر العلوم هو ابن السيد رضا ابن آية الله بحر العلوم . ولد في النجف سنة 1221 هـ ونشأ فيها وكان آية في العلم وروعة في الأدب ومثالاً في الزهد والتقوى . قال عنه الشيخ علي كاشف الغطاء رحمه الله في (الحصون المنيعة) : كان علامة زمانه وفهّامة أوانه ، محققاً مدققاً فقيهاً اصولياً لغوياً ، أديباً لبيباً ، شاعراً ماهراً حسن النظم والنثر .
وقال السيد الصدر في (تكملة أمل الأمل) : كان من أكبر فقهاء عصره وأعلمهم ، وأحد أركان الطائفة تفقه على صاحب الجواهر وصار من صدور تلامذته مرشحاً للتدريس العام ، وترجم له كثير من الباحثين وذكروا تلامذته من فطاحل العلماء .
وفي مقدمة الجزء الأول من (رجال السيد بحر العلوم) قال : وقد أصيب بعد وفاة استاذه ـ صاحب الجواهر ـ بوجع في عينيه أدى بهما الى (الكفاف) فأيس من معالجة أطباء العراق وذكر له أطباء ايران فسافر الى طهران سنة 1284 هـ وآيسه أيضاً أطباء طهران فعرّج إلى خراسان للاستشفاء ببركة الإمام الرضا (ع) ، فمنذ أن وصل إلى خراسان انطلق بدوره إلى الحرم الشريف ووقف قبالة القبر المطهر وأنشأ قصيدته المشهورة ـ وهو في حالة حزن وانكسار ـ وهي طويلة مثبتة في ديوانه المخطوط ، ومطلعها :
كم أنحلتك ـ على رغم ـ يد الغير فلم تدع لك من رسم ولا أثر
إلى قوله :
يـا نـيراً فـاق كل النيرات iiسنى فـمن سـناه ضياء الشمس iiوالقمر
قـصدت قبرك من أقصى البلاد iiولا يـخيب تالله راجـي قـبرك iiالعطر
رجـوتُ مـنك شفا عيني iiوصحتها فأمنن عليّ بها واكشف قذى iiبصري
حـتى م أشكو سليل الأكرمين iiأذىً أذاب جسمي وأوهى ركن مصطبري
صـلى الالـه عليك الدهر iiمتصلا مـا إن يـسح سحاب المزن بالمطر
وما ان أنهى انشاء القصيدة حتى انجلى بصره وأخذ بالشفاء قليلاً قليلاً فخرج من الحرم الشريف إلى بيت اعدّ لاستقراره وصار يبصر الأشياء الدقيقة بشكل يستعصي على كثير من المبصرين وذلك ببركة ثامن الأئمة الإمام الرضا عليه السلام . وبقي مدة في خراسان ثم قفل راجعاً إلى العراق ـ مسقط رأسه وجعل طريقه على بلاد (بروجرد) وبقي هناك ينتهل أرباب العلم من فيوضاته مدة لا تقل عن السنتين وخرج منها الى العراق فوصل النجف الاشرف سنة 1287هـ وظل مواضبا على التدريس وإقامة الجماعة حتى ودّع الحياة يوم الجمعة 25 ذي الحجة الحرام 1306 ودفن بمقبرة جده السيد بحر العلوم . له من المؤلفات رسائل في الفقه والاصول ، وشرح منظومة جده بحر العلوم وديوان
شعر كبير أكثره في مدح ورثاء أهل البيت(1) .
مدحه شعراء عصره كعبد الباقي العمري ، والشيخ عباس الملا علي ، والشيخ موسى شريف آل محي الدين ، والسيد صالح القزويني البغدادي ، والشيخ حسن قفطان ، والشيخ أحمد قفطان وغيرهم . كما رثاه جملة من الشعراء كالشيخ كاظم الهر ، والسيد محمد سعيد الحبوبي ، ورثاه ولده السيد ابراهيم الطباطبائي وحفيده السيد حسن بحر العلوم .
ترجم له البحاثة علي الخاقاني في شعراء الغرى وذكر جملة من أشعاره .
(1) يوجد ديوانه بمكتبة الإمام أمير المؤمنين في النجف الأشرف ـ قسم المخطوطات تسلسل 1088 خزانة 4 وقد كتب بأجمل خط على أحسن ورق .
صبر زينب
02-23-2012, 11:44 PM
الشيخ جابر الكاظمي
المتوفى 1312
قال يرثي الحسين (ع) :
عـفت فهي من أهلها بلقع ولـم يبق لي iiعندهامطمع
لقد قلّص الظل عن روضها وقوّض عن أرضها iiالمجمع
تـخاطب أطـلالها iiضـلّة ولـيس لـها اذن iiتـسمع
أتطمع من مربع أن iiيجيب سؤالاً وهل جاوب iiالمربع
وأيـن لـذي خرس iiمنطق وأيـن لـذي صمم iiمسمع
وليس بها غير رجع iiالصدا يـردلك الـقول أو iiيرجع
وتـأمل مـنها شفاء iiالغليل ولـم تـشف غلّتها الادمع
أمـا عـلم المصطفى iiبعده بـنو الـكفرما بهم iiأوقعوا
تـضـيع ودائـعه iiبـينهم وطـيب شـذاه بهم iiمودع
واسـرته فـي أكفّ iiالعدا اسارى لأهل الخنا iiتضرع
تـراهم لهم رنة في iiالدجى تـكاد الرواسي لها iiتصدع
ونـوح يذيب الصفا iiشجوه كـنوح الـحمائم إذ iiتسجع
ألا يـا مذيق الحمام iiالهوان ويـا أيـها البطل iiالأنزع
أتـسبى نـساؤكم iiجـهرة ومـنـها بـراقعها iiتـنزع
وتـهشم أضلاعها iiبالسياط وهـاماتها بـالقنا iiتـقرع
ولا تـدفع الـضيم عنها iiولا تـكف يـد الـظلم أو iiتمنع
فـأجسادهم مـلعب iiلـلجياد وأكـبـادهم iiلـلـضبامرتع
فـيا سـروات بـني iiغالب وعدنان شكوى شجىً فاسمعوا
فـلا حـملتكم مـتون iiالجياد ولا ضـمّ جـمعكم iiمـجمع
ألا فـانهضوا بعد هذا iiالثوى وثـوروا بـثاركم iiواسرعوا
أيـقتل سـبط الهدى iiضاميا ومـن كـفه عـيلمٌ iiمـترع
ويـمسى مـحيطاً بـه ضرّه وفـي ذكـره الضرّ iiيستدفع
مصابٌ له الشمس إذ iiكوّرت تـداعى لـه الـفلك iiالأرفع
مصاب له الأرض iiإذزلزلت يـضعضع أركـانها iiالأربع
فـيا لـمصاب يـراع iiالندا لـه وفـؤاد الـهدى iiيصدع
يـشلّ بـها iiساعدالمكرمات وأنـف الـمعالي بـه iiيجدع
الأقـل لـرواد روض iiالندا رويـداًذوى غصنه iiفارجعوا
الشيخ جابر الكاظمي ، ولد بالكاظمية سنة 1222 ونشأ بها وتولع بدراسة الأدب ولازم مجالس الشعراء ومساجلتهم ، وكان من طفولته مليح النكتة حاضر البديهة سريع الجواب حتى لقب في أواسط عمره بـ (أبي النوادر) حفظ أكثر شعر العرب وكان ينشده ويجيد انشاده ، ويعتز بنسبه ويتغنى بمجد آبائه ، وسلسلة نسبه يذكرها الأعرجي في (مناهل الضرب في انساب العرب) ومن شعره قوله :
وإني من ربيعة غير أني ربيعهم إذا ذهب الربيع
وزاده شرفاً وافتخاراً أن والدته من سلالة علوية واسمها (هاشمية) وكانت جليلة القدر محترمة في الأوساط الدينية ، ذكر السيد البحاثة السيد حسن الصدر في (التكملة) قال : حدثني بعض الأجلة من العلماء أن صاحب كتاب الفصول والشيخ صاحب الجواهر كانا إذا جاءا لزيارة الإمامين الجوادين عليهما
السلام يقصدان دارها ويزورانها لجلالتها . وهي كريمة السيد جواد بن الرضا ابن المهدي البغدادي .
والشيخ جابر من فطاحل الادباء ، ملأ الاسماع بشعره متضلعاً في الكلام والتفسير والحديث والتاريخ مع ورع وتعفف وتقوى ونسك لم يرَ في الشعراء بورعه وتقواه ، وولاؤه لأهل البيت عليهم السلام مضرب المثل حلو الكلام عذب الألفاظ موزون النبرات .
ذكره صاحب الحصون فقال : كان فاضلاً كاملاً شاعراً ماهراً بالعربية والفارسية اديباً لغوياً عالماً بالعلوم العربية والأدبية وقد خمّس قصيدة الأزرية المشهورة فأحسن بتخميسه وأجاد . إلى آخر ما قال :
سافر إلى إيران مرتين وكان موضع حفاوة وتقدير من قبل الملوك والامراء وكان له ولد واحد وهو الشيخ طاهر عرف بالفضل والعلم والأدب وقد مات يوم كان أبوه في ايران في السفرة الثانية وبموت هذا الولد انقطع نسل الشيخ جابر من الذكور .
توفي بالكاظمية في صفر سنة 1312 هـ 1895 م ودفن في الصحن الكاظمي في الغرفة الثالثة عن يمين الداخل من باب فرهاد ميرزا ، وطبع ديوانه في مطابع بغداد سنة 1384 هـ بتحقيق البحاثة الشيخ محمد حسن آل ياسين سلمه الله وفي مقدمة الديوان ترجمة وافية لصاحب الديوان بقلم المحقق الديوان قال فيها : ولد الشاعر في الكاظمية سنة 1222 هـ وكان أبوه الشيخ عبد الحسين قد هاجر اليها من (بلد) لطلب العلم أيام الفقيه السيد محسن الأعرجي ، أي في اخريات القرن الثاني عشر الهجري .
صبر زينب
02-26-2012, 10:30 AM
سليمان الصولة
المتوفى 1312 الشاعر المسيحي السوري سليمان بن ابراهيم الصوله ، جاء في ديوانه المطبوع في مصر صفحة 230 قال : دخلت مدينة صور ـ لبنان يوم عاشوراء والشيخ علي عز الدين ـ أحد أفاضل الشيعة ـ في مأتم الامام الحسين (ع) فلم يستطع أن يقابلني ، فبعثت له بهذه الأبيات الثالثة وهي : لا فـارق الـكرب المؤبد iiوالبلا مَن لا ينوح على الشهيد iiبكربلا
إن لم تسل منا العيون ففي الحشا مـهج يـفتت نـوحهنّ الجندلا
فـعلى الـشهيدوآله آل iiالرضا مـني الـسلام مـتمماً iiومكملا
فأسرع حفظه الله لزيارتي وبعث بالأبيات لحضرة والده بقية الأفاضل . وكوكب المحافل . العلامة الورع الإمام محمد عز الدين . بمقاطعة (تبنين) وإذ قد وردت من حضرته رسالة هذه صورتها . من أطراف الهبات . وأظرف الصلات . ان تلا عليّ ولدي حسين ثلاثة أبيات ارسلت لأبيه الشيخ علي يوم عاشوراء فقلت لمن هم . فقال لأبي الطيبات . المتصف بأفضل الصفات . صاحب الغيرة والصولة . المعلم سليمان الصولة . فقلت هدهد الشعراء الآتي بالنبا . وآصفهم المتناول عرش بلقيس من سبا . بل سليمانهم الملبس امرئ القيس على بساطه بجاد العبا . ثم تناولتها فأعجبتني جداً . وأكثرتني شكراً وحمداً . وأذكرتني برقتها المرحوم والده المجيد . المعلم ابراهيم الصولة الفريد . ولاعجابي بها وشغفي بما حوت من الإيجاز . والبلاغة والإعجاز . شطرتها وخمستها ، وذيلتُ التخميس . بخطاب نفيس . لحضرة ناظمها الأجل الأمثل . والجهبذ الأفضل الأكمل . راجياً أن يلحظني بعين الرضا . الكليلة عن العيب . وأجره على عالم الغيب . (وهذا التشطير أثابه الله ونوّله مناه) لا فـارق الكرب المؤبد iiوالبلا قلباسليل المصطفى الهادي سلا
وبـهبهبٍ يوم المعادقد iiاصطلى من لا ينوح على الشهيد iiبكربلا
إن لم تنح منا العيون ففي الحشا نزّاعة لشوى الشؤون مع iiالكلا
الـوجد أحرق مدمعي iiفتناوحت مـهج يـفتت نـوحهنّ iiالجندلا
فـعلى الشهيد وآله آل iiالرضى بكت الملائك لا الغرانيق العلى
وانـا الـذي اهدي لمن iiيهواهم مـني الـسلام iiمـتمماًومكملا
ثم تبادلت بيننا الزيارات مراراً . وبلغ جناب مخدومة الشيخ علي ما لأبنتي ليلى من الذكاء
المفرط وحفظها الشعر من مرة واحدة وافراط شوقي اليها فقال : لـئن كنت قدفارقت ليلى iiبجلقٍ وأنـت على بعدٍ لها غير iiصابر
فسلّم إلى الرحمن تسلم من الاذى ويـقّن بأن ينجيك من شرّ iiغادر
ولا تـجزعن مـما لـقيت iiفانه قـضاء قضى من قبل ناهٍ وامرِ
وذلك لأني كنت ممنوعاً من الخروج من صور بأمر والي سوريا عزت باشا لأني أخبرت باستيلاء روسيا على أسكلة باطوم قبل أن تعلم بذلك عامة الناس فلم يمض على ذلك عشرون يوماً حتى صدر الأمر الكريم السلطاني باطلاقي وعودتي لمأموريتي ، فقال يمدحني حفظه الله ويعتذر من تأخير زيارته وهذه هي أبياته المذكورة :
قد جُمّعت فـيك الفصاحة والعلى يا من به دست الفضائل قد علا
لا فضّ فوك ولا عدمتك فاضلا قد قلت خيرالقول في خير الملا
فشغفت من طربي وقلت لصاحبي إن لـم يكن شعرالرجال كذا iiفلا
أنـت المصلي في العلوم iiجميعها عـند الـحسودوإن سبقت الأولا
مـا عاقني عن أن أراك iiمنادمي إلا عـزائـي لـلشهيد iiبـكربلا
ذاك الـذي جـبريل خـادم جده والـمدح فـيه كالحصاة من iiالفلا
وفي أعيان الشيعة ج 42 ترجمة للشيخ علي عز الدين ابن الشيخ محمد عز الدين المتوفى 1304 الذي كان يقطن في صور ـ لبنان قال : وكان رجل من المسيحيين اسمه ابراهيم الصولي شاعراً أديباً ، قد أرسلته الدولة العثمانية الى صور موظفاً في بعض الدوائر ، فكانت بينه وبين الشيخ علاقة أدب وشعر فما كاد يمر يوم حتى يجتمعان . وفي يوم العاشر من المحرم انقطع الشيخ للعزاء والمأتم فأرسل له الصولي الأبيات (لا فارق الكرب المؤبد والبلا) فأجابه الشيخ على البديهة (قد جمعت فيك البلاغة والعلى) الأبيات وقال : والشيخ علي عز الدين كان ذكياً حاذقاً نسابة عارفاً بأشعار العرب حافظاً للتواريخ ترجم له في (منية الراغبين في طبقات النسابين) .
صبر زينب
03-01-2012, 02:44 PM
الملا عباس الزيوري
المتوفى 1315
قال في الحسين (ع) :
إلـى كـم مـداراة العدى من iiمذاهبي وحـتى م سـلطان الـهموم مصاحبي
أمــا آن لـلوقت الـذي iiتـوعدوننا بـه أن نـرى فـيه عـلوّ الـمراتب
ويـظـهر أمـر الله مـا بـين iiأهـله وتـخفى أمـور سـنّها كـل iiنـاصب
نرى الشموس في شرق البلاد iiوغربها تـجوب الـفيافي فـي ظهور iiالنجائب
يـحفّ بـهم مـن آل أحـمد أصـيدٌ تـحفّ بـه الأمـلاك مـن كل iiجانب
إذا مـا سـطا خـلت البسيطة iiوالسما طـواهـا وعـبّا شـرقها iiبـالمغارب
يـطالب فـي ثـار الـحسين iiوفـتية قـضت عـطشا بالطف من آل iiغالب
وقـد خـلّفت فـي الـغاضرية iiنسوة خـماص الحشى وآهاً لها من iiسواغب
إذا رفـعت رأسـاً إلـى الله iiأبصرت رؤســاً تـعلّى كـالنجوم iiالـثواقب
وإن طأطأت راساً إلى الأرض أبصرت جـسوماً كـساها البين ثوب iiالمصائب
أو الـتفتت مـن شـجوها عن iiيمينها ويـسرتها أو بـعض تـلك الـجوانب
رأت صـبية لـلمرتضى فـوق هزّل مـن الـعيس تـسبى مع نساء iiنوادب
فـيـا راكـباً كـوراً مـعوّدة iiعـلى اقـتطاع الـفيافي في القفار iiالسباسب
إذا أدلـجت فـي الـسير تحسب iiنبلة قد انتزعت في القوس عن قوس حاجب
إذا لاحـت الأعـلام من سرّ من iiرأى فـنادِ بـأعلى الـصوت يـا آل غالب
ألا أيـن قـوم لـو تـلاقت iiجموعهم لـمـا رجـعت إلا بـجزر iiالـكتائب
حـسينكم أمـسى وحـيداً iiوحـوله بـنو هـاشم والـصحب كلٌ iiبجانب
يـنادى ألا هـل من نصير فلا iiيرى لـه ناصراً دون السيوف iiالقواضب
ويـدعوهم حـاموا بـنات iiمـحمد فـليس يـرى غير القنا من iiمجاوب
فـقوموا غضابا وأدفعوا عن iiنسائكم فـقد أصبحت اسرى بأيدي iiالأجانب
مـتى تملأون الأرض قسطا iiبعدلكم كما ملئت من جور ظلم النواصب(1) الملا عباس الصفار الزيوري ابن القاسم بن ابراهيم بن زكريا بن حسين بن كريم بن علي بن كريم بن علي ابن الشيخ عُقلَه الزَيوري البغدادي المنشأ ، الحلي المسكن المتوفى سنة 1316 مولده بغداد مات أبوه وهو طفل صغير وكانت أُمّه حلية الأصل فانتقلت بولدها هذا إلى الحلة ونشأ في حجور أخواله وتعلّم الشعر عندهم ويزعم بعض أقاربه في بغداد وسوق الشيوخ أن أصلهم يرجع إلى المقداد بن الأسود الكندي الصحابي المشهور ، وفي أواخر العقد التاسع من القرن الثالث عشر استوطن كربلاء على عهد السيد أحمد بن السيد كاظم الرشتي المقتول سنة 1294 وله فيه مدائح وتهاني كثيرة ، وحج المترجم له مكة المكرمة مع السيد المذكور سنة 1290 وقام بنفقاته ذهاباً وإياباً ولما عرج السيد بعد حجه نحو الاستانة كان المترجم له في صحبته ثم جاب البلاد اليمانية للسياحة وفي (عدن) شرع بتخميس علويات ابن أبي الحديد . قال الشيخ اليعقوبي في البابليات : وسمعت من جماعة ممن عاصره من البغداديين والحليين أنه كان من الذاكرين الخطباء ولكن شهرته الأدبية تغلبت على شهرته المنبرية . وإن له تخميساً لقصيدة العلامة الفقيه الشيخ حسين نجف التي جارى فيها الهائية الأزرية الشهيرة في مدح أمير المؤمنين عليه السلام . وله تخميس لقصائد الكميت ـ الهاشميات ـ وسافر في آخر أيام حياته إلى ايران لزيارة المشهد الرضوي ولطبع منظوماته المذكورة هناك ففاجأه الأجل في طهران ودفن في بلدة (قم) عند الشاه عبد العظيم ، وقيل في خراسان وذهبت قصائده بذهابه وقد تجاوز عمره الستين عاماً ، ومن شعره قوله : سمتك أُمـك (نجما) لأن خـدك ثاقـب
فأكفف سهامك عني وارع الاله وراقب
وذكره الشيخ النوري في (جنة المأوى) وعبّر عنه بالفاضل اللبيب مادح أهل البيت وأثبت له أبياتاً من قصيدة طويلة يمدح بها الإمام المهدي ويذكر كرامة له اتفقت في 10 جمادى الاخرة سنة 1299 مع أخرس من أهالي (برمة) اسمه اغا محمد مهدي اطلق لسانه في (مقام الغيبة) بسامراء واحتفل في الصحن الشريف بأمر الإمام السيد ميرزا حسن الشيرازي بمناسبة ظهور تلك الكرامة ، وكان الزيوري مع الأخرس في الباخرة حين توجه من بغداد إلى سامراء وأشار إلى ذلك من الأبيات :
وفي عامها جئتُ والزائرين إلـى بلدة سرّ مَن قد iiرأها
رأيت من الصين فيها iiفتى وكـان سـميّ إمام iiهداها
وقـد قيّد السقم منه iiالكلام وأطـلق مـن مقلتيه iiدماها وفي هذه الكرامة نظم السيد حيدر الحلي قصيدته العامرة التي مطلعها كذا يظهر المعجز الباهر ويشهده البرّ والفاجـر
وشاعرنا المترجم له ذكره الشيخ النوري في أول كتابه (دار السلام) وأثبت له أبياتاً يقرّض فيها ويؤرخ كتابه المذكور فيها :
الـجهبذ النوري حسين iiومَن شـرّفه الله بـبيت iiالـحرام
أشـرق نور العلم عن فكره فجاء في تصنيف دار iiالسلام
خـير كـتاب جامع iiكاشف فيه عن الرؤيا حجاب الظلام
يـعبّر الـرؤيا وينبيك iiعن رؤيـا نـبيٍ صادق أو iiإمام
تالله لـو أن ابن سيرين iiقد طـالعه رأى لـه iiالاحترام
وكان عـنه آخذاً ما بـه قـد عبّر الرؤيا لكل الأنام
وخاطب النوري تاريخه إرقَ لقد فزتَ بدار السلام
ومن شعره تقريظه لكتاب (العقد المفصل) للسيد حيدر الحلي ، أثبته السيد حيدر في آخر الكتاب نظماً ونثراً :
كـتابك تـحت كتاب iiالاله وفـوق كـتابة كل iiالورى
أقـول وعيناي ترنو iiاليه لقد جمع الصيد جوف الفرا
وأهتف إن قيس فيه iiسواه أيـن الـثرَيّا وأين الثري
وقال أيضاً تقريض للكتاب المذكور :
وافـى مذ وافاني غده ووفـى لي فيما iiأقصده
رشـاً بسيوف iiلواحظه شـمل الـعشاق iiيبدده
يـشدو فـيرق iiلنغمته اسـحاق اللحن iiومعبده
يـا لـيلاً بتّ اسامره ما أسرع ما وافى iiغده
تـركيٌ ناشٍ في عجم وصـفاء اللون يبغدده
بـتنا بـقميصي iiعفّتنا والـحيّ تـولّت حسّده
ولـهيب فؤاد iiأضرمه بـزلال الـريق iiأبرده
ويميت القلب iiوينشره سـيف عـيناه iiتجرده
زمـن تجب النعماء له جحد الباري من يجحده
عـجباً للخذ iiبنارالورد جـلا الأبـصار iiتوقده
أيـعود زمان الفوز iiبه ويـشاهدني iiوأُشـاهده
كـمشاهدتي لكتابة iiمن هـو فرد الدهر iiوسيده
هـو حيد أهل العلم iiله مـلك بـالنظم iiيسدده
ولـه مـن خالقه iiنظرٌ مـا بـين الخلق يؤيده
مـولى لـلنظم iiيـكمّله فـيقيم الـملك ويـقعده
نـفحات الطي iiبعنصره تـبدو ، والطيّب iiمولده
صـلحت لـله سريرته فـالصالح ما كتبت iiيده
يـا ثالث بدري iiعالمنا بـل أنت لفضلك مفرده
مَـن قاسك في أحد iiفأنا في وصف علاك iiافنّده
مولى يحلو لي المدح به فـلهذا رصـت iiأُردده ترجم له صاحب الذريعة وصاحب الحصون المنيعة وقالت : كانت لي معه صحبة وصداقة وسافر إلى عدن ونال منها ثروة عظيمة ، وكان عالماً بالايقاع مشهوراً بصناعة الموسيقي وقد تخرج عليه جماعة ، وكان له ديوان شعر قد جمعه في حياته وله شعر كثير في مدح الأئمة عليهم السلام وله اليد الطولى في التشطير والتخميس أقول : ذكر أكثره الخاقاني في (شعراء الحلة) واليعقوبي في (البابليات) ، وقال يرثي أمير المؤمنين عليه السلام :
أيـا عين جودي في دم الدمع iiواجمدِ ويـا نـار قـلبي كـيف لـم تتوقد
وهـذا أمـير الـمؤمنين أصابه iiابن مـلـجم فــي مـحـرابه iiبـمهند
فـيا شـمس غيبي يا نجوم تساقطي فـسرّ هـداك مـات في سيف iiملحد
فـمن لـليتامى والأيـامى ومَـن iiبه بـنو مـضر تـعلو بـمجدٍ iiوسؤدد
وصـيّك يـا خـير الـنبيين iiرأسه لقد شجّ في المحراب في سيف معتدي
تـهدم مـن ذاك الحمى اليوم iiسوره فـقم وانـشر الرايات في كل iiمشهد
ونـادي بأعلى الصوت يا آل iiغالب غـدا الدهر في قطع من الليل iiأسود
أيـضرب بـالمحراب رأس iiعميدكم ويـلـتذّ مـنـكم هـاشميٌ iiبـتمرقد
سـيوفكم فـلّت أم الـخيل iiعـطّلت أُم الـسمر أمـست بـينكم في iiتأوّد
فــوالله لا أنـسى عـليا iiوشـيبه يـخضب مـن قـانى الـدم المتورد
وحــفّ بـه أبـناؤه iiوتـصارخت عـليه الـيتامى مـن ذرارى iiمحمد
وأعـول جبريل الأمين تهدمت من الدين أركان بها الدين يهتدى
الا إن أشـقى الأشـقياء بسيفه تـعمّد أتـقى الأتقيا صهر أحمد
وكـبّرت الأملاك في أفق iiالسما وكلٌ ينادي مات والله iiسيدي(2)
وقال مخاطباً أبا الفضل العباس ابن أمير المؤمنين عليهما السلام :
أبـا الفضل يا من به iiيُرتجى مـحط الـخطايا من المذنبين
فـحقق رجـائي بـما iiرمـته فـأنت الـمشفع في iiالعالمين
وأنت ابن قطب رحى الكائنات وصـي الـنبي الكتاب iiالمبين
فــلا تـتركني فـي حـيرة فـغيركم لـيس لي من iiمعين
وترجم له الشيخ محمد حرز الدين في (معارف الرجال) وأتى على طائفة من شعره وقال : توفي في طهران سنة (1320) واقبر هناك بمقبرة الشاه عبد العظيم الحسني .
(1) عن الدر المنظوم في الحسين المظلوم مخطوط الخطيب السيد حسن الموسوي البغدادي .
(2) عن مخطوط الدر المنظوم في الحسين المظلوم للسيد حسن الموسوي الخطيب .
صبر زينب
03-01-2012, 02:59 PM
السيد ميرزا الطالقاني
المتوفى 1315
من شعره في رثاء الحسين :
طـربت ومـا شـوقي لباسمة iiالثغر وهـمتُ ومـا وجدي لساكنة iiالخدر
ولـست بـصب هـاجه رسم iiمنزل ورجـعُ حـمامات ترجّع في iiالوكر
ولـيس حـنيني لـلركائب iiقوّضت فـقوّض يوم البين من قبلها iiصبري
ولـيـس بـكائي لـلغوير iiوبـارق ولـكن لآل الـمصطفى السادة iiالغر
فـكم لـهم يـوم الـطفوف iiنوائب بـكتها السما والأرض بالأدمع الحمر
غـداة تـداعت لـلحسين iiعـصابة مـدرعة بـالشرك والـغيّ والـغدر
وجـاءت لأخـذ الـثار طـالبة iiبما سـقاها عـلي فـي حنين وفي iiبدر
فـثارت حـماة الدين من آل iiغالب يـهزهم شـوق إلى البيض iiوالسمر
فـكم ثلموا البيض الصفاح iiوحطّموا الـرماح وقـاموا للكفاح على iiجمر
برغم العلى خروا على الأرض سجّداً وظـل وحـيداً بـعدهم واحد iiالدهر ومنها : وراح إلـى الفسطاط ينعى iiجواده ففرّت بنات الوحي شابكه iiالعشر
فـهذي تـنادي يـا حماي iiوهذه رجايَ وهذي لا تبوح من iiالذعر
(فـواحدة تـحنو عـليه تضمه) واخرى تنادي والدموع دما تجري
ألا فـي أمان الله يا مودع iiالحشا لـهيباً به ذاب الأصم من الصخر
عزيز على الكرار أن ينظر iiابنه يُـخلّى ثلاثاً في الطفوف بلا iiقبر
السيد ميرزا ابن السيد عبد الله بن أحمد بن حسين بن حسن الشهير بمير حكيم الحسيني الطالقاني النجفي ، علامة كبير وأديب شهير وشاعر مقبول . ولد بالنجف عام 1246 ونشأ بها ونال حظا وافراً من الأدب وقرض الشعر ، لازم الزعيم الديني الشيخ محمد حسين الكاظمي والشيخ ميرزا حبيب الله الرشتي وتخصص بالفقه ونال درجة الاجتهاد فرجع اليه بالرأي كثير من البلدان . وبالاضافة الى علمه الواسع كان مثالاً للخلق العالي فقد كان يساند الشيخ محمد طه نجف ويحضر بحثه تقوية لجانب الزعامة الروحية ، ذكره الشيخ علي كاشف الغطاء في الحصون والسيد حسن الصدر في التكملة والطهراني في نقباء البشر . توفي بالنجف الأشرف يوم الخميس 13 رجب عام 1315 ودفن بمقبرة جده السيد مير حكيم في الصحن الحيدري ورثاه فريق من أصدقائه واقيمت له الفواتح في العراق وايران والهند من قبل مقلديه . وهذه احدى روائعه التي قالها في مدح جده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام : بـحبك أيـها الـظبي الغرير فـؤاد الـصب مسجون iiأسير
تـحيد مـراوغاً عني iiنفوراً كـذاك الـظبي عادته النفور
لـيالٍ أكـؤس الصهباء iiفيها عـلينا فـي مـسرتها iiتدور
ونـحن بـها بلا كدرٍ iiوريب وحسن الحب أن عفّ الضمير
عـلى وادٍ حـصاه يشع iiنوراً ومـن فـيّاحه فـاح iiالـعبير
يـموج غـديره بـتولى عليٍ وصـفو السلسبيل هو iiالغدير
وراءك يـا حسود فمت iiبغيظ فـإن أبـا تـراب هو السفير شربت
ولاءه بغدير خم زلالاً إنه العـذب النمير
كفته خلافة من بعد طه بها للمؤمنين هو الأمير
تـولاه الالـه وقـال بـلغ به وأبن ، فقد حان الظهور
فـقام مـبلّغاً يـدعو iiبأمر وعـاه ذلـك الـجمّ iiالغفير
أضـاء الدين والإسلام iiفيه فـحيدر كـله ضوء iiونور
وقـد ظهرت مناقبه iiوبانت كما ظهرت شموس أو بدور * * * أبـا حسن بصون المجد iiخذها مـزايا فـي صـفاتك تستنير
بـتاج الله قـد تـوجت قدراً وزيـن فـي خلافتك السرير
يـحار العقل في معناك iiوصفاً ولا بـدع إذا حـار الـبصير
فضائلك النجوم وليس iiتحصى يـقلّ بـجنبها الـعدد iiالكثير
وسـل أحـداً وخيبر أو iiحنيناً بها هل غيرك الأسد iiالهصور
أجـلّك والـورى لعلاك iiدنوا خضوعاً أن يكون لك iiالنضير
صفاتك كالجواهر ما استعيرت ومـن عَرض سواك المستعير
صبر زينب
03-04-2012, 01:55 PM
الشيخ أحمد آل طعّان
المتوفى 1315
من قصيدة في الحسين :
على الطف عرّج ولا iiتعجلا فـفيه الـتعجّل لـن iiيجملا
وحُلّ وكا المدمع iiالمستفيض وأجـر الـمسلسل iiوالمرسلا
ووشى بها عرصات الطفوف لـتكسي بها خير وشيٍ iiحلا
عـلى أن أفضل برّ iiالرسول بـكاؤك قـتلى ربـى كربلا
مـلوك الكمال الكماة iiالاولى بـنوا إذ بـنوا منزلاً iiأطولا
فـمن بـاسل بـاسم iiثـغره إذا سهل الخطب أو iiأعضلا
العالم العامل الشيخ أحمد ابن الزاهد العابد الشيخ صالح بن طعان بن ناصر ابن علي الستري البحراني ، ولد سنة 1251 هـ وكان جامعاً لأنواع الكمالات ومحاسن الصفات محبوباً لدى الخاص والعام وهو من الذين عاصرهم صاحب (نور البدرين) فقال : لم أرَ في العلماء ممن رأيناهم على كثرتهم مثله . كان من أهل (سترة) ـ جزيرة في البحرين ـ ثم انتقل مع والده إلى (منامه) وقرأ على السيد علي بن السيد اسحاق أكثر العلوم من نحو وصرف ومعاني وبيان وتجويد ومنطق وغير ذلك حتى أقر اقرانه له بالفضيلة واشتغل بالتصنيف والتأليف وأجوبة المسائل التي ترد عليه حتى منّ الله عليه بالتشرف بزيارة العتبات المقدسة فحضر ابحاث العلماء بالنجف الأشرف كالشيخ الانصاري والملا علي ابن الميرزا خليل ولما توفي الشيخ الانصاري رثاه بقصيدتين ورجع إلى بلاده وتردد على القطيف مبلّغاً مرشداً إلى أن توفاه الله ليلة الاربعاء يوم عيد الفطر سنة 1315 ، وقبره المقدس في الحجرة التي فيها العالم الرباني الشيخ ميثم البحراني المتصلة بالمسجد بقرية (هلتا) من الماحوز من البحرين .
أقول وعدد صاحب أنوار البدرين جملة مؤلفاته الكثيرة وقال : وله ديوان شعر في مدح النبي والأئمة عليهم السلام ومراثيهم ، جمعه بعض الاخوان وطبعه بعد وفاته وسماه بـ (الديوان الأحمدي) ولم يستوف جميع أشعاره ، وله في رثاء المرحوم الشيخ مرتضى الانصاري المتوفى 1281 هـ .
ومن شعره في الحث على الانفاق :
يا فاعل الخيـر والاحسان مجتهداً أنفق ولا تخشَ من ذي العرش إقتارا
فالله يجــزيك أضعافاً مضاعفة والـرزق يأتيـك آصالاً وأبكـارا
وله قصيدة جارى بها الشيخ البهائي والشيخ جعفر الخطي في الإمام المنتظر مطلعها :
سقى عارض الانوا بوطفاء مدرار معاهد يهدي من شذا طيبها الساري
ولا بـرحت أيدي اللواقح غضـة توشّي بروداً مـن رباها بأزهـار
وفي الذريعة : الشيخ أحمد بن صالح بن طعان بن ناصر الستري البحراني المولود سنة 1251 والمتوفى 1315 صاحب التحفة الأحمدية طبع ديوانه الكبير وترجم له السيد الأمين في الأعيان فقال : كان عالماً علامة فقيهاً اصولياً متبحراً في الحديث والرجال من علماء آل محمد علماً ونسكاً وعبادة جليل القدر كثير التصنيف ، رأس في القطيف والبحرين ، وهو عالم القطيف والمرجع للدنيا والدين بتلك البلاد قصده الطلاب من كل فج ، وله منظومة في التوحيد ، قال ابن اخته في (أنوار البدرين) انها لم تتم(1) وترجم له الباحث المعاصر علي الخاقاني في (شعراء الغرى) ونقل عن أنوار البدرين جملة مؤلفاته وعدد منها 30 مؤلفاً وطائفة من أشعاره .
(1) عن الذريعة 8 ج 23 صفحة 99 .
صبر زينب
03-04-2012, 02:00 PM
الشيخ أحمد آل طعّان
المتوفى 1315
من قصيدة في الحسين :
على الطف عرّج ولا iiتعجلا فـفيه الـتعجّل لـن iiيجملا
وحُلّ وكا المدمع iiالمستفيض وأجـر الـمسلسل iiوالمرسلا
ووشى بها عرصات الطفوف لـتكسي بها خير وشيٍ iiحلا
عـلى أن أفضل برّ iiالرسول بـكاؤك قـتلى ربـى كربلا
مـلوك الكمال الكماة iiالاولى بـنوا إذ بـنوا منزلاً iiأطولا
فـمن بـاسل بـاسم iiثـغره إذا سهل الخطب أو iiأعضلا
العالم العامل الشيخ أحمد ابن الزاهد العابد الشيخ صالح بن طعان بن ناصر ابن علي الستري البحراني ، ولد سنة 1251 هـ وكان جامعاً لأنواع الكمالات ومحاسن الصفات محبوباً لدى الخاص والعام وهو من الذين عاصرهم صاحب (نور البدرين) فقال : لم أرَ في العلماء ممن رأيناهم على كثرتهم مثله . كان من أهل (سترة) ـ جزيرة في البحرين ـ ثم انتقل مع والده إلى (منامه) وقرأ على السيد علي بن السيد اسحاق أكثر العلوم من نحو وصرف ومعاني وبيان وتجويد ومنطق وغير ذلك حتى أقر اقرانه له بالفضيلة واشتغل بالتصنيف والتأليف وأجوبة المسائل التي ترد عليه حتى منّ الله عليه بالتشرف بزيارة العتبات المقدسة فحضر ابحاث العلماء بالنجف الأشرف كالشيخ الانصاري والملا علي ابن الميرزا خليل ولما توفي الشيخ الانصاري رثاه بقصيدتين ورجع إلى بلاده وتردد على القطيف مبلّغاً مرشداً إلى أن توفاه الله ليلة الاربعاء يوم عيد الفطر سنة 1315 ، وقبره المقدس في الحجرة التي فيها العالم الرباني الشيخ ميثم البحراني المتصلة بالمسجد بقرية (هلتا) من الماحوز من البحرين .
أقول وعدد صاحب أنوار البدرين جملة مؤلفاته الكثيرة وقال : وله ديوان شعر في مدح النبي والأئمة عليهم السلام ومراثيهم ، جمعه بعض الاخوان وطبعه بعد وفاته وسماه بـ (الديوان الأحمدي) ولم يستوف جميع أشعاره ، وله في رثاء المرحوم الشيخ مرتضى الانصاري المتوفى 1281 هـ .
ومن شعره في الحث على الانفاق :
يا فاعل الخيـر والاحسان مجتهداً أنفق ولا تخشَ من ذي العرش إقتارا
فالله يجــزيك أضعافاً مضاعفة والـرزق يأتيـك آصالاً وأبكـارا
وله قصيدة جارى بها الشيخ البهائي والشيخ جعفر الخطي في الإمام المنتظر مطلعها :
سقى عارض الانوا بوطفاء مدرار معاهد يهدي من شذا طيبها الساري
ولا بـرحت أيدي اللواقح غضـة توشّي بروداً مـن رباها بأزهـار
وفي الذريعة : الشيخ أحمد بن صالح بن طعان بن ناصر الستري البحراني المولود سنة 1251 والمتوفى 1315 صاحب التحفة الأحمدية طبع ديوانه الكبير وترجم له السيد الأمين في الأعيان فقال : كان عالماً علامة فقيهاً اصولياً متبحراً في الحديث والرجال من علماء آل محمد علماً ونسكاً وعبادة جليل القدر كثير التصنيف ، رأس في القطيف والبحرين ، وهو عالم القطيف والمرجع للدنيا والدين بتلك البلاد قصده الطلاب من كل فج ، وله منظومة في التوحيد ، قال ابن اخته في (أنوار البدرين) انها لم تتم(1) وترجم له الباحث المعاصر علي الخاقاني في (شعراء الغرى) ونقل عن أنوار البدرين جملة مؤلفاته وعدد منها 30 مؤلفاً وطائفة من أشعاره .
(1) عن الذريعة 8 ج 23 صفحة 99 .
صبر زينب
03-04-2012, 02:06 PM
أبو الفضل الطهراني
المتوفى 1316
قال من قصيدة توجد بكاملها في ديوانه المطبوع :
هـناء بـميلاد فـرخ iiالبتول وسـبط الـرسول iiوريـحانته
ومَـن لاذ فـطرس فـي iiمهده فـعاد لـما كـان مـن iiعزته
ومَـن عـوّض الله عـن iiقتله بــأن الأئـمة مـن iiعـترته
وأن يـستجاب دعاء iiالصريخ إذا مـا دعـا الله فـي iiقـبته
وأن جـعل الله مـن iiفـضله شـفاء الـبرية فـي iiتـربته
فـيا طـيبها تـربة iiأخـجلت نـوافج مـسك عـلى iiنـفحته
فـتى سـنّ بين الكرام iiالاباء فـسار الابـاة عـلى iiسـنّته
فـآثر سـلّة بـيض iiالسيوف وورد الـحتوف عـلى iiذلـته
فـصـال كـوالـده iiصـولة غدت ترجف الأرض في خيفته
الميرزا أبو الفضل الطهراني هو العالم ا لأديب الأريب يقول الشيخ القمي في (الكنى) : هو خاتم رقيمة الأدب والفضل الحاج ميرزا أبو الفضل صاحب كتاب شفاء الصدور في شرح زيارة عاشور ، قال من قصيدة يرثي أباه صاحب التقريرات في الاصول وهو أبو القاسم كلانتر :
دع الـعيش والامال واطوِ iiالأمانيا فـما أنـت طول الدهر والله iiباقيا
رمى الدهر من سهم النوائب ماجداً أغـر كريماً طاهر الأصل iiزاكيا
وعـلامة الـدنيا وواحـد iiأهـلها ومَن كان عن سرب العلوم iiمحاميا
الى أن قال :
وقد نلت من عبد العظيم جواره جوارٌ له طول المدى كنت راجيا(1)
ويقول الشيخ القمي : والميرزا أبو الفضل عالماً فاضلاً فقيهاً اصولياً متكلماً عارفاً بالحكمة والرياضة مطلعاً على السير والتواريخ ، أديباً شاعراً حسن المحاضرة ينظم الشعر الجيد ، له ديوان شعر بالعربية ، ومن شعره في الحجة ابن الحسن صاحب الزمان صلوات الله عليه :
يـا رحمة الله iiالذي عـمّ الأنـام iiتطوّلا
وابن الذي في فضله نـزل الكتاب iiمرتلا
لـذنا ببيتك iiطائفين تـخـضعاً iiوتـذللا
فعسى نفوز iiبرحمة من ربنا رب iiالعلى
وله أيضاً :
مولاي يا باب الحـوائج إنني بك لائذ وإلى جنابـك أرتجي
لا أرتجي أحداً سواك لحاجتي أحداً سواك لحاجتي لا أرتجي
توفي في طهران 1316 ونقل إلى النجف الأشرف ودفن في وادي السلام ، وديوانه يضم الكثير من مراثي أهل البيت عليهم السلام ومدائحهم وقسم كبير في النصائح والمواعظ كما له طائفة كبيرة من الشعر في مدح السيد المجدد السيد حسن الشيرازي . يشتمل ديوانه على 407 صفحات طبع في طهران سنة 1370 رأيته بمكتبة أمير المؤمنين العامة بالنجف برقم 554 / 40 وفيه قصيدة يجاري بها تائية دعبل بن علي الخزاعي ، وأولها :
شجاني نياح الورق في الشجرات فهاجت إلى عهد الحمى صبواتي
ولا يغيب عن بأن المجارين لقصيدة دعبل بن علي الخزاعي هم عشرات من الشعراء وشرحت عدة شروح طبعت مستقلة .
(1) لأنه دفن في جوار عبد العظيم الحسني بالري قرب طهران وفي صحن حمزة ابن الإمام موسى الكاظم عليه السلام في مقبرة أبي الفتوح الرازي . أقول : وعبد العظيم الحسني جليل القدر عظيم الشأن وعلى جانب عظيم من التقوى والعبادة ، أشاد إ مامنا محمد الجواد بشأنه وجلالته وقد ترجمنا له ترجمة مفصلة في كتابنا (الضرائح والمزارات) .
صبر زينب
03-10-2012, 12:50 PM
الشيخ حسن مصبّح
المتوفى 1317
من شعره في الحسين :
حـيّ دار الأحـباب iiبـالدهناء كـم بـها طاب مربعي iiوثوائي
تـلك دار عـرفت فيها التصابي بـعد ما قوّض الصبا عن iiفنائي
لـست أنـسى مهما نسيتُ iiظباءً فـي حـماها أخجلن ريم iiالظباءِ
بـلحاظ تـرمي سـهاماً iiولـكن لـم تـصب غـير فلذة الأحشاءِ
وثـغـور تـضم لـعسة ريـق هـي أحـلى من راحة iiالصهباء
تـلك تـفرّ عـن جـمان iiأنيق إن بـدا شـقّ مـهجة الـظلماء
وخــدود كـأرجـوانٍ iiعـليها طـاف مـاء الـشباب في iiلئلاء
وقـدود تـميس كـالبان iiلـيناً هــي ريّـانة بـماء iiالـصباء
وخـصور تـكاد تـنقدّ iiمـهما هـبّ ريـح الصبا بلين iiالهواء
يـا خـليليّ كـم لـيالٍ iiتقضّت مـزهـرات بـروضة iiغـناءِ
نـادمتني الـحسان فيها iiونامت أعـيـن الـعـاذلين iiوالـرقباءِ
ليت شعري هل يسمح الدهر فيها بـعدما أذعـنت لـجدّ iiانقضاء
لـكن الـدهر شـأنه الـغدر iiلا تـلـقاء إلا مـعـانداً iiلـلوفاءِ
بـل لـه الـغدر بالأماجد iiحتى أشـرقـتهم صـروفه iiبـالعناء
ودهـتـهم بـكل لأواء iiجـلّت أن يـرى مـثلها بـنو iiحـواءِ
أي عـذر لـه وآل رسـول iiالله شــتـى مـخـافة الـطـلقاءِ
مـلكت إمـرة عـليها iiضـلالا حـسد الـفضل والنهى iiوالعلاء
وسـقتها بـاكؤس الـجور iiحتفاً فـيه غـصت شجى لهى iiالعلياءِ
ضاق رحب الفلى بها حيث حلّت وتـرامت بـها أكـفّ iiالـبلاء
يوم جاء الحسين في خير iiصحب وكــرام مـن آلـه iiالـنحباء
حـلّقت فـيهم عـن الضيم iiعزاً أنـفسٌ دونـها ذرى iiالـجوزاء
اسدُ غاب إن صرّت الحرب iiنابا أجـمها في الهياج بيض iiالضُباءِ
تـخذتها أبـناء فـي يوم iiبؤس فـرأتـها مـن أكـرم iiالأبـناء
أضـرموها وغىً بأمضى iiشفار أنـحلتها غـمداً طـلى iiالأعداءِ
هـي غرثى الشبا وقد iiأوردوها مـن رقـاب الـكماة بحر دماء
وثووا في الصعيد صرعى iiولكن لـم يـبلّو الـجشى بقطرة iiماء
وغـدا الـسبط مـفرداً بين iiقوم كـفـروا بـالكتاب iiوالأنـبياء
تـارة لـلنساء يـرنو iiوطـوراً يـنظر الـماجدين رهـن الثواء
الحسن بن محسن الملقب بمصبح(1) الحلي . كان عالماً فاضلاً أديباً شاعراً ، أخذ صبغة الشعر عن الكوازين الشيخ صالح والشيخ حمادي وعن الشيخ حمادي نوح وأقام بالنجف يطلب العلم عشرين سنة . له ديوان شعر في ستمائة صفحة جمعه بنفسه ونسخه بخطه ، ولد في الحلة حوالي سنة 1247 ودرس مبادئ النحو والصرف والمعاني والبيان على أبيه وغيره من مشايخ الفيحاء ثم بعث به والده إلى النجف وعمره لم يبلغ العشرين سنة للدراسة ولم يزل مقيماً بها حتى توفي أبوه فعاد إلى الحلة وأقام بها إلى أن توفي سنة 1317 وكان على محجة أسلافه من النسك والصلاح فقد حج مكة المكرمة 25 مرة متطوعاً تارة ونائباً ومعلماً اخرى حتى توفاه الله فنقل الى النجف ودفن فيها وكان على جانب عظيم من عزة النفس وعلو الهمة ، تعرف على امراء آل رشيد ومدحهم ولم يقبل عطاياهم لطيف المحاضرة حسن المحاورة ، كثير النظم شاعراً مبدعاً . قال الشيخ اليعقوبي في (البابليات) وللمترجم له ثلاث روضات ـ والروضة هي أن يلتزم الشاعر يجعل أول كل بيت من القصيدة وآخره على حرف واحد من الألف إلى الياء فيكون مجموعها (28) قصيدة ، وفي ذلك من التكلف والتعسف ما لا يخفى على أرباب هذه الصناعة .
أما روضات المترجم له فالاولى في الغزل ، والثانية في مدح أمير المؤمنين علي (ع) ،
والثالثة في رثاء الحسين عليه السلام واليك نماذج من روضته الحسينية قال في حرف الباء :
بان العزاء وواصل الكربُ بالطف يوم تفانت الصحبُ
بـلّغ بـني فـهر وقل iiلهم أودى بـشامخ عزكم خطب
بـعد ابن فاطمة يسوغ لكم مـن سلسبيل فراتها iiشرب
بـدر إذا ما شعّ في iiغسق منه يضيء الشرق iiوالغرب
بـدرت اليه ضلالة iiورمت تـلك الأشعة بالخفا iiحرب
بـأبي الـقتيل وحوله iiفئة أخنى عليهاالطعن والضرب
بـلغوا بموقفهم ذرى iiشرف مـن دونه العيوق iiوالقطب
بك يا محانى كربلا iiغربت أقـمار مجد ضمها iiالترب
بـكت السماء دما وحقّ iiلها مـن جوّها تتساقط الشهب
بدرت تطارح نوح iiنسوتها ورق الـحمى وأنينها ندب
بـأبي عقائلهم وقد iiبرزت حـرى الفؤاد ورحلها iiنهب
بـكرت تـجاذبها iiبراقعها حـرب ولا من هاشم iiندب
ومن روضته الحسينية في حرف التاء :
تـجاذنبي فـؤادي النائبات وتـمضغه أسـى منها iiلهاةُ
تـعمدني مـن الأرزاء iiسهم بـه ثـكلت حشاشتها iiالهداة
تـحييها الـملائك كـل يوم وتـغلبها على ا لأمر iiالطغاة
تـمدّ لها الأكف بنو iiالأماني وتـقطع كـفها ظـلماَ iiشباة
تـبارك مبدع الألطاف iiفيها ومن وصف الاله بها صفات
تـضيء بكربلا منهم iiبدورٌ بـرغم الـدين تمحقها iiظُباة
تـوفّوا بـالفرات ولم iiيبلّوا أُوامـاً لـيته غاض iiالفرات
تـقلّبهم على الرمضاء iiعدواً بـأرجلها الخيول iiالصافنات
ومن روضته الحسينية في حرف الثاء :
ثـلّة قـلّ عـدّها وهي iiعزماً في الوغى لا تروعها iiالأحداثُ
ثـكلت مـنهم الـشريعة iiغلباً لـهم وحـيها الـقديم iiتـراث
ثـم جلّى الوحيد عزماً iiوحزماً فـهو الـصقر والـكماة بغاث
ثـغرة الـدين سـدّها iiوعليه فـخر هذا الزمان طراً iiيُلاث
ثـلج الـقلب فـي الكريهة iiلا يـرهب قرناً ولا لديه iiاكتراث
ثـلّث الـنيرين مـنه iiمـحيّاً فـسنا الـضوء بـينها iiأثلاث
ثـلّة صـارم القضا iiولعمري كـان قـدماً به القضاء iiيُغاث
ثـغر ديـن الاله قطب فهذي محصنات النبي أسرى غراث
ثـكلت صـيدها فعادت iiنهابا لـلأعادي بـرودها iiوالرعاث
ثوب هذا المصاب عمر الليالي لـيس يبلى والحادثات iiرثاث
ومن روضته الحسينية في حرف السين :
سلّ الجوى قلبي ولا من آسِ والجسم أحرقه لظى أنفاسي
سـارت ركـائب آل بيت iiمحمد تـجتاز بـين دكـادك iiورواسي
سل عنهم وادي الطفوف فقد iiزها خـصباً بـغيث نوالها iiالرجاس
سقت الروابي العاطشات من الدما وعـلى الظما سبط النبي تواسي
سـيان يوم الروع غرب iiسيوفها الـموت كـل مـخمد iiالأنـفاس
سـئمت لـقاءهم الكماة iiفأحجمت رعـباً ولـم تـظفر بغير iiاليأس
سـمحت بأنفسها انتصاراً iiللهدى والـدين طـعناً لـلقنا الـمياس
ومن روضته في حرف القاف :
قـل لـلمقادير كـفاك سـبّة إذ خنتِ من آل النبي iiالموثقا
قـد عفّر الصعيد منهم iiأوجهاً من نورها الليل البهيم iiأشرقا
قـد غـسّلتها جاريات iiدمها وكـفنتها الـريح برداً iiعبقا
قلب الهدى والدين والمجد معاً ذكـا بواري حزنها iiواحترقا
قم يا أمين الله يا حيدرة الطه ر ويا حتف العدا في iiالملتقى
قد حلّ في الطف بنوك iiوبها ظِفر الردى انشبه كفّ iiالشقا
قام على ساق لها الحرب iiوقد جـثت غضاباً ما تولّت iiفرقا
قـوّمت الـسمر بكف iiعزمة قـد أرعـفتها بالطعان iiعلقا
ومن روضته في حرف الكاف ويخص فيها العباس بن علي :
كيف أقوى على الأسى iiوحماكا يـا إمـام الورى أُبيح انتهاكا
كنت كالنيرين تهدى إلى الرشد بـدين لـه الالـه iiارتـضاكا
كـلما أسـدل الضلال iiظلاما بـعمود فـلقته مـن iiهـداكا
كـفرت بـالاله قوم iiأضاعت حـرمات الـهدى بسفك iiدماكا
كرّ شبل الوصي فها أبو الفض ل فـطاشت لا تستطيع iiحراكا
كـالئاً صـفوة الالـه iiأخـاه مـن شـأى في علائه الأفلاكا
ومن روضته في حرف اللام :
لا أرانـي سـلوت رزءك iiكـلا يـا قـتيلاً بـفقده الـعيش iiولّى
لـمن الـعين تذخر الدمع iiبخلا بـعد يـوم أبكى منى iiوالمصلّى
لـيت شـعري غداة خرّ iiصريعا سـبط طـه كـيف النهار iiتجلى
لـم أخل يصرع القضا مَن iiاليه كـان حكم القضاء عدلاً iiوفصلا
لـكـن الله شـاء أن iiيـصطفيه شـافـعاً لـلورى فـعزّ iiوجـلا
لـستَ أنـت القتيل يا خير هاد بـل قـلوب الورى لرزئك iiقتلى
لست أنت العفير في الترب وجهاً بـل مـحيّا الـهدى تـعفّر iiذلا
لارقـا للعيون دمع ، ودمع iiالدين مــن فـوق وجـينته اسـتهلا
لـست أنـسى بـنات أحمد iiلما فـقدت عـزّها فـلم تـر iiظلا
لـفّها الـوجد بـعد سلب رداها وكـساها مـن الـبراقع iiثـكلا
ليت حامي الحمى يصوّب iiطرفا فـيـرى عـزّهـا تـحوّل ذلا
ومن الروضة الحسينية في حرف الصاد :
صـدع الـفؤاد بـحادث iiغـراصِ خـطب به الداني انطوى iiوالقاصي
صـغرت به الارزاء بل شابت iiبه مـمن أضـلّته الـسماء iiنـواصي
صـادٍ قـضى ابن محمد في iiكربلا فـي مـا حـضيه مودة iiالاخلاص
صـافـته نـصرتها بـيوم مـكدر والـمـوت فـيه جـائل iiالـقنّاص
صـدّت عن الخدر الطغام iiوأفرغت صـبراً ودرع الـصبر خير دلاص
صدعت صفاة الشرك ضامية iiالحشا وغـدت تـطالب خصمها iiبقصاص
صالت وقد لبس القتام ضحى الوغى تـدعو الـنجاء ولات حين iiمناص
صـكـت جـموعهم بـأية iiغـارة شـعواء تـختطف الهزبر iiالعاصي
صـبرت كـما صبر الكرام وطيبها فـعلا تـضوّع مـن شذا iiالاعياص
صـرم الـقضاء بسيفه iiأرواحها ورمـى بها جنح الهدى iiبحصاص
صـمدت الـيها القوم تبرد iiغلّها ضـرباً يـزيل كلا كلا iiونواصي
صرعى بحرّ الشمس في iiصيخودةٍ رمـضاؤها مـشبوبة iiالأعراص
صدع المصاب بهم حشا ابن محمد لا غـرو ، كـل درة iiالـغواص
صـابته رامـية الـمنايا iiغـرة بـسهام مَـن لـله فـيها iiعاصي
صـهلت عـواديها وجالت iiفوقه مـن كـل مـمدود القرى iiرقاص
صـكت خـرم المحصنات iiبغارة حـيث الـعدو بـسلبها iiمتواصي
صـارت تـوزع رحلها iiوتسومها خـسفاً ولـم تـظفر لها iiبخلاص
صـعداء أزهر فوقها راس iiالذي مـن فـتية بيض الوجوه iiخماص
صـانت امية في الخدور iiنساءها وبـنات أحـمد في متون iiقلاص
صـفدت لـشقوتها إمـام iiزمانها زيـن الـعباد مـنزّه iiالأعـياص
ومن روضته في حرف الغين :
غارت بحار الدين والشرك iiطغى لـما عـلى الـحق الضلال iiنبغا
غـماء أودت بـحشاشات iiالهدى حـزنـاً لارزاء الـهداة الـبلغا
غـير عجيب منك يا دهر iiالجفا تـطرد آسـاداً وتـأوي iiالوزغا
غـادرت آسـاد الـشرى iiفريسة لـلذئب حـتى فـي دماها iiولغا
غـداة حـفت بـالحسين iiعصب شـيطانها لـلشرك فـيها iiنزغا
غـالبت الـدين اجـتهاداً iiللشقا هـيهات مـا في نفسها لن iiتبلغا
غـنّى لها الشرك غروراً iiفصبت وارتاح مها القلب والسمع iiصغى
غـدا الـيها الـسبط فـي iiأراقم تنفث سماً في حشى مَن قد iiبغاى
غـارت ولـولا ما قضى الله iiلها في الفوز بالحتف أبادت من طغى
غـول الـمنايا غـالها iiفانتثرت صرعى وحزناً بازل الدين iiرغى
غـفت بـرغم المجد منها iiأعين كـم سـهرت ترتاح حباً للوغى
غـمار هـيجاها فـريداً iiخاضها السبطُ وفيها زاخر الحتف iiطغى
غادٍ بها ورائح يختطف iiالارواح حـتـى لــم يــزل iiمـبلّغا
غـرائب الـطعن أراهـا iiبغتة ونـال بـالصارم مـنها iiالمبتغى
غارت مياه الأرض فالسبط قضى ظـماً ومـنها جـرعةً مـا iiبلغا
غـلالـة الــذلّ لـقد iiلـبستها يـا حـرب ، والعار لها قد صغا
ومن الروضة الحسينية في حرف الهاء :
هان صعب الخطوب حيث تناهى لـرزايا الـهداة مـن آل iiطـه
هـم هـداة الأنـام علماً iiونسكا وبـهـا بـارئ الـنسائم بـاها
هـدّ ركـن الـهدى غداة iiألمّت بـهم الـحادثات مـن مـبتداها
هـدمت عـزها أبـاطيل قـوم كـان في الغيّ والضلال iiاقتداها
هـدرت لـلوغى فـحول لـويٍّ فـأطارت مـن الـكماة حـشاها
هـتفت بـاسمها الـمنايا iiبـيوم فـيه لـم تـبلغ الـنفوس iiمناها
هـال أقـدامها الـكماة iiفطاشت لانـدهاش بـها فـسيح iiخطاها
هـي فـي حـزمها أشـدّ iiنفوذاً في حشا الخصم من نصول iiقناها
هجرت طيب عيشها iiواستطارت لـوصال الـحمام حـين iiدعاها
هـل أتـى مـثلها سمعت iiكرام قـد سـعت لـلردى بها iiقدماها
هـاك مني جوى يزيل الرواسي وبـبـرحائه يـضيق iiفـضاها
هـبّ حامي الذمار للحرب iiفرداً صـكّ داني الجموع في iiأقصاها
ومن رثائه في الإمام الحسين (ع) :
لتذكار يوم الطف عيشي منغصُ وطرف الهدى من صيّب الدمع أحوصُ
يمـثّلـه قـلبي لـعيني فتنثـني كـأن لـها داء الـعمى يـتـربـص
فيا ليت شعري هل أُصيب حشى الهدى بـقـارعة مـنـها الـهدى iiيـتقلص
كـنازلة فـي يـوم حـلّ ابـن iiفاطم ثـرى كـربلا فـيه الرواحل iiترقص
بـاصحاب صـدق ناهضين إلى iiالعلا بـأحساب مـجد فـي علاها iiتقعصوا
تـعالى بـها فخراً سما المجد مذ iiغدت لـنصر الهدى بالسيف والرمح iiتقعص
مـساعير حـرب فـيهم تهتدى الوغى بـكل مـحياً مـا عـن الـبدر ينقص
اســودٌ تـحـاماها الاسـود iiبـسالة بـيوم لـها داعـي الـردى iiيتربص
قـساور فـي الـهيجاء مـنها iiأراقـمٌ لـها نـفثة الـدرع الـمجهم iiتـخلص
إلـى أن جـرى حـكم الاله فغودرت ضـحايا عـلى وجه البسيطة iiتفحص
أُفـدّيهم صـرعى تـضوّع iiنـشرهم بـأنوار قـدس نحوها الشمس تشخص
فـعاد فـتى الـهيجاء فـرداً iiبـعزمةٍ طـموح الـردى يـعطو بها iiويقلّص
يـراودها ثـبت الـجنان فـلم iiتـخل سـوى أنـه بـاز الـمنايا iiمـغرّص
أمــا ومـسـاعيه الـحسان iiتـحفّها مـزايا لـها طـرف الكواكب iiأحرص
فـلو شـاء أن يـمحو بـكف iiاقتداره سـواد الـورى فهو الحريّ المرخّص
ولـكـنه اخـتـار الـمقامة iiراغـباً بـمـقعد صــدق بـالنعيم يـقمص
بـسهم الـقضا قـلب أُصـيب iiفغاله عـلى عجل من أسهم الشرك iiمشقص
بـضـاحية هـيجاء يـذكو شـياحها وعـين ذكـاً مـن نور معناه iiترمص
وأعـظم مـا لاقـى الـحشا بعد iiقتله جوىً فيه يغلو الصبر والدمع iiيرخص
دخـولـهـم بـالـصافنات وبـالـقنا خـدوراً تـحاماها الاسـود فـتنكص
وقـد كـنّ قـبل الـطف غابات ملبد بـبيض المواضي والقنا الخط iiتحرص
يـطوف عـلى أبـوابها مـلك iiالسما خـصوصاً ومـن نور الإمامة iiيقبص
فـأضحت تـقاضاها الـطغاة iiديـونها بـنـهب وإحـراق ورحـل يـقلص
اسـارى عـلى عجف من النيب iiهزل صـعاب إذا مـا أمعن السير iiترهص
فـايّاً تـقاسى مـن جوى ، iiأخدورها هـتـكن ولا حـام يـذب iiويـحرص أم السبط والأطياب صرعى على الثرى لـها نـسجت مـن بارع الريح iiأقمص
أم الـنـاهك الـسجاد والـقيد iiعـضّه وأغـلالـه جـيـد الإمـامة iiتـقرص
أألـله حـامي الـدين كـوكب iiعـزه بـه لـبني الـزرقاء أعـداه iiتشخص
تـجـرّعه صـابا وإن هـو iiيـشتكي لـغوباً الـيه الـسوط بـالقسر iiيخلص
إلـى الله أشـكو لوعه : ترقص iiالحشا جـوىً ولـديها أدمـع العين iiترخص
وقال في الامام الحسين عليه السلام :
الـقلب أزمـع عـن هواه iiوأعرضا لـما نـأى عـنه الـشباب iiمقوّضا
فـالشيب داعـية الـمنون iiوواعـظ بـمثاب حـجة فـاحص لن iiيدحضا
أو بـعد مـا ذهـب الصبا أيدي iiسبا تـرجو الـبقاء أسـالمتك يد iiالقضا
هـيـهات فـاتك مـا تـروم iiفـإنه وطـرٌ تـقضّى من زمانك iiوانقضى
وأقـم لـنفسك مـأتماً حـيث iiالذي أضـحى يـؤمّك عنك أمسى iiمعرضا
فـالجسم أنـحله الـفتور وعاث في أحـشاك عـضب النائبات iiالمنتضى
روّح فــؤادك بـالتقى وأرح iiبـه نـفساً بـيوم مـعادها تـلقى iiالرضا
وأنـدب أئـمتك الـكرام فقد iiقضى هـذا الـزمان عـليهم مـا قد iiقضى
مـا بـين مـن لـعب السمام iiبقلبه فـوهى وكـان لـشانئيه iiمـمرضا
ومـن اغـتدى طعم السيوف iiبمعركٍ لـقنا نـفوس الـدارعين iiتـمخضا
حــذر الـدنـية بـاذلاً iiحـوباءه ومَـن ارتدى بالعزّ لا يخشى iiالقضا
فـمتى أُبـاء الـضيم حـلّ بساحها ذلٌ وتـرضى طـرفها أن iiيـغمضا
فـانظر بـعين الـقلب قـتلى iiكربلا حـيث الـعدو بـجمعه سـدّ iiالفضا
لـم تـلو جـيداً لـلدنية iiواصطلت هـيجاء غـرب لـسانها قد iiنضنضا
بـأبي الـذين تـسرعوا iiلـحمامهم دون الـحسين فاحرزوا عين iiالرضا
رووا صدى البيض الحداد وفي الحشا شـعل الـظما تـشتد لا شعل iiالغضا
كـم أنـعش الـعافين فـضل iiنوالهم واخـصوصب الوادي بذاك iiوروّضا
(1) نسبه إلى جده الأعلى الشيخ مصبح ـ بتشديد الباء الموحدة ـ يرجع أصله إلى قبيلة آل يسار التي يقطن معظمها بين سدة الهندية والحلة .
صبر زينب
03-10-2012, 12:59 PM
الشيخ محمد نظر علي
المتوفى 1317
قال من قصيدة يرثي بها الحسين (ع) :
لـهفي لزينب بعد الصون iiحاسرة بـين الـلئام ومـنها الخدر iiمبتذل
تـقول وآضيعتا بعد الحسين أخي من لي وقد خاب مني الظن والأمل
وأخـرجوا الـسيد الـسجاد iiبينهم يـساق قـسراً وبـالاغلال iiيعتقل
إذا وَنــى قـنّعوه بـالسياط iiوإن مـشى أضـرّ بـه مـن قيده iiثقل
وقـد سروا ببنات المصطفى iiذللا تسرى بها في الفيافي الأنيق iiالبزل
مـا بـين بـاكية لـلخدّ iiلاطـمة وبـين ثـاكلة أودى بـها iiالـثكل
وبـيـن قـالة يـا جـدنا فـعلوا بـنا عـلوج بني مروان ما iiفعلوا
وقال :
يـا قلب ذب كمداً لما قـد نـاب أبناء iiالنبيّ
أيـلومني الخالي iiبهم أين الخليّ من iiالشجيّ
قـد جـرعتني علقما أرزاء نـهر الـعلقميّ
أجـسامهم فوق iiالثرى ورؤسـهم فوق iiالقنيّ
وعقائل المختار iiتسبى بـعدهم لابـن iiالدعيّ
وحملن من بعد الخدور سـوافراً فوق iiالمطيّ
هو ابن الشيخ جعفر بن نظر علي ، وبجده هذا يعرف بين الحليين فيعبرون عنه بـ (الشيخ محمد بن نظر علي) ويلقبونه بالمحدث أيضاً لطول باعة وسعة أطلاعه في علم الحديث ، فقد كان ذا إحاطة واسعة بأحاديث النبي وأهل بيته الأطهار خصوماً ما ورد منها في صحاح الإمامية وما ألف بعدها من الكتب المعتبرة وقد استفاد كثيراً في هجرته من الحلة إلى النجف من منبر العلامة المتأله الشيخ جعفر التستري ومن ثمة اشتهر أمره بالصلاح والورع وحسن الأساليب في مواعظه وخطابته المنبرية ، ودرس عنده جماعة منهم الشيخ محمد حسين بن حمد الحلي ، وقد ترك جملة من الاثار والمجاميع المخطوطة كان قد دوّن فيها ما وعاه من مشايخه وما انتخبه من أُمهات الكثب في سيرة أهل البيت وآثارهم وقد تلف قسم منها وبقي بعضها عند صهريه على كريمتيه ، الأول منهما خطيب الفيحاء الشيخ محمد آل الشيخ شهيب (والد الدكتور محمد مهدي البصير) والثاني السيد جعفر ابن السيد محمد حسن آل السيد ربيع ـ من أطباء العيون في النجف ـ وكان المترجم له رحمه الله يحب العزلة ولا يغشى أندية الفيحاء على كثرتها يوم ذاك عدا نادي آل السيد سلمان في عهد المرحوم السيد حيدر وعمه السيد مهدي بن السيد داود لقرب بيته من بيوتهم . وما زال منقطعاً إلى التهجد والاذكار في مسجدهم الواقع تجاه داره وهو المعروف بمسجد (أبو حواض) . كانت ولادة المترجم له في الحلة سنة 1259 على التقريب ونشأ وتأدب فيها وكان يقضي شهري المحرم وصفر في البصرة للوعظ والارشاد في المحافل الحسينية كغيره من الخطباء فعاد في آخر سنّي حياته منها وقد أُصيب فيها بمرض الحمى النافضة (الملاريا) فلم تمهله إلا أياماً حتى أجاب داعي ربه سنة 1317 هـ أو قبلها بسنة ، ورثاه جماعة من شعراء الفيحاء الذين كانوا معجبين بفضله ونسكه منهم الأديب الحاج عبد المجيد الشهير بالعطار والشاعر الفحل الحاج حسن القيم ـ فمن قصيدة القيم قوله :
بادرا في بردة النسك أدرجاه واعقدا اليوم على التقوى رداه
لـي بقـايا كـبد بيـنكـما بالبـكا يـا ناظـريّ اقتسماه
وهذا الشيخ وان كان ذا موهبة شعرية ولكنه لا ينظم إلا في اهل البيت عليهم السلام . (انتهى عن البلابليات)
صبر زينب
03-11-2012, 01:59 PM
الشيخ محمد سعيد السكافي
المتوفى 1319
يـقلّ لـدمعي دماً أن يصوبا ولـلقلب مـني أسىً أن يذوبا
لـما قـد ألـمّ بـآل الـنبي فأجرى الدموع وأورى القلوبا
ولا مـثل يومهم في الطفوف فقد كان في الدهر يوماً عصيبا
غـداة حـسين وخيل العدى تـسدّ عـليه الفضاء الرحيبا
دعـته لـينقاد سـلس القياد وتـأبـى حـميته أن يـجيبا
فـهـبّ لـحـربهم ثـائـراً بـفتيان حرب تشبّ الحروبا
فـمن كـل لـيث وغىً تتقي له في الوغى الاسد بأساً مهيبا
وأروع يـغشى الوغى باسما ووجـه الـمنية يبدي قطوبا
فـكم ثـلمت لـلمواضي شبا وكـم حـطمت للعوالي كعوبا
إلـى أن ثوت في الثرى جثّما تضوّع من نشرها الترب طيبا
وأضـحى فريداً غريب الديار بـنفسي أفـدي الفريد الغريبا
فـراح يخوض غمار الحتوف ونـار حـشاه تـشبّ لـهيبا
وأضحى بجنب العرى عاريا كـسته الأعاصير برداً قشيبا
وسـيقت حـرائره كـالإماء تجوب حزونا وتطوي سهوبا
ويـا رب نـادبة والـحشى يـكاد بـنار الجوى أن يذوبا
أريـحانة المصطفى هل ترى درى المصطفى بك شلواً سليبا
يعز على المصطفى أن يرى على الترب خدك أمسى تريبـا
يعزّ على المصطفى أن يرى بـقاني الدما لك شيباً خضيبا
يعزّ على المصطفى أن يرى بـأيدي العدى لك رحلاً نهيبا
ألانـت قـناتي يـد الـحادثا ت وقد كان عود قناتي صليبا
فـهـل لـليالي بـهم أوبـة وهيهات ما قد مضى أن يؤوبا
الشيخ محمد سعيد الاسكافي ابن الشيخ محمود بن سعيد النجفي الشهير بالاسكافي شاعر مبدع وأديب له شهرته في عصره ، ولد في النجف الأشرف 14 رجب 1250 هـ ترجم له صاحب الحصون المنيعة نقلاً عن (كنز الأديب في كل فن عجيب) تأليف الشيخ أحمد بن الحاج درويش علي الحائري البغدادي المتوفى 1322 فقال : الشيخ محمد سعيد ابن الشيخ محمود الشاعر ، الجامع لاشتات المفاخر ، كانت لابائه نيابة التولية والنظارة في الحضرة المنورة الحيدرية حينما كان الخازن لها هو المتولي للحكومة السنية في النجف برهة من الزمن وهو الملا يوسف ، ثم تغيرت الأحوال بعد وفاة أبيه وابن عم أبيه فصرفت عنهم هذه التولية . توفي والده الشيخ محمود بعد ولادة المترجم له بسنتين وشبّ الصبي وترعرع وتدرج على الأدب والعلم باللغتين الفارسية والعربية ومن أوائل نظمه قوله :
وأخ وفـيٌ لا أُطـيق فـراقـه حكم الزمان بأن أراه مفارقي
بان الأسى مذبان وابيضت أسى لنواه سود نواظري ومفارقي
ومما يجدر ذكره أنه من اسرة تعرف بـ (آل الحاج علي الهادي) ولم يكن من آل السكافي (البيت النجفي المعروف) وإنما يتصل بالقوم من طريق الخؤلة ، ومما يتحدث به المعمرون من أسرته التي أشرنا اليها أن أصلهم يرجع إلى الملوك البويهيين الذين ملكوا العراق في غرة القرن الرابع وأنشأوا العمارات الضخمة في النجف وغيرها من العتبات المقدسة ، وإذا صحّ ذلك فهم من أقدم البيوت التي تقطن النجف زهاء الف عام ، وتوجد عند بقيتهم صكوك رسمية (فرامين) يتوارثونها خلفاً عن سلف قد صودق عليها من قبل الشاهات الصفويين والسلاطين العثمانيين تدل على قدمهم في النجف ورسوخ قدمهم في خدمة الروضة العلوية .
وشاعرنا المترجم له نال هذه الملكة الأدبية بحكما لتربية وأثرها من خاله الذي نشأ ي حجره وهو الشاعر المعروف الشيخ عباس بن الملا علي المتوفى سنة 1276 ومن ثمة تجد شاعرنا هذا يسلك في شعره طريقة خاله في الرقة والجزالة وحسن السبك وسرعة البديهة ومن غزله قوله متغزلاً ومتحمساً وقد كتبه بخطه الجيد فانه خطاط مليح الخط قال :
تـذكرت عهداً بالحمى راق لي دهرا فـهاجت تـباريح الغرام لي الذكرى
وأومض من وادي الغضا لمع بارق فأذكى لنيران الغضا في الحشا جمرا
فـيا حـبذا تـلك المغاني وإن نأت ويـاما أُحيلى ا لعيش فيها وإن مرّا
فـيا طـالما بـالانس كانت أواهلا وان هـي أمـست بعد موحشة قفرا
عـشية عـاطاني الـمدامة شـادن أغـنّ غضيض الطرف ذوغرة غرا
حـكى الـغصن قـداً والجأذر لفتة وعين ألمها عيناً وبيض الضبا نحرا
فـبتنا وقـد مـدّ الـظلام رواقـه عـلينا وأرخـى مـن جلابيبه سترا
وقـد هـدأت عـنا العيون وهوّمت سـوى أن عين النجم ترمقنا شزرا
من العدل يا ظبي الصريمة أن ترى وصالي حراماً في الهوى ودمي هدرا
لـقد هـنت قـدراً في هواك وإنني لأعـلى الـورى كعباً وأرفعهم قدرا
ويـا رب لاح قـط ما خامر الهوى حـشاه ولا فـاضت له مقلة عبرى
يـلـوم فـلم أرع الـمسامع عـذله كـأن بـاذني عـند تـعنيفه وقـرا
وهـيهات يـصغى لـلملامة وامق معنّى الحشى مضنى أخو كبد حرى
وقـائـلة مـالـي أراك مـشـمراً لـجوب الـقفار البيد توسعها مسرى
تـجوب الفلا أو تركب البحر جاهداً فـلم تـتئد أن تـقطع البر والبحرا
فـقلت لـها كـفيّ الـملامة إنـما هلال الدجى لولا السرى لم يكن بدرا
سـأفرى نـحور البيد شرقاً ومغربا وأقطع من أجوازها السهل والوعرا
لأمـنـية أحـظـى بـها أو مـنية فـان لم تك الاولى فيا حبذا الاخرى
وللشاعر ديوان جمعه في حياته وروى لنا الأخ الخاقاني في (شعراء الغرى) طائفة من روائعه ، أقول واختار شاعرنا لنفسه أن يسكن في إحدى المدارس الدينية ويعيش عيشة طلاب العلم الروحيين فقضى شطراً من حياته في مدرسة (البقعة) بكربلاء المقدسة حتى ا ستأثرت بروحه الرحمة الالهية وحيداً لا عقب له ودون أن يتزوج وذلك ليلة الاربعاء سلخ ربيع الأول سنة 1319 هـ ودفن في صحن الإمام الحسين (ع) وكان عمره 69 عاماً .
ومن رثائه للحسين (ع) :
مـعاهدهم بـالسفح من أيمن الحمى سـقاهن وجـافّ الـغمام إذا همى
وقـفت بـها كـيما أبـثّ صبابتي فـكان لـسان الـدمع عنها مترجما
دهـتها صروف الحادثات فلم تدعد بـهـا أثـراً إلا طـلولاً وأرسـما
بـلى إنـها الأيـام شـتى صروفها إذا ما رمت أصمت ولم تخط مرتمى
ولـيس كـيوم الـطف يـوم فـإنه أسـال مـن الـعين المدامع عندما
غـداة اسـتفزت آل حرب جموعها لحرب ابن من قد جاء بالوحي معلما
فـلـست تـرى إلا أصـمّ مـثقفاً وأبـض إصـليتا وأجـرد أدهـما
أضلّت عداها الرشد والهدي والحجى وبـاعت هـداها يوم باعته بالعمى
أتـحسب أن يـستسلم الـسبط ملقياً الـيـها مـقـاليد الامـور مـسلّما
لـيوث وغـىً لـم تتخذ يوم معرك بـها أجـماً إلا الـوشيج الـمقوّما
ولم ترض غيرالهام غمداً إذا انتضت لدى الروع مشحوذ الغرارين مخذما
ومـذ عـاد فرد الدهر فرداً ولم يجد لـه مـنجداً إلا الـحسام الـمصمما
رمى الجيش ثبت الجأش منه بفيلق يـردّ لُـهام الـجيش أغـبر أقـتما
وكـرّ فـفرّت مـنه عـدواً جموعهم فـرار بـغاث الـطير أبصرن قشعما
تـقاسم مـنه الطرف والقلب فاغتدى يـكـافح أعـداءاً ويـرعى مـخيّما
تـنـاهب مـبيض الـضبا فـكأنما غـدا لـحدود الـبيض فـيئاً مقسّما
ولـما جـرى أمـر القضاء بما جرى وقـد كـان أمـر الله قـدراً مـحتما
هـوى فـهوى الطود الأشم فزلزلت لـه الأرضـون السبع واغبرت السما
وأعـولـت الأمــلاك نـادبة وقـد أقـامت لـه فـوق الـسماوات مأتما
فـأضحى لقى في عرصة الطف شلوه تـرضّ الـعوادي منه صدراً معظما
ويـهدى عـلى عـالي السنان برأسه لأنـذل رجـس فـي امـية مـنتما
ويـنـكـته بـالـخيزران شـمـاتة يـزيـد ويـغـدو نـاشـداً مـترنما
(نـفلّق هـاماً مـن رجـال أعـزةٍ عـلينا وهـم كـانوا أعـقّ وأظلما)
فـشلّت يـداه حـين يـنكت مـرشفاً لـمرشف خـير الرسل قد كان ملثما
ولـهـفي لآل الله بـعـد حـمـاتها وقـد أصـبحت بـين المضلين مغنما
إذا اسـتنجدت فـتيانها الصيد لم تجد بـرغم الـعلى غـير العليل لها حمى
تـجـوم بـها أجـواز كـل تـنوفةٍ وتـسبى على عجف المصاعب كالإما
حـواسر مـن بـعد الـتخدّر لا ترى لـهـا سـاتراً إلا ذراعـاً ومـعصما
وزيـنب تـدعو والـشجا يـستفزها أخـاها ودمـع الـعين يـنهلّ عندما
أخـي ياحمى عزي إذا الدهر سامني هـواناً ولم يترك لي الدهر من حمى
لـقد كـان دهري فيك بالأمس مشرقا فـهاهو أمـسى الـيوم بـعدك مظلما
وقـد كـنت لـي طـوداً ألـوذ بظله وكـهـفاً مـتى خـطب ألـمّ فـألما
أديـر بـطرفي لا أرى غـير أيّـمٍ تـجاوب ثـكلى فـي الـنياحة أيّـما
رحـلت وقـد خـلفتني بـين صبية خماص الحشى حرّى القلوب من الظما
عـدمت حـياتي بـعد فـقدك إنـني أرى بـعدك الـعيش الـرغيد مذمما
أرى كـل رزء دون رزئك في الورى فـلـله رزء مــا أجـلّ واعـظما
صبر زينب
03-11-2012, 02:09 PM
الشيخ حسن القيِّم
المتوفى 1318
قال يرثي الامام الحسين (ع) :
إن تـكن جـازعاً لها أو صبورا فـلـياليك حـكمها أن تـجورا
تـصحبنك الضدين ما دمت حياً نـوبا تـارة وطـوراً سـرورا
ربـما اسـتكثر الـقليل فـقير وغـنيٌ بـها اسـتقل الـكثيرا
فـكـأن الـفـقير كـان غـنياً وكــأن الـغني كـان فـقيرا
فـحذاراً مـن مـكرها في مقام لـيس فـيه تـحاذر الـمحذورا
نـذرت أن تـسيء فعلاً فأمست في بني المصطفى تقضّي النذورا
يـوم عـاشور الـذي قـد أرانا كـل يـوم مـصابه عـاشورا
يـوم حـفت بـابن النبي رجال يـملؤن الـدروع بـأساً وخيرا
عـمروها فـي الله أبيات قدس جـاورت فـيه بـيته المعمورا
مـا تـعرّت بالطف حتى كساها الله فـي الـخلد سندساً وحريرا
لـم تـعثّر أقـدامها يـوم أمسى قـدم الـموت بـالنفوس عثورا
بـقلوب كـأنما الـبأس يـدعو هالقرع الخطوب كوني صخورا
رفـعت جـرد خيلهم سقف نقع ألـف ا لـطير في ذراه الوكورا
حـاليات يـرشحن بالدم مرجاناً ويـعـرقن لـؤلـؤاً مـنـثورا
عـشقوا الـغادة الـتي أنشقتهم مـن شـذاها النقع المثار عبيرا
فـتـلقوا سـهـامها بـصدور تـركـوهن لـلسهام جـفسيرا
لازمـوا الـوقفة الـتي قطّرتهم تـحت ظـل القنا عفيراً عفيرا
فـخبوا أنـجماً وغـابوا بدوراً وهـووا أجـبلا وغاضوا بحورا
مـن صـريع مـرمل غـسّلته مـن دماء السيوف ماء طهمورا
ومـعرى عـلى الـثرى كفنته أُمّـه الـحرب نـقعها المستثيرا
عـفّر الـترب مـنهم كل وجه عـلّم الـبدر في الدجا أن ينيرا
ونـساء كـادت بأجنحة الرعب شـظـايا قـلـوبها أن تـطيرا
قد أداروا بسوطهم فلك الضرب عـلـيهنّ فـاغتدى مـستديرا
صرن في حيث لو طلبن مجيراً بـسوى السوط لم يجدن مجيرا
لـو يـروم الـقطا المثار جناحاً لأعـارتـه قـلـبها الـمذعورا
يـا لـحسرى القناع لم تلف إلا آثـمـاً مـن أمـية أو كـفورا
أوقـفوها عـلى الجسوم اللواتي صـرن للبيض روضة وغديرا
فـغمرن الـنحور دمـعاً ولو لم يـك قـانٍ غـسلن تلك النحورا
عـلّ مستطرقاً يرى الليل درعاً وعـلى نـسجه الـنجوم قتيرا
يـبلغن الـمهديّ عـني شكوى قـلّ فـي أنها تضيق الصدورا
قـل لـه إن شممت تربة أرض وطـأت نـعله ثـراها العطيرا
وتـزودت نـظرة مـن مـحيّا تـكتسي من بهائه الشمس نورا
قـم فـأنذر عداك وهو الخطاب الـفصل أن تجعل الحسام نذيرا
كـائناً للمنون هارون في البعث لـموسى عـوناً لـه ووزيـرا
قـد دجـا في صدورهم ليل غي فـيه يـهوى نجم القنا أن يغورا
أو مـا هـزّ طـود حـلمك يوم كـان لـلحشر شـره مستطيرا
يـوم أمسى الحسين منعفر الخد يــن فـيه ونـحره مـنحورا
أفـتديه مـخدّراً صـار يحمي بـشبا السيف عن نساء الخدورا
ليس تدري محبوكة الدرع ضمّت شـخصه فـي ثـباته أم ثـبيرا
أعـدت الـسيف كفه في قراها فغدا في الوغى يضيف النسورا
صار موسى وآل فرعون حرباً والعصى السيف والجواد الطورا
وأصـريعاً بثوب هيجاء مدرو جـاً وفـي درع صبره مقسورا
كيف قرت في فقد مسكنها الأر ض وقـد آذنـت له أن تمورا
وقـضى في الهجير ظام ولكن بـحشى حـرها يذيب الهجيرا
صار سدراً لجسمه ورق البيض ونـقـع الـهيجا لـه كـافورا
أحـسين تـقضي بغير نصير مـستظاماً فـلا عدمت النصيرا
بـأبي رأسـك الـمشهرّ أمسى يـحمل الـرمح منه بدراً منيرا
الشيخ حسن ابن الملا محمد القيّم الحلي أحد نوابغ عصره . كان شاعراً بارعاً من اسرة كانوا قوّاماً في بعض المشاهد فلذلك لقّب بالقيّم ، في شعره يحذو حذو المهيار ويعارض قصائده . كان أبوه أيضاً شاعراً خفيف الروح .
والشيخ حسن القيم عارض قصيدة المهيار التي أولها :
لمن الطلول كأنهنّ رقوم تصحو لعينك تارة وتغيم
بقصيدة شهيرة يرويها أكثر خطباء المنبر الحسيني وأولها :
عطن بذات الرمل وهو قديم حنّت بواديه الخماص الهيم
ولد سنة 1278 هـ فاحتضنه أبوه ، وهو يومئذ استاذ الخطابة في بغداد والحلة ، حتى إذا نشأ وترعرع كان السيد حيدر الحلي ، والشيخ حمادي نوح من أوائل مَن تلقفوه وتعاهدوا ملكاته الأدبية . ثم كان له من حانوته الضيق الذي إذا أراد أن يدخله ينحني مع شدة قصره وضآلة جسمه ما يغنيه عن أن يمدّ يد الارتزاق لأحد ، حيث احترف فيه حياكة المناطق الحريرية المعروفة بـ (الحُيُص) ولعلّ هذه المهنة المتواضعة هي الباعث على الاعتقاد بأنه أُميّ لا يقرأ ولا يكتب رغم أن الشيخ محمد علي اليعقوبي يعلق على هذا الزعم بقوله : وقد رأينا كثيراً من مسودات قصائده بخط يده عند ولده المرحوم عبد الكريم ولقد توفق الاستاذ الخطيب الشيخ اليعقوبي لجمع وتحقيق ديوان الشاعر القيم ونشره في مطابع النجف الأشرف سنة 1385 هـ وعثرت أخيراً على مخطوطة للخطيب السيد عباس البغدادي وفيه مرثية نظمها شاعرنا في رثاء سيدة من آل القزويني في سنة 1317 ويعزي العلامة الكبير السيد محمد القزويني قال :
هـي نـفس تـقدست فـحباها مـحض تقديسها عُلاً لا يُضاهى
كـيف منها الردى استطاع دنواً وبـأسد الـثرى يُـحاط خباها
يـا لـنفس لها نفائس أوصاف بـهـا الله لـلـملائك بـاهى
سـكنت خـدرها المنيع إلى أن سـكنت خـير مـرقد واراهـا
فـهب الـلحد فـي ثراه طواها أفـهل يـستطيع طـيّ علاها
شكرت أجرها صحيفتها الملآى بـمـا قـدمت فـيا بـشراها
فـمضت والعفاف يتبعها بالنوح والـنـسك ثـاكـلا يـنـعاها
يا خطوب الزمان إن خلت أن لا عـاصم الـيوم للعلى من أساها
فـقد اسـتعصمت بـبأس (أبي الـقاسم) من كل معضل يغشاها
بـدر عـلم وطـودُ حلم ولجيّ صـفات جـلّت فـلا تـتناهى
نير المحتد الذي تتجلى الشمس فـيـه فـيـستشف ضـيـاها
طـاهر البرد معدن الرشد سامي الـمجد غـوث الأنام في بأساها
فـالـقوافي بـنـعته انـشقتنا نـفحات يـحيى النفوس شذاها
جـمع الله فـيه شـمل المعالي وأعــزّ الالـه فـيه حـماها
سـادة الـعالمين آل معز الدين فـيـكم سـمت شـريعة طـه
فـبكم تـكشف الـحوادث عنا وتـنال الـنفوس أقصى مُناها
ولـنا تُرسل السحائب من أنملكم حــفّـلا يـفـيض نـداهـا
والـينا شـوارق الـعلم مـنكم تـتـجلّى فـنـهتدي بـهداها
وجـميل اصـطباركم بـشرّ الله بـه الـصابرين فـي أُخـراها
قــدس الله تـربـة عـطّرتها بـنت خـير الورى بنشر تقاها
لا عـداها صوب الغوادي لأني قلت أرخ (صوب الغوادي سقاها)
وفي المخطوطة قصيدة اخرى يرثي بها السيد علي الموسوي ويعزي ولده السيد عباس الخطيب سنة 1316 وأولها :
تخطّى الردى في فيلق منه جرار اليه فأخلى أُجمة الأسد الضاري
كتب عنه الدكتور البصير في مؤلفه (نهضة العراق الأدبية في القرن التاسع عشر) فقال : أخبرني شاهد عيان ثقة أن حانوته الصغير كان ندوة أدب خطيرة الشأن ـ ذلك لأنه كان يطلع تلاميذه من صغار الحاكة على خير ما يقرأ وخير ما ينظم ويرشدهم الى ما في هذا كله من سحر وجمال وفن وصناعة . وكان عارفو فضله من أهل العلم والأدب يختلفون إلى حانوته دائماً يستمتعون بحديثه العذب وأدبه الغض .
توفي رحمه الله سنة 1319 ولم يتجاوز الخامسة والأربعين . أما صفاته فقد كان أبيّاً وفياً ذكيّ القلب خفيف الروح بارع النكتة شديد التأمل في شعره كثير التنقيح له ، قرض الشعر وهو عامل بسيط فلم تحدثه نفسه في يوم من الأيام أن يتخذه وسيلة لجرّ المغانم وكسب الجوائز ولو أراد هذا لكان ميسوراً سهلاً ، ولكنه أبى إلا أن يصطنع الأدب للأدب وأن يقرض الشعر للشعر . ولذلك كان شعره رثاءً لأهل البيت أو غزلاً أو تهنئة لصديق أو مديحاً أو رثاء له ، أو نكتة تستدعيها مناسبة طريفة ، وللتدليل على ذلك نذكر إحدى طرفه وذلك أنه عاده في مرضه جمع من الأصدقاء وجاء أحد الثقلاء يهمّه أن يتكلم ولا يهمه أن يكون كلامه مفيداً ام غير مفيد مقبولاً أم غير مقبول ، فأكثر من الهذيان إلى أن قال : أكثر ما يؤذيك شدّة الحر ـ وكان الفصل صيفاً ـ فأجابه شاعرنا قائلاً : وكثرة الهذيان .
ومن درره هذه المرثية الحسينية التي أشرنا اليها :
عـطن بـذات الـرمل وهو قديم حـنت بـواديه الـخماص الهيم
وتـذكـرت بـالأنعمين مـرابعاً خـضر الأديـم ونـبتهن عـميم
أيـام مـرتبع الـركائب بـاللوى خـضل ومـاء الـواديين جـميم
ومن العذيب تخب في غلس الدجى بـالـمدلجات مـسـومات كـوم
والـركب يتبع ومضة من حاجر فـكـأنه بـزمـامها مـخـطوم
سـل أبـرق الـحنّاء عن أحبابنا هــل حـيهم بـالأبرقين مـقيم
والـثم ثـرى الدار التي بجفونها يــوم الـوداع تـرابها مـلثوم
واحـلب جـفونك ان طفل نباتها عـن ضـرع غادية الحيا مفطوم
عـجباً لـدار الـحي تنتجع الحيا وأخـو الـغوادي جفني المسجوم
ومـولّع بـاللوم ما عرف الجوى سـفـهاً يـعنف واجـداً ويـلوم
فـأجبته والـنار بـين جـوانحي دعـني فـرزئي بـالحسين عظيم
أنـعاه مـفطور الـفؤاد من الظما وبـنحره شـجر الـقنا مـحطوم
جـمّ الـمناقب منه يضرب للعلا عـرق بـأعياص الـفخار كريم
فـلقد تـعاطى والـدماء مـدامة ولـقـد تـنادم والـحسام نـديم
فـي حـيث أوديـة النجيع يمدّها بـطل بـخيل الـدارعين يـعوم
يـغشى الطريد شبا الحسام ورأسه قـبـل الـفرار أمـامه مـهزوم
لـبّاس مـحكمة الـقتير مـفاضة يـندق فـيها الـرمح وهـو قويم
يـعدو وحـبات الـقلوب كـأنها عـقـد بـسـلك قـناته مـنظوم
ومـضى يـريد الحرب حتى أنه تـحت الـلواء يموت وهو كريم
واخـتارأن يـقضي وعمّته الضبا فـيها وظِـلته الـقنا الـمحطوم
وقـضى بـيوم حيث في سمرالقنا قِـصدٌ وفـي بـيض الضبا تثليم
ثـاوٍ بـظل الـسمر يـشكرفعله فـي الحرب مصرعه بها المعلوم
فـدمـاؤه مـسفوكة وحـريمه مـهـتوكة وتـراثـه مـقسوم
عجباً رأى النيران بابن قسيمها بــرداً خـلـيل الله ابـراهيم
وابـن النبي قضي بجمرة غلة مـنها يـذيب الجامدات سموم
وكـريمة الحسبين بابن زعيمها هـتفت عـشية لا يجيب زعيم
هتكوا الحريم وأنت أمنع جانباً بـحميةٍ فـيها تـصان حـريم
تـرتاع مـن فزع العدو يتيمة ويـأن مـن ألـم الـسياط يتيم
تطوي الضلوع على لوافح زفرة خـرساء تـقعد بـالحشا وتقوم
في حيث قدر الوجد يوقد نارها مـلؤ الـجوانح زفـرة وهموم
فـتعج بـالحادي ومن أحشائها جـمعت شـظايا مـلؤهن كلوم
إما مررت على جسوم بني أبي دعـني ولـولوث الأزار أقـيم
وأرواح ألـثم كـل نـحرٍ منهم قـبلي بـأفواه الـضبا مـلثوم
وأشـمّ مـن تلك النحور لطائماً فـيهن خـفاق الـنسيم نـموم
وبـرغمهم أسري وأترك عندهم كـبداً تـرف عـليهم وتـحوم
أنعى بدوراً تحت داجية الوغى يـطلعن فـيها لـلرماح نجوم
أكـل الحديد جسومهم ومن القنا صـارت لأرؤسهم تنوب جسوم
مـاتوا ضـرباً والسيوف بوقفة فـيـها لأظـفار الـقنا تـقليم
ومـشوا لها قدماً وحائمة الردى لـهم بـأجنحة الـسيوف تحوم
وقضوا حقوق المجددون مواقف رعـفت بـهنّ أسـنة وكـلوم
وله في الامام الحسين عليه السلام :
بـأيّ حـمى قـلب الـخليط مـولع وفـي أي واد كـاد صـبرك يـنزع
وقـفـن بـهـا لـكـنها أيّ وقـفة وجـدن قـلوباً قـد جرت وهي ادمع
تـرجّع ورقـاء الصدى في عراصها فـتنسيك مَـن فـي الأيك باتت ترجّع
مـضت ومـضى قلب المشوق يؤمها فـلا نـأيها يـدنو ولا الـقلب يرجع
فـأسرعت دمـعي فيهم حيث أسرعوا وودعـت قـلبي فـيهم حـيث ودعوا
كـأن حـنيني وانـصباب مـدامعي زلازل إرعــاد بـه الـغيث يـهمع
جـزعت ولـكن لا لـمن كان ركبهم ولـولاك يـوم الـطف ما كنت أجزع
قضت فيك عطشى من بني الوحي فتية سـقتها العدى كأس الردى وهو مترع
بـيـوم أهـاجـوا لـلهياج عـجاجة تـضيّع وجـه الشمس من حيث تطلع
بـفيض نـجيع الطعن والسمر شرّع ويـسود لـيل الـنقع والـبيض لمّع
بـخيل سـوى فـرسانها ليس تبتغي وقــوم سـوى الـهيجاء لا تـتوقع
تـجرد فـوق الـجرد فـي كل غارة حـداد سـيوف بـينها الـموت مودع
عـليها مـن الـفتيان كـل ابن بجدة يـردّ مـريع الـموت وهـو مـروع
أحـب الـيها فـي الوغى ما يضرها إذا كـان مـن مـال الـمفاخر يـنفع
ومـا خـسرت تـلك النفوس بموقف يـحافظ فـيها الـمجد وهـي تضيع
تُـدفّع مـن تـحت الـسوابق لـلقنا نـفـوساً بـغـير الـطعن لا تـتدفع
كــأن رمـاح الـخط بـين أكـفهم أراقــم فـي أنـيابها الـسمّ مـنقع
ولـمـا أبـت إلا الـمعالي بـمعرك بـه الـبيض لا تحمي ولا الدرع تمنع
هـوت فـي ثرى الغبرا ولكن سما لها عـلـى ذروة الـعلياء عـزٌ مـرفّع
فـبين جـريح فـهو لـلبيض أكـلة وبـين طـعين وهـو لـلسمر مرتع
ثـوت حـيث لا يـدري بيوم ثوائها اصـيبت اسـود ام بنو الوحي صرّع
فـمـنعفر خـداً وصـدر مـرضض ومـختضبٌ نـحراً وجـسم مـبضع
كـأني بـها فـي كربلا وهي كعبة سـجود عليها البيض والسمر ركع
فـيا لـوجوه في ثرى الطف غيبت ومـن نـورها ما في الأهلة يسطع
ولـما تـعرّت بـالعراء جـسومها كـساها ثـياباً مـجدها ليس ينزع
وظـمآنة كـادت تـروي غـليلها بـأدمعها لـو كـان يـروي وينقع
فـذا جـفنها قـد سـال دمعاً وقلبها بـكف الـرزايا بـات وهو موزع
هـوت فوق أجساد رأت في هوّيها حـشاشتها مـن قـلبها فـهي وقّع
تـبيت رزايـا الـطف تأسر قلبها وتـطـلقه أجـفانها وهـي أدمـع
فـيا مـنجد الاسـلام إن عز منجد ويـا مـفزع الداعي إذا عزّ مفزع
حـسامك مـن ضرب الرقاب مثلّمٌ ورمـحك من طعن الصدور مصدّع
فما خضت بحر الحتف إلا وقد طغى بـهام الأعـادي مـوجه الـمتدفع
إذا حـسرت سـود الـمنايا لثامها ولـلـشمس وجـه لـلغبار مـقنع
ولـم أدر يوم الطعن في كل موقف قـناتك ام طـير الـقرى فيه اطمع
فـجمعت شـمل الـدين وهو مفرق وفـرقت شـمل الشرك وهو مجمع
إذا لـم تـفدهم خطبة سيفك اغتدى خـطيباً عـلى هاماتهم وهو مصقع
لـه شـعلة لو يطلب الأفق ضوءها لأبصرت شمساً لم تغب حين تطلع
ولـو كـان سمعٌ للصوارم لاغتدى مجيباً إلى داعي الوغى وهو مسرع
وقـفتَ وقـد حـمّلتَ ما لو حملنَه الـجبال الـرواسي أوشكت تتصدع
ورحّـبتَ صـدراً في امور لو أنها سرت بين رحب ضاق وهو موسّع
بـحيث الرماح المسمهريات تلتوي عـليك وبـيض الـمشرفيات تلمع
فـلا عجب من هاشم حيث لم تكن تـذب بـيوم الـطف عـنك وتدفع
إذا ضـيعوا حـتى الوصي ولم تقم بـنصرته فـاليوم حـقك أضـيع
تـشيّع ذكـر الـطف وقعتك التي بـقـيت لـديها عـافراً لا تـشيّع
لـقد طحنت أضلاعك الخيل والقنا بـجنبك يـوم الـطعن فيهن ضلّع
فـنحرك مـنحور وصدرك موطأ ورأسـك مـشهور وجسمك مودع
إذا لـم تـضيّع حق عهد جفوننا عـليك فـعهد الصبر منا مضيع
وإن جف صوب الدمع باتت قلوبنا لـهن عـيون فـي مصابك تدمع
وإن أدركـت بالطف وترك هاشم فلا المجد منحخط ولا الأنف أجدع
تروّي القنا الخطاروهي عواطش وتـشبع ذؤبـان الفلا وهي جوّع
تـدافع عـن خدر التي قد تقنعت بـسوط الـعدى اذلا حـماة تقنّع
أمـوقع يـوم الطف أبقيتَ حرقة لـها كـل آن بـين جنبيّ موضع
سأبكيك دهري ما حييت وإن أمت فـلي مـقلة عـبرى وقلب مفجّع
بـنفسي أوصال المكارم واصلت سيوف العدى حتى انحنت تتقطع
مـصارعها فـي كربلا غير أنها لـها كل آنٍ نصب عينيّ مصرع
صبر زينب
03-18-2012, 11:45 AM
السيد ابراهيم الطباطبائي
المتوفى 1319
في رثاء الحسين :
قطعتُ سهول يثرب والهضابا عـلى شـدنيّة ثطوي الشعابا
سرت تطوي الفدافد والروابي وتـجتاز الـمفاوز والرحابا
إذا انـبعثتَ يـثور لـها قتام لـوجه الـشمس تنسجه نقابا
يـجشمها الـمهالك مـشمعلٌ يخوض من الردى بحراً عبابا
هزبر من بنى الكرار أضحى يـؤلّب لـلوغى أُسداً غضابا
غـداة تـألبت أرجاس حرب لـتدرك بـالطفوف لها طلابا
فـكّر عـليهم بـليوث غاب لـها اتخذت قنا الخطي غابا
إذا انتدبت وجردت المواضي تضيّق في بني حرب الرحابا
وهـبّ بها لحرب بني زياد لـدى الـهيجا قساورة صلابا
فـبين مـشمرٍ للموت يصبو صـبوّ مـتيم ولـها تصابى
وآخـر في العدى يعدو فيغدو يـكسّر في صدورهم الحرابا
إلـى أن غودرت منهم جسوم تـرى قاني الدماء لها خضابا
وضـلّ يدير فرد الدهر طرفا يـنادي بـالنصير فلن يجابا
يـصول بأسمر طوراً وطورا بـأبيض صارم يفري الرقابا
وأروع لـم تـروّعه الـمنايا إذا ازدلـفت تـجاذبه جـذابا
يـهزّ مـثقفاً ويـسلّ عضبا كـومضِ البرق يلتهب التهابا
نـضا للضرب قرضابا صنيعا أبـى إلا الـرقاب لـه قـرابا
رمى ورموا سهام الحتف حتى إذا مـا أخـطأوا مرمىً أصابا
إلـى أن خـرّ مـنعفراً كسته سـوافي الـريح غـادية ثيابا
فـوافـته الـفواطم مـعولات بـندب مـنه صمّ الصخر ذابا
وزيـنب ثـاكل تـدعو بقلب مـصابٍ يـملأ الـدنيا مصابا
أيـا غيث الورى إن عمّ جدب وغـوثـهم إذا مـاالدهر نـابا
لـقد سـلب العدى بالرغم منا رداء الـصون قسراً والحجابا
على رغم العلى والدين أضحت بـنو حـرب تـجاذبها النقابا
بـفرط حـنينها والدمع أمست تـباري الرعد والغيث انسكابا
السيد ابراهيم ابن السيد حسين بن الرضا ابن السيد بحر العلوم . ولد قدس سره في النجف الأشرف سنة 1248 وتلمذ على أبيه في عامة العلوم الإسلامية من التفسير والفقه والأصول والكلام كما أخذ الأدب والشعر عن أبيه أيضاً وحتى إذا اشتد شبابه وقارب أو تجاوز العشرين من سنّيه برع في العلوم الأدبية وتضلع بها وتعمق في اللغة والمعاني والبيان والشعر ، ذكره صاحب الحصون المنيعة في الجزء السابع وقال في جملة ما قال : وكان يحذو في شعره حذو السيد الرضي ، والأبيوردي . وفي كتاب (حلى الزمن العاطل) : هو من أشهر شعراء هذا العصر بل من أفراد الدهر ، وهو على ما خوّله الله من شرف الحسب والنسب الركن العراقي لكعبة الفضل والأدب ، وأبيات قصائده مقام ابراهيم الذي ينسلون إليه من كل حدب ، كان قويّ ا لحافظة جزل الاداء يرتجل الشعر وربما دعي لمناسبة مفاجأة فيقول القصيدة بطولها ويمليها بعد حين على كاتبه الخاص باسترسال ، ورد مدحه على ألسنة الشعراء المعاصرين له كالسيد جعفر ابن السيد أحمد الخرسان النجفي ، والشيخ محمد السماوي ، والشيخ ابراهيم صادق العاملي ، والشيخ عبد الحسين الحويزي ، والسيد محمد سعيد الحبوبي ، والسيد جعفر الحلي ، والسيد موسى الطالقاني ، والشيخ محسن الخضري وغيرهم وديوانه المطبوع بمطبعة صيدا ـ لبنان يحتوي على مختلف فنون الشعر ، وعدة مراثي لشهداء كربلاء . توفي رحمه الله في النجف الأشرف يوم الثلاثاء 6 محرم الحرام سنة 1319 هـ .
فمن شعره قوله في العباس بن أمير المؤمنين عليهما السلام :
قـف بـالطفوف وسل بها أفواجها وأثـر أبـا الفضل المثير عجاجها
إن أُرتـجت باب تلاحك(1) بالقنا بـالسيف دون أخـيه فـكّ رتاجها
جـلّى لـها قـمراً لـهاشم سافراً رد الـكـتائب كـاشفاً إرهـاجها
ومشى لهامشي السبنتى(2) مخدراً قـدهاج مـن بعد الطوى فأهاجها
أو أظـلمت بالنقع ضاحية الوغى بـالبارقات الـبيض شبّ سراجها
فـاستامها ضـرباً يـكيل طفيفها ولاجّ كــل مـضـيقة فـرّاجها
يـلقى الـوجوه الـكالحات فينثني يـفري بـحدّ صـفيحة أوداجـها
كـم سـوّرت عـلقاً أساريب الدما فـرقى بـها علماً وخاض عجاجها
أســد يـعدّ عـداه ثـلّة ربـقة فـغـدا بـبرثنه يـشلّ نـعاجها
ومـطحطح(3) بالخيل في ملمومة حـرجت فـوسّع بالحسام حراجها
مـا زلـت تـلقح عـقم كل كتيبة حـتى إذا نـتجت أريـت نتاجها
ولـكم طـغت غـياً ولـجّ بغيّها فـقطعت بالعضب الجراز لجاجها
ضجت من الضرب الدراك فألحقت بـعنان آفـاق الـسماء ضجاجها
فـإذا الـتوت عـوجاًأنابيب القنا بـالطعن قـام مـقوّما إعـواجها
ركـب الـجياد إذا الصريخ دعابه مـعـرية لـم يـنتظر إسـراجها
أعـدت الـسيف كفه في قراها فغدا في الوغى يضيف النسورا
صار موسى وآل فرعون حرباً والعصى السيف والجواد الطورا
وأصـريعاً بثوب هيجاء مدرو جـاً وفـي درع صبره مقسورا
كيف قرت في فقد مسكنها الأر ض وقـد آذنـت له أن تمورا
وقـضى في الهجير ظام ولكن بـحشى حـرها يذيب الهجيرا
صار سدراً لجسمه ورق البيض ونـقـع الـهيجا لـه كـافورا
أحـسين تـقضي بغير نصير مـستظاماً فـلا عدمت النصيرا
بـأبي رأسـك الـمشهرّ أمسى يـحمل الـرمح منه بدراً منيرا
الشيخ حسن ابن الملا محمد القيّم الحلي أحد نوابغ عصره . كان شاعراً بارعاً من اسرة كانوا قوّاماً في بعض المشاهد فلذلك لقّب بالقيّم ، في شعره يحذو حذو المهيار ويعارض قصائده . كان أبوه أيضاً شاعراً خفيف الروح . والشيخ حسن القيم عارض قصيدة المهيار التي أولها :
لمن الطلول كأنهنّ رقوم تصحو لعينك تارة وتغيم
بقصيدة شهيرة يرويها أكثر خطباء المنبر الحسيني وأولها :
عطن بذات الرمل وهو قديم حنّت بواديه الخماص الهيم
ولد سنة 1278 هـ فاحتضنه أبوه ، وهو يومئذ استاذ الخطابة في بغداد والحلة ، حتى إذا نشأ وترعرع كان السيد حيدر الحلي ، والشيخ حمادي نوح من أوائل مَن تلقفوه وتعاهدوا ملكاته الأدبية . ثم كان له من حانوته الضيق الذي إذا أراد أن يدخله ينحني مع شدة قصره وضآلة جسمه ما يغنيه عن أن يمدّ يد الارتزاق لأحد ، حيث احترف فيه حياكة المناطق الحريرية المعروفة بـ (الحُيُص) ولعلّ هذه المهنة المتواضعة هي الباعث على الاعتقاد بأنه أُميّ لا يقرأ ولا يكتب رغم أن الشيخ محمد علي اليعقوبي يعلق على هذا الزعم بقوله :
وقد رأينا كثيراً من مسودات قصائده بخط يده عند ولده المرحوم عبد الكريم ولقد توفق الاستاذ الخطيب الشيخ اليعقوبي لجمع وتحقيق ديوان الشاعر القيم ونشره في مطابع النجف الأشرف سنة 1385 هـ وعثرت أخيراً على مخطوطة للخطيب السيد عباس البغدادي وفيه مرثية نظمها شاعرنا في رثاء سيدة من آل القزويني في سنة 1317 ويعزي العلامة الكبير السيد محمد القزويني قال :
هـي نـفس تـقدست فـحباها مـحض تقديسها عُلاً لا يُضاهى
كـيف منها الردى استطاع دنواً وبـأسد الـثرى يُـحاط خباها
يـا لـنفس لها نفائس أوصاف بـهـا الله لـلـملائك بـاهى
سـكنت خـدرها المنيع إلى أن سـكنت خـير مـرقد واراهـا
فـهب الـلحد فـي ثراه طواها أفـهل يـستطيع طـيّ علاها
شكرت أجرها صحيفتها الملآى بـمـا قـدمت فـيا بـشراها
فـمضت والعفاف يتبعها بالنوح والـنـسك ثـاكـلا يـنـعاها
يا خطوب الزمان إن خلت أن لا عـاصم الـيوم للعلى من أساها
فـقد اسـتعصمت بـبأس (أبي الـقاسم) من كل معضل يغشاها
بـدر عـلم وطـودُ حلم ولجيّ صـفات جـلّت فـلا تـتناهى
نير المحتد الذي تتجلى الشمس فـيـه فـيـستشف ضـيـاها
طـاهر البرد معدن الرشد سامي الـمجد غـوث الأنام في بأساها
فـالـقوافي بـنـعته انـشقتنا نـفحات يـحيى النفوس شذاها
جـمع الله فـيه شـمل المعالي وأعــزّ الالـه فـيه حـماها
سـادة الـعالمين آل معز الدين فـيـكم سـمت شـريعة طـه
فـبكم تـكشف الـحوادث عنا وتـنال الـنفوس أقصى مُناها
ولـنا تُرسل السحائب من أنملكم حــفّـلا يـفـيض نـداهـا
والـينا شـوارق الـعلم مـنكم تـتـجلّى فـنـهتدي بـهداها
وجـميل اصـطباركم بـشرّ الله بـه الـصابرين فـي أُخـراها
قــدس الله تـربـة عـطّرتها بـنت خـير الورى بنشر تقاها
لا عـداها صوب الغوادي لأني قلت أرخ (صوب الغوادي سقاها)
وفي المخطوطة قصيدة اخرى يرثي بها السيد علي الموسوي ويعزي ولده السيد عباس الخطيب سنة 1316 وأولها :
تخطّى الردى في فيلق منه جرار اليه فأخلى أُجمة الأسد الضاري
كتب عنه الدكتور البصير في مؤلفه (نهضة العراق الأدبية في القرن التاسع عشر) فقال : أخبرني شاهد عيان ثقة أن حانوته الصغير كان ندوة أدب خطيرة الشأن ـ ذلك لأنه كان يطلع تلاميذه من صغار الحاكة على خير ما يقرأ وخير ما ينظم ويرشدهم الى ما في هذا كله من سحر وجمال وفن وصناعة . وكان عارفو فضله من أهل العلم والأدب يختلفون إلى حانوته دائماً يستمتعون بحديثه العذب وأدبه الغض .
توفي رحمه الله سنة 1319 ولم يتجاوز الخامسة والأربعين . أما صفاته فقد كان أبيّاً وفياً ذكيّ القلب خفيف الروح بارع النكتة شديد التأمل في شعره كثير التنقيح له ، قرض الشعر وهو عامل بسيط فلم تحدثه نفسه في يوم من الأيام أن يتخذه وسيلة لجرّ المغانم وكسب الجوائز ولو أراد هذا لكان ميسوراً سهلاً ، ولكنه أبى إلا أن يصطنع الأدب للأدب وأن يقرض الشعر للشعر . ولذلك كان شعره رثاءً لأهل البيت أو غزلاً أو تهنئة لصديق أو مديحاً أو رثاء له ، أو نكتة تستدعيها مناسبة طريفة ، وللتدليل على ذلك نذكر إحدى طرفه وذلك أنه عاده في مرضه جمع من الأصدقاء وجاء أحد الثقلاء يهمّه أن يتكلم ولا يهمه أن يكون كلامه مفيداً ام غير مفيد مقبولاً أم غير مقبول ، فأكثر من الهذيان إلى أن قال : أكثر ما يؤذيك شدّة الحر ـ وكان الفصل صيفاً ـ فأجابه شاعرنا قائلاً : وكثرة الهذيان .
ادب الطف ـ الجزء الثامن 152
ومن درره هذه المرثية الحسينية التي أشرنا اليها :
عـطن بـذات الـرمل وهو قديم حـنت بـواديه الـخماص الهيم
وتـذكـرت بـالأنعمين مـرابعاً خـضر الأديـم ونـبتهن عـميم
أيـام مـرتبع الـركائب بـاللوى خـضل ومـاء الـواديين جـميم
ومن العذيب تخب في غلس الدجى بـالـمدلجات مـسـومات كـوم
والـركب يتبع ومضة من حاجر فـكـأنه بـزمـامها مـخـطوم
سـل أبـرق الـحنّاء عن أحبابنا هــل حـيهم بـالأبرقين مـقيم
والـثم ثـرى الدار التي بجفونها يــوم الـوداع تـرابها مـلثوم
واحـلب جـفونك ان طفل نباتها عـن ضـرع غادية الحيا مفطوم
عـجباً لـدار الـحي تنتجع الحيا وأخـو الـغوادي جفني المسجوم
ومـولّع بـاللوم ما عرف الجوى سـفـهاً يـعنف واجـداً ويـلوم
فـأجبته والـنار بـين جـوانحي دعـني فـرزئي بـالحسين عظيم
أنـعاه مـفطور الـفؤاد من الظما وبـنحره شـجر الـقنا مـحطوم
جـمّ الـمناقب منه يضرب للعلا عـرق بـأعياص الـفخار كريم
فـلقد تـعاطى والـدماء مـدامة ولـقـد تـنادم والـحسام نـديم
فـي حـيث أوديـة النجيع يمدّها بـطل بـخيل الـدارعين يـعوم
يـغشى الطريد شبا الحسام ورأسه قـبـل الـفرار أمـامه مـهزوم
لـبّاس مـحكمة الـقتير مـفاضة يـندق فـيها الـرمح وهـو قويم
يـعدو وحـبات الـقلوب كـأنها عـقـد بـسـلك قـناته مـنظوم
ومـضى يـريد الحرب حتى أنه تـحت الـلواء يموت وهو كريم
واخـتارأن يـقضي وعمّته الضبا فـيها وظِـلته الـقنا الـمحطوم
وقـضى بـيوم حيث في سمرالقنا قِـصدٌ وفـي بـيض الضبا تثليم
ثـاوٍ بـظل الـسمر يـشكرفعله فـي الحرب مصرعه بها المعلوم
فـدمـاؤه مـسفوكة وحـريمه مـهـتوكة وتـراثـه مـقسوم
عجباً رأى النيران بابن قسيمها بــرداً خـلـيل الله ابـراهيم
وابـن النبي قضي بجمرة غلة مـنها يـذيب الجامدات سموم
وكـريمة الحسبين بابن زعيمها هـتفت عـشية لا يجيب زعيم
هتكوا الحريم وأنت أمنع جانباً بـحميةٍ فـيها تـصان حـريم
تـرتاع مـن فزع العدو يتيمة ويـأن مـن ألـم الـسياط يتيم
تطوي الضلوع على لوافح زفرة خـرساء تـقعد بـالحشا وتقوم
في حيث قدر الوجد يوقد نارها مـلؤ الـجوانح زفـرة وهموم
فـتعج بـالحادي ومن أحشائها جـمعت شـظايا مـلؤهن كلوم
إما مررت على جسوم بني أبي دعـني ولـولوث الأزار أقـيم
وأرواح ألـثم كـل نـحرٍ منهم قـبلي بـأفواه الـضبا مـلثوم
وأشـمّ مـن تلك النحور لطائماً فـيهن خـفاق الـنسيم نـموم
وبـرغمهم أسري وأترك عندهم كـبداً تـرف عـليهم وتـحوم
أنعى بدوراً تحت داجية الوغى يـطلعن فـيها لـلرماح نجوم
أكـل الحديد جسومهم ومن القنا صـارت لأرؤسهم تنوب جسوم
مـاتوا ضـرباً والسيوف بوقفة فـيـها لأظـفار الـقنا تـقليم
ومـشوا لها قدماً وحائمة الردى لـهم بـأجنحة الـسيوف تحوم
وقضوا حقوق المجددون مواقف رعـفت بـهنّ أسـنة وكـلوم
وله في الامام الحسين عليه السلام :
بـأيّ حـمى قـلب الـخليط مـولع وفـي أي واد كـاد صـبرك يـنزع
وقـفـن بـهـا لـكـنها أيّ وقـفة وجـدن قـلوباً قـد جرت وهي ادمع
تـرجّع ورقـاء الصدى في عراصها فـتنسيك مَـن فـي الأيك باتت ترجّع
مـضت ومـضى قلب المشوق يؤمها فـلا نـأيها يـدنو ولا الـقلب يرجع
فـأسرعت دمـعي فيهم حيث أسرعوا وودعـت قـلبي فـيهم حـيث ودعوا
كـأن حـنيني وانـصباب مـدامعي زلازل إرعــاد بـه الـغيث يـهمع
جـزعت ولـكن لا لـمن كان ركبهم ولـولاك يـوم الـطف ما كنت أجزع
قضت فيك عطشى من بني الوحي فتية سـقتها العدى كأس الردى وهو مترع
بـيـوم أهـاجـوا لـلهياج عـجاجة تـضيّع وجـه الشمس من حيث تطلع
بـفيض نـجيع الطعن والسمر شرّع ويـسود لـيل الـنقع والـبيض لمّع
بـخيل سـوى فـرسانها ليس تبتغي وقــوم سـوى الـهيجاء لا تـتوقع
تـجرد فـوق الـجرد فـي كل غارة حـداد سـيوف بـينها الـموت مودع
عـليها مـن الـفتيان كـل ابن بجدة يـردّ مـريع الـموت وهـو مـروع
أحـب الـيها فـي الوغى ما يضرها إذا كـان مـن مـال الـمفاخر يـنفع
ومـا خـسرت تـلك النفوس بموقف يـحافظ فـيها الـمجد وهـي تضيع
تُـدفّع مـن تـحت الـسوابق لـلقنا نـفـوساً بـغـير الـطعن لا تـتدفع
كــأن رمـاح الـخط بـين أكـفهم أراقــم فـي أنـيابها الـسمّ مـنقع
ولـمـا أبـت إلا الـمعالي بـمعرك بـه الـبيض لا تحمي ولا الدرع تمنع
هـوت فـي ثرى الغبرا ولكن سما لها عـلـى ذروة الـعلياء عـزٌ مـرفّع
فـبين جـريح فـهو لـلبيض أكـلة وبـين طـعين وهـو لـلسمر مرتع
ثـوت حـيث لا يـدري بيوم ثوائها اصـيبت اسـود ام بنو الوحي صرّع
فـمـنعفر خـداً وصـدر مـرضض ومـختضبٌ نـحراً وجـسم مـبضع
كـأني بـها فـي كربلا وهي كعبة سـجود عليها البيض والسمر ركع
فـيا لـوجوه في ثرى الطف غيبت ومـن نـورها ما في الأهلة يسطع
ولـما تـعرّت بـالعراء جـسومها كـساها ثـياباً مـجدها ليس ينزع
وظـمآنة كـادت تـروي غـليلها بـأدمعها لـو كـان يـروي وينقع
فـذا جـفنها قـد سـال دمعاً وقلبها بـكف الـرزايا بـات وهو موزع
هـوت فوق أجساد رأت في هوّيها حـشاشتها مـن قـلبها فـهي وقّع
تـبيت رزايـا الـطف تأسر قلبها وتـطـلقه أجـفانها وهـي أدمـع
فـيا مـنجد الاسـلام إن عز منجد ويـا مـفزع الداعي إذا عزّ مفزع
حـسامك مـن ضرب الرقاب مثلّمٌ ورمـحك من طعن الصدور مصدّع
فما خضت بحر الحتف إلا وقد طغى بـهام الأعـادي مـوجه الـمتدفع
إذا حـسرت سـود الـمنايا لثامها ولـلـشمس وجـه لـلغبار مـقنع
ولـم أدر يوم الطعن في كل موقف قـناتك ام طـير الـقرى فيه اطمع
فـجمعت شـمل الـدين وهو مفرق وفـرقت شـمل الشرك وهو مجمع
إذا لـم تـفدهم خطبة سيفك اغتدى خـطيباً عـلى هاماتهم وهو مصقع
لـه شـعلة لو يطلب الأفق ضوءها لأبصرت شمساً لم تغب حين تطلع
ولـو كـان سمعٌ للصوارم لاغتدى مجيباً إلى داعي الوغى وهو مسرع
وقـفتَ وقـد حـمّلتَ ما لو حملنَه الـجبال الـرواسي أوشكت تتصدع
ورحّـبتَ صـدراً في امور لو أنها سرت بين رحب ضاق وهو موسّع
بـحيث الرماح المسمهريات تلتوي عـليك وبـيض الـمشرفيات تلمع
فـلا عجب من هاشم حيث لم تكن تـذب بـيوم الـطف عـنك وتدفع
إذا ضـيعوا حـتى الوصي ولم تقم بـنصرته فـاليوم حـقك أضـيع
تـشيّع ذكـر الـطف وقعتك التي بـقـيت لـديها عـافراً لا تـشيّع
لـقد طحنت أضلاعك الخيل والقنا بـجنبك يـوم الـطعن فيهن ضلّع
فـنحرك مـنحور وصدرك موطأ ورأسـك مـشهور وجسمك مودع
إذا لـم تـضيّع حق عهد جفوننا عـليك فـعهد الصبر منا مضيع
وإن جف صوب الدمع باتت قلوبنا لـهن عـيون فـي مصابك تدمع
وإن أدركـت بالطف وترك هاشم فلا المجد منحخط ولا الأنف أجدع
تروّي القنا الخطاروهي عواطش وتـشبع ذؤبـان الفلا وهي جوّع
تـدافع عـن خدر التي قد تقنعت بـسوط الـعدى اذلا حـماة تقنّع
أمـوقع يـوم الطف أبقيتَ حرقة لـها كـل آن بـين جنبيّ موضع
سأبكيك دهري ما حييت وإن أمت فـلي مـقلة عـبرى وقلب مفجّع
بـنفسي أوصال المكارم واصلت سيوف العدى حتى انحنت تتقطع
مـصارعها فـي كربلا غير أنها لـها كل آنٍ نصب عينيّ مصرع
(1) لا حك الشيء بالشيء الزقه .
(2) السبنتي : النمر .
(3) طحطح القوم : بددهم وأهلكهم .
صبر زينب
03-18-2012, 11:58 AM
الشيخ محمّد الملا
المتوفى 1322
يرثي الحسين :
ومـروعـة تـدعو ولا حـام لـها والـقـلب مـحـتدم وأدمـعـها دم
يــا فـارياً كـبد الـفلاة بـهوجل هـيماء مـن طـول السرى لا تسأم
قــل عـن لـساني لـلنبي مـبلّغاً خـبـراً بــه أحـشؤاه تـتضرم
يـا جـد أسـواط الـعدى قد ألمت مـتـنى وشـتمهم لـحيدر أعـظم
يـا جـد مـا حـال النسا لما دعى الرجس ابن سعد على مخيمها اهجموا
يـا جـدنا قـد أضـرموا بـخيامنا نـاراً ، وفـي الأحشاء ناراً اضرموا
يـا جـدّ مـا مـن مـقلة دمعت لنا إلا تـقـنـعنا الـسـياط ونُـشـتم
يـا جدّ ذاب حشا الرضيع من الظما وسـقته عـن مـاء دمـاه الأسـهم
يـا جـدّ حُـرّمت الـمياه على أخي وأُبـيح قـسراً لـلظبا مـنه الـدم
يــا جـدّ خـلّفنا حـبيبك عـارياً والـصدر مـنه مـرضض ومهشم
يـا جـدّ غـيرت الشموس وجوهنا فـي الـسبي والأعداء ليست ترحم
يـا جـدنا طـافوا بـنا الأمـصار والأسـواق فـوق العيس فينا ترزم
يـا جـد إن يـزيد يـشتم والـدي يـا جـدنا هـذا الـمصاب الأعظم
يـا جـد يـنكث ثغر سبطك بالعصا ثـمـلاً يـزيـد شـامـت يـترنم
او تـصبرن وذي بـنوك لـحومها لـلسمر والبيض القواضب مطعم(1)
الشيخ محمد الملا ابن الشيخ حمزة بن حسين التستري الأهوازي الحلي المعروف بالملا ، ولد سنة 1243 وتوفي سنة 1322 وحمل إلى النجف الأشرف ودفن هناك . أخذ عن السيد مهدي ابن السيد داود والشيخ حمزة البصير والسيد حيدر والشيخ حمادي نوح وأكثر ما أخذ عن الشيخ الحمادي . كان وراقاً مليح الخط لبق اللسان كفّ بصره في أواخر أيامه ، وهو مكثر مجيد ، وجد من شعره خمس مجلدات بالحلة أكثرها بخطه وأكثر شعره في أهل البيت عليهم السلام .
قال الشيخ اغا بزرك في الذريعة ج 9 قسم الديوان : هو الشيخ محمد بن حمزة بن الحسين بن نور علي التستري الأصل والحلي المولد والمسكن ولد بها سنة (1245) وتوفي في جمادى الثانية سنة 1322 ترجمه السماوي في الطليعة مفصلاً وذكر أن قصائده طويلة بين ثلثمائة بيتاً إلى المائة والسبعين ، وفي جملة منها ، الصدر تاريخ والعجز تاريخ ، وقد نظم ما يزيد على خمسين ألف بيتاً واستقصى حروف الهجاء مرتين أو ثلاثاً في رثاء الحسين . انتهى
وترجم له البحاثة المعاصر علي الخاقاني في شعراء الحلة وقال عنه : أديب كبير وخطيب مفوه ، طرق كافة النواحي بمحاضراته ومساجلاته ، وحصل على شهرة واسعة في الأوساط الأدبية عندما نظم رائعته في مدح الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله وسلم وقد أجاد بها إذ جارى بها بديعة الصفى الحلي والسيد علي خان الشيرازي ، ونوادره وملحة مشهورة مذكورة ، وكان الشيخ على ا لمعروف بأبي شعابذ يثور غضباً إذا قيل له (مرحبا) فنظم شاعرنا :
قال قـوم لـعليٍّ مـرحبا فغدا يعرض عنهم مغضبا
قلت لما عجبوا لا تعجبوا فمتى حبّ (عليٌ) (مرحبا)
ومن نتفه قوله :
مشوقـك يخفيك أشواقه ويعلمهن اللطيف الخبير
فأجمل تفصيلهن اللسان وفصّل إجمالهنّ الضمير
وقال :
إني لأعجب أن تسيء وأنت بالاحسان أحـرى
أحـيا بقربـك تـارة وأموت بالهجران اخرى
وقال في الوعظ :
يا من غدا الشيب له زاجراً يذكـره والجهـل ينسيه
تطمع من عمرك في رجعة وقد مضى أمس بما فيه
وله :
أخفيت هـواك وعلمني أن المـخفيّ سيتضـح
وأفاضت عيني أدمعها ويفيض إذا امتلأ القدح
وقال يصف داره الواقعة بشارع المفتي بجوار مرقد ابن عرندس الشاعر :
قد حوى منزلي خصالاً ثلاثاً حسنـها فـيه تعـجب الأفـكار
إنـه ضـيّق الـفِناء ولـكن في الشتا بارد وفي الصيف حار
وله من قصيدة في معارضة (يا ليل الصب متى غده) لأبي الحسن علي بن عبد الغني الحصري الضرير ، وقد نشرت في مجلة الحريه البغدادية سنة 1344 الـحب عـظيم مقصده مـرٌ لا يـحلو مـورده
إنـي قد همت بحب رشاً الـبدر الـنيّر يـحسده
مـن بات الصبر يحاربه أرأيـت الـعاذل يـنجده
قـل لـي حتى مَ تعذبه وبـنار الـهجر تـخلّده
قد صحّ حديث غرامي إذ عـن عدل قوامك أنسده
أنواع الحسن بك اجتمعت ومـحبك حـزناً مـفرده
أمن الانصاف يهيم هوى ويـمـوت ولا تـتفقّده
ومن قوله :
لو لاح لي شخص الزمان جهرة رويتُ منه ذابلي والمنصلا
لأنـه يـعطي الـعنان كل مَن لم يدرِ أيّ طـرفيه أطـولا
وقال :
فـتنت بـها مـن عالم الذرّ فتنة فـأسكرني مـن قبل خلقي جامها
أشـبـهها بـدراً وإنـي مـخطئ فـمن أيـن للبدر المنير ابتسامها
فلا الورد ورداً إن تراءت خدودها ولا الغصن غصناً إن تثنى قوامها
ولاغـرو إمـا كـنت مشتهراً بها وعـاث بـقلبي حـبها وغـرامها
فمن أين لي صبر وصبري أسيرها ومـن أين لي عقل وعقلي غلامها
وذكره صاحب الحصون المنيعة وأطراء هذا الذي مرّ مقتطف منه . توفي بالحلة صباح يوم الخميس 13 جمادى الآخرة عام 1322 ونقلت جنازته إلى الغري ودفن في وادي السلام ورثاه جماعة من الشعراء فأبدعوا وأجادوا منهم الشيخ حمادي نوح بقصيدة مطلعها :
الـيوم مجد شموس العترة انهـدما فليستفض وكف دمع المشرقين دما
ومنها :
يا عترة المصطفى لم تبق جوهرة محمد لم يصغها فيكم كلما
وديوانه كان يحتفظ به ولده الخطيب الشهير والشاعر البليغ الشيخ قاسم الملا ، ومن شعر الشيخ محمد قال يرثي الإمام موسى الكاظم عليه السلام :
مـن ربع عزة قد نشقت شميما فـأعادني حـياً وكـنت رميما
وعـلى فؤادي صبّ أي صبابة هي صيرتني في الزمان عليما
ومـرابع كـانت مـراتع للمها راقـت ورقت في العيون أديما
أعـلمن يوم رحيلهنّ عن اللوا أن الـهوى بـالقلب بات مقيما
أسهرن طرفي بالجوى من بعدما أرقـدنه فـي وصـلهن قديما
كـم ليلة حتى الصباح قضيتها مـعـهن لا لـغواً ولا تـأثيما
فـكأنني مـن وصـلهنّ بجنة فـيها مـقامي كـان ثمّ كريما
مـاذا لـقيتُ مـن الغرام وإنما فيه ارتكبت من الذنوب عظيما
خسرت لعمرك صفقه الدهر الذي فـيه الـسفيه غـدا يُـعدّ حليما
أتـروم بـدر نـسيمه وابى على الأحـرار إلا أن يـهبّ سـموما
قـد سـلّ صـارمه بأوجه هاشم فـانصاع فـيه أنـفها مـهشوما
فمن الذي يهدي المضلّ إلى الهدى مـن بـعدهم أو ينصف المظلوما
وبـسيبه يـغنى الـورى وبسيفه يـجلو عن الدين الحنيف هموما
هـذا قـضى قـتلاً وذاك مـغيباً خـوف الطغاة وذا قضى مسموما
مـن مـبلغ الاسـلام أنّ زعيمه قـد مات في سجن الرشيد سميما
فـالغيّ بـات بموته طرب الحشا وغـدا لـمأتمه الـرشاد مـقيما
مـلقى على جسر الرصافة نعشه فـيه الـملائك أحـدقوا تـعظيما
فـعليه روح الله أزهـق روحـه وحـشا كـليم الله بـات كـليما
لا تـألـفي لـمسرة فـهرٌ فـقد أضـحى سـرورك هالكاً معدوما
مـنح الـقلوب مصابه سقماً كما مـنع النواظر في الدجى التهويما
وقال في الحسين (ع) ولاول مرة تنشر هذه القصيدة :
كـم ذا تـحنّ لـذلك السرب فـي الـحالتين البعد والقرب
والـنفس إن عـلق الغرام بها لا تـنثني بـاللوم والـعتب
أحـسبت تـنجو والهلاك بما ألـقتك فـيه بـوادر الـحب
شـرقت جـفونك في مدامعها وشـرقت حين ظمأت بالعذب
فـأنظر لنفسك نظرة ابن نهىً ظـهرت له من باطن الحجب
فـالمرء مـرتهن بما ربحت حـوباه في الدنيا من الكسب
واجـزع لـما نال ابن فاطمة فـي كربلا من فادح الخطب
نـكثت بـنو الـزرقاء بيعته بـعد الـعهود الـيه والكتب
ولـحربه زحـفت فـأرهبها مـا طـار أعينها من الرعب
بـفوارس أسـيافهم جـعلت وحش الفلا والطير في خصب
ثـبتوا ثـبات عميدهم بوغىً طـحنت رحاها أرؤس الغلب
ووفـت وفـاءهم رمـاحهم وسـيوفهم بالطعن والضرب
بيض الوجوه تسل بيض ظباً جـليت بـهنّ حوالك الكرب
شـهدت لـهن بوقعهن على هـامات حرب حومةُ الحرب
وتـراكم الـنقع الـمثار وقد لـمعت بـأفق سماه كالشهب
حـتى إذا سـئمت مـعيشتها ما بين أهل الشرك والنصب
رامــت لأنـفسها بـميتتها عـزّاً بـه تحيى مدى الحقب
فـاستسلمت لـقضاء خالقها فـهوت مـعفّرة على الترب
وسـطا أبو الأشبال حين غدا في الجمع فرداً فاقد الصحب
ذُعر الجحافل منه ليث شرى يـختال بين السمر والقضب
ذو عـزمة إن ثـار ثـائرها في الشرق دكّ الشرق بالغرب
عـدم المغيث فلم يغثه سوى أخوين : لدن الرمح والعضب
ملأى من القتلى الفضا ،فبهم قـد ضاق منها واسع الرحب
فـأتاه أمـر الله حـين أتـى أدّيـتَ ما حمّلت من صعب
فـأجاب دعـوة ربـه فثوى نـحو الـشريعة ظامي القلب
وغـدت عـلى جثمانه حنقا تـعدو بـنو مـروان بالقبّ
بـسيوفهم أعـضاؤه انتهبت وبـرحله عـاثت يـد النهب
يـعـزز عـليه أن نـسوته تـسري بـهاعَنقا بنو حرب
لا تـنقع الـعبرات غـلّتها وإن اسـتهلّ بها حيا السحب
فـتجيبها الـست الجهات إذا مـا أعـولت بالنوح والندب
مـن خـوفها تصفرّ أوجهها ومـتونها تـسودّ بـالضرب
إن حـاولت كـتمان ما لقيت فـالدمع عـنه مـعلناً يُـنبي
فـالـوجد مـنها قـدّ أفـئدة بـثت شـكاية ظـمّأ سـغب
فـنوائب الـدنيا عـلى مضر دور الرحى دارت على القطب
عـجباً لـها بصفيحها احتجت ونـساؤها مـهتوكة الـحجب
صبرت ، ولا صبر على الجلل جـعل الأنـام مـطاشة اللب
وهذه الأخرى مما لم يسبق نشرها :
حـتام قـلبي يلقى في الهوى نصبا ولـم يـنل بـلقى أحـبابه إربـا
ظـنوا فـيا لـيت لا ظنوا بقربهم لـما سـرت لا سرى أجمالها خببا
لـم تنبعث سحب عيني في مدامعها إلا وقـلبي فـي نـار الأسى التهبا
قـد كان غصن شبابي يانعاً فذوى والانـس بـعد شـروق بدره غربا
يـاجيرة الـحيّ حيا الغيث معهدكم فـليس يـنفك فـيه وأكـفا سربا
إن تـسألوا الـحب لا تلفوه منتسبا إلا إلــيّ ، إذا حـقـقتم الـنسبا
قـلبتموني عـلى جـمر العباد وما رأيـت قـلبي إلـى السلوان منقلبا
فـي كـل آنٍ إلـيّ الدهر مقتحما مـن الخطوب يقود الجحفل اللجبا
فـكيف اولـيه حـمداً فـي إسائته لأحـمـد وبـنيه الـسادة الـنجبا
رمـاهم بـسهام الـحتف عن حنق وكـلهن بـقلب الـدين قـد نـشبا
قـاسى مـحمد مـن أعـدائه كربا مـعشارهن شـجاه ينسف الهضبا
فـبـالوصية لـلكرار بـلّغ فـي خـمٍّ وأسـمع كل الناس مذ خطبا
فـارتاب فـيه الذي في قلبه مرض وفـيه آمـن مَـن لا يعرف الريبا
حـتى إذا صـادف الـهادي منيّته ونـحو أكـرم دار مـسرعاً ذهـبا
صـدّت بـنو قيلة عن نهجه حسداً والـكل مـنهم لغصب الآل قد وثبا
أضـحت تـقود عـليا وهو سيدها كـرهاً لبيعة من غير الضلال أبى
مـاذا الذي استسهلوا مما جنوه على مَـن بـالمناقب ساد العجم والعربا
إسـقاطهم لـجنين الـطهر فاطمة أم وضعهم حول باب المنزل الحطبا
أم ضرب رأس علي بالحسام ومن دمـائه شـيبه قـد راح مـختضبا
أم شـربة السم إذ دسّت إلى حسن منها ومن شربها كأس الردى شربا
قد جلّ رزء الزكي المجتبى حسن لـكن رزء حـسين قد سمى رتبا
إن قـطّع الـسم منه في حرارته أحـشاه والـقلب منه كابد الوصبا
فـإن حـرّ الظما من صنوه قطع الأحشاء من حيث قد أذكى بها لهبا
وإن اصـيب لـه في خنجر فخذ فالسبط بالباترات البيض قد ضُربا
أو صـيّرت نعشه حرب لأسهمها مرمىً ولم يرعووا أو يرعوا النسبا
فـإن جـسم حسين يوم مصرعه دريـة لـسهام الـقوم قـد نُصبا
أو أنـهم سـلبوا مـنه عـمامته فـبعد قـتل حـسين جسمه سلبا
وإن قـضى حـسن تـلقاء اسرته فالسبط بات بأرض الطف مغتربا
ومـذ قـضى حسن ألفت جنازته الـتشييع والندبَ حتى أودع التربا
والسبط لما قضى لم يلف من أحد سـوى نساه تصوب الدمع منسكبا
أو دفـنه الـقوم تـلقا جدّه منعوا وغـيره جـاور المختار مغتصبا
فـالسبط عـن دفنه أعداءه منعوا حـتى أقـام ثـلاثاً بـالعرى تربا
وإن رآه حـسين في الفراش لقىً وحـوله مـعشر مـن قومه نجبا
فـقد رأى السبط زين العابدين لقى وآلـه حـوله صرعى بحرّ ربى
(1) شعراء الحلة أو البابليات
صبر زينب
03-18-2012, 12:07 PM
السيد عبد الوهّاب الوهّاب(1)
المتوفى 1322
قال يرثي الحسين :
خـلـت أربـع مـمن تـحبّ وأرسـمُ وأنــتَ بـهـا صـبٌ مـشوق مـتيّم
أمـهما جـرى ذكـر الـعذيب وحاجر بـهـتّ فــلا سـمع لـديك ولا فـم
سـقى الـوابل الـوكاف أكـناف حاجر وأومـض ثـغر الـبرق فـيهن يـبسم
ومـا كـنت أسـتجدي الـسحاب لربعها وسـقياه لـولا الـدمع مـن أعـيني دم
أرقـت ولـم تـرق الـدموع ولا خبت بـجـنبي نــارٌ لـلـجوى تـتضرم
ذكـرت الـسيوف الـغر مـن آل هاشم غــدت بـسيوف الـهند وهـي تـثلم
ولـم يـبق إلا الـسبط في الجمع مفردا ولا نــاصـر إلا حـسـامٌ ولـهـذم
لـئن عـاد فـرداً بـين جـيش عرمرم فـفي كـل عـضو مـنه جيشٌ عرمرم
وخـيّـر بـين الـموت غـير مـذمم عـزيزاً وبـين الـعيش وهـو مـذمم
رمـى جـمرات الـحرب مـنهم بفتية لـيوث يـراع الموت في الحرب منهموا
فـصـال وصـالـوا مـعلمين كـأنهم وهـم فـي ظـلام الـنقع بـدرٌ وأنجم
فـما يـذبلٌ إن هـدّ مـن فـوق شاهق بـأدهى عـلى الأعـداء مـنهم وأعظم
فـلـم يـرَ إلا الـسيف يـنثر أرؤسـاً عـلى الأرض والـرمح الـردينيّ ينظم
إلي أن ثووا صرعى على الأرض لم تجد سـبـيلاً عـلـيهم لـلـملامة لــوّم
تساقوا كؤس الموت حتى انثنوا وهم نشاوى على وجه البسيطة نوّم
قضوا فقضوا حـق المعالي أماجداً بيوم به الاسد الضراغم تحجم
ويصف بسالة الامام الحسين (ع) بقوله :
كـأن لـديه الحرب إذ شبّ نارها حـدائـق جـنـات وأنـهارها دم
كـأن الـمواضي بالدماء خواضبا لـديـه أقــاح بـالشقيق مـكمم
كـأن لـديه السمهريات في الوغى نـشاوى غـصون هـزهنّ التنسم
مُـحّلاً سـعى للحرب غير مقصّرٍ ولـكنه عـن بـارد الـماء محرم
بـذي شـفرة تبكي النحور له دماً إذا مــا تـبدى ثـغره الـمتبسم
كــأن الـحسام الـمشرفيّ بـكفه عـذاب مـن الجبار يصلاه مجرم
كـأن الـرماح الـخط أقلام كاتب يـخط بـها والموت يقضي ويحكم
إلى أن هوى فوق الصعيد فمذ هوى هـوى عـمد الدين الحنيف المقوم
هـوى ضـامياً لم يروَ منه غليله ومـن نحره يروىالحسام المصمم
فـراح بـه ظـفر الغواية ضافراً وعـاد بـه صبح الهدى وهو مظلم
أيـدري قـسيم الـنار أن سـليله قـضى وهـو للارزاء فيء مقسّم
فـلهفي لـحذر المصطفى بعد نهبه وسـلب أهـاليه بـه النار تضرم
ولـهفي لـربات الخدور وقد غدت عـلى خدرها الأعداء بالخيل تهجم
ولـهفي لآل الله تـسبى حـواسراً ولا سـاتر إلا لـها الصون يعصم
تـكفّ عـيون الـناظرين أكـفها ويـعصمهم عن أعين الناس معصم
تـشاهد رأس الـسبط فوق مثقف فـينهل مـنها الدمع كالغيث يسجم
السيد عبد الوهاب بن علي بن سليمان بن عبد الوهاب من سلالة آل السيد يوسف الموسويين من آل زحيك الحائري الذين هم من سلالة الإمام الكاظم (ع) ولد في كربلاء سنة 1291 وتوفي في رمضان سنة 1322 بالوباء في ضياع لهم خارج كربلاء ودفن هناك ثم نقل إلى كربلاء ودفن في الرواق الشريف بالقرب من مرقد صاحب (الرياض) .
ذكره في الطليعة وقال : كان أبوه من خدمة الروضة الحسينية أباً عن جد فطلب هو العلم والفضل والأدب فناله بمدة قليلة ونال ملكة في أغلب العلوم مع تقى ونسك وعبادة ومن شعره ما أنشد نيه من لفظه :
وأغـنّ يمنعه الحـياء كلامه فتخاله لا يحسن التكليما
أعطى القلوب بوصله وبصدّه في حالتيها جنة ونعيما
وقوله مراسلا :
أحباي ما حيلتي فيكم ولستُ على هجركم صابرا
فكيف السبيل لسلوانكم وقد عاد لي عـاذلي عاذرا
وقوله من ابيات :
أقـل مـن اللوم أو فازدد فـما موردي أمس بالمورد
وما ابيض مفرقه بالمشيب إلا بـيوم الـنوى الاسود
فلا عذر وابيض منه العذار إن هـام بـالرشأ الأغـيد
وأذهـله عن سؤال الطلول سـؤال المؤمل والمجتدي
أأقـنع بالخفض فعل الذليل وأقـعد عـن نهضة السيد
لـئن أنـا لم تعل بي همة فـترقى على هامة الفرقد
لـرحت إذاً ورداء العقوق مـن امّ المعالي به أرتدي
ولـست بواف ذمام العلى إذا خـان قـولي فعل اليد
ابا حوا حمى الله في ارضه وردوا الضلال كما قد بُدي
فـمن غادر بعد يوم الغدير وما غاب عن ذلك المشهد
ومن ملحد خان عهد النبي والـمصطفى بـعد لم يُلحد
ترجم له السيد الأمين في الأعيان وذكر طائفة من شعره ، وكتب عنه صديقنا سلمان هادي الطعمة في مجلة (العرفان) فقال : كان قوي الحجة اشتهر بدراسته لعلم الكواكب وعلم الجفر مضافاً لدراسة الفقه والاصول .
(1) السبب في تسمية هذه الاسرة بـ (آل الوهاب) تيمناً بذكرى شهدائها في الحادثة الوهابية المفجعة ، وهي غير آل الوهاب من آل طعمة : الفائزيين .
الاديـبة
03-19-2012, 12:52 AM
اكرمك الله تعالى بحسن الصحبة
لمن توالين
ونفعك بذلك يوم الدين
شكرا لهذا المجهود الرائع
وفقك الله حبيبتي الغالية
صبر زينب
03-20-2012, 09:42 AM
اكرمك الله تعالى بحسن الصحبة
لمن توالين
ونفعك بذلك يوم الدين
شكرا لهذا المجهود الرائع
وفقك الله حبيبتي الغالية
تسلمين عزيزتي الاديبه
بطلتج الرائعه بصفحتي المتوااضعه
يعطيج العاافيه وموفقه يااارب
صبر زينب
03-20-2012, 09:44 AM
السيد علي الترك
المتوفى 1324
نـهضاً فـقد نسيت لُويّ شعارها فـأزل بـسيفك عن لويٍّ عارها
هـدأت على حسك الردى موتورة فـانهض فـديتك طـالباً أوتارها
فـمتى تـقرّ الـعين طلعتك التي حـسدت مصابيح الدجى أنوارها
ومـتى تشنّ على الأعادي غارة شـعواء تـرفع لـلسماء غبارها
ومـتى أراك على الجواد مشمراً تـحتَ العجاجة صارماً أعمارها
ومتى تصولُ على الطغاة مطهراً مـنها الـبسيطة مـاحياً آثـارها
وتـحيل ليلَ النقع بالبيض الظبا صـبحاً ولـيلاً بـالقتام نـهارها
لا صبرَ يابن العسكري فشرعة ال هادي النبي استنصرت أنصارها
هُـدمت قـواعدها وطاح منارها فـأقم بـسيفك ذي الفقار منارها
حتى مَ تصبر والعبيد طغت على الـسادات حتى استعبدت أحرارها
وإلـى مَ تغضي والطغاة تحكّمت فـي المسلمين وحكّمت أشرارها
وبـنت عـلى مـا أسست آباؤها مـن قـبل حين تتبعت أخبارها
وبـنت عـلى ذاك الأساس امية غـصب الإلـه ووازرت خمارها
وتـواترت بالطف تطلب وترها عصب الضلال فأدركت أوتارها
ثـارت عـلى أبـناء آل مـحمد فـي كـربلا حتى أصابت ثارها
سـلوا سيوف الشرك حتى جدّلوا فـوق الصعيد صغارها وكبارها
نـفسي الـفداء لاسـرة قـد أرخصت دون ابــن بـنـت نـبيها أعـمارها
ولـفـتية مـضـية حـمـت الـعلى فـقضت ومـا صـبغ المشيب عذارها
صـامت بـيوم الـطف لـكن صيّرت عـصب الـضلالة بـالدما إفـطارها
مـا جـاءها الـموت الـزؤام مـقطباً إلا رثــى بـوجـوهها اسـتبشارها
صـيـدٌ إذا اشـتبكت أنـابيب الـقنا وأطـارت الـبيض الـرقاق شرارها
والـخيل تـعثر بـالجماجم والـشوى والـصيد رعـباً أشـخصت أبصارها
هــزوا الـردينيات حـتى حـطّموا بـحشى الـكماة طـوالها وقـصارها
حـيث الـظبا تـرمي العدا جمراً كما بـمنى رمـت زمـر الحجيج جمارها
خـطبوا لـبيضهم الـنفوس وصيّروا الاعـمـار مـهراً والـرؤس نـثارها
غـرسـوا الـصوارم بـالطلى لـكنما فـي جـنة الـمأوى جـنت أثـمارها
ودعـاهـم داعـي الـقضا لـمراتب قـد شـاءها الـباري لـهم واختارها
ركـبـوا مـنـاياهم فـفازوا بـالمنى أبــداً وحــازوا عـزها وفـخارها
وهـووا عـلى وجـه الثرى ونفوسهم عـرجت إذ الـباري أحـبّ جـوارها
ثـاوين تـحسب أنـهم صـرعى وهم بـجـنان عــدن عـانقوا أبـكارها
وغـدا فـريد الـمجد مـا بين العدى فــرداً يـوبّـخ نـاصحاً أشـرارها
فـهـناك هـزّ مـن الـوشيج مـثقفاً واسـتلّ مـن الـبيض الـظبا بتارها
مـاضي الـمضارب ما اكفهرت غارة إلا تــألـق ومــضـه فـأنـارها
ضاق الفضا حتى انتضى ابن المرتضى عـضباً بـه لـولا الـقضا لأبـارها
وسـطا فـقل بـالليث أصـحَر طاوياً والـصقر شـدّ عـلى الـقطا فأطارها
يـطـفو ويـرسب بـالالوف بـسيفه ويـخوض مـن لجلج الحتوف غمارها
غـيـران ثـقـف بـالمثقف أضـلعاً مـنـها وقـدّ بـذي الـفقار فـقارها
إن كــرّ فـرّت مـنه خـيفة بـأسه والـخوف يـمزج بـالعثار فـرارها
فـكـأنه تـخـذ الـكـريهة روضـة تـزهو ونـقع الـصافنات غـرارها
أو خـال مـستنّ الـنزال حديقة مــن جـلنار والـدما أنـهارها
ويـرى صـليل المرهفات غوانيا أمـست تـحرك لـلغنا أوتـارها
وكـأنما الـسمر الكعاب كواعبٌ رقـصت لـديه ورددت أشعارها
أو أنـهـاأغصان بــانٍ هـزّها مـرّ الـنسيم فـأطربت أطيارها
لـو شـاء ما أبقى من الأعداء ديا راً وعَـفـى الـحـسام ديـارها
لـكن تـجلت هـيبة الـباري له فـهوى كـليماً حـين آنس نارها
ورأى الـمنية مـذ أتته هي المنى كـالصب شام من الدُما معطارها
فـهوى عـلى حرّ الظهيرة بالعرا واري الـحشا وظماه زاد أوارها
لـم تـروَغلّة صدره لاكن ما الا سـياف روت مـن دماه شفارها
الله أكـبر يـا لـها مـن نـكبة فـقماءَ لـم تنسَ الورى تذكارها
الله أكـبر يـا لـها مـن وقـعة قـدحت بـأحناء الضلوع شرارها
أيـبيت سـرّ الكون عارٍ والعدى فـي كـربلا أجرت عليه مهارها
رضّت صدور بني النبي وصيّرت ظـلماً على صدر الحسين مغارها
صـدرٌ بـه عـلم الامامة مودع وبـه الـنبوة أودعـت أسرارها
صـدر تـربّى فوق صدر محمد تـخذته خـيل امـية مـضمارها
وودايـع الـرحمن صيح برحلها نـهباً ولـم تـرع الطغاة ذمارها
فـتناهبت نـوب الـدهور فؤادها وأكـفّ شـاربة الخمور خمارها
بـرزت بـعين الله تـندب ندبها بـمدامع يـحكي الـحيا مدرارها
وغـدت تـشوط لهولها مذعورة مـثل الـحمائم ضـيعت أوكارها
ودنـت إلى نحو الغري ونادت ال كـرار فـارس هـاشم مغوارها
حـامي الـحمى طـلاع كل ثنية مـقدام كـل كـريهة مـسعارها
هـذا حـبيبك بـالتراب مـعفر فـيه الـمنية أنـشبت أظـفارها
وكـرائم الـتنزيل أضحت كالإما حسرى تطوف بها العدا أمصارها
سـلب الـعدو سـوارها وبـسوطه قـد صـاغ يـا شلّت يداه سوارها
تـدعو بـهاشمها ولـم تـرَ منعماً مـنهم وتـندب فـهرها ونـزارها
وترى الرؤوس على الرماح وقد علا رأس الـحسين مـن القنا خطّارها
بـأبي رؤوسـاً طـبقت أنـوارها الـدنـيا وفـاقت بـالسنا أقـمارها
بـابي جـسوماً وزعـت أشـلاءها عـصب الـضلال مـطيعة أمارها
لـم تـرع فـيهم ذمـة الهادي ولا الـشهر الـمحرم إذ قضت أوطارها
ولـقد أحـلت فـيه سـفك دمـائها وهـو الـحرام وحـرّمت إقـبارها
يـا أقـبراً شـيدت بعرصة كربلا أضـت مـلائكة الـسما زوارهـا
حـيـاك خـفاق الـنسيم مـواضباً وحـدا الـيك من السحاب عشارها
يـا عـترة الـهادي النبي ومن بكم قـبل الالـه مـن الورى استغفارها
أنـتم نـجاة الـخلق إن هي أقبلت لـلحشر تـحمل لـلجزا أوزارهـا
نـطق الـكتاب بـفضلكم وبمدحكم أهـل الـفصاحة وشـحّت أشعارها
زهـت الـمنابر والـمانئر باسمكم وبـمدحكم حـدت الـحداة قطارها
ولـكم مـزايا لـو أخـذت بوصفها حـتى الـقيامة لـم أصف معشارها
فـعـليكم صـلى الـمهيمن كـلما هـزّ الـنسيم على الثرى أشجارها
وعـلـيكم صـلى الـمهيمن كـلما روة الــرواة بـفضلكم أخـبارها
السيد علي الترك هو ابن أبي القاسم بن فرج الله الموسوي الشهير بـ (الترك) خطيب شهير وأديب بارع ، ولد في النجف الأشرف عام 1285 ونشأ بها بعناية والده العالم الكبير وبعد أن درس المقدمات اختار لنفسه أن يدرس فنّ الخطابة فتدرب على المنبري المعروف الشيخ محمد علي الجابري فعنى بتربيته لما يرى من لياقته ونباهته وحدة ذكائه ونبرات صوته وجلب انتناه الرأي العام اليه بإلمامه بعدة من اللغات كالفارسية والتركية بالاضافة الى العربية . سافر إلى إيران فأقام في طهران في عهد الشاه مظفر الدين القاجاري فحظى عنده وقدمه على مجموعة من الخطباء ومكث هناك اكثر من عامين كان فيها موضع احترام كافة الطبقات ثم قفل راجعاً إلى النجف ، وفي عام 1324 سافر إلى حج بيت الله الحرام وبعد اداء المناسك وتوجهه من منى إلى مكة في الرابع من عيد الأضحى توفي على اثر انتشار داء الهيضة الذي تفشّى في ذلك العام ، قال الشيخ النقدي في (الروض النضير) جمع المترجم له مجموعة من الشعر الحسيني لمختلف الشعراء تقع في ثلاثة اجزاء ضخمة ، اقول : وخير المخلفات المؤلفات .
صبر زينب
03-20-2012, 10:08 AM
الشيخ علي عَوَض
المتوفى 1325
عـلاقة حـبّ لا يـخف ضرامها ودمـعة صـبٍّ لا يجفّ انسجامها
ومـهجة عـان لا تـزال مشوقة يـزيد عـلى نزر الوصال غرامها
بـنفسي الـخليط المدلجون لرامة ومــا رامـة لـولاهم ومـرامها
فـما كنت أدري قبل شدّ حدوجهم بـأن الـحشا بـين الحدوج مقامها
فـمن لـي بـقلبي أن يقرّ قراره ومَـن لـي بعيني أن يعود منامها
فـلا عيش في الدنيا يروق صفاؤه ولـم يـك عـذباً شربها وطعامها
فـلو أنها تصفو صفت لابن احمد ومـا نـاضلته فـي المنايا سهامها
أتـته بـنو حـرب تجرّ جموعها مـثال الـدبى سدّ الفضاء جهامها
فـثار لها ابن المرتضى بصفيحة ذعـاف الـمنايا حـدها وسمامها
وأثـكل أمّ الحرب أبناءها ضحى فـضجت عراقاها وريعت شئامها
عـلى سـابح قـد كاد يسبق ظله ولـما تـحسّ الوطء منه رغامها
رمـاها أبـو الـسجاد منه بعزمة يـجبنّ آسـاد الـعرين اصطدامها
فـأورد أولاهـا بـكاس أخـيرها وخرّت سجوداً طوع ماضيه هامها
هـو ابن الذي أودى بمرحب سيفه وعـاث بـعمرو مـذرءاه حمامها
فـكيف يـهاب الموت وهو حمامه ويخشى لظى الهيجاء وهو ضرامها
نـعم قـد رأى أن الـحياة مـذلة وعـزته فـي الـقتل يسمو مقامها
هناك قضى نفسى الفداء لمن قضى وغـلّته لـم يـطف مـنها أُوامها
بـكته السما والأرض والجن كلها ونـاحت لـه وحش الفلا وحمامها
وكـادت له تهوي السماء ومن بها وتـندك غـبراها ويهوي شمامها
فـيا ثـلمة في الدين أعوز سدّها ويـا خطة شان الوجود اجترامها
كـرائم بيت الوحي أضحت مهانة تـرامى بـها عرض الفلاة لئامها
يـسار بـها عنفاً على سوء حالة بـها خـفرت لـلمسلمين ذمـامها
عـفاء عـلى الـدنيا غداة أُسرتُم بـني خـير مبعوث وانتم كرامها
فـلو كـان لي صبرٌ لقلتُ عدمته بـلى وقـوى عادت هباء رمامها
ولـما يـفت ثـار بـه الله طالب ولـم تهن الدعوى وانتم خصامها
كـأني بـداعي الـحق حان قيامه وقـد حـان منه للطغاة اخترامها
عـلى حـين لا وتر يضيع لواتر وفـي كـفّ مهديّ الزمان حسامها
فـثمّ تـرى نهج الشريعة واضحاً تـقشع عـنها ريـبها وظـلامها
فـيا خـير مَن يرجى لكل عظيمة إذا خـيّب الـراجي هناك عظامها
دعـوناك فيا لدنيا لترأب صدعنا وفـي عـقبات لا يطاق اقتحامها
بـيوم بـه كـل رهـين بـذنبه ســواء بـه اذنـابها وكـرامها
فـأنت لـنا فـي هذه الدار منعة وللنفس في يوم الحساب اعتصامها
ابو الأمين علي بن حسين بن علي العوضي نسبة إلى آل عوض من اقدم الاسر العربية الحلية ، ويصرح المترجم له في شعره ان نسبه يمت بامراء آل مزيد الاسديين ـ مؤسسي الحلة وامرائها في اخريات القرن الخامس إلى اواخر القرن السادس للهجرة ، قال الشيخ السماوي في (الطليعة) : علي بن الحسين من آل عوض الأسدي الحلي كان اديباً شاعراً ظريفاً حلو الحديث الى تقى ونسك وديانة قوية ، حاضرته فرأيت منه رجلاً صافي السريرة نقي القلب طاهر
الثوب وراسلني بشعر في المدح وأجبته بمثله ثم ذكر قطعة شعرية من غزله ، قال السماوي : وتوفي سنة 1325 هـ في الحلة ودفن بالنجف ، وترجم له الشيخ اليعقوبي في (البابليات) وقال : يمتاز شعره بالرقة والعذوبة فمن غزله :
من لي بوصل مهفهف ينأى على قرب المزار
ذات الـوقـود بخـده وبجـفنه ذات الفـقار
قال : وقد وقفت على ديوان شعره الذي جمعه ولده الأكبر الشيخ محمد أمين بعد وفاة والده ، وكان يحتفظ به ويبقية آثاره المخطوطة والمطبوعة ولكنها بعد وفاة ولده المذكور بيعت ، وللمترجم له رسالة صغيرة بخطه أودعها مقاطيع من شعره وبعض نوادر (الكوازين) وغيرهما كتبها باقتراح من العلامة الشيخ علي كاشف الغطاء في إحدى زياراته الحلة ولا تزال في مكتبته بالنجف ولعلها هي التي أشار اليها شيخنا في (الذريعة) ج 4 / 62 بقوله : تراجم لمعاصرين من علماء الحلة للشيخ علي عوض . وذكر في آخرها أن ولادته كانت في الحلة سنة 1253 وتوفي كما أخبرني ولده الأمين في ثاني جمادى الثانية سنة 1325 ونقل إلى النجف ، وهذه قطعة من شعره في الرثاء قالها يرثي بها العلامة الحجة السيد مهدي القزويني :
مـنك الفراق ومني الوجد والحرق وشـأن شأني عليك الدمع والأرقُ
يـا أمـن كـل حشا كانت مروعة عـليك كـل حشا أودى بها الفرق
لأنت واحد هذا العصر إذ عجزت عـن نـعتك الـبلغاء القالة النطق
عـلامة إنـعرت شـوهاء مشكلة كـشفتها فـكأن الـصبح مـنفلق
كالبدر والبحر في يومي هدى وندى من كفك السيل أم من وجهك الشفق
يـشع مـن غرة المهدي نور هدى لـلمدلجين إذا مـا ضـمها الغسق
قـد كـان للركب زاداً حينما نزلوا ومـعقلاً إن تناهى الخوف والرهق
هـذي فـواضل لا تخفى صنايعها وذي فـضائل لا تـغشى وتنمحق
أأستقى لثـراك الـغيث مجتدياً وفيه قد حلّ منك الوابل الغدق
بلى سرت من نسيم الخلد نفحتها فعطّرت منك رمساً كله عبـق
ومن نوادره ان جلس يوماً مع الشاعر الذائع الصيت الشيخ صالح الكواز . فعصفت ريح هوجاء أظلمت منها مدينة الحلة ، فقال الشيخ صالح مرتجلاً :
قـد قلت للفيحـاء مذ عصفت فيها الرياح وبات الناس في رجف
ما فيكِ مَن يدفعه الله البلاء به إن شئتِ فانقلبي أو شئتِ فانخسفي
فقال له شاعرنا العوضي : أيها الشيخ إني نظمت هذين البيتين قبل مدة في مثل هذه العاصفة على غير هذه القافية وأنشد :
قـد قلت للفيحاء مذ عصفت فيها الرياح وبات الناس في رعب
ما فيكِ مَن يدفع الله البلاء به إن شئت فانخسفي أو شئت فانقلبي
فقال له الكواز : أنت والله قلبتها هذه الساعة .
وله مهنياً العلامة السيد مهدي القزويني بقدوم السيد محمد حسين ابن السيد ربيع من
مشهد الامام الرضا عليه السلام من قصيدة مطلعها :
هم بالعذيب فثمّ أعذب مورد وأشرب على ذكر الحبيب وغرّد
ومنها :
هـيفاء قد لعب الدلال بقدّها لـعب الـشمول بقدّها المتأود
نظرت اليك بمقلة ريم الحمى وجـلت لـعينك غرة كالفرقد
أمـلت عـليّ حديثها فحسبته سـلكا وهي من لؤلؤ متنضد
ولـقد أغـار لنقطة من عنبر قـد حكّمت في خدها المتورد
ولـقد تـشير بأنمل من فضة مصبوغة عند الوداع بمسجد
حتى فرغت إلى السلوّ فخانني فيه الضمير وعزّ ثمّة مسعدي
هـل تلكم العتمات ثمّ رواجع فـأنال مـنها بـلغة المتزود
أيـام لا صـبغ الـشبيبة ناصل مـنى ولا وصـل الحسان بمنفد
فـلتلح لـوّامي وتـكثر حسّدي وتـشي وشـاتي ، وليجدّ مفندي
أنا ذلك الصب الذي ألف الهوى قـلبي وأعطيبت الصبابة مقودي
لا أنـثني أو أبـلغ السبب الذي حـاولته ولـو أنـه فـي الفرقد
وكـذا مـحمد الحسين سرى به عـزم لـطوس وهو أكرم مقصد
فـيها بـأكرم مـرقد بلغ الرضا بـلغ الـرضا فـيها بأكرم مرقد
وغدا يطوف على ضريح كم به طـاف الـملائك ركعاً في سجّد
تـعنو لـه صـيد الملوك جلالة ومـتى تـعد نـظراً اليه تسجد
هو ذاك غوث الناس وابن ربيعها وخـضم جود قال للدنيا : رِدي
سـاد الأنـام بـفضله وشـآهم فـي حـلمه ، وكذاك شأن السيد
ولـكم أجـار مـن الليالي خائفاً مـا زال يرصده الزمان بمرصد
ولـكم أسـال على الوفود نواله كـمسيل وادٍ بـالمواهب مـزبد
الـطاهر الأعراق مَن شهدت له أفـعاله الـحسنى بـطيب المولد
مـن مـبلغ عـني بشارة رجعة لـجناب (مـهدي) الزمان محمد
عـلامة الـعلماء شمس الملّة ال غراء غوث الدهرغيث المجتدي
الـموقد الـنار الـتي بـوقودها قـد راح ساري الليل فيها يهتدي
هـو ذاك بدر سماء العلاء وإنه لأبــو أمـاجد كـلهم كـالفرقد
قـلّـدته ديـني ، وقـلّد أنـعماً جـيدي ، فـراح مقلِدي ومقلّدي
وقال في قدوم السيد محمد القزويني من الحج سنة 1296 :
أضـاءت ثنيات الغرى إلى نجد بـأبيض طلاع الثنايا إلى المجد
فللذكوات البيض عندي صنيعة بتجديدها مافات من سالف العهد
أتـت بـابن ودٍّ لا عدمت وفاءه سواء على قرب من الدار أو بعد
كريم متى استجديته فاض جوده عـليّ كفيض البحر مداً على مدّ
طـليق الـمحيّا لـم تـصافح يـمينه يـمـيـنك إلا بـالـيسار وبـالـرفد
لــه شـغف بـالمكرمات ، وغـيره لـه شـغف لـكن بـملياء أو دعـد
تـرقّى لـما لـم يـبلغ الـفكر كنهه ولـم تـقف الأوهـام مـنه على حد
أتـى عـرفات بـعد مـا عـرفت له شـمـيم فـخار دونـه فـائح الـند
ونـالت مِـني فـيه المُنى بعدما رمى جمار الجوى في مهجةالخصم عن قصد
فـيا كـعبة أضـحى يـطوف بكعبة ولا عـجب أن يـقرن الـسعد بالسعد
أتـتـك فـريـدَ الـمكرمات فـريدة تـهادى بـنظم راق مـن شاعر فرد
أتـت والـمعاني الـغر تـبهج لفظها كـما تـبهج الأيـام في طلعة المهدي
غـدت أربـع الـفيحاء من نشر علمه كـاخـلاقه فـيـحاء بـالندّ والـورد
فـيا عـالماً أعـيت مـذاهب فكرتي مـعـانيه حـتى لا أعـيد ولا أُبـدي
فـدتك انـاس أخـطأ الـرشد رأيهم وقـد عـلموا مـعنى الاصابة والرشد
وإن عــلاً أمـسيت بـدر سـمائها لـتزهر فـيها مـنكم أنـجم الـسعد
نـظمت بـنيك لـغر عـقداً لـجيدها وأنـت بـرغم الـخصم واسعة العقد
صبر زينب
03-26-2012, 01:36 PM
السيد علي الأمين
المتوفى1328
قال مخمساً أبيات السيد حسين ابن السيد مهدي القزويني المتوفى سنة 1325 وأصل الأبيات في مدح أمير المؤمنين
علي :
بنفسي الحسين سقته عداه كؤوس المنون وساقت نساه
فقل للوصي وحامي حماه أبا حسن أنت عين الاله
فهل عنك تعزب من خافيه
أما هتفت بك بين الطغاة نساك وأنت حمى الضائعات
وأنت المرجّى لدى النائبات وأنت مدير رحى الكائنات
وإن شئت تسفع بالناصيه
أتقعد يا سيد الأوصياء ووترك بين بني الأدعياء
وتجثو وذا الكرب يقفو البلاء وأنت الذي امم الأنبياء
لديك إذا حشرت جاثية(1)
* * *
السيد علي السيد محمود الأمين كان عالماً محققاً مدققاً فقيهاً اصولياً قوي الحجة . ترجم له السيد الأمين في الأعيان فقال : كان ورعاً شاعراً أديباً نقاداً للشعر مهيباً مطاعاً نافذ الكلمة محمود النقيبة اتفقت على حبه وتعظيمه
جيمع الناس من جميع المذاهب . ولد في شقرا من قرى جبل عامل ـ لبنان في حدود سنة 1276 وتوفي ليلة السبت 11 شوال 1328 هـ فيكون عمره نحواً من اثنين وخمسين سنة قضاها في خدمة العلم إفادة واستفادة وتأييد الدين وقضاء حوائج المؤمنين . وبعدما حفظ القرآن في مدة يسيرة ولما يبلغ السبع تفرغ لطلب العلم وتوجه للنجف في حدود سنة 1290 وعمره نحو 14 سنة وكان يقول : بلغت الحلم في النجف فقرأ علوم العربية والاصول على الشيخ احمد ابن الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر ـ الذي كان وحيداً في توقد الذهن وطيب الأخلاق ، كما قرأ على الشيخ محمود ذهب ، هذا في السطوح وأما درس الخارج فقرأ في الفقه والاصول على الفقيه الشيخ اغا رضا الهمداني صاحب مصباح الفقيه وغيره من المصنفات وعلى الشيخ محمد حسين الكاظمي صاحب هداية الأنام في شرح شرائع الاسلام ، وفي الاصول على ا لشيخ ملا كاظم الخراساني صاحب الكفاية وغيرها ، وتخرج على يده في العراق ولبنان عدد كثير من العلماء والفضلاء وكان يقول : باحثتُ المطول للتفتا زاني أربع عشرة مرة ، وبقي في النجف الأشرف في خدمة العلم نحواً من إحدى وعشرين سنة ، وهذه ألوان من شعره ، قال مخمساً بيتين لبعض المتقدمين في مشهد الحوراء زينب بنت امير المؤمنين (ع) بقرية راوية من دمشق الشام :
لبنت خير الورى طراً وبضعته قبرٌ ملوك الورى تعنو لهيبته
فقلت مذ فزت في تقبيل تربته مَن سره أن يرى قبرا برؤيته
يفرج الله عمن زاده كربه
فذا إذا الطرف من بُعد تبيّنه رأى من العالم العلوي أحسنه
ومن يوم إن دهاه الخوف مأمنه فليأت ذا القبر إن الله أسكنه
سلالة من رسول الله منتجبه
روى السيد الأمين في الأعيان جملة من مراسلاته وما قيل في رثائه من النظم تغمده الله برحماته .
(1) ظرافة الأحلام في النظام المتلو في المنام ، للشيخ محمد السماوي ، مرّ في صفحة 104 قصة هذه الابيات والحلبة الشعرية حولها ومنهم السيد المترجم له .
صبر زينب
03-26-2012, 09:39 PM
السيد مهدي البغدادي
المتوفى 1329
شاهد هلال المحرم فقال :
تنهـلّ أدمـع مقلتي إن قيل لي هلّ المحرم
ما إن ذكرت مصيبة لكنمـا ذكـراه مـأتم
وشاهد مأتما لعزاء الإمام الحسين قد أقامه أحد العلويين وضرب خيمة على المأتم فقال :
ضرب الرواق يقيم مأتم جده وهو الحقيق بأن يقيم المأتما
متصدراً فـي دستـه فكأنه شخص النبي مخاطباً ومكلما
السيد مهدي البغدادي النجفي الشهير بأبي الطابو ينتهي نسبه إلى الإمام موسى الكاظم (ع) . ولد ببغداد عام 1277 هـ وهاجر أبوه إلى النجف فحمله معه ونشأ بها فدرس المقدمات من نحو وصرف ومنطق وبلاغة ، ذكره جمع من الاعلام منهم (صاحب الحصون) ومال إلى قرض الشعر ، وكان رحمه الله رقيق الروح خفيف الطبع ، ولع آخر حياته بالزراعة ، ومن آثاره الأدبية منظومة في المعاني والبيان أسماها (اللؤلؤ والمرجان) ومن ملحه ونوادره أن الخطيب الشيخ كاظم سبتي لما هاجر من النجف إلى بغداد حصلت منافسة بينه وبين خطيب بغداد السيد عباس الموسوي وانقسم البغداديون شطرين بين هذين الخطيبين واحتكموا إلى المترجم له فقال :
أتراجم الخير من همج رعاع قد ابتدلوا بعباس (ابن سبتي)
فكانـوا يسجـدون إذا رأوه ولا عجـب فهم أبناء سبت
ومن مرتجلاته أن السلطان ناصر الدين شاه لما زار النجف أهدى (عصى) إلى بعض العلماء فقال السيد مهدي :
عصاً كعصى موسى ولكن تقلها يـدٌ طالما أحيت مكارمها الخضرا
وقـد قال قوم إنها سحر ساحر فقلت اخسؤا هذي التي تلقف السحرا
ترجم له البحاثة المعاصر علي الخاقاني في شعراء الغري فذكر جملة من بنوده ورسائله ومحاسن تواريخه التي نظمها في مناسبات تاريخية وحوادث ذات شأن وألواناً من شعره في الغزل والفخر والحماسة فهو يتحمس في قصيدة جاء في أولها :
بماضي رهيف العزم أقتحم الصعبا وبالهمة القعساء أقتلع الهضبا
عليّ أثام العرب إن ضلّ صارمي ولم يحتلب غلب الرقاب له شربا
وله الكثير من أدب المراسلات وأكثرها مع المرحوم السيد حسين القزويني ، فقد قال في مراسلة عام 1320 هذا أولها :
صنت سمعي عن عاذل فيك لاحي ظـن بـالعذل يـستلين جماحي
تـربـت كـفه فـقد رام أمـراً دونـه وقـع دامـيات الـصفاح
أيـن حـال الـخليّ من ذي صبا بـات بـرت جسمه كبري القداح
قـد رمـته يـد الـغرام سـهاماً بـات مـنها عـلى أمضّ جراح
لا تـلـمني فـلست أول صـبٍّ دنـف القلب وهو في جسم صاح
إن صـبا فهو لا إلى المقل النجل وإن هــام لا بـذات الـوشاح
عـمرك الله هـل تـعود لـيال هـي أصفى من الزلازل القراح
وأمـا والـهوى وخـمر ثـناياك ولالاء جــيـدك الــوضـاح
مـا بـأرض الغري بعدك يحلو فـي عـبوقي ولا يلذّ اصطباحي
أرقــب الـثاقبات والـليل داج لـم أخـله يـنشق عـن إصباح
وإذا نـاحت الـحمامات في فرع أراك شـاطـرتـها بـالـنـياح
أتـرى أجـلب الـليالي صفاءاً ومـن الـهم أتـرعت أقـداحي
ذهـبت بـهجة الـزمان وولّت جـدّة الـعمر وانطفى مصباحي
أيـها الممتطي جسوراً من النيب تـلفّ الـحزون لـفّ الـبطاح
لا يـشق الـنسيم مـنها غـباراً بــغـدوٍّ إن أدلـجـت ورواح
خض بها غامض السرى واقتعدها وأقـمـها بـالـمندل الـنـفاح
بـربـوع شـقـيقهن خــدود بـغوان يـبسمن لا عـن أُقـاح
جـدّ قـلب الـمشوق فيها ولوعاً بـنـفور لا بـالحسان الـملاح
عـلم الـصبر أنـني فـيه حرٌ لـم أدع مـا عليه ضمت جناحي
ولـو أنـي جـزعت ما غلبتني بـبـكاء حـمـامة أو نـيـاح
إن قـلبي مـن الـزمان جـريح وجـريح الزمان صعب الجراح
سـل ربوع الغري هل لاح فيها بـعد فـقد الحبيب ضوء الصباح
أيـن شـملي أم أين مجمع أُنسي فـكأني قـد كنت في ضحضاح
تعليق :
أقول والضحضاح هو القليل من الماء الذي لا يغمر القدم ، فلا تطلق العرب كلمة : ضحضاح إلا على الماء القليل ، ولكن المغيرة بن شعبة وهو المعروف ببغضه لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، اختلق حديثاً كاذباً فزعم أن النبي (ع) قال : إن عمي أبا طالب في ضحضاح من نار . أبو طالب هو المحامي الأول عن بيضة الاسلام وهو الكافل للنبي والمدافع عنه بالنفس والمال والأهل والعشيرة وهو القائل كما رواه الالوسي في شرح القصيدة المطولة :
كذبتم وبيت الله نخلي محمداً ولما نطاعن دونه ونناضل
لـعمري لقد كلّفتُ وجداً بأحمد وأحببته حب الحبيب المواصل
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثـمال اليتامى عصمة للأرامل
تطوف به الهلاك من آل هاشم فـهم عنده في نعمة وفواضل
ويقول :
إصدع بأمرك ما عليك غضاضة وافـرح وقـرّ بذاك منك عيونا
والله لـن يـصلوا اليك بجمعهم حـتى أُوسـدّ في التراب دفينا
ولـقد عـلمت بـأن دين محمد مـن خـير أديـان البرية دينا
ودعوتني ، وعلمت أنك صادق فـيما تـقول ، وكنتَ ثمّ أمينا
ويقول ـ كما رواه البخاري في تاريخه الصغير :
لقـد أكـرم الله النبي محمداً فاكرم خلق الله في الناس احمد
وشـقّ له مـن اسمه ليجلّه فذو العرش محمود وهذا محمد
ثم يخاطب أخاه الحمزة بن عبد المطلب ويقول :
صبوراً أبا يعلى على دين احمد وكن مظهراً للدين وفّقتَ صابرا
فقد سرني إذ قيل أنك مؤمن فكن لرسول الله في الله ناصرا
ثم يخاطب ولديه ، علي وجعفر :
إن عـليا وجـعفراً ثـقتي عـند ملمّ الخطوب والنوب
والله لا أخـذل الـنبي ولا يـخذله من بنيّ ذو حسبِ
لا تخذلا وانصرا ابن عمكما أخـي لامي من بينهم وأبي
تتمة ترجمة الشاعر :
الظاهر من شعره ـ والشعر مرآة قاله ـ انه كان قوي الشخصية صارم الارادة يقول الخاقاني في شعراء الغري : وله قصص تعرب عن ذلك ، ومن العجيب صلته بالعلامة السيد حسين ابن السيد مهدي القزويني فان أكثر بنوده
ورسائله وشعره ومراسلاته هي في السيد حسين ولكن يخفف العجب أن هذه الاسرة الكريمة أعني آل القزويني تتحلى بالظرف والأدب وسماحة النفس وطيب السريرة وحسن السيرة . مضافاً إلى أن المترجم له كان تلميذاً للسيد العلامة السيد حسين فهو يحفظ له هذا الحق وهو حق التلمذة . ذكر الخاقاني للمترجم له ثمانية بنود وجملة من الرسائل وعشرات من التواريخ والمراسلات ولنستمع اليه يؤرخ حبيبه وأليفه العلامة السيد حسين القزويني بقوله :
مـررت عـلى قبر الحسين وإنني لـفي عـجب كيف التراب يواريه
ومَـن وسـع الـدنيا علوما ونائلا فكيف استطاعت هذه الأرض تحويه
تضمن هذا القبر بحرين : من ندى وعـلم وكـل مـنهما مـدّه فـيه
فـمـا إن تـغشاه الـتراب وإنـما بـأنـواره بـاريه أرخ (يـغشيه)
وأورد نماذج من رجزه ومنظومته في (الشطرنج) ومدح ورثاء وغزل يتكون منها ديوان قائم بنفسه ، ومن ثنائياته قوله في مقام الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بمسجد الكوفة ، وهو المكان الذي استشهد فيه عليه السلام :
وعجبت من قوم قد ادعت الولا لـلمرتضى صنو النبي محمد
أن لا تسيل نفوسهم في موضع سـالت عـليه دماء أكرم سيد
أو لـم تـكن تدري بأن إمامها لاقى الحمام هنا بسيف الملحد
صبر زينب
03-26-2012, 09:44 PM
السيد باقر الهندي
المتوفى 1329
قال يرثي مسلم بن عقيل بن أبي طالب :
بـكتك دماً يابن عمّ الحسين مـدامع شـيعتك الـسفاحه
ولا برحت هاطلات العيون تـحييك غـشادية رائـحه
لأنـك لـم ترو من شربة ثـناياك فـيها غدت طائحة
رموك من القصر إذ أوثقوك فهل سلمت فيك من جارحه
وسـحبا تـجرّ بـأسواقهم ألـستَ أمـيرهم الـبارحه
قُـتلتَ ولـم تبكك الباكيات أمالك في المصر من نائحه
قُتلتَ ولم تدرِ كم في زرود عـليك العشية من صائحه
وصدرها الخطيب الأديب الشيخ قاسم ابن الشيخ محمد الملا بـ 14 بيتاً ، وذيّلها بـ 4 أبيات ، وأتمها الشاعر الشيخ محمد رضا الخزاعي بـ 9 أبيات على الوزن وهذا تصدير الشيخ قاسم :
لـحيّكم مـهجتي جـانحه ونـحوكم مـقلتي طامحه
واستنشق الريح إن نسّمت فبالأنف من نشركم فائحه
وكـم لي على حيكم وقفة وعـينيَ في دمعها سابحه
تعايشن أشباح تلك الوجوه فـلا برحت نحوكم شابحه
وكم ضبيات بها قد راعت بقيصوم قلبي غدت سارحه
وكـم لـيلة بسمار الحبيب شـؤون الغرام لها شارحه
تقضّت ومن لي بها لو تعود فـكيف وقـد ذهبت رائحه
وعـدت غريباً بتلك الديار أرى صفقتي لم تكن رابحه
كـما عـاد مسلم بين العدا غـريباً وكـابدها جـائحه
رسول حسين ونعم الرسول الـيهم من العترة الصالحه
لـقد بـايعوا رغـبة منهم فـيا بـؤس للبيعة الكاشحه
وقـد خـذلوه وقـد أسلموه وغـدرتهم لم تزل واضحه
فـيا بن عقيل فدتك النفوس لـعظم رزيـتك الـفادحه
لـنبك لـها بمذاب القلوب فـما قـدر أدمـعنا المالحه
والتذييل :
وكـم طفلة لك قد أعولت وجمرتها في الحشى قادحه
يعززها السبط في حجره لـتغدو فـي قربه فارحه
فـأوجعها قـلبها لـوعة وحـست بنكبتها القارحه
تقول مضى عمّ مني أبي فـمن لـيتيمته الـنائحه
السيد باقر ابن السيد محمد ابن السيد هاشم الهندي الموسوي النقوي الرضوي النجفي ، عالم فاضل وأديب شاعر ظريف لطيف حسن الأخلاق حلو المعاشرة ذكي لامع نظم فأبدع وسابق فحلّق وله مراثي كثيرة في أهل البيت لا زالت تقرأ وتعاد في مجالس العزاء ويحفظها الجمّ الكثير من رواد المجالس حتى العوام ، سمعت من علماء النجف أنه كان إذا حدّث لا يملّ حديثه وينظم الشعر باللغتين الفصحى والدارجة ، فمن شعره قوله :
بزغت فلاح البشر من طلعاتها والسعد مكتوب على جبهاتها
بيض كواعب في شتيت ثغورها قد كان للعشاق جمع شتاتها
وافـت كـأمثال الـظباء وبينها ذات الـدلال دلالـها مـن ذاتها
نـجـدية بـدويـة أجـفـانها سـرقت مـن ألارام لحظ مهاتها
نـشرت عـلى أكـتافها وفراتها شمسِ سمات الحس دون سماتها
كالبيض في سطواتها والسحر في وخـزاتها والـريم فـي لفتاتها
سـلّت صـحيفة مـقلة وسنانة حـتى رأينا الحتف في صفحاتها
وترجم له الخاقاني شعراء الغري فقال : هو أبو صادق ينتهي نسبه إلى الإمام علي الهادي عليه السلام ، شاعر شهير وأديب كبير وعالم مرموق . ولد في النجف الأشرف 1284 ونشأ بها على أبيه وفي عام 1298 سافر بصحبة والده إلى سامراء لتلقى العلم من الإمام الشيرازي ثم رجع مع أبيه سنة 1311 وعندما حلّ في سامراء أخذ الفقه والاصول من بعض الأساتذة .
ذكره فريق من الباحثين منهم صاحب الحصون المنيعة ونعته بالعالم الفاضل الأديب الكامل ، المنشئ الشاعر وذكر جملة من أساتذته ، أقول وأعطاني المرحوم السيد حسين ولد المترجم له ورقة فيها ترجمة شاعرنا وقال لي : إني كتبتها بخطي وحسب ما أعرف عن المترجم له وفيها : العلامة الفقيه الحكيم المتكلم السيد باقر نجل آية الله السيد محمد الهندي . ولد في غرة شعبان 1284 ونشأ منشأ طيباً في زمن صالح وتعلّم القرآن والكتابة في مدة يسيرة وكان مولعاً بالامور الاصلاحية وله في ذلك مواقف مشهودة وله مؤلفات لم تزل مخطوطة نحتفظ بها ، منها رسالة في (حوادث المشروطة) فيها ما يهم رجال الاصلاح والدعاة المصلحين كما كتب في الأخلاق . وكان شديد الولاء لأهل البيت عليهم السلام عظيم التعلّق بمودتهم ، وفي الليلة الثالثة من جمادى الثانية في سني إقامتنا بسر من رأي ، رأى في المنام كأنه جالس بحضرة وليّ الأمر وصاحب العصر وهو في قصر مشيد فجعل يخاطبه قائلاً : سيدي هل يغيب عنك ما حلّ باسرتك الطاهرة ولو لم يكن إلا ما جرى على امك الزهراء ، فحنّ الإمام عليه السلام والتفت اليه قائلاً :
لا تراني اتخذتُ لا وعلاها بعد بيت الأحزان بيت سرور
ثم بكيا معاً حتى انتبهنا من النوم بصوت بكائه ونبهناه فقص علينا الرؤيا فاستشعر الوالد من ذلك صحة هذه الرواية (يعني وفاة الصديقة في الثالث من جمادى الثانية) لذا نظم على وزن هذا البيت قصيدته الشهيرة والتي أولها :
كل غدر وقول إفك وزور هو فرع عن جحد نص الغدير
واشار الى ذلك بقوله :
أفصبراً يا صاحب الأمر والخطب جـليل يـشذيب قـلب الصبور
كـيف مـن بعد حمرة العين منها يـا بـن طـه تهنأ بطرف قرير
فـكـأني بــه يـقول ويـبكي بـسـلوٍّ نـزر ودمـع غـزير
لا تـراني اتـخذت لا وعـلاها بـعد بـيت الاحزان بيت سرور
واليك المقطع الأول من القصيدة :
كـل غـدر ، وقول إفك وزور هـو فرع عن جحد نصّ الغدير
فـتبصّر تُبصر هداك إلى الحق فـليس الأعـمى بـه كالبصير
لـيس تعمى العيون لكنما تعمى القلوب التي انطوت في الصدور
يـوم أوحـى الـجليل يأمر طه وهـو سار أن مُر بترك المسير
حطّ رحل السرى على غير ماء وكـلا فـي الفلى بحرّ الهجير
ثــم بـلّغهم وإلا فـما بـلّغتَ وحـياً عـن الـلطيف الخبير
أقـم المرتضى إماماً على الخلق ونـوراً يـجلو دجـى الديجور
فـرقـى آخـذاً بـكفّ عـلي مـنبراً كـان من حدوج وكور
ودعـا والـملا حـضور جميعاً غـيّب الله رشدهم من حضور
إن هــذا أمـيركم وولـيّ الأ مـر بـعدي ووارثي ووزيري
هـو مولىً لكل مَن كنت مولاه مـن الله فـي جـميع الامـور
فأجابوا بألسن تظهر الطاعة والغدر مضمر في الصدور
بايعـوه وبعدها طلبوا البيعة منـه ، لله ريـب الدهـور
وقوله في مدح الإمام أمير المؤمنين عليه السلام من رائعة تتتكون من 90 بيتاً وهذا المقطع الأول :
لـيس يدري بكنه ذاتك ما هو يـا بـن عـمّ الـنبي إلا الله
مـمكن واجـب حـديث قديم عـنك تـنفى الأنداد والأشباه
لك معنى أجلى من الشمس لكن خـبط الـعارفون فـيه فتاهوا
أنـت في منتهى الظهور خفيّ جـلّ مـعنى عـلاك ما أخفاه
قـلت لـلقائلين فـي أنك الله أفـيـقوا فالله قــد ســوّاه
هـو مـشكاة نـوره والتجلّي ســرّ قـدس جـهلتم مـعناه
قـد بـراه من نوره قبل خلق الـخلق طـراً وبـاسمه سماه
وحـباه بـكل فـضل عـظيم وبـمقدار مـا حـباه ابـتلاه
أظـهـر الله ديـنـه بـعلشيٍّ أيــن لا أيـن ديـنه لـولاه
كانت الناس قبله تعبد الطاغوت ربـاً ، والـجبتُ فـيهم الـه
ونـبيّ الـهدى إلـى الله يدعو هـم ولا يـسمعون مـنه دعاه
سـله لـما هاجت طغاة قريش مَــن وقـاه بـنفسه وفـداه
مَـن جـلا كربه ومَن ردّ عنه يـوم فـرّ الأصحاب عنه عَداه
مَـن سـواه لـكل وجه شديد عـنه مَـن ردّ نـاكلا أعـداه
لـو رأى مـثله الـنبي لـما وآخـاه حـياً وبـعده وصّـاه
قـام يوم الغدير يدعو ، ألا من كـنت مـولى لـه فـذا مولاه
ما ارتضاه النبي من قِبلِ النفس ولـكـنما الالــه ارتـضاه
غير أن النفوس مرضى ويأبى ذو الـسقام الـدوا وفـيه شفاه
وقوله مفتخراً من قصيدة ضاع أكثرها وهذا مطلعها :
لو لم تكن جُمّعت كل العلى فينا لـكان ما كان يوم الطف يكفينا
يـوم نهضنا كأمثال الأسود به وأقـبلت كالدبى زحفاً أعادينا
جـاؤا بسبعين ألف سل بقيتهم هـل قاومونا وقد جئنا بسبعينا
وقال في إحدى روائعه رائياً آية الله العظمى الميرزا حسن الشيرازي وأولها :
خلا العصر ممن كان يصدع بالأمر فـدونك دين الله يا صاحب العصر
أيـحسن أن يـبقى كذا شرع أحمد بـلا نـهي ذي نهيٍ مطاع ولا أمر
عَـفاً لـكِ سـامراء كم فيك غيبة تـغضّ جفون الدين منها على جمر
فـفي الـغيبة الاولى ذعرنا ولم نقم وفي الغيبة الاخرى أقمنا على الذعر
مرض في أواخر شهر ذي الحجة الحرام من سنة ثمان وعشرون بعد الثلثمائة والألف من الهجرة وانتقل إلى جوار ربه أول يوم من المحرم من السنة التاسعة والعشرين بعد الثلثمائة والألف ودفن بجوار والده في دارنا التي نحن فيها الآن(1) وإلى ذلك أشرتُ بقولي في رثائه :
نفسي فداؤك من قريب نازح أوحشتني إذ صرتَ من جيراني
أعقب من الأولاد : العلامة السيد صادق والعلامة السيد حسين وهذان السيدان عاصرتهما وزاملتهما وهما من أطيب الناس سيرة وأسلمهم سريرة سألتهما عن عمر أبيهما فقالا : قضى وعمره 45 عاماً ورثاه الشيخ محمد رضا الشبيبي بقصيدة أولها :
أتى الافق مبرياً فقيل هلاله ولو قيل قوس صدّقته نباله
ورثاه شقيقه العلامة الكبير شيخ الأدب السيد رضا الهندي بقصيدة أولها :
ما كا ضرّ طوارق الحدثان لو كان قبلك سهمهن رماني
يا ليت أخطاك الردى أو أنه لما أصابك لم يكن أخطاني
ومنها :
يـا أولاً فـي المكرمات فما له فـيها وعـنها في البرية ثاني
يـا واحـداً فـيه اتفقن مكارم لـم يـختلف فـي نقلهن اثنان
يـا لـهجة المداح بل يا بهجة الارواح بـل يا مهجة الايمان
بمَ يشمت الأعداء بعدك لا غفوا إلا عـلى حـسك من السعدان
بـبقاء ذكرك في الزمان مخلّداً أم بـالفناء ، وكـل حـيٍ فان
فـليشمتوا فـمصاب آل محمد مـما يـسرّ بـه بـنو مروان
فـارقتنا فـي شهر عاشوراء فاتصلت به الأحزان بالأحزان
نـبكي الـمغسّل بالقراح وتارة نـبكي المغسلَ بالنجيع القاني
ونـنوح لـلمطويّ فـي أكفانه أو لـلطريح لـقىً بـلا أكفان
ترجم له الشيخ السماوي في الطليعة قال : كان فاضلاً في جملة من العلوم حسن المعاشرة مع طبقات الناس فمن قوله :
أُحدّث نفسي إنني إن لقيته أبثّ اليه ما أُلاقي من الضرّ
فلما تلاقينا دهشت فلم أجد عتاباً فأبدلت المعاتيب بالعذر
وأرخ وفاة والده الحجة السيد محمد بقوله :
يا زائراً خير مرقد له الكـواكب حُسّد
سلـم وصلّ وأرخ وزر ضريح محمد 1323
(1) أقول وتقع بمحلة الحويش إحدى محالّ النجف الأشرف .
صبر زينب
03-29-2012, 11:51 PM
الشيخ يعقوب النجفي
المتوفى 1329
من شعره في الحسين :
لـقد ضـربت فـوق السماء iiقبابها بـنو مَـن سـما فخراً لقوسين iiقابها
فـكانت لـعلياها الـثريا هي iiالثرى غـداة أنـاخت بـالطفوف iiركـابها
وثـارت لنيل العز والمجد وامتطت مـن الـعاديات الضابحات iiعرابها
لـقد أفـرغت فوق الجسوم iiدلاصها كــأن الـمـنايا ألـبستها iiإهـابها
وقـد جـردت بيض الصفاح iiأكفها وهـزت مـن السمر الصعاد iiكعابها
أعدت صدور الشوس مركز iiسمرها طـعاناً وأجـفان الـسيوف رقـابها
سـطت وبها ارتجت بأطباقها iiالثرى وكادت رواسي الأرض تبدي انقلابها
ولما طمت في الحرب للموت iiأبحرٌ غـدت خـيلها منها تخوض iiعبابها
وحـين عـدت مـنقضة في iiعداتها تـولّت كـطير حـين لاقى iiعُقابها
فـكم أطـعمت أرمـاحها مهج iiالعدا فـما كـان أقـرى طعنها iiوضرابها
إلـى أن بـقرع الهام فلّت شبا iiالظبا ودقـت مـن الأرماح طعناً iiحرابها
هـوت وبرغم الدين راحت iiنحورها تـعـدّ الأسـياف الـظلال قـرابها
قـضت عـطشاً مـا بلّ حرّ iiغليلها شـراب وفـيض النحر كان iiشرابها
ألا يـا بـرغم الدين تنشب iiظفرها أمـية فـي أحـشاء طـه iiونـابها
فـما عـذرها عـند الـنبي وآلـه وقـد صـرعتهم شـيبها وشـبابها
فـيـا بـأبـي أشـلاء آل iiمـحمد عـوار نـسجن الـذاريات ثـيابها
فتلك بأرض الطف صرعى جسومها وأرؤسـهـا بـالميد تـتلو iiكـتابها
ورأس ابن بنت الوحي سار iiأمامها وشـيبته صـار الـنجيع iiخضابها
يـميل بـه الـمياد يـمنى iiويسرة فـقل لـلويّ فـيه تـلوي iiرقـايها
وأعـظم خـطب لـلعيون iiأسـالها كـما سـال يـمٌ ، والـقلوب أذابها
ركـوب الـنساء الفاطميات iiحسراً عـلى النيب إذ ركبن منها iiصعابها
إذا هـتفت تـدعو بـفتيان iiقـومها فـبالضرب زجـر بالسياط iiأجابها
تـعاتبهم والـعين تـهمي iiدموعها فـيا لـيت كـانوا يسمعون iiعتابها
بـني غـالب هـلا ترون iiنساءكم وقـد هـتكت آل الـدعي iiحجابها
فـيا لـيتكم كـنتم تـرون خدورها غـداة أبـاح الـظالمون انـتهابها
أتـرضون بـعد الخدر تسبى iiكأنكم بـتلك الـمواضي لم تحوطوا iiقبابها
وهـاتيكم مـن آل أحـمد صـبية رأت مـن عـداها بعدكم ما iiأشابها
مـصائبكم جـذت سـواعد iiهـاشم وقـد دكـدكت لـما أطلّت iiهضابها
فهل يصبرن قلب على حمل iiبعضها ولـو أنـه مـسّ الـصفا iiلأذابـها
بـني أحمد يا من بهم شرعة iiالهدى أقـيمت وأوتـوا فـصلها iiوخطابها
ومـا الـناس يوم الحشر إلا بأمركم تـنـال ثـواباً أو تـنال iiعـقابها
ألا فـأغـيثوني هـنـاك iiفـانـكم غـياث الـبرايا كـلما الدهر iiنابها
الشيخ يعقوب ابن الحاج جعفر ابن الشيخ حسين ابن الحاج ابراهيم النجفي الأصل والمولد والنشأة . ولد في النجف سنة 1270 هـ وكان سادس اخوته وأصغرهم سناً وأقربهم إلى أبيه مكانة ، توسم أبوه فيه الذكاء والرغبة بطلب العلم فسهر على تربيته ، ويرجع الفضل للعلامة الحجة السيد مهدي القزويني في تنمية ملكاته العلمية والأدبية ثم لازم حضور منبر الواعظ الشهير والعلامة الكبير الشيخ جعفر الشوشتري فقد كان من النفر الذين دونوا الكثير من إملاته وارشاداته ومن المنتفعين بفوائده وفرائده وهو الذي شجعه على تعاطي الخطابة وممارسة الوعظ لما لمسه فيه من تضلعه في علمي الحديث والفقه وأخبار أهل البيت . ترجم له ولده الخطيب الأديب الشيخ محمد علي في مؤلفه (البابليات) وذكر مراحل حياته كما ترجم له صاحب الحصون وقال : هو من خيار الوعاظ في العراق ومن شيوخ قرائها وادبائها ، نجفي المولد والنشأة والمدفن . كان شاعراً بليغاً وأديباً لبيباً ، تخرج في الوعظ على يد العلامة الشهير الشيخ جعفر الشوشتري ، وفي الأخلاق على الملا حسين قلي الهمداني . وترجم له العلامة السماوي في (الطليعة) وقال فيما قال : رأيته واجتمعت به وطارحته ، ونظم في الإمام الحسين عليه السلام (روضة) مرتبة على الحروف تناهز كل قصيدة منها مائتي بيتاً وتنيف . وفي (البابليات) أن للمترجم له ثلاث روضات الاولى في اللغة الفصحى وهي التي أشار اليها السماوي والثانية باللغة الدارجة والثالثة في النوحيات وهي أيضا باللغة الدارجة ، وقد عنيت بنشرهما مطابع النجف ، وأشار شاعرنا للروضة الاولى بقوله من أبيات :
إن تـسمو بـالمال رجـال iiفقد سـمت لأوج الـفخر بي iiهمتي
نـشأت فـي حجر المعالي iiإلى أن لاح وخـط الشيب في iiلمتي
حـسبي نـظمي فهو لي iiشاهد عـدلٌ وقـد قـامت به iiحجتي
إنــي تـنبأت بـشعري iiفـما مـن شـاعر لـم يك من iiامتي
فـليغرفوا مـن أبـحري iiكلهم وليقطفوا الأزهار من (روضتي)
قام بجمع ديوانه ولده الخطيب الشهير الشيخ محمد علي ورتبه على الحروف حتى إذا ما وقف على حرف الدال حدثت وقعة عاكف وذلك في الحلة أوائل محرم من سنة 1335 فتلف ما جمع وما لم يجمع . توفي المترجم له بالنجف الأشرف عشية الأربعاء ليلة الخميس رابع عشر ربيع الثاني من سنة 1329 ودفن في وادي السلام ، وهذه طائفة من أشعاره . قال في الموعظة وذم الدنيا .
مـن بات في غفلة والموت iiطالبه فـهل يـفوت ويـنجو منه iiهاربه
جـانب هواك لتحضى بالنعيم iiفهل يصلى الجحيم سوى مَن لا iiيجانبه
إن رمـتَ مَـناً فـإن الله iiمـنزله أو رمـت صفحاً جميلاً فهو iiواهبه
أو شـئت تأمن من يوم المعاد iiفبت والـجفن كـالغيث إذ ينهل iiساكبه
ففي غد ليس ينجو غير من iiصحب التقوى ومن غدت التقوى تصاحبه
فـكيف يـلهو امـرءٌ عما يراد iiبه ولـلـمنية قـد سـارت iiركـائبه
هل يؤمن الدهر من مكر ومن خدع وتـلك طـبقت الـدنيا iiمـصائبه
ولـيس يـصرفه عـما iiيـحاوله عـذل ويـثنيه عـنه مـن iiيعاتبه
فـكن من الله في خوف وفي iiحذر إذ لـم يـنل عـفوه إلا iiمـراقبه
وأرخ جملة من الحوادث المهمة فأجاد وأُبدع منها تاريخه لانتصار الجيوش العثمانية علىا ليونان بقيادة المشير أدهم باشا في عهد السلطان عبد الحميد سنة 1314 ، قال :
سـلطاننا عـبد الحميد iiالذي صان حمى الاسلام والمسلمين
أعـزّ ديـن الله فـي iiموقف أذل فـيه الشرك iiوالمشركين
حرب بها اليونان قد iiشاهدت عـاقبة الـطغيان عين اليقين
فـيـها أعـان الله iiأجـناده عـلى العدا والله نعم iiالمعين
أوحـى لـه الذكر iiبتاريخها لـقد فـتحنا لـك فتحاً مبين
وقال في صورة للامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وجدت في متحف من متاحف اليونان ، أهديت للعلامة السيد محمد القزويني :
ملأ العوالم منه حيـدر هيبة وبوصفه حارت عقـول الناس
عجباً لمن ملأ البسيطة نـوره وتراه في التصوير في قرطاس
صبر زينب
04-03-2012, 02:26 PM
الشيخ محمد رضا الخزاعي
المتوفى 1331
يـا مـنزل الأحباب iiوالمعهدا حـيّاك وكـافّ الـحيا iiمرعدا
وانهلّ منك الروض عن iiناظر إن ظـلّ يبكي يُضحك المعهدا
وافترّ ثغر الروض iiواسترجعت فـيك لـيالي الـملتقى iiعـوّدا
أنـى وسـلمى قـرّبت للنوى عـيساً ولـلتوديع مـدّت يـدا
مـا بـالها لا رُوّعت iiروعت قلبي لدى المسرى برجع iiالحدا
بـانت فـما ألفيت في iiعهدها إلا فـتيت الـمسك iiوالـمرودا
هلا رعت عهد الصبا وارعوت كـيلا تـجوب الـبيد والفد فدا
صـدّت وظـني أنـها iiأنكرت مـني بـياض الـشيب لما iiبدا
لـم تدر أن الشيب في iiمفرقي قـد بـان مـذ بانت بنو أحمدا
بـانوا ولـي قلب أقام iiالجوى فـيه وجـنبي جـانب iiالمرقدا
كـم أعـقبوا لي يوم iiترحالهم وجـداً بـأكناف الـحشا iiموقدا
إن لـم أمـت حزناً فلي مدمع يـحي الثرى لو لم أكن iiمكمدا
يـهمي ربـاباً فـي ربا iiزينب يـروي شعاب الطف أو iiيجمدا
كـم صبية حامت بها لا iiترى إلا مـقـاماة الـظما iiمـوردا
يـا قـلب هلا ذبت في iiلوعة قـد كـابدوها تـقرح الأكـبدا
فـاجزع لـما لاقت بنو iiأحمد بـالطف إن الـصبر لن iiيحمدا
حـيث ابـن هند أمّ أن iiتنثني لـلموت أن تـلقي لـه iiمقودا
فـاستأثرت بـالعز في iiنخوة كـم أوقدت نار الوغى iiوالندا
قـامت لدفع الضيم في موقف كـادت لـه الأبطال أن iiتقعدا
شبوا لظى الهيجاء في iiقضبهم لـما تـداعوا أصـيداً أصيدا
يـمشون في ظل القنا iiللوغى تـيهاً مـتى طـير الفنا غرد
مـن كـل غـطريف له iiنجدة يـدعو بـمن يـلقاه لا منجدا
يـختال نـشواناً كـأن iiالـقنا هـيف تـعاطيه الدما iiصرخدا
سلوا الضبا بيضاً وقد iiراودوا فـيها الـمنايا السود لا iiالخرّدا
حتى قضوا نهب القنا iiوالضبا مـا بـين كهل أو فتى iiامردا
أفـدي جـسوماً بالفلا iiوزعت تـحكي نجوماً في الثرى iiركّدا
أفـديهم صـرعى iiوأشلاؤهم لـلسمر والبيض غدت iiمسجدا
هـذي عـليها تـنحني iiركعاً وتـلك تـهوى فـوقها iiسجدا
وانـصاع فرد الدين من بعدهم يسطو على جمع العدى iiمفردا
يـستقبل الأقـران في iiمرهف مـاض بـغير الهام لن iiيغمدا
أضحت رجال الحرب من بعده تـروي حديثاً في الطلا iiمسندا
مـا كلّ من ضرب ولا iiسيفه يـنبو ولـو كـان اللقا iiسرمدا
يـهنيك يا غوث الورى iiأروع غـيران يوم الروع فيك iiاقتدى
لا يـرهب الأبطال في iiموقف كـلا ولا يعبأ بصرف iiالردى
مـا بارح الهيجاء حتى قضى فـيها نقيّ الثوب غمر iiالردى
ولــو تـراه حـاملاً iiطـفله رأيـت بـدراً يـحمل iiالفرقدا
مـخضباً مـن فيض iiأوداجه ألـبسه سـهم الـردى iiمجسدا
تـحسب أن الـسهم في iiنحره طـوق يـحلي جـيده iiعسجدا
ومـذ رنـت ليلى اليه iiغدت تـدعو بصوت يصدع iiالجلمدا
تـقول عـبد الله ما iiذنبه مـنفطماً آب بسهم الردى
لم يمنحوه الورد إذ صيروا فـيض وريديه له iiموردا
أفـديه من مرتضع ظامياً بـمهجتي لـو أنه iiيفتدى
فطر من فرط الصدا iiقلبه يا ليت قد فطر قلبي الصدا
الشيخ محمد رضا بن ادريس بن محمد بن جنقال بن عبد المنعم بن سعدون ابن حمد بن حمود الخزاعي النجفي ، ولد بالنجف عام 1298 ونشأ بها وتوفي سنة 1331 عن عمر يناهز الثلاثين سنة . وجده حمد هذا هو شيخ خزاعة المشهور المعروف بـ (حمد ال حمود) ترجم له صاحب (الحصون المنيعة) وجاء في الطليعة : كان فاضلاً مكباً على الاشتغال في النجف لتحصيل العلم ملتزماً بالتقى وكان أديباً مقلّ الشعر في جميع أحواله فمن شعره :
سقتني الأماني الهنا والسرورا فكان شـرابي شـراباً طهـورا
وأزهـر كوكب روض الفخار وغصن العلى عاد غضّاً نضيرا
والقصيدة محبوكة القوافي على هذا النفس العالي رواها الخاقاني في شعراء الغري وروى له غيرها في التشبيب والغزل والفخر والحماسة والمراسلات ، ويقول إن والد المترجم له كان من ذوي الفضل وترجم له السيد الأمين في (أعيان الشيعة) ج 44 / 343 وذكر من مراثيه للحسين قصيدته التي أولها :
مشيـن يلئن الأزر فوق قنا الخط ويسحبن في وجه الثرى فاضل المرط
صبر زينب
04-03-2012, 02:29 PM
السيد عباس البغدادي
المتوفى 1331
يرثي الحسين (ع) عام 1297 :
دهـى الدين خطب فادح هدّ ركنه ودكّ مـن الـشم الـرعان iiثقالها
غداة بأرض الطف حرب iiتجمعت وحثّت على الحرب العوان iiرجالها
لـشـتنحر أبـناء الـنبي iiمـحمد بـأسيافها مـا لـلنبي ومـا iiلـها
أمـا كـان يـوم الفتح آمنها iiوقشد أعـزّ بـبيض المرهفات iiحجالها
فـكيف جـزته فـي بنيه بغدرها عـشية جـاءتهم تـقود iiضـلالها
كـأني بـاد الـغاب من آل iiغالب وقـد تـخذت مـر المنون iiزلالها
فـيـاما أُحـيلاهم غـداة iiتـقلدوا من البيض بيض المرهفات صقالها
فـايمانهم تحكي ندىً سحب iiالسما وأوجههم في الحرب تحكي iiهلالها
فـثاروا وأيـم الله لـولا iiقـضاؤه لـما نـالت الأعـداء منهم iiمنالها
فـسل كربلا تنبيك عما جرى iiبها فـحين التقى الجمعان كانوا iiجبالها
نـعم ثـبتوا فيها إلى أن ثووا iiبها فـعطّر نـشر الأكـرمين iiرمالها
وعاد فريد الدهر فرداً يرى iiالعدى تـجول وقـد سـلّت عليه iiنصالها
فـصال بـسيف ثاقب مثل عزمه ورمـح رديـنيٍّ يـشبّ iiنـزالها
فـتعدوا فـراراً حين يعدو وراءها وتـنثال حـيث السيف منه أمالها
وقـد مـلأ الغبرا دما من iiجسومهم وضـيّق بـالكفر الـطغام iiمجالها
فـوافاه منهم في الحشى سهم كافر فـليت بـقلبي يـال قومي iiنبالها
ألا مـنجد يـنحو الـبقيع بـمقلة تـهل كـغيث المزن منها إنهلالها
فيحثو الثرى مستنهضاً أسد iiالثرى مـن اتـخذت نقع الجياد iiاكتحالها
ومَـن ضربت فوق الضراح iiقبابها فـمرّت على شهب السماء iiظلالها
بني مضر الغرّ التي سادت الورى وقـد مـلأت ستّ الجهات iiنوالها
ألـستم بـها ليل الوغى يوم معرك وفـرسانها عـند الـلقا iiورجـالها
فـكيف قـعدتم والـفواطم iiحسراً وأنـتم إذا جـار الـعدو حمىًٍ iiلها
فـوالله لا أنـسى الـمصونة زينباً غـداة اسـتباح الـظالمون رحالها
لـها الله مـن ولـهانة بين iiنسوة ركـبن من النيب العجاف iiهزالها
تـجوب بـها شرق البلاد iiوغربها وتـنحو بـها سـهل الفلا iiوجبالها
تـحنّ فيجري من دم القلب iiدمعها حـنين نـياق قـد فـقدن iiفصالها
وأعـظم رزء صدّع الصخر iiرزؤه وأخـمد من شمس الوجود iiاشتعالها
وقوف بنات الوحي حسرى بمجلس بـه سـمعت آل الـطليق iiمـقالها
السيد عباس الموسوي البغدادي ، ابن علي بن حسين بن درويش بن أحمد بن قاسم بن محمد بن كاسب بن قاسم بن فاتك بن أحمد نصر الله بن ربيع ابن محمود بن علي بن يحيى بن فضل بن محمد بن ناصر بن يوسف بن علي بن يوسف بن علي بن محمد بن جعفر (الذي يقال له الطويل وبه عرف بنوه بنو الطويل) ابن علي بن الحسين شيتي (ويكنى بأبي عبد الله) ابن محمد الحائري وقبره في واسط وهو المعروف بـ (العكار) ابن ابراهيم المجاب بن محمد العابد بن الامام موسى الكاظم بن المام جعفر الصادق بن الامام محمد الباقر ابن الامام زين العابدين عليهم السلام .
كان من خطباء بغداد البارزين بل خطيبها الأول ، اشتهر بالفضل والصلاح . ولد سنة احدى وسبعين ومائتين بعد الألف هجرية 1271 بمدينة بغداد ونشأ فيها . درس النحو والمنطق وقد سجل المترجم له مبدأ تدرجه على الخطابة في كتابه (المآتم المشجية لمن رام التعزية) فقال :
كنت في عنفوان الشباب شديد الاشتياق إلى استماع المراثي الحسينية وأتطلب المجالس التي تعقد لمصابه فتبيّن أبي مني ذلك فقال : أتحب أن تكون ذاكراً لمصاب سيد الشهداء فأطرقت براسي حياءً منه ، وعرف مني الرغبة فجعلني عند سلطان الذاكرين وعز المحدثين الملّه محمد بن ملّه يوسف الحلي الشهير بآل القيم وذلك سنة 1284 هـ فبذل إلى الجد والجهد والقصائد الغرر وأفاض من بحر تلك الدرر ، وكان عندنا يومئذ ببغداد فبقيت ملازماً له حتى بلغت من العمر سبعة عشر سنة فزوجني أبي من ابنة معلمي المزبور وذلك سنة الف ومائتين وسبع وثمانين 1287 هـ(1) وبقيت معه التقط من نائله ست سنوات ، ثم مضى بعدها للحلة الفيحاء وفيها قومه وعشيرته ، وهم يعدون من اشرافها فمكث فيها ستة أشهر وتوفي فيها سنة الف ومائتين وثلاث وتسعين 1293 هـ تغمده الله برحمته .
أقول كتب الشاب المهذب السيد جودت السيد كاظم القزويني ترجمة وافية للسيد عباس الخطيب وعدد فيها مآثره وذلك في مخطوطه (الروض الخميل) وأن وفاته عصر السبت 14 شعبان سنة 1331 .
تـخطّى الـردى في فيلق منه جرار الـيه فـأخلى أُجـمة الأسد iiالضاري
وفـلّ شـبا عـضب يصمم في iiالعدا بـأقطع مـن مـاضي الغرارين بتار
أبـا أحـمد جـاورت في ذلك الحمى أخا المصطفى غوث الندا حامي الجار
لـقد حـملوا بـالأمس نعشك iiوالتقى فـيا لـك نـعشاً والتقى معه iiساري
ورثاه جمع من الادباء منهم السيد حسون ابن السيد صالح القزويني البغدادي بقصيدة مطلعها :
مصاب عرا قد أرعب الكون هائله به المجد عمداً قد أُصيبت مقاتلة
ورثاه الشيخ قاسم الحلي نجل المرحوم الشيخ محمد الملا بقصيدة عامرة في 35 بيتاً ، مطلعها :
عصفت على الدنيا بأشأم أنكد صرّ بها نسفت جبال تجلـدي
ورثاه ولده السيد حسن بقوله :
تزلزلت الدنيا وساخت هضابها غداة انطوى تحت التراب كتابها
وهذه المراثي موجودة في ديوانه المخطوط الذي جمعه ولده السيد حسن وفرغ منه في ىخر صفر سنة 1345 هـ ومعها قصائد في مدائحه وخاصة ما قيل فيه عند رجوعه من حج بيت الله مع والده السيد علي . مؤلفاته :
ترك المترجم له من الاثار : 1 ـ المجالس المنظمة في مقاتل العترة المحترمة .
ووسـدت فـيها حفرة جاء iiنشرها بـمسكيّة مـن نافح الطيب معطار
أبـا حسن صبراً وإن مضّ داؤها رزايـا سقاكم صرفها رنق iiأكدار
فـكم حازم في الخطب يبدي iiتجلّداً وزند الجوى من نار مهجته واري
تـسيء الـليالي لـلكرام iiكـأنما تـطالبهم فـي الـنائبات iiبـأوتار
بـقيت بـرغم الـحاسدين iiبنعمة يـوفرها عـمر الزمان لك iiالباري
فـكم أفـوه أخـرسن منك iiلسانه شـقاشق فـحل بـالفصاحة iiهدار
دعـوه وغـايات الـفخار iiفـإنه جـرى سابقاً كم يكبُ قط iiبمضمار
تـطيب بـك الأفـواه ذكراً كأنما بـكل فـم أودعـت جونة iiعطار
فلا زال نوء اللطف يسقي ضريحه بـمنسكب من هاطل العفو iiمدرار
2 ـ ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين 3 ـ معاجز الائمة 4 ـ مقتل الحسين عليه السلام 5 ـ سلسلة الأنوار في النبي المختار 6 ـ الرحلة الرضية ـ منظومة تبلغ الألف بيتاً نظمها عند زيارته للامام الرضا (ع) سنة 1300 هـ .
أقول وله قصيدة تنشد في المجالس الحسينية ومنها :
فيا راكباً مهرية شأت الصبا كأن لها خيط الخيال زمام
كنت أرويها كثيراً وأنشدها .
وهو أبو الأشبال الأربعة : 1 ـ السيد حسين ، 2 ـ السيد حسن ، 3 ـ السيد صالح ، 4 ـ السيد هاشم ، رأيتهم واستمعت إلى خطبهم وأحاديثهم . وبعد لقد قضى السيد عباس عمراً في خدمة المنبر الحسيني واعظاً ومرشداً ومحدثاً وناصحاً ، ومنابر بغداد تشهد له ومحافلها تذكره بكل إعزاز وفخر .
(1) وهي شقيقة الشاعر الشيخ حسن القيّم ، فكان القيّم يعتزّ بهذه المصاهرة فلما توفي السيد علي والد السيد عباس نظم في رثائه وذلك سنة 1316
صبر زينب
04-04-2012, 12:38 PM
الشيخ علي الجاسم
المتوفى 1332
إن جـزتَ نـعمان الاراك iiفيمم حـيي بـه الـحيّ النزيل iiوسلّم
فالروض في مغناه يضحك iiنوره بـبكاء غـادية السحاب iiالمرزم
قـد رصـعته بـقطرها فـكأنما نـثرت عـليه لآلـئاً لـم iiتنظم
واسأل بجرعاء اللوى عن iiجيرة رحـلوا ولـم يـروا ذمام iiمتيم
بـاتوا فـأبقوا لـوعة من iiبينهم قد أرقصت قلب المشوق iiالمغرم
وارحـمتاه لـتائق كـتم iiالهوى فـأذاعه رجـاف دمـع iiمـسجم
تـتصاعد الـزفرات من iiأنفساه عـن حـرّ نـار في الفؤاد iiمكتّم
نضح الحشى من ناضريه iiأدمعا يـوم الـنوى لـكنما هي من iiدم
يـا بـعد دارهم على ابن صبابة قـد زودتـه أمـضّ داء مـسقم
فـكأنهم مـذ شـطّ عنه iiمزارهم تـركوا حـشاه بـين نابي iiأرقم
لـم يـنسه عـهد الديار iiوأهلها إلا مـصاب بـني النبي iiالأكرم
بـالطف كـم معها أريق دم iiوكم مـنها اسـتحلّ مـحرّم iiبمحرم
يوم أتت حرب لحرب بني الهدى فـي فـيلق جـمّ العديد عرمرم
فـاسـتقبلته فـتية مـن هـاشم مـن كـل لـيث للقراع iiمصمم
مـنه يـراع الموت بابن iiحفيظة حـامي الـحقيقة بـاللواء معمم
قـوم إذا سلّوا السيوف iiمواضياً صـقلوا شـباها بالقضاء iiالمبرم لـو قارعت يوماً بقارعة iiالوغى صـعب القياد ربيعة بن iiمكدم(1)
لـتقاصرت مـنه خـطاء iiرهبة وانـصاع مـنقاداً بـأنف iiمرغم
لـم تـدرّع ما كان أحكم iiنسجها داود مـن حـلق الدلاص iiالمحكم
لـكنها أدرعـت بملحمة iiالوغى حـلق الـحفاظ بـموقف لم iiيذمم
فـي مـوقف ضـنكٍ يكاد iiلهوله يـنـهدّ ركـنـا يـذبل iiويـلملم
يمشون تحت ظلال أطراف iiالقنا نـحو الردى مشي العطاش iiالهوّم
يـتسارعون إلى الحتوف iiودونه جـعلوا الـقلوب دريّـة iiللاسهم
وهـووا على حرّ الصعيد iiبكربلا صـرعى مضرجة الجوارح بالدم
فـكأنما نـجم الـسماء بها iiهوى وكـأنها كـانت بـروج iiالأنـجم
وبـقي ابن امّ الموت فرداً لم iiيجد فـي الـروع غـير مهند iiومطهم
فـنضا حـساماً أومضت iiشفراته ومـضَ الـبروق بعارض متجهم
وتـكشفت ظلمات غاشية iiالوغى عـن وجـه أبـلج بالهلال iiملثم
وسـقى العدى من حرّ طعنة كفه كـأساً مـن الـسم المداف iiبعلقم
وعــن الـدنية أقـعدته حـمية نـهضت بـه مـن عزة iiوتكرم
شـكرت لـه الهيجاء نجدته iiالتي تـردي مـن الأقران كل iiغشمشم
حـمدت مـواقفه الكريمة مذ iiبها لـفّ الـصفوف مـؤخراً iiبمقدم
ومـعرّض لـلطعن ثـغرة iiنحره لـيس الـكريم على القنا iiبمحرم
فهوى صريعاً والهدى في iiمصرع أبـكى بـه عـين السماء iiبعندم
منه ارتوت عطشى السيوف وقلبه مـن لـفح نـيران الظما بتضرم
وعـليه كـالأضلاع بين iiضلوعه مـما انـحنين من القنا iiالمتحطم
وأمـض خطب قد تحكمت iiالعدى بـكـرائم الـتـنزيل أي تـحكم
مـن كـل محصنة قعيدة iiخدرها لا تـسـتبين لـنـاظر iiمـتوسم قـد أصـبحت بـعد الخفارة iiتتقي ضـرب الـسياط بكفها iiوالمعصم
ومروعة جمعت على حرق الأسى مـنـها شـظـايا قـلبها iiالـمتألم
تـدعو ودفـاع الـحريق بـقلبها مـن حرّ ساعرة الجوى iiالمتضرم
وتـقول لـلحادي رويـدك iiفـاتئد هــذي مـعاهد كـربلاء فـيمم
قـف بي أُقيم على مصارع إخوتي نـوحاً كـنوح الـثاكلات iiبـمأتم
أنـعاهم فـرسان صـدق لم iiتكن هـيابة عـند الـلقا فـي iiالـمقدم
وتـعج تـنفث عـن حشى iiحرانةٍ عـتـباً نـوافذة كـوخز iiالأسـهم
هـتفت بـعليا هـاشم مـن قومها شـمّ الانـوف لـها المكارم تنتمي
لا عذر أو تزجي الجياد إلى الوغى مـن كـل أشـقر سـابح أو iiأدهم
حـتى تـجول بها على هام iiالعدى وتـعوم مـن دمـها بـبحر مفعم
أتـسـومها ضـيماً امـية بـعدما كـانت لـها قـدماً مواطئ iiمنسم
أكـلت ضباها البيض شلو iiزعيمها مـا آن تـهتف هاشم بالصيلم(2)
قـوموا فـكم ولـجت ذئاب iiامية لـكم غـداة الـطف أُجمة iiضيغم
كـم حـرمة بالطف قد هتكت iiلكم مـن سـلب أبـراد وحرق iiمخيم
كـم مـنكم مـن ثاكل عبرى ولا مـن ثـاكل مـنهم ولا مـن iiأيّم
ومـخدرات الـوحي بـين iiامـية تـسبى بـرغمكم كـسبي iiالـديلم
الشيخ علي بن قاسم الأسدي ولد سنة 1240 بالحلة وامتد عمره إلى 93 سنة وكان في ريعان شبابه وعنفوان كهولته معدوداً في جملة قراء الحلة وذاكريها في المحافل الحسينية وله في انشاد الشعر من االرثاء وغيره تلحين خاص وطريقة معروفة امتاز برقة نغمتها على غيره ، وتعرف حتى اليوم بـ (الطريقة القاسمية) وكان هو المنشد الوحيد يومئذ لأكثر قصائد معاصريه في الحلة والنجف وبصورة خاصة لشعر السيد حيدر الحلي(3) .
لم يكن مكثراً من نظم الشعر وتوجد من شعره في الغزل والمدح والنسيب والرثاء جملة في مجموعة عند ابن اخت له في الحلة يعرف بالشيخ أحمد الراضي ، لأن المترجم له لم تك له ذرية حيث لم يتزوج قط وتوفي في جمادى الأولى سنة 1332 ونقل إلى النجف ودفن في وادي السلام ، نقل الشيخ اليعقوبي عن مجموعته طائفة من غزله ومديحه ورثائه واليكم هذه القطعة في الغزل وهي من قصيدة :
لـله مـن رشـأ قـد زارنا سحراً كـأنما فـرعه مـن جنحه iiالداجي
إذا رنـا يـنفث السحر الحلال iiفلم يترك لهاروت سحراً طرفه الساجي
فـيا لـه قـمراً تـسبيك iiطـلعته يـغشى الـعيون بنور منه iiوهاج
فـهـزّ أعـطافه دلاً عـلى iiنـغم واخـتال يـخطر من زهو iiبدياج
وطـاف فـي أُخـت خديه iiموردة مـمزوجة بـملث الـقطر iiثـجاج
مـا راق لـلعين شيء مثل iiمنظره فـي الحسن إي وسماه ذات iiأبراج
لـو أن إكليله المعقوص من iiشعر يـراه كـسرى قـد تـاه في التاج
وللشاعر عدة قصائد في رثاء أهل البيت عليهم السلام رأيتها في مخطوطة الخطيب الشيخ محمد علي اليعقوبي والتي هي اليوم في حيازة ولده الخطيب الشيخ موسى اليعقوبي واليك مطالعها :
1 يـــا غــاديـاً iiيــطـوي بـمـسراه الـسـهولة والـوعورة
2 أيـها الـممتطي الـشملة iiيطوي فـي سـراه أديـم تـلك iiالـنواحي
3 أبا الفضل يا ليث الكريهة إن سطا يُـراع الـردى منه بضنك iiالملاحم
4 أقـم الـمطي بـساحة iiالـبطحاء فـي خـير حـيٍّ مـن بني iiالعلياء
5 مـا بـال هاشم عن بني iiالطلقاء قـعدت ولـم تـوقد لـظى iiالهيجاء
6 انـتثري يـا شـهب أبراج السما لـقـد أطــلّ فـادح قـد iiعـظما
(1) ربيعة بن مكدّم يضرب به المثل في الجاهلية في حمايته للظعن بعد مقلته .
(2) الصيلم هو الهقاف بحلف الفضول أشرف حلف أُسس في الجاهلية لنصرة المظلوم وردع الظالم ، ولما جاء الاسلام أيّده وأقرّه ، وسمي بالفضول لفضله أو لأن الذين قاموا به أسماؤهم فضل وفضيل وفاضل وكان الذي دعى لتأسيسه الزبير بن عبد المطلب لقصة حدثت في مكة .
(3) البابليات للشيخ اليعقوبي .
صبر زينب
04-09-2012, 01:10 PM
السيد ناصر البحراني البصري
المتوفى 1332
لـم لا نـجيب وقـد وافى لنا iiالطلب وكـم نـولّي ومـنا الأمـر مـقترب
مـاذا الـذي عـن طلاب العز iiيقعدنا والـخيل فـينا وفـينا الـسمر iiواليلب
تـأبى عـن الـذل أعراق لنا طهرت فــلا تـلمّ عـلى سـاحاتها iiالـريب
هـي الـمعالي فـمن لم يرق iiغاربها لـم يـجده الـنسب الوضاح iiوالحسب
أكـرم بـبطن الـثرى عن وجهه iiبدلاً إن لـم تـنل رتـبة من دونها iiالرتب
كـفاك فـي تـرك عيش الذل iiموعظة يـوم الـطفوف فـفي أبـنائه iiالعجب
قطب الحروب أتى يطوي السابسب من فـوق الـنجائب أدنـى سيرها iiالخبب
يـحمي حـمى الدين لا يلوي iiعزيمته فـقـد الـنصير ولا تـعتاقه iiالـنوب
وكـيف تـثني صروف الدهر عزمته وهـي الـتي من سناها تكشف iiالكرب
أخـلق بـمن تـشرق الـدنيا iiبطلعته ومـن لـعلياه دان الـعجم iiوالـعرب
ركــن الـعبادة فـيها قـام iiيـبعثه داعـي الـمحبة لا خـوف ولا iiرغب
قـد ذاق كـاس حـميا الـحبّ مترعة وعـنه زال الـغطا وانزاحت الحجب
لـم أنـسه لـمحاني الـطف iiمرتحلاً تـسري بـه الـقود والمهرية iiالنجب
حـتى أنـاخ عـليها فـي iiجـحاجحة تـهون عـندهم الـجلّى إذا iiغـضبوا
أسـود غـاب يـروع الـموت iiبأسهم ولا تـقوم لـهم اسـد الـوغى الغلب
الـضـارب الـهام لا يـأدي iiقـتيلهم والـسالب الـشوس لا يـرتدّ ما سلبوا
أيـمانهم في الوغى ترمي iiبصاعقة وفي الندى من حياها تخجل السحب
واسـوا حـسيناً وباعوا فيه iiأنفسهم ووازروه وأدّوا فـيـه مـا iiيـجب
حـتى تـولوا وولّـى الدهر iiخلفهم ومـا بـقي لـلعلى حبل ولا iiسبب
وظـل سـبط رسـول الله iiمنفرداً لا إخـوة دونـه تحمي ولا iiصحب
يـا سيداً سمت الأرض السماء iiبه وأصبحت تغبط الحصبا بها iiالشهب
إن تـبق ملقى على البوغاء iiمنجدلاً مـبضع الجسم تسفي فوقك iiالترب
فـربّ جـلاءً قـد جـلّيت iiكربتها ورب هـيجا خـبا منها بك iiاللهب
فـيك الـمدايح طابت مثلما iiحسنت فـيك المراثي وفاهت باسمك الندب
أرى الـمعالي بـعد السبط iiشاحبة مـنها الوجوه ومنها الحسن iiمستلب
وكـيف لا تـنزع الـعلياء iiجدّتها ومـفخر الدين قد أودى به iiالعطب
السيد ناصر السيد أحمد ابن السد عبد الصمد البحراني البصري . يتصل نسبه بالسادة آل شبانه وينتهون بنسبهم غلى الإمام موسى بن جعفر عليه السلام . كان من العلماء الأعلام هاجر إلى النجف وحضر بحث الشيخ مرتضى الانصاري رحمه الله فاعجب الشيخ به وطلب من أبيه إبقاءه في النجف الأشرف للاشتغال ولو مقدار سنتين ثم سافر للبصرة وكان الطلب من أهلها بالبقاء عندهم إذ كانت مؤهلات رجل الاصلاح متوفرة فيه وهكذا أصبحت شخصيته الوحيدة في البصرة ونال بها زعامة الدين والدنيا وخضع له الامراء والوزراء وهابه الملوك والسلاطين وامتثل أمره القاصي والداني ، وكان قاعدة رصينة للفضيلة وتحقيق الحق وان صدى احاديثه وسيرته حديث الأندية وسيبقى لأنه مثال من أمثلة الاستقامة والعدالة .
قال صاحب أنوار البدرين : للسيد من المصنفات كتاب في التوحيد على قواعد الحكماء والمتكلمين ، استعرته منه وطالعته في بعض أسفاري ولا أنسى أني قرضته بخطي ، وله منظومة في الإمامة ولا سيما في يوم الغدير ، قرأ عليّ سلمه الله جملة منها وله قصائد جيدة في رثاء الحسين عليه السلام بليغة . انتهى
ولد بالبحرين سنة 1260 هـ . وتوفي يوم الجمعة 22 رجب سنة 1331 في البصرة وعمره أكثر من سبعين سنة ونقل إلى النجف الأشرف في الفرات(1) وقال فيه السيد جعفر الحلي عدة قصائد مثبتة مشهورة .
ومن شعره ما أجاب به السيد جعفر معتذراً عن تأخير رسالة :
يا جيرة الحي وأهل iiالصفا قـد بـرح الوجد بنا والخفا
قد لاح لي من أرضكم بارق ذكـرني رسـماً لسلمى عفا
فـقلت أهـلاً بـأهيل iiالنقا وإن بـدا مـنهم أشدّ iiالجفا
هـيهات أجفوهم وقلبي iiلهم لـم يـر عنهم أبداً iiمصرفا
جـاء كـتاب منك تشكو به جـفاه خـلٍّ عنك لم iiيصدفا
لـكـنما جـشمتني iiخـطة كـلفتني فـيها خلاف iiالوفا
فـحيث أدلـيت بـعذر iiلنا قـلناعفا الرحمن عمن iiعفا
جـرحت جـرحاً ثم iiآسيته فأنت منك الدا ، وأنت iiالشفا
وقال أحد مترجميه : عالم البصرة والرئيس المطاع فيها وفي نواحيها ، حكي عنه أن كل آبائه إلى الإمام موسى بن جعفر عليه السلام علماء فضلاء ادباء . وقد تخرج في النجف على الشيخ مهدي الجعفري والشيخ راضي النجفي ثم انتقل إلى البصرة وأقام فيها علماً ومرجعاً ، وكان آية في الذكاء وقوة الحافظة والملح والنوادر مع الجلالة والعظمة والوقار والهيبة وحسن المعاشرة لا يمل جليسه ، محمود السيرة محسناً إلى الفقراء والغرباء والمترددين شاعراً أديباً لم يعقب . وكان مولده رحمه الله بالبحرين ومن أجمل ما أروي له من الشعر قوله :
مني تعلمـت السحائب وكفهـا وبي اقتدت في نوحها الورقاء
أنّى لها ببلوغ شأوي في الهوى وأنا الفصيح وها هي العجماء
رأيتها في كتاب (أحسن الوديعة) ويتناقل الناس باعجاب عظمته وحسن سيرته وخشونته بذات الله وكيف كان لا تأخذه في الله لومة لائم حتى نقل لي بعض المؤمنين أن فلاحاً فقيراً ضربه أكبر اقطاعي بالبصرة وصدفة جاء هذا الثري لزيارة السيد فانتفض السيد غاضباً واقتص منه لذلك الفقير ، فما كان من هذا الثري المختال إلا أن يعتذر ويقبل يد السيد .
وعندما نقرأ ما دار من المراسلة بينه وبين الشيخ محمد جواد الشبيبي نعرف عظمة هذه الشخصية ونفوذها الاجتماعي . ذكره الشيخ النقدي في الروض النضير فقال : عالم علامة في علوم شتى من الرياضية والطبيعية والأدبية والدينية وكانت له حافظة غريبة قلّ ما توجد في مثله من أهل هذا العصر ، وكان على جلالته يباحث حتى المبتدئين من طلاب العلم ، ملك أزمّة قلوب الشرق عموماً حتى الملوك والحكام ، وكانت الدولة التركية تحترمه غاية الاحترام ، وكان لكلامه نفوذ تام لديهم ، وكان له توفيق غريب في الزعامة مع ديانة وأمانة ورصانة وعبادة وتقوى لإظهار أبهة العلم ، حسن الملبس والمأكل والمشرب ، يكره التقشف وأهله . وذكره السيد الصدر في (التكملة) فقال : حكي عن السيد ناصر أن كل آبائه إلى الامام موسى بن جعفر عليه السلام علماء فضلاء ادباء . وذكره المصلح الكبير الشيخ كاشف الغطاء في هامش ديوان (سحر بابل) فاطراه بما هو أهله .
وذكره صاحب الدرر البهية فقال : نزيل البصرة وعالمها والرئيس المطاع فيها وفي نواحيها ، وهو من آل شبانة ـ بيت كبير من بيوت الشرف والعلم والرياسة قديم في البحرين ذكر صاحب (السلافة) جماعة منهم .
وله خزانة كتب كبيرة ولكن لم يبق لها أثر حيت كان عقيما ومات ولم يعقب . توفي في رجب بالبصرة . أرخ وفاته السيد حسن بحر العلوم بقوله :
اليوم ناصر آل بيت محمد أرخ بجنات النعيم مخلد
وقال الشاعر الكبير مفخرة الحلة الفيحاء الشيخ حمادي نوح يمدح السيد بهذه القصيدة الغراء وقد أهداها له ، وهذا ما وجدناه منها :
أيـسحرني عن غاية الشرف iiالهوى ويـقمرني عـن مركز الفخر iiقامر
عـليّ لـنعت الـدار فياضة iiالعلا فـرائـد ذكـر دونـهن iiالـجواهر
إذا غـاب عـن آفاق بابل iiناصري فلي من أعالي البصرة اليوم (ناصر)
لـه سـطعت أفـعال أروع iiمـاجد إذا غـيبت شهب المنى فهو iiحاضر
وأرقـلت الـركبان فـي أمر iiرشده إذا عـاج مـنها وارد هـاج iiصادر
وإن جـاهدتني في القريض iiعصابة تـبـادرني فـي جـهدها iiوأُبـادر
تـصـوّر أتـقـاني فـردّ iiمـقالها حـميداً بـذكري وهو جذلان شاكر
كـأن مـعاليه عـلى الـدهر iiأنجم بـسود الأمـاني نـاسعات iiزواهر
وذكر اليعقوبي في البابليات أن مقطعاً من هذه القصيدة يخصّ الإمام الحسين (ع) ومنه :
ليومك يابن المصطفى انصدع الهدى فـما لـصدوع الـفخر بعدك جابر
ومَـن لـسماء العلياء يرفع iiسمكها ودارت بـقطب الـكائنات iiالدوائر
عـفاءً عـلى الدنيا إذا ماد iiعرشها وقـد ثـلّه سـيف مـن البغي iiباتر
تـراق دمـاء الأصـفياء iiعـداوة وديـنهم عـن كـل فـحشاء زاجر
وتُـنحر قـسراً فـي الطفوف كأنها أضاع عراها في منى النسك iiجازر
وتـهدى بـأطراف الرماح iiرؤوسها لـيـمرح مـأفون ويـفرح iiفـاجر
ويـقدمها رأس ابـن بـنت iiمحمد بــه تـتـجلى لـلسراة iiديـاجر
مـنيراً يـراعي نـسوة بـعد iiقتله بـه لـذن حـسرى ما لهنّ iiمعاجر
مـحـجبة قـبل الـزوال iiبـسيفه فـما زال إلا والـصفايا iiحـواسر
(1) دفن في أحدى غرف الساباط في الصحن الحيدري الشريف ، وهي حجرة السيد محمد خليفة
صبر زينب
04-09-2012, 01:12 PM
السيد جواد الهندي
المتوفى 1333
رحـلتم ومـا بـيننا iiموعد وإثـركـم قـلـبيَ iiالـمكمد
وبـتّ بداري غريب iiالديار فـلا مـونس لي ولا iiمسعد
وفـارق طرفيَ طيب iiالرقاد وفـي سـهده يـشهد iiالمرقد
أُعـللّه نـظرة فـي iiالنجوم وشـهب الـنجوم لـه iiتشهد
أقـوم اشـتياقاً لـكم iiتـارة واخـرى عـلى بعدكم iiأقعد
بـكفي اكفكف دمعي iiالغزير فـيـرسله طـرفي iiالأرمـد
يـطارح بالنوح ورق iiالحمام بـتـذكاركم قـلبي iiالـمنشد
ومـا كـان يـنشد من iiقبلكم فـقيداً فـلا والـذي iiيـعبد
سـوى من بقلبي له iiمضجع ومـن بـالطفوف لـه iiمشهد
ومـن رزؤه مـلأ iiالخافقين وان نـفـد الـدهر لا يـنفد
فـمن يسأل الطف عن iiحاله يـقـصّ عـليه ولا iiيـجحد
بــأن الـحـسين وفـتيانه ظـمايا بـأكنافه iiاسـتشهدوا
أبـا حـسن يا قوام iiالوجود ويـا من به الرسل قد iiسددوا
دريـت وأنـت نزيل iiالغري وفـوق الـسما قطبها iiالأمجد
بـأن بـنيك بـرغم iiالـعلى عـلى خطة الخسف قد iiبددوا
مضوا بشبا ماضيات السيوف ومـا مُـدّ لـلذلّ مـنهم iiيد
السيد جواد بن السيد محمد علي الحسيني الأصفهاني الحائري الشهير بالهندي الخطيب . ولد سنة 1270 . وتوفي بعد مجيئه من الحج في كربلاء سنة 1333 ودفن فيها كان فاضلاً تلمذ على الشيخ زين العابدين المازندراني الحائري في الفقه وكان من مشاهير الخطباء طلق اللسان أديباً شاعراً . نقرأ شعره فنحسّ منه بموالاة لأهل البيت وتفجّع ينبع من قلب جريح ينبض بالألم لما أصاب أجداده وأسياده ، حدثني الخطيب المرحوم الشيخ محمد علي قسام ـ وهو استاذ الفن(1) ـ قال : كانت له القدرة التامة على جلب القلوب وإثارة العواطف وانتباه السامعين سيما إذا تحدث عن فاجعة كربلاء فلا يكاد يملك السامع دمعته ، ونقل لي شواهد على ذلك وكيف كان يصوّر الفاجعة أمام السامع حتى كأنه يراها رأي العين ، والخطيب قسام كان متأثراً به كل التأثر ويتعجب أن يكون مثل هذا من خطيب لم تزل اللكنة ظاهرة على لسانه .
رأيت له عدة مراثي لأهل البيت فاخترتُ منها ما وقع نظري عليه يقول الأخ السيد سلمان هادي الطعمة في (شعراء من كربلاء) كان مولد المترجم له في كربلاء في النصف الثاني من القرن الثالث عشر ، ونشأ وترعرع في ظل اسرة علوية تنتسب للامام الشهيد الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام ، بدأ تحصيله العلمي بدراسة الفقه على العالم الكبير الشيخ زين العابدين المازندراني الحائري وغيره من علماء عصره ، وحين ما وجد في نفسه الكفاءة والقدرة على الخطابة تخصص بها وأعانه صوته الجهوري مضافاً إلى معلوماته التاريخية وجودة الالقاء فدعته بيوت العلماء للخطابة فيها واعتزّت به وأكرمته ، قال الشيخ السماوي في إرجوزته المسماة (مجالي اللطف بأرض الطف) :
وكـالخطيب الـسيد iiالـجواد والـصارم الهندي في iiالنجاد
فـكم لـه شعر رثى iiالحسينا أورى الحشى فيه وأبكى العينا
بـكى وأبكى وحوى iiالصفات فـأرخوه (أكـمل iiالخيرات)
وذكره السيد الأمين في الأعيان ، قال : رايته في كربلاء وحضرت مجالسه ، وجاء إلى دمشق ونحن فيها في طريقه إلى الحجاز لاداء فريضة الحج ومن شعره قوله :
الا هل ليلة فيها اجتمعنا وما إن جاءنا فيهـا ثقالُ
ثقال حيثما جلسوا تراهم جبالا ، بل ودونهم الجبال
ترجم له الخطيب اليعقوبي في حاشية ديوان أبي المحاسن وقال في بعض ما قال : وما رأيتُ ولا سمعت أحداً من الخطباء أملك منه لعنان الفنون المنبرية على كثرة ما رأيت منهم وسمعت ، فقد حاز قصب السبق بطول الباع وسعة الاطلاع في التفسير والحديث والأدب واللغة والأخلاق والتاريخ إلى غير ذلك ، توفي ليلة الأحد عاشر ربيع الأول 1333 وعمره يربو على الستين ، له ديوان شعر حاوياً لجميع أنواع الشعر وخير ما فيه رثاؤه لأهل البيت فاستمع إلى قوله في سيد الشهداء ابي عبد الله من قصيدة مطوّلة :
غريب بأرض الطف لاقى iiحمامه فـواصله بـين الـرماح الشوارع
أُفـدّيه خـواض الـمنايا غمارها بـكل فـتى نـحو المنون iiمسارع
كماة مشوا حرّى القلوب إلى الردى فـلم يردوا غير الردى من iiمشارع
فـمن كـل طـلاع الثنايا iiشمردل طـلوب المنايا في الثنايا iiالطوالع
ومن كل قرم خائض الموت حاسراً ومـن كـل لـيث بالحفيظة iiدارع
تـفانوا ولـما يبق منهم أخو iiوغىً عـلى حومة الهيجا لحفظ iiالودائع
فـلم أنس لما أُبرزت من iiخدورها حرائر بيت الوحى حسرى iiالمقانع
سـوافر مـا أبـقوا لـهن سواتراً تـسترّ بـالأردان دون iiالـبراقع
وسـيقت إلى الشامات نحو iiطليقها نـكابد أقـتاب الـنياق iiالـظوالع
وكـافلها الـسجاد بـين iiعـداته يـصفّد فـي أغـلالهم iiوالجوامع
تـلوح لـه فوق العواسل iiأرؤسٌ تـعير ضـياها لـلنجوم iiالطوالع
وله جملة من المراثي يجمعها ديوانه المخطوط ، وحين وافاه الأجل رثاه جملة من شعراء عصره منهم الشاعر الكبير محمد حسن أبو المحاسن ومطلع قصيدته :
ليومك في الأحشاء وجدٌ مبرّح برحت ولكن الأسى ليس يبرح
سبب اشتهاره بالهندي لسمرة في لونه أو لأنه ينحدر من سلالة كانت تسكن الهند والله أعلم ، وكان يجيد الخطابة باللغتين العربية والفارسية ، وأعقب ولداً وهو السيد كاظم المتوفى 1349 هـ وهو أيضاً من خطباء المنبر الحسيني وقد شاهدته بكربلاء .
وللسيد جواد الهندي في الحسين :
اقـاسي مـن الدهر الخؤن الدواهيا ولـم تـرني يـوماً من الدهر شاكيا
لمن أظهر الشكوى ولم أرَ في الورى صـديقاً يـواسي أوحـميماً iiمحاميا
وإني لأن أُغضي الجفون على iiالقذى وأمـسي وجـيش الهم يغزو iiفؤاديا
لأجدر من أن أشتكى الدهر iiضارعاً لـقوم بـهم يـشتد فـي القلب iiدائيا
ويـا لـيت شعري أيّ يوميه اشتكى أيـوماً مـضى أم مـا يكون iiأماميا
تـغـالبني أيـامـه iiبـصـروفها وســوف أرى أيـامـه iiوالـلياليا
إبـاءً بـه أسـمو عـلى كل iiشاهق وعـزماً يـدك الشامخات iiالرواسيا
وإنـي مـن الأمـجاد أبـناء iiغالب سـلالة فـهر قـد ورثـت إبـائيا
أبـاة أبـوا لـلضيم تـلوى رقابهم وقـد صافحوا بيض الضبا iiوالعواليا
غــداة حـسين حـاربته iiعـبيده ورب عـبـيد قـد أعـقت مـواليا
لـقـد سـيرتها آل حـرب كـتائباً بـقسطلها تـحكي الـليالي الدياجيا
فـنـاجزها حـلف الـمنايا iiبـفتيةٍ كــرام يـعـدون الـمنايا iiأمـانيا
فـثاروا لـهم شـمّ الأنوف iiتخالهم غـداة جـثوا لـلموت شماً iiرواسيا
ولـفّـوا صـفوفاً لـلعدو iiبـمثلها بـحدّ ظـبى تـثني الخيول العواديا
بـحيث غدت بيض الظبا في iiأكفهم بـقاني دم الأبـطال حـمراً iiقوانيا
واعـطوا رمـاح الخط ما iiتستحقها فـتشكر حـتى الشحر منهم iiمساعيا
إلـى أن ثووا صرعى ملبين iiداعياً مـن الله فـي حرّ الهجير iiأضاحيا
وعافوا ضحى دون الحسين iiنفوسهم ألا أفـتدي تـلك الـنفوس iiالزواكيا
ومـاتوا كـراماً بـالطفوف iiوخلّفوا مـكارم تـرويها الـورى iiومـعاليا
وراح أخـو الـهيجا وقطب iiرجائها بـأبيض ماضي الحد يلقى iiالأعاديا
وصـال عـليهم ثابت الجأش ظامياً كـما صـال ليثٌ في البهائم iiضاريا
فـردت عـلى أعـقابها منه iiخيفة وقـد بـلغت مـنها النفوس iiالتراقيا
وأورد فـي مـاء الـطلى حدّ iiسيفه وأحـشاه مـن حرّ الظماء كما iiهيا
إلـى أن رُمـي سهماً فأصمى iiفؤادَه ويـا ليت ذاك السهم أصمى iiفؤاديا
فـخرّ عـلى وجـه الصعيد iiلوجهه تـريـب الـمحيا لـلاله iiمـناجيا
وكادت له الأفلاك تهوي على iiالثرى بـأملاكها إذ خرّ في الأرض iiهاويا
تـنازع فـيه الـسمر هندية iiالظبا ومـن حوله تجري الخيول iiالأعاديا
ومـا زال يـستسقي ويشكو iiغليله إلى أن قضى في جانب النهر ضامياً
قـضى وانـثنى جبريل ينعاه معولاً ألا قـد قـضى من كان للدين iiحاميا
فـلهفي عـليه دامي النحر قد iiثوى ثـلاث لـيال فـي البسيطة iiعاريا
وقـد عاد منه الرأس في ذروة القنا مـنيراً كـبد الـتمّ يـجلو iiالدياجيا
وللسيد جواد الحائري مرثية مطولة اخترنا منها
:
أيّ طـرف يـلذّ طيب iiالرقاد في مصاب أقرّ طرف الأعادي
مـا أرى لـلكرام أذكى iiلهيب فـي الحشا من شماتة iiالحساد
ولـذا مـنهم النفوس iiالزاكي طـربت لـلجلاد يوم iiالجلاد
سـيما الـمصطفين فتيان فهر سـادة الخلق حاظراً بعد iiبادي
الـمـلاقون بـابـتسام iiوبـشر وابـتـهاج ركـائـب iiالـوفـاد
وأولـوا العزم والبسالة والحزم ii، وحـلـم أرسـى مـن iiالأطـواد
إن ريب المنون شتتهم في الأرض بـيـن الأغــوار iiوالأنـجـاد
مـن طـريح على المصلى iiشهيد قـد بـكته أمـلاك سـبع iiشـداد
يـا بـن عمّ النبي يا واحد iiالدهر وكـهف الـورى ويا خير iiهادي
أنـت كـفؤ الـبتول بين iiالبرايا يــا عـديم الأشـباه iiوالأنـداد
عـجباً لـلسماء كـيف iiاستقرت ولـها قـد أُمـيل أقـوى iiعـماد
والـثرى كـيف ما تصدّع شجواً وبــه خــرّ أعـظم الأطـواد
وقـلوب الأنـام لـم لا iiأُذيـبت حـين جـبريل قـام فيهم iiينادي
هـدّ ركـن الـهدى وأعلام iiدين الله قـد نـكست بسيف iiالمرادي
واصـيب الإسلام والعروة iiالوثقى وروح الـتـقى وزيـن iiالـعباد
إن أتـقى الأنام أرداه أشقى iiالخلق ثـانـي أخـي (ثـمودَ iiوعـاد)
فـلـتبكّيه عـيـن كــل يـتيم وعـيـون الأضـياف iiوالـوفاد
يـا لـرزء قـد هدّ ركن iiالمعالي حـيث سـرّ العداة في كل iiنادي
عـدّه الـشامتون فـي الشام iiعيداً أمـويـاً مـن أعـظم iiالأعـياد
ومـصاب أبـكى الأنـام iiحـقيق فـيه شـق الأكـباد لا iiالأبـراد
وقـتيل بـالسيف مـلقى iiثـلاثاً عـافر الـجسم في الربى iiوالوهاد
لـسـتُ أنـساه إذ أتـته iiجـنود قـد دعـاها لـحربه ابـن iiزياد
فـغدا يـحصد الـرؤوس iiويؤتي سـيـفه حـقـه بـيوم iiحـصاد
كــاد أن يـهلك الـبرية iiلـولا أن دعـاه الالـه فـي خير نادي
بـأبي ثـاويا طـريحاً iiجـريحاً فـوق أشـلائه تـجول iiالعوادي
وبـأهليَ مـن قد غدا رأسه iiللشام يـهـدى عـلى رؤوس الـصعاد
ونـساء تـطارح الـورق iiنوحاً فوق عجف النياق حسرى iiبوادي
(1) خطيب شهير خدم المنبر الإسلامي ردحاً من الزمن كما خدم المبدأ وهو من شعراء الحسين عليه السلام .
صبر زينب
04-09-2012, 01:31 PM
السيد باقر القزويني
المتوفى 1333
أفـدي قـتيلاً بالعرى مُلقى على وجه iiالثرى
يـا أكـرم الناس iiأباً وواحـد الـدهر iiإبـا
رزؤك يـا بن iiالنُجبا أوهى من الدين iiعُرى
أوهى عُرى الدين iiوقد هزّ من العرش iiالعمد
لـم يجدني فيه iiالجَلد فـكيف والدمع iiجرى
وأعـظم الـرزء iiكمد نـساء خير الخلق جد
تُـسبى لذي كلّ iiأحد تُهدى إلى شرّ iiالورى
لا كـافلٌ ، ولا iiولي قـد سـلبوهنّ iiالحلي
تندبُ نوحاً يا ii(علي) هـذا حسينٌ iiبالعرى
هـاتيك يا رب iiالابا عـترة أصحاب iiالعَبا
أفـناهم حـزّ iiالضبا يـا ليت عينيك ترى
لـهنّ مـا بني iiالعدى نَـوحٌ يُـنيبُ iiالجلمدا
تـدعو إذا الصبح iiبَدا يا صبح لا عُدتَ تُرى
وله هذا البند في الإمام الحسين (ع) وقد قرئ في دارهم بالحلة والهندية في العشرة الاولى من المحرم في مجلس عامر بمختلف الطبقات .
ألا يا أيها الراكب يفري كبد البيد ، بتصويب وتصعيد ، على متن جواد أتلع الجيد ، نجيب تخجل الريح بل البرق لدى الجري ، إلى الحلبة في السبق ذراعاه مغاراً ، عج على جيرة أرض الطف ، وأسكب مزن الطرف ، سيولاً تبهر السحب لدى الوكف ، وعفر في ثراها المندل الرطب بل العنبر خديك ، ولجها بخضوع وخشوع بادي الحزن قد ابيضت من الأدمع عيناك ، فلو شاهدت من حلّ بها يا سعد منحوراً شهيداً لتلظيت أُوارا ، فهل تعلم أم لا يا بن خير الخلق سبط المصطفى الطهر ، عليه ضاق برّ الأرض والبحر ، أتى كوفان يحدو نحوها النجب ، وقد كانوا اليه كتبوا الكتب ، وقد أمّهم يرجو بمسراه إلى نحوهم الأمن ، فخفّت أهلها بابن زياد وحداها سالف الضغن ، وأمّت خيرة الناس ضحى بالضرب والطعن ، هناك ابتدرت للحرب أمجاد بهاليل ، تخال البيض في أيديهم طيراً ابابيل ، فدارت بهم دائرة الحرب وبانت لهم فيها أفاعيل ، وقد أقبلت الأبطال من آل علي لعناق الطعن والضرب ، ونالت آل حرب بهم الشؤم بل الحرب ، كما قد غبروا في أوجه القوم وغصت منهم بالسمر والبيض رحى الحرب ، كرام نقباء نجباء نبلاء فضلاء حلماء حكماء علماء ، وليوث غالبية ، وحماة هاشمية ، بل شموس فاطمية وبدور طالبية ، فلقد حاموا خدورا ، ولقد أشفوا صدورا ، ولقد طابوا نجاراً أسد مذ دافعوا عن حرم الرحمن أرجاس ، فما تسمع إلا رنة السيف على الطاس ، من الداعين للدين هداة الخلق لا بل سادة الناس ، ولو تبصر شيئاً لرأيت البيض قد غاصت على الرأس ، ففرت فرق الشرك ثباً من شدة البأس ، ولا تعرف ملجى لا ولا تعقل منجى ، لا ولا تدري إلى أين تولي وجهها منهم فرارا ولم يرتفع العثير إلا وهم صرعى مطاعين ، على الرمضاء ثاوين ، بلا دفن وتكفين تدوس الخيل منهم عقرت أفئدة المجد ، ومجّت منهم البوغا دماً عزّ على المختار أحمد ، ففازوا بعناق الحور إذا حازوا علاءً وفخارا ، ولم يبق سوى السبط وحيداً بين
أعداه ، فريداً يا بنفسي ما من يتفداه ، وإذ قد علم السبط بأن لا ينفع الأقوام إنذار ، ولا وعظ وتحذير وإزجار ، تلقاهم بقلب ثابت لا يعرف الرعب وسيف طالما عن وجه خير الخلق طراً كشف الكرب ، وناداهم إلى أين عبيد الامة اليوم تولون ، وقد أفنيتم صحبي وأهلي فإلى أين تفرون .
وقد ذكرهم فعل علي يوم صفين ، وفي جمعهم قد نعبت أغربة البين ، وما تنظر أن صال على الجمع سوى كف كميٍّ نادر أو راس ليث طائر في حومة البيد ، ترى أفئدة الفرسان والشجعان والأقران من صولته في قلب رعديد ولما خطّ في اللوح يراع القدر المحتوم أن السبط منحور ، هوى قطب رحى العالم للارض كما قد خرّ موسى من ذرى الطور ، صريعاً ضامياً والعجب الأعجب أن يظمى وقد سال حشاه بالدم المهراق حتى بلغ السيل زبى الطف ، لقىً ينظر طوراً عسكر الشرك وطوراً لبنات المصطفى يرمق بالطرف ، هناك الشمر قد أقبل ينحو موضع اللثم لخير الخلق يا شلت يدا شمر ، فكان القدر المقدور واصطك جبين المجد إذ شال على الرمح محيّا الشمس والبدر ، وداست خيلهم يا عرقبت من معدن العلم فقار الظهر والصدر ، طريحاً بربى الطف ثلاثاً يا بنفسي لن يوارى ، وأدهى كل دهماء بقلب المصطفى الطاهر توري شرر الوجد ، هجوم الخيل والجند ، على هتك خدور الفاطميات وإضرام لهيب النار في الرحل بلا منع ولا صدّ ، وقد نادى المنادى يا لحاه الله بالنهب ، وقد جاذبت الأعداء أبراد بنات الوحي بالسلب ، فيا لله للمعشر من هاشم كيف استوطنوا الترب ، وقرّت فوق ظهر الذل والهون وقد أبدت نساهم حاسرات بربى البيد بنو حرب ، على عجف المطايا بهم تهتف بالعتب ، أفتيان لوي كيف نسري معهم ليس لنا ستر ، ومنا تصهر الشمس وجوها بكم لم تبرح الخدر ، ألا أين الحفاظ اليوم والغيرة والباس ، ألا أين أخو النخوة والغيرة عباس ، أتسبى لكم مثل سبايا الترك والديلم ربات خدور ما عهدنا لكم عن مثله صبر ،
ونستاق أُسارى حسراً بين عداكم ليزيد شارب الخمر ، لقد خابت فغضّت بصراً عن عتبهم إذ حال ما بينهم الموت ، ونادت بعلي هتفاً مبحوحة الصوت ، على مثل بني المختار يا عين فجودي واسكبي أدمعك اليوم غزارا ، ويا قلب لآل المرتضى ويحك فاسعدني أوارا ، فعليهم عدد الرمل سلام ليس يحصى وثناء لا يُجارى .
* * *
هو السيد باقر ابن السيد هادي ابن السيد ميرزا صالح ابن السيد مهدي القزويني . ودوحة آل القزويني كل أغصانها شعراء وعلماء وادباء فكلهم أهل فضل وأدب وكرم . أرسله والده مع اخوته في عنفوان صباه إلى النجف لتحصيل العلم وما كانوا يفارقونها إلا في شهور التعطيل ، وقد برع المترجم له فأتقن العلوم العربية بمدة وجيزة على جماعة من الأساتذة وكان آية في الذكاء مؤهلاً لنيل المقامات العالية التي بلغها أسلافه الكرام ، وجلّ ما حصل عليه من الأدب هو من عمه السيد أحمد وعم أبيه السيد محمد ، ولما اقترن بإحدى كرائم خاله السيد موسى بن جعفر عقدت له مهرجانات أدبية ألقت فيها القصائد والتهاني .
ولد في ربيع الاول سنة 1304 وتوفي في جمادى الثانية سنة 1333 . قال عنه أخوه العلامة السيد مهدي القزويني في مقدمة ديوانه المخطوط الذي سماه بـ اللؤلؤ النظيم والدر اليتيم ـ كان عالماً فاضلاً مهذباً كاملاً ، حديد الذهن جيد الفهم ، حلو التعبير وسل مَن به خبير : له منظومة في الصرف محلاة بأحلى بيان ، ومتن مختصر في المعاني والبيان ومنظومة في نسبه الشريف . قال الشاب البحاثة السيد جودت القزويني : وقفت على نسخة بالية طمست أكثر أوراقها من منظومته في الصرف وهي تنيف على 500 بيتً ، أولها :
قال فقير الزاد للمعاد محمد الباقر نجل الهادي
ومن مؤلفاته مجموع في (الأدعية والاحراز) جمع فيه ما رواه عن مشايخه في الحديث والاجازة وعلى رأسهم عمّ والده أبو المعز السعيد محمد القزويني وجدّه الميرزا صالح القزويني ، ويروي عنه بواسطة :
أوله : قد جمعت في هذه الأوراق صور أدعية واحراز وبعض الأخبار المروية جميعاً عن أهل بيت العصمة الواصلة إليّ إجازة روايتها وقراءتها حذراً على شموسها من الافول وإشفاقاً على أوراقها من الذبول .
أخبرني السيد جودت القزويني أن نسخة الأصل عند السيد عبد الحميد القزويني التي أضاف اليها ما استجدّ له من الاحراز ، قال رأيته في مكتبته في قضاء (طويريج) وله أرجوزة في المنطق لم يعثر عليها ، أما ديوانه الذي ينيف على الألف وخمسمائة بيت في أغراض مختلفة فتوجد نسخة منه أو أكثر في مكتبات آل القزويني ، فمن نتفه ونوادره قوله في العتاب متضمناً قاعدة منطقية :
أمن المـروءة أن تبيظتح لعاذل وصلا وتهجر مدنفاً مشتـاق ا
خلفتني بجفاك (مفهوم) الضنى وغدا فؤادي للجوى (مصداقا)
وقال متضمناً قاعدة اصولية :
وآعد بالوصل إذ iiتحقق أني بطول الهوى مطوق
فـقمتُ بالانتظار iiحولا لـعلّ باب الوفاء iiيطرق
تـعبداً بالدليل ii(صرفا) لأن لفظ الدليل ii(مطلق)
وله في الجناس :
وشـادن قـلـت لـه صلني ، فلمـا وصـلا
لم يُبق ، لي لا والهوى بالوصل صومٌ (وصلا)
ومن ثنائياته قوله :
السيف قد ينبو ـ أخا المجد ـ والـ جواد قد يكبو ، وقد يعثر
والمـاجـد الحـبـر إذا زلـّت الـ أقدام في صاحبـه يعـذر
وله :
لما رأى نار وجدي قد أضرمتها شجوني
أباح رشـف لمـاه وقال (يا نار كوني)
ومن طرائفه قوله مشطرا :
(يـقول أنـا الكبير iiفوقروني) وأكـبر مـنه جـثمان iiالبعير
أكـلّ كـبير جـسم iiعـظموه (ألا ثـكلتك أمـك مـن iiكبير)
(إذا لـم تأت يوم الروع iiنفعاً) ولا فـي الـسلم تسمح iiباليسير
ولا تـسـمو بـعلم أو iiبـخلق (فما فضل الكبير على الصغير)
وقال مخمساً ، والاصل لبعض الادباء :
عاشرت أبناء الورى فهجرتهم وبلوت جلّ قبيلتي فعرفتهم
فغدوت منفرداً وقـد نـاديتهم يا إخوة جرّبتهـم فوجدتهم
من إخوة الأيام لا من إخوتي
فاخترت من حسن التجنب عنهم ما لو سئلت لكنت أجهل مَن هم
هيهات أطمـع بعـد ذلك فيهـم فلأنفضـنّ يـديّ يـأساً منهم
نفض الأنامل من تراب الميت
ومن نوادره ما رسمه بخطه قائلاً : تطرق ديارنا تصوير سيدنا ومولانا أمير المؤمنين وسيد الوصيين معكوساً عما وجد في خزائن اليونان ، مصوراً بالقلم في ماضي الأزمان ، فأمر عمي السيد محمد(1) سلمه الله جمعاً من الادباء بأن ينظم كل بيتين . وبعد أن نظم هو حرسه الله ، أمرني وأمر ابن عمي السيد محسن بأن ينظم كلانا ، فخدمنا تلك الحضرة إذ امتثلنا أمره ، والذي يحضرني منها بيتاه ـ حفظه الله وهي هذه :
هو تمثال حيدر الطهر فأعجب ليدٍ صوّرت له تمثالا
زره وألثمـه واستلمـه وعظّم شكل تمثاله تنل آمالا
وبيتاي هما :
قيل لي في مثال حيدر شرّف نور عينيـك إنـه نبـراس
قلتُ عن ضمّه العوالم ضاقت عجباً كيف ضمه القرطاس
وتقدم في هذا الكتاب بيتان للشيخ يعقوب النجفي المتوفى 1329 حول هذا التصوير المقدس .
ومن شعره في الغزل :
كـم تـمنيت والمحال قريني أن يكون الحبيب طوع iiيميني
كـم تحدثت باسم ليلى iiشجوناً وهو القصد في حديث شجوني
مـا تـخيلت أن فـيه iiشبابي يـنقضي بـين زفـرة iiوأنين
فـلي الله مـن قـتيل لـحاظ مـن عـيون فـديتها iiبعيونِ
وله :
ضـاقت عليَّ مساكن البلد مـذ بـان عني منية iiالكبد
أحـبيب بعدك لم أجل iiأبداً عـينيّ من وجد على iiأحد
مـا كـنت أعلم قبل iiبينكم أن النوى يوهي قوى جلدي
هـل لي بأوباتٍ أفوز iiبها مـنكم وابذل جلّ ما iiبيدي
وأرسل كتاباً إلى والده الهادي من النجف عن لسانه ولسان إخوته يستعطفونه فيه بزيادة رواتبهم التي خصصها لهم في كل شهر ، أثناء دراستهم وذلك سنة 1325 نثبت قدر الحاجة منه : أدام الله مولانا وحرسه وحفظ ذلك الغصن الذي أثمر العز مذ غرسه وجعله مفتاحاً لكل فضل ارتجت أبوابه ومصباحاً تستضيء به أرباب العلم وطلابه ، أي ومننك السابقة وأياديك اللاحقة لأنت الذي لبست للندى غلالته والله أعلم حيث يجعل رسالته ، نعوذ
ادب الطف ـ الجزء الثامن 274
بك من إفلاس صال علينا بجنوده ، وفاجأنا بعدته وعديده ، يبتغي قتل كل مغسر ويرتّل ربي يسر ولا تعسر ، فتحصّن منه مَن تحصن وما لنا حصن سواك ، وتطامن للذل من تطامن وكيف يتطامن مَن يؤمل جدواك :
وأنت لنا درع حصين وصارم بهن على الدهر الشديد نصول
ونلقى جيوش العدم فيك فتنثني رماح لها مفلـولة ونصـول
فيا بقيت يا جمّ المناقب وزعيم العز من آل غالب منهلاً للوارد ومنتجعاً للوافد ، ترشد بهداك الساري وتكسو بفيض أناملك العاري ، فوفر أرزاقنا بما أنت أهله فإنك فرع الكرم وأصله ، فإنا لا نرجو بعد الله سواك ولا نقبل إكرام كل مكرم إلاك ، ولك الفضل أولاً وآخراً وباطناً وظاهراً :
وارع لغرس أنت أنهضته لولاك ما قارب أن ينهضا
وقد صدر هذه السالة بقصيدة طويلة مدرجة في ديوانه المخطوط . وهذه قطعة من شعره الذي أبّن فيه عمّ والده وهو السيد حسين ابن السيد مهدي قدس سره :
اعـاتب دهراً ليس يصغي iiلعاتب بـجيش الـمنايا لا يزال iiمحاربي
اعـاتب دهـراً جبّ غارب iiهاشم وغـالب غـلباً مـن نزار iiوغالب
ولـفّ لـواء مـن لويٍّ ونال iiمن قصيّ العلا أقصى المنى iiوالمآرب
وغـار عـلى بيت المكارم والهدى فـأرداه مـا بـين النوى iiوالنوائب
وأفـجع فـي فـقد الحسين iiمحمداً وآل أبـيه خـير مـاش iiوراكـب
مـصائبنا لـم تحص عداً وهونت مـصيبتك الـدهماء كل المصائب
نـعتك الـسما يا بدرها نعي iiثاكل إلى البلد القاصي بدمع السحائب(2)
فـقدناك عـيشاً إن تـتابع جد iiبها فـقدناك غـوثاً لـلامور الصعائب
(1) هو أبو المعز السيد محمد القزويني المتوفى 1335 هـ .
(2) يشير إلى هطول الأمطار يوم وفاته .
صبر زينب
04-10-2012, 01:09 PM
الشيخ جواد الحلي
المتوفى 1334 من شامخات المجد دك رعانها خطب أطاش من الورى أذهانها
ومنها : مــا آمـنت بالله لـمحة iiنـاظر مــذ خـالفته وحـالفت iiأوثـانها
ودعـت لـبيعتها ابن مَن iiبحسامه لـلـه أذعـنت الـورى iiإذعـانها
مـن مـعشر لـهم العلى iiووليدهم يـسقى غـداة رضـاعه iiألـبانها
لـهم الـفواضل والـفضائل iiناطق فـيـها الـكتاب مـفصّل iiتـبيانها
في هل أتى جاءت نصوص مديحهم مـا كـان أوضـح للمريب iiبيانها
وبـآية الـتطهير مـحكم iiذكـرها قـد خـصها شـرفاً وأعلى iiشانها
يـا مـا أجـلّ مكانها بذرى العلى بـذرى الـعلى يـا ما أجلّ مكانها
فـسـرى لـحربهم بـأكرم iiفـتية يـذكي لـهيب سـيوفهم iiنـيرانها
مـرهوبة السطوات إن هي iiجردت بـيض الـسيوف وكسّرت أجفانها
كـرهوا الـحياة على الهوان iiوإنما يـتصعب الـشهم الأبـيّ iiهـوانها
فـجلوا دجـى الهيجاء بالغرر iiالتي قـد عـلّمت شمس الضحى iiلمعانها
بـأبي الاولـى قد عانقوا أسل iiالقنا والـبيض حـتى وزعـت iiجثمانها
وثـوت كـما يهوى الحفاظ iiلأنفس دون الـهدى قـد فـارقت أبـدانها
نـهبت جـسومهم الـصفاح iiومنهم تـخذت رؤوسـهم الـقنا iiتـيجانها وفي آخرها : ما بال اسد نزار وهي إذا iiسطت تخشى الأسود ضرابها iiوطعانها
رقـدت ومـا ثارت إلى iiثاراتها بـالخيل تـحمل للوغي فرسانها
لا أدركت بشبا القواضب iiمطلباً في المجد إن هي حاولت سلوانها
لـم يغنها عن قرع واتر iiمجدها بـالبيض قـرع بـنانها iiأسنانها
ألويّ دونك فالبسي حلل iiالجوى وبـفيض دمعك فاصبغي iiأردانها
هـذا أبـو الـسجاد غير iiمشيع بـثرى الطفوف مصافحاً iiكثبانها الشيخ جواد ابن الشيخ عبد علي ترجم له اليعقوبي في (البابليات) فقال : سمعت من جماعة من شيوخ الحلة ان هذا الشاعر انحدر من اصل فارسي وإنما استوطن أجداده الحلة قبل قرنين أو أكثر وكانت ولادة المترجم له ونشأته في الحلة ، وحين رأى أبوه استعداده ورغبته بالعلم والأدب أرسله إلى النجف وهو ابن خمس عشرة سنة من اجل طلب العلم الديني فسكن مدرسة (المهدية) قرب مسجد الطوسي ومكث فيها مدة حياته الدراسية فحظي بقسط وافر من الفضل والأدب ثم هو يتردد على مسقط رأسه الحلة حتى إذا كانت سنة 1334 قدم الفيحاء جرياً على عادته وعداته فمرض ولازم الفراش وتوفي آخر ذي الحجة من السنة المذكورة وحمل جثمانه إلى النج الأشرف ، وعمره يوم وفاته يقارب الخمسين سنة . كان المترجم له ناظما مكثراً جمع ديوان شعره في حياته وصار الديوان في حيازة أخيه الشيخ كاظم ، وله قطعة يهنئ بها العلامة الحجة الشيخ هادي كاشف الغطاء بزفاف ولده الشيخ محمد رضا ، وقصيدة يتوسل فيها بالنبي وآله أولها : أبيتُ ونار الوجد ملء الحيازم أكفكف من فيض الدموع السواجم
تسـاررني أفعـى الهموم بناقع من السم تخشى منه رقش الأراقم
وله اخرى لامية في التهنئة أيضاً رواها الخاقاني في (شعراء الحلة) . وترجم له هناك فقال : كانت له صحبة وعلاقة مع الخطيب الشهير الشيخ محمد علي قسام وبينهما مساجلات شعرية ، والمترجم له كان لبقاً سريع الجواب قوي البديهة قال الخطيب قسام : كنت احتفظ له بمجموعة من الشعر أكثرها في مراثي الامام الحسين ، وكان قصير القامة نحيف البدن خفيف العارضين . ذكره صاحب (الحصون المنيعة) في كتابه (سمير الحاضر) وروى له طائفة من أشعاره في مختلف المناسبات ، وهذه إحدى روائعه : كم تغاضيك على الجور احتمالا ولـقد هـدّ تـغاضيك iiالجبالا
أيـها الغائب كم تشكو iiالورى لـك مـن طول تخفّيك اعتلالا
قـطعت أكـبادها الشكوى iiأما آن أن تـمنحها مـنك iiوصالا
أتـرى الأرض عليك iiاتسعت وعـليها ضـاقت الدنيا iiمجالا
أيـن عنها لك قد طاب iiالثوى ولـماذا دونـك الـمقدار iiحالا
كـل يـوم لـك مـنها iiألسنٌ بـفنون الـعتب ينشرن iiالمقالا
كـلما زادتـك عتباً في iiالنوى زدتـها فـي وَعدِ لقياك iiمطالا
هـل لـلقياك لـها مـن منهج كـيف عـلّمها لـلقياك iiاحتيالا
أو مـا ترنو إلى صبح iiالهدى فـوقه امـتدّ دجى الغيّ iiوطالا
لـك كـم ضجّ الهدى يا iiغوثه وشـكا الـدين الحنيفيّ iiانتحالا
يـستغيثان إلـى عـدلك iiمـن أهـل جور فيهما ساؤوا iiفعالا
يـسـتثيرانك فــي ثـارهما ومـن الـضرّ يـبثانك iiحـالا
صـرخا عن لوعة iiواستنهضا خـير نـدب ثـبتا فيه iiاعتدالا
أو مـا يـنهضك الـعزم iiالذي نـاره أذكى من الجمر iiاشتعالا
هـل أبى سيفُك في يوم iiالوغى والـقنا الـخطيّ سألا iiواعتقالا
صبر زينب
04-10-2012, 01:14 PM
الشيخ باقر حيدر
المتوفى 1333 قال في مطلع قصيدة في الامام الحسين عليه السلام وهي من القصائد المطولة : إن لـم أكن باكياً يوم الحسين iiدما لا والـهوى لم أكن أرعى له iiذمما
لا أشـكر الـعين إلا إن بكت iiبدم أولا فـياليتها تـشكو قذى iiوعمى
وأنـت يـا قلب إن لم تنتثر iiقطعاً في أدمعي لم تكن في الحب منتظما
إن كـنت مرتضعاً من حبّ iiفاطمة لا تترك الدمع من أحشاك iiمنفطما
فـقد جـرت لـحسين دمعها iiبدم فجارها في البكا وابك الحسين iiدما
ونـكبة زلزلت في الارض iiساكنها وأوقـفت في السما أفلاكها iiعظما
تنسي الحوادث في الدنيا إذا iiقَدُمت وحـادث الطف لا يُنسى وإن iiقدما
يـا بن النبي الذي في نور iiطلعته زان الـهدى وأزال الظلم iiوالظلما
أصـات ناعيك في الدنيا iiفأوقرها مـسامعاً واشتكت أسماعها iiصمما
قد جلّ رزؤك حتى ليس يعظم iiلي في الدهر من بعد رزءٌ وإن iiعظما
لـك الـفرات أبـاح الله iiمـورده فـفيم تـصدر عـنه ظـامياً iiولما
إن كـال قـيل ولا ذنب أتيت iiبه فـما لـطفلك مـنه لـم يبلّ ظما الشيخ باقر حيدر هو ابن الشيخ علي بن حيدر ولد في النجف ونشأ على الفضيلة واشتغل بطلب العلم الديني ورحل إلى سوق الشيوخ وهذه المنطقة تدين بالولاء لهذا البيت ، فكان المترجم له موضع تقدير واحترام من كافة الطبقات . ترجم له صاحب الحصون ، وفي الطليعة : كان فاضلاً مشاركاً مصنفاً هاجر من بلده سوق الشيوخ إلى النجف فحضر على علمائها ثم هاجر إلى سامراء فحضر على السيد ميرزا حسن الشيرازي ثم عاد إلى النجف بعد وفاة السيد الشيرازي ثم عاد إلى محله واستقلّ بالزعامة وكان أديباً له مطارحات مع بعض الشعراء وله مراث للائمة الأطهار ، ومن آثاره حاشية على القوانين في مجلدين ، وتقريرات استاذه الشيرازي ومنظومة في الأصول . توفي في سوق الشيوخ سنة 1333 ونقل نعشه إلى النجف الأشرف وأعقب ثلاثة أولادهم ، الشيخ جعفر ، والشيخ محمد حسن والشيخ صادق ، وللمترجم له ديوان شعر يحوي فنون النظم وهذا نموذج من نظمه . مرثية للشهيد الحسين عليه السلام وهذا المقطع الأول منها . سرى البرق يحدو المثقلات من الوطف فـأقلت عـزاليها وخـفّت على iiالطف
ولـو أن مـاء الـعين يشفي iiربوعها بـكيت دمـاً لـكنّ دمـعي لا iiيـشفي
فـلـله مـا ضـمته أكـناف iiكـربلا مـن الـجود والمجد المؤثل iiوالعرف
لـقد حـسد الـمسك الـفتيت تـرابها فما مثله الداري من المسك في iiالعرف
فـلهفي لـقوم صـرعوا في iiعراصها عـطاشى على الشاطي وقلّ لهم iiلهفي
بـها أرخـصوا الأرواح وهي iiعزيزة فـدىً لـهم روحـي ومـا ملكت iiكفي
فـما تـضرب الـهامات إلا iiتنصّفت وخـير الـظبا ما يقسم الهام iiبالنصف
بـأيمانهم يـستأنس الـسيف في iiاللقا كـما فـي التلاقي يأنس الالف iiبالالف
زهرة ابيها
04-12-2012, 07:27 AM
كلمات لآمست آلكثير من المشآعرْ
سٌطّرت بجميل ورقة كلمآتكْ
آحسستٌ...بصرخآتٌ تٌنآجي...وتٌنآديْ
كم كآن لبٌوحــكْ صوتاُ مسموع ونبضاً يرنْ
كم كآنت لكلمآتكْ جمآلاً عذباً بشفآفيتها...وعذوبتها
دٌمت كمآ آردت وبقلب من آحببت
لروحك خآلص إحترآمي
وبـ إنتظآر ابداعك
محبة فتى الطف
04-12-2012, 07:55 AM
مشكوره اختي على الموضوع الاكثر من رائع
سائلين المولى ان يجعلنا واياكم من خدمة اهل البيت
الى اخر رمق من حياتنا بارك الله فيك وجعله في ميزان حسناتك
وجزاك الله الف خير ننتظر جديدك المفيد دائما
تحياتي المعطره بعطر الزهور
صبر زينب
04-15-2012, 01:02 PM
اللهم صل على محمد وااال محمد
يعطيكم العااافيه خواااتي العزيزاات
لمروركم الرااائع بصفحتي المتوااضعه
موفقين يااارب
صبر زينب
04-15-2012, 01:07 PM
الشيخ حسن البدر
المتوفى 1334
ومـن يـنظر الـدنيا بعين بصيرة يـجدها أغـاليطا وأضـغاث iiحالم
ويـوقظه نـسيان مـا قـبل iiيومه عـلى أنـها مهما تكن طيتف iiنائم
ولا فـرق في التحقيق بين iiمريرها ومـا يُدّعى حلواً سوى وهم واهتم
فـكيف بـنعماها يُغشرّ أخو iiحجى فـيقرع إذ عـنه انزوت سنّ iiنادم
وهـل يـنبغي لـلعارفين iiنـدامة عـلى فـائتٍ غير اكتساب المكارم
ومـا هـذه الـدنيا بدار iiاستراحة ولا دار لــذّاتٍ لـغـير iiالـبهائم
ألـم تـر آل الله كـيف تـراكمت عـليهم صـروف الدهر أيّ iiتراكم
أمـا شـرقت بـنت النبي iiبريقها وجـرعها الأعـداء طـعم iiالعلاقم
أمـا قـتل الكرار بغياً بسيف iiمَن بـغى وطـغى فـيما أتى من iiمآثم
عـدوّ إلـه الـعالمين ابـن iiملجم واشـقى جميع الناس من دور iiآدم
وإن أنس لا أنس الحسين وقد iiغدا على رغم أنف الدين نهب الصوارم
قضى بعدما ضاقت به سعة iiالفضا فـضاق لـه شـجواً فضاء iiالعوالم
فـمـا لـنزار لا تـقوم iiبـثأرها فـترضع حرباً من ضروع iiاللهاذم
فـهل رضـيت عن سفك آل أمية دمـاها بـإجراء الـدموع iiالسواجم
هـبوا الـقتل فـيكم سيرة iiمستمرة فهل عرفتت كيف السبى ابنة iiفاطم
أهـان عليكم هجمة الخيل iiجدرها كـأن لم يكن ذاك الخبا خدر iiهاشم
لها الله من مذعورة حين iiاضرموا خـباها فـفرت كالحمام iiالحوائم
فما بال قومي لا عدمت iiانعطافهم وكـانوا أباة الضيم شحذ iiالعزائم
أعاروني الصما فلم يسمعوا iiالندا ألـم يـعلموا أني بقيت iiبلاحمي
أعـيذكم أن تـستباح iiحـريمكم وتسبى نساكم فوق عجف الرواسم
أيـرضى إباكم أن تساق iiحواسراً كـما شاءت الأعدا إلى شرّ iiغاشم
جاء في شعراء القطيف : هو العلامة الحجة الشيخ عبد الله بن محمد بن علي ابن عيسى بن بدر القطيفي كان مولده سنة 1278 في النجف الأشرف ونشأ بها وترعرع وتفيأ ظل والده المغفور له فقد كان من مشاهير عصره علماً وفقهاً وتحقيقاً ومن هذا النمير الصافي نهل مترجمنا ثم فوجئ بفقده في أيام صباه وسافر إلى وطنه القطيف وتلمذ على يد أعلامها كالشيخ علي القديحي وأمثاله ولم يزل حتى بلغ الغاية القصوى وإذا هو ذلك المجتهد الكبير والمصلح العام ثك كرّ راجعاً إلى النجف الأشرف وبقي مدة مواصلاً للطلب بين درس وتدريس وتأليف حتى طلبه عمّه إلى القطيف وبعد أن تزوج بأحد أكفائه توجه إلى مكة لاداء فريضة الحج وبعده أبحر من مكة المكرمة إلى النجف الأشرف من طريق جدّه ولا زال موئلاً لرواد العلم والحقائق مستقلاً بحوزة علمية لما عليه من النضوج العلمي والورع والتقى والصلاح وقد ارتوى من نمير علمه الصافي كثيرون من رواد العلم والحقائق كوالدنا المرحوم والشيخ حسين القديحي وأمثالهما .
توفي رحمه الله بالكاظمية سنة 1334 ودفن في جوار الكاظميين عليهما السلام وكان رحمه الله يقول الشعر بالمناسبات وأكثره في أهل البيت ومنه هذه المرثية :
متى فقدت أبنا لوي بن غالب إباها فلم ينهض بها عتب عاتب
أمـا قـرعت أسـماعها حـنة iiالـنسا الـيـها بـما يـرمى الـغيور iiبـثاقب
فـكم نـظمت جـمر الـعتاب iiقـلائداً عـلى الـسمع من قلب من الوجد iiذائب
وكـم نـثرت كالجمر في صحن iiخدها مـذاب حـشا مـن زفرة الغيظ iiلاهب
وضـجـت الـيها بـالشكاية iiضـجة تـمـيل بـأرجاء الـجبال الأهـاضب
أيـا إخـوتي هـل يـرتضي لكم iiالإبا بـأن تـعرضوا عـتى بأيدي الأجانب
أيـا إخـوتي لانـت قناتي على iiالعدى فـلم يـخش بـطش الانـتقام iiمحاربي
أيـا إخـوتي هـل هـنت قدراً iiعليكم فـهانت عـليكم لا حـييت iiمـصائبي
أيـا إخـوتي تـدرون قـد هجم iiالعدى عـلي خـبائي واسـتباحوا iiمـضاربي
أيــا إخـوتي تـدرون أنـي غـنيمة غـدوت ورحـلي راح نـهبة iiنـاهب
أهــان عـلى أبـناء فـهر iiمـسيرنا إلى الشام حسرى فوق خوص iiالركائب
أهــان عـليكم أن نـكون iiحـواسراً كـما شـاءت الأعـدا بأيدي ا لأجانب
أهــان عـلى أبـناء فـهر iiدخـولنا عـلى مـجلس الـطاغي بغير iiجلابب
أتغضي على هضمي ، ألست الذي حمى بـسمر الـقنا خدري وبيض iiالقواضب
اتـغضي عـلى سـبي وسلبي iiوهتكهم حـماي كـأني لـيس حامي الحمى أبي
أأسـبى ولا سـمر الـرماح iiشـوارع أمـامي ولا الـبيض الـرقاق بـجانبي
أأسـبـى ولا فـتيان قـومي عـوابس يـرف لـواها فـي مـتون iiالسلاهب
بـها مـن بـني عـدنان كل ابن iiغابة يـرى الـصارم الهندي أصدق iiصاحب
كـميٌ يـردّ الـموت مـن شزر iiلحظه مـروع حـشى مـن شدة الخوف ذائب
هـمام إذا مـا هـمّ بـالكر في iiالوغى تـدكدكت الأبـطال تـحت iiالـشوازب
فـتأتي بـها شـعث النواصي iiضوابحاً تـقلّ بـها مـثل الـجبال iiالأهـاضب
يـجيؤون كـي يـستنقذوني iiوصبيتي مــن الأسـر أو واذل أبـناء iiغـالب
صبر زينب
04-15-2012, 01:09 PM
الشيخ عبد الحسين الجواهر
المتوفى 1335
حـقّ أن تـسكبي الـدموع iiدماء يـا جـفوني وأن تـسيلي iiبـكاء
زاد كــرب الـبلا بـهم iiفـكأن الـقلب فـيهم مـشاهد iiكـربلاء
شـدّ مـا قـد لـقي بـها آل iiطه مــن رزايــا تـهوّن الأرزاء
مـزقتهم بـها الـحوادث iiحـتى عــاد أبـنـاء أحـمـد iiأنـباء
جمعت شملهم ضحى فعدا iiالخطب عـلـيـهم فـفـرقتهم iiمـسـاء
وأبــوا لــذّة الـحـياة iiبـذلٍّ ورأوا عــزة الـفـناء iiبـقـاء
يـتهادون تـحت ظـل iiالـعوالي كـالنشاوى قـد عاقروا iiالصهباء
أوجـب الـمصطفى عليهم حقوقاً أحـسـنوها دون الـحـسين iiأداء
وقضوا تشرب القنا السمر والبيض دمـاهم حـول الـفرات iiظِـماء
يـا بـنفسي لـهم وجـوها iiيـودّ الـبدر مـنها لـو اسـتمد iiالسناء
الشيخ عبد الحسين ابن الشيخ عبد علي ابن الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر ولد في النجف سنة 1282 وتوفي فيها سنة 1335 ودفن بمقبرة آبائه . وكان عالماً فاضلاً أديباً شاعراً مشاركاً في الفنون له شهرته العلمية والأدبية متبحراً في الفقه والاصول قوي الذهن حادّ الفكر حلو اللفظ ، حضر على الحاج ميرزا حسين الخليلي وعلى الملا كاظم صاحب الكفاية وكان أخص أصحابه به . أعقب أربعة أولاد أشهرهم الشاعر الكبير ـ اليوم ـ محمد مهدي الجواهري أما الثلاثة فهم : عبد العزيز ، هادي ، جعفر .
وهذه قطعة من شعره هنأ بها الشيخ عباس بن الشيخ حسن بزفاف ولده الشيخ مرتضى :
غناً عن الراح لي في ريقك الخصر وفـي محياك عن شمس
وعن قمرو فـي خـدودك ما ماج الجمال
iiبها لـلطرف أبـهج روض يانع iiنضر
يـانبعة الـبان لا تـجنى نضارتها لـلعاشقين سوى الأشجان من iiثمر
لـي منك لفتة ريم عن هلال iiدجى بـغيهب مـن فروع الجعد iiمستتر
يـهتزّ غـصن نقاً يعطو بجيد iiرشاً يـرنو بـذي حَـوَر يفترّ عن درر
تـوقّدت كـفؤاد الـصب iiوجـنته فـماج مـاء الـصبا منها بمستعر
وأطـلع الـسعد بـدراً من محاسنه بـجنح لـيل جـعود مـنه iiمعتكر
مـا أسـفر الصبح من لألاء iiغرته إلا وهـمّ هـزيع الـليل بـالسفر
أو سـلّ صـارم غنج من iiلواحظه إلا احـتقرت مضاء الصارم الذكر
والقصيدة مطولة ، وقال في المناسبات كثيرة من الشعر والنثر ما تحتفظ به مجاميع الادباء وخمس قصيدة السيد حسين القزويني في مدح الامامين الكاظمين عليهما السلام . وآل الجواهري من مشاهير الاسر العلمية في النجف واشتهرت بهذا اللقب بموسوعة ضخمة من أضخم الموسوعات الفقهية سميت بـ (جواهر الكلام) الفقيه الكبير الشيخ محمد حسن ، اجتمعت فيه زعامة روحية وزمنية(1) ونبغ علماء وشعراء فطاحل بهذه الاسرة وما زالت تحتفظ بمجدها وتراثها العلمي وشخصياتٍ هي قدوة في الورع والتقوى والسلوك الطيب .
قال السيد الأمين في الأعيان وكتب المترجم له إلى صاحب سمير الحاظر وأنيس المسافر(2) :
أوضـحت لي بهواك iiعذرا لـو اسـتطيع عليه iiصبرا
وشـرعت لي نهجاً iiسلكت مـن الـصبابة فيه iiوعرا
وأذاقـنـي طـعم iiالـهيام هـواك فـاستحليت iiمـرا
وجـلوت لـي كأس الغرام فـلن أفـيق الـدهر iiسُكرا
كـم عـبرة أطلقتها فغدت بـأسـر الـشوق iiأسـرى
مـيل الـنزيف أمـيل iiمن شـغفي وما عاقرت iiخمرا
تذكي لواعج صبوتي ذكرى الـحمى والـشوق iiذكـرا
وزمـان أنس مرّ ما iiأمرى زمــان فـيـه iiمــرّا
ولـياليا شقّ السرور iiعلى الـنـدامى مـنك iiفـجرا
مـع كل منكسر الجفن iiاليه أهــدى الـغنج iiكـسرا
قـد أطـلعت شمس الطلا مـنه بـليل الـجعد iiبدرا
(1) هو ابن الشيخ باقر ابن الشيخ عبد الرحيم ابن العالم العامل الاغا محمد الصغير ابن الاغا عبد الرحيم المعروف بالشريف الكبير ، ولما شرع بتأليف (جواهر الكلام) كان عمره 25 سنة . طبعت هذه الموسوعة عدة طبعات ، كان مولد المؤلف سنة 1202 تقريباً ووفاته غرة شعبان 1266 هـ ورثاه كثير من الشعراء منهم السيد حيدر الحلي وعمه السيد مهدي والشيخ صالح الكواز والشيخ ابراهيم صادق اوالشيخ عباس الملا علي والسيد حسين الطباطبائي وغيرهم من شعراء العراق ودفن بمقبرته الخاصة المجاورة لمسجده المعروف وذكر تفصيل ترجمته الشيخ اغا بزرك الطهراني في طبقات أعلام الشيعة .
(2) هو العلامة البحاثة الشيخ علي الشيخ محمد رضا كاشف الغطاء وكتابه (سمير الحاظر وأنيس المسافر) ست مجلدات ضخمة بالقطع الكبير مخطوط بخطه ، فيه من كل ما لذّ وطاب ، طالعته ورويت عنه ، فيه من التفسير والحديث والمسائل الفقهية والمنطقية والكلامية والنوادر الأدبية والقصائد الشعرية وقد ملأ بالعلم والأدب .
صبر زينب
04-15-2012, 01:19 PM
الشيخ محمد حسن الجواهر
المتوفى 1335
وأكـبداً كـظها حرّ ا لظما iiفغدت تـغلي بقفر بحرّ الشمس iiمستعر
مـا مـسّها بارد ساغت iiموارده للجن والانس بين الورد والصدر
كم حرة لك يابن المصطفى هتكت بين المضلين من بدو ومن iiحضر
مذهولة من عظيم الخطب iiحائرة لم تبق كفّ الجوى منها ولم iiتذر
وكم رؤوس لكم فوق القنا iiرفعت مـثل الأهـلة تتلو محكم iiالسور
وكـم رضـيع لكم يا ليت iiتنظره يُغني محياه عن شمس وعن iiقمر
بـالسهم مـنفطم بالخيل iiمنحطم بـالسمر مـنتظم بالبيض iiمنتثر
الشيخ محمد حسن ابن الشيخ أحمد بن الشيخ عبد الحسين بن الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر ، ولد في حدود 1293 وتوفي سنة 1335 في النجف الأشرف ودفن إلى جنب جده الشيخ محمد حسن في مقبرتهم . كان عالماً فاضلاً تقياً ورعاً شديد الذكاء سريع الفطنة بهي الصورة رائق الحديث له خط رائق وشعر رصين في شتى المناسبات خصوصاً في مراثي الأئمة الأطهار وله ارجوزتان الاولى في الكلام سماها (جواهر الكلام) والثانية في اصول الفقه . تتلمذ على الشيخ اغا رضا الهمداني والملا كاظم الخراساني قدس الله روحيهما ومنح اجارات عديدة تنص باجتهاده وأهليته لمجلس الفتوى من أساذتذه وغيرهم بالرغم من عمره القصير فقد ودع الحياة في العقد الرابع من عمره ، نظم فأبدع في النظم . قال في مطلع إحدى قصائده :
لي بين تلك الضعون أغيـد مهفهف القدّ ناعم الخد
غصن نقاً فوق دعص رمل على رهيـف يكاد ينقد
وله في اهل البيت عليهم السلام وما نالهم من حيف :
أبـا صـالح كـلّت iiالألسنُ وقـد شخصت نحوك iiالأعين
نـعجّ الـيك وأنـت iiالـعليم فـيـما نُـسرّ ومـا iiنُـعلن
أتغضي وقد عزّ أنف iiالضلال وأنـف الـرشاد لـه iiمذعن
ويـملك أمـر الـهدى iiكافر فـيغدو وفـي حكمه iiالمؤمن
وأهـل الـتقى لم تجد iiمأمناً وأهـل الـشقا ضمها iiالمأمن
فـهذي الـبقية مـن iiمعشر قـديماً لـكم بـغيهم أكـمنوا
هـم الـقوم قد غصبوا iiفيئكم وغـيركم مـنه قـد iiأمكنوا
أزاحـوكم عـن مـقام iiبـه بـرغم الهدى شرهم iiاسكنوا
أفـي الله يظعن عنه iiالوصي وشــرّ دعـيٍّ بـه يـقطن
تـداعوا لـنقض عهود iiالألى أسـروا الـنفاق ولم iiيؤمنوا
فـأين إلـى أين نصّ iiالغدير ألـم يـغنهم ذلـك الـموطن
فـيا بـئسما خـلفوا iiأحـمداً بـعـترته وهـو iiالـمحسن
لـقد كـتموه شـقاق iiالنفوس فـلما قـضى نـحبه iiأعلنوا
كـأن لم يكونوا أجابوا iiدعاه ولـم يرعوا الحق إذ iiيذعنوا
وأعظم خطب يطيش iiالحلوم وكـل شـجى دونـه iiهـين
وقـوف ابنة المصطفى iiبينهم وفـي القلب نار الأسى iiتكمن
وقد أنكروا ما ادعت غاصبين وكـل بـما تـدعي مـوقن
وتـقضي فداها نفوس iiالورى وتـدفن في الليل إذ iiتدفن(1)
(1) سوانح الأفكار في منتخب الأشعار ج 3 / 173 .
صبر زينب
04-15-2012, 01:24 PM
الشيخ علي شرارة
المتوفى 1335
قال يرثي علي الاكبر ابن الحسين وقد استشهد مع أبيه بكربلاء
إذا مـا صـفاك الـدهر عيشاً مروّ iiقا أصـابك سـهم الـدهر سـهماً مفوّقا
فـلا تـأمن الـدهر الخؤون iiصروفه حـذاراً وان يـصفو لك الدهر iiرونقا
وجـار عـلى سـبط الـنبي بـنكبة فــأردى لـه ذاك الـشباب الـمؤنقا
عـلى الـدين والـدنيا العفا بعد iiسيدٍ شـبـيه رسـول الله خَـلقا iiومـنطقا
وخُـلـقاً كــأن الله أودع حـسـنه الـيه انـتهى وصـلا وفـيه iiتـعرّقا
حـوى نـعته والـمكرمات iiبـأسرها فـحـاز فـخاراً والـمكارم والـتقى
تخطى ذرى العلياء مذ طال في الخطى فـحاز سـما الـعلياء سـمتاً iiومرتقى
ومـن دوحـة مـنها الـنبوة iiأورقت فـطاها لـها أصـل وذامـنه iiأورقـا
فـمن ذا يـدانيه إذا انـتسب iiالورى لـه الـمجد ذلاً لاوي الـجيد iiمطرقا
ولـم أنـس شـبل السبط حين iiأجالها فـقـرّب آجــالاً وفــرّق iiفـيلقا
يـصول عـليهم مـثلما صـال حيدر فـكم لـهم بـالسيف قـد شـجّ iiمفرقا
كــأن قـضـاء الله يـجري iiبـكفه ومـن سـيفه يـجري الـنجيع iiتدفقا
ولـمـا دعــاه الله لـبـاه مـسرعاً فـسـارع فـيما قـد دعـاه iiتـشوقا
فـخرّ عـلى وجـه الـصعيد iiكـأنه هـلال أضـاء الافـق غرباً iiومشرقا
فـنادى أبـاه رافـع الـصوت iiمعلناً أرى جـدّي الـطهرَ الرسولَ iiالمصدّقا
سـقاني بـكأس لـست أظمأ iiبعدها سـقـاني زلالاً كـوثـرياً iiمـعبّقا
فـجاء الـيه الـسبط وهـو iiبرجوة يـرى إبـنه ذاك الـشباب iiالمؤنقا
رآه ضـريـباً لـلسيوف iiورأسـه كـرأس عـليٍّ شـقه السيف مفرقا
فـخرّ عـليه مـثلما انـقضّ iiأجدلٌ وأجـرى عـليه دمـعه iiمـترقرقا
فـقال عـلى الـدنيا الـعفا iiبتلهف لمن بعدك اخترتُ الرحيلَ على البقا
أرى الدهر أضحى بعدك اليوم مظلما وقـد كـان دهري فيك أزهر مشرقا
فـأبعدت عن عيني الكرى iiوتركتني فـريداً وجـفن الـعين مني iiمؤرقا
وأودعـتني نـاراً تؤجج في iiالحشا لـها شـعلٌ بـين الـشغاف iiتـعلّقا
مـضيت إلى الفردوس حُزتَ نعيمها ومـلكاً رقـيت اليوم أعظمُ iiمرتقى
الشيخ علي شرارة ابن الشيخ حسن كان عالماً فاضلاً ملمّاً بكثير من العلوم ، ومن اسرة علمية دينية أصلها من جنوب لبنان ـ بنت جبيل ـ ولهم هناك أثر كبير على توجيه الناس نحو الخير ، والمترجم له أحد أعلام هذه الاسرة وصفة أحد المعاصرين فقال : أدركت أواخر أيامه وهو شيخ كبير معتدل القامة ، يقيم في إحدى حجرات الصحن العلوي الشريف وفي الزاوية الشرقية من جهة باب القبلة ويجتمع عنده العلماء والادباء كالسيد الحبوبي والشيخ محمد جواد الشبيبي وأمثالهما وكانت حجرته ندوة العلم والأدب وهو من الشعراء المكثرين طرق أبواب الشعر ونظم في الأئمة عليهم السلام ورثى أعلام عصره . قال الشيخ الطهراني في نقباء البشر : رأيت بخطه شرحاَ على اللمعة . وترجم له صاحب (ماضي النجف وحاضرها) وذكر جملة من شعره وقال : توفي حدود سنة 1330 في النجف وترجم له المعاصر علي الخاقاني في (شعراء الغري) وذكر مرثيته المرحوم المجدد الميرزا حسن الشيرازي واخرى في مراسلاته مع السيد المجدد وجملة من رثائه لأهل البيت عليهم السلام .
طالب الثأر
04-15-2012, 09:42 PM
بارك الله بك على الجهود المبذولة
رحم الله نساء المسلمين اللواتي سطرن نوراً يضيء التاريخ
وفقك الله لهذا الموضوع القيم
في ميزان حسناتك
صبر زينب
04-19-2012, 03:10 PM
بارك الله بك على الجهود المبذولة
رحم الله نساء المسلمين اللواتي سطرن نوراً يضيء التاريخ
وفقك الله لهذا الموضوع القيم
في ميزان حسناتك
اللهم صل على محمد وااال محمد
يعطيكم العااافيه اخووي
لمرورك الكريم بصفحتي المتوااضعه
موفقين يااارب
صبر زينب
04-19-2012, 03:12 PM
الحاج محمد حسن كبّة
المتوفى 1336
عـجباً وتـلك من iiالعجائب والـدهر شـيمته الـغرائب
ويــل الـزمـان iiوقـلّـما يـصفو الزمان من iiالشوائب
مـــا أنــت إلا iiآبــقٌ يـا ذا الـزمان فمن iiأُعاتب
فـلـكم وكـم مـن iiغـدرة أولـيـتها الـشمّ الأطـائب
أفـهـل تـراتك عـند iiحـا مـية الـذمار بـها iiتـطالب
إن الـشـهيد غــداة iiيـوم الـطف أنـسانا iiالـمصائب
لـم أنـس سـاعة أفـردوه يـصول كـالليث iiالمحارب
قــرم رأى مـرّ iiالـمنون لـدى الـوغى حلو المشارب
فـبـرى الـرؤوس iiبـسيفه بـريَ الـيراع لـخطّ iiكاتب
فــالأرض مــن iiوثـباته مـادت بـهم من كل iiجانب
حـيـث الـتـلاع iiالـبيض من فيض الدما حمرٌ خواضب
فـردٌ يـروع الجمع ليس iiله سـوى الـصمصام iiصاحب
منها :
مَن للرعيل إذا iiتزاحمت الـكـتائب iiبـالكتائب
مَـن ذا يردّ إلى iiالحمى تلك المصونات الغرائب
من يطلق العاني iiالأسير مـكبلاً فـوق iiالنجائب
أين الغطارفة iiالجحاجح والخضارمة iiالهواضب
أيـن الالى بوجوههـا وسيوفها انجلت الغياهب
أم أيـن لا أيـن السراة المنتمـون عـلاً لغالب
منها :
سـرت الركائب حيث iiلا تدري بمن سرت iiالركائب
تـسري بـهنّ iiالـيعملات حـواسراً والصون iiحاجب
وغـرائب بـين iiالـعدى بـشجونهن بـدت iiغرائب
هـتـفت بـخـير قـبيلة من تحت أخمصها الكواكب
قـوموا عـجالا iiفالحسين ورهطه صرعى iiضرائب
قـطعوا لـه كـفاً iiعـلى الـعافين تمطر iiبالرغائب
مـنعوه مـن ماء iiالفرات وقـد أُبـيح لـكل iiشارب
لا أضـحـك الله iiالـزمان ووجـه ديـن الله iiقـاطب
الحاج محمد الحسن بن الحاج محمد صالح كبة البغدادي . ولد في شهر رمضان سنة 1269 في الكاظمية هو ابن القصر والثروة والنعمة فأصبح ابن العلم والشعر والأدب والثقافة . كان مثالاً للبر والاحسان والعطف والحنان وهو تلميذ الميرزا حسن الشيرازي(1) ثم الميرزا محمد تقي الشيرازي ، له أكثر من عشرة آلاف بيت شعر وقد نشر أكثره في (العقد المفصل) تأليف السيد حيدر الحلي وفي ديوان السيد محمد سعيد الحبوبي وفي ديوان السيد حيدر الحي .
توفي سنة 1336 ، كان مجلس آل كبة ندوة العلم والأدب وملتقى الأشراف وأرباب الفكر مضافاً إلى أنه مجتمع التجار فكان الحاج مصطفى ممن تدور عليه رحى التجارة في بغداد ورئاسة الجاه والمال وهو أخو المترجم له .
كتب رسالة للسيد ميرزا جعفر القزويني جمع فيها بين المنظوم والمنثور ، يتشوق بها اليه ويتقاضاه وعداً سبق منه في زيارته لبغداد ، واليك قسم المنظوم منها :
لـوعة الـوجد أحرقت أحشائي وفـؤادي فـي الـحلة iiالفيحاء
خامرتني الأشواق في مجلس الذ كـر فـكان السهاد من iiندمائي
أنـا لـم يصفُ لي الهنا iiبهواء مـذ تـناءيتم ولا عـذب iiماء
ومـحال صـفاء دجـلة iiمـالم يـجرِ ماء الفرات في iiالزوراء
فـعليك السلام ما سجع iiالورق سـحيراً فـي بـانة iiالجرعاء
مـن مـشوق إلـى علا iiعلوىٍّ جـاز هـام السماك iiوالجوزاء
وفي نفس تلك الرسالة قوله :
فسل دراري الافق عن محاجري هـل غـير بُـعد نورها أرقها
وسل مغاني الكرخ عن iiمدامعي هـل غـير قاني مزنها iiأغرقها
تـلك مـغاني لـم تزل iiمزهرة لـو لم يكن حرّ الجوى iiأحرقها
وسـل حـمامات تـئن iiلـوعةً فـي الـدوح بالهديل من أنطقها
ومـن غـداة راعني يوم iiالنوى بـذائب مـن الـحشا iiطـوّقها
فأجابه السيد علي روي مقطوعيته وقافيتيهما ضمن رسالة تركنا نشر المنثور منها ، جاء في الاولى قوله :
أرجٌ مـن مـعاهــد الـزوراء نشـره فاح في حمى الفيحاء
أم عروس زفّت من الكرخ تمشي لي على الدل لا على استحياء
ونـجوم مـن الـرصافة أُلبسن حـمى بـابل بـرود iiضـياء
أم سـطور بـها حباني iiحبيب هـو مـن مهجتي قريب iiنًائي
أسـكـرتني ألـفـاظها iiومـعا نيها فقل في ا لكؤوس والصهباء
وسـبـتني صـدورها iiوقـوا فـيها فقل في المشوق والحسناء
هـيجت لي شوقاً بها كان iiقدماً كـامناً فـي ضـمائر الأحشاء
لـفتىً يـنتمي إذا انـتسب iiالنا س فـخـاراً لأكــرم iiالآبـاء
وفي الثانية :
فكم أهاجت في الأسى لي iiمهجة إلـى حمى الزوراء ما iiأشوقها
وكـم أذالت في الهوى لي iiمقلة إلـى مـغاني الكرخ ما iiأرمقها
وكم روت لي عنك في iiأسنادها مـودّةً فـي الـدهر ما iiاصدقها
وكم دعت بالفضل من ذي لهجة عـليك بـالثناء مـا iiأنـطقها
استوطنت هذه الاسرة مدينة بغداد منذ العهد العباسي ، وتنسب اسرتهم إلى قبيلة (ربيعة) قال الشيخ حمادي نوح فيهم :
مسحت ربيعة في خصال زعيمها في الافق ناصية السماك الأعزل
ويقول الشيخ يعقوب من قصيدة فيهم :
من القوم قد نالت ربيعة فيهم علا نحوها طرف الكواكب يطمح
ولهم يد بيضاء في تشجيع الحركة العلمية والأدبية ، وكانت مواسم أفراحها وأتراحهم مضامير تتبارى بها شعراء العراق ، ومن مشاهيرهم في القرن الثالث عشر الحاج مصطفى الكبير المتوفى سنة 1232 هـ واشتهر بعده ولده الحاج محمد صالح المولود سنة 1201 هـ وكان على جانب عظيم من الورع والنسك ، له حظ وافر من العلوم العربية وقسط من علوم الدين غير أن مزاولته للتجارة صرفه عن مواصلة الدراسة ، وكان محباً للعلم والأدب والعلماء والشعراء لهم
عليه عِدات يتقاضونها شهرياً وسنوياً ، ومن أعماله الخالدة الحصون والمعاقل والملاجئ التي بناها للزائرين وقوافل المسافرين بين بغداد وكربلاء ، وبين كربلاء والنجف ، وبين بغداد والحلة ، وبين بغداد وسامراء ، وكانت وفاته سنة 1287 هـ وحمل باحتفال عظيم إلى النجف ودفن مع ابيه المصطفى في مقبرة لهم قرب باب الطوسي ، وهذه دواوين معاصري آل كبة تطفح بمديحهم والثناء عليهم ، كديوان السيد حيدر والشيخ صالح الكواز والشيخ حمادي نوح والسيد مهدي السيد داود والملا محمد القيم والشيخ عباس الملا علي النجفي وأمثالهم ، فهذا الشيخ صالح الكواز يهنئ الحاج محمد صالح كبة بقدوم ولديه : الحاج محمد رضا والحاج مصطفى من الحج سنة 1286 بقوله من قصيدة :
طـربت فعمّ الكرام iiالطرب وضـوء ذكـاء يمدّ الشهب
كـأن سرورك في iiالعالمين يـجاري نـوالك أنى iiذهب
إلـى قـول قـائلهم iiصادقاً كـأنا رياض ومنك iiالسحب
فمن كان ذا شأنه في iiالزمان كـان حـقيقاً على أن iiيحب
ومَـن شـاطر الناس iiأمواله فقد شاطرته الرضا والغضب
ليهنِ ابا المصطفى iiوالرضا رضا الله والمصطفين النجب
وقـد شـكر الله iiسـعييهما وأعـطاهما منه نيل iiالارب
وقد ألّف السيد حيدر الحلي كتاباً جمع فيه ما قيل في هذه الاسرة لحدّ سنة 1275 هـ وسماه (دمية القصر) وهذا الشيخ حمادي نوح يقول من قصيدة وهي في ختان العلامة الحاج محمد حسن كبة :
فتورة اللحظ تتلو آية iiالوسن إن الظبا أنحلتها سورة iiالفتن
وقرطك انتثرت دلاً سلاسله أم اتخذت الثريا حلية iiالاذن
يبين فيه صفاء الخد منطبعاً ومن سنا الخد إن عاينته ببن
بالصالح العمل ابيضّ الدجى ورعاً وفـيه أشـرقت الأيـام iiبـالمنن
وفـيه أشـرقت الدار التي iiلبست صـنيع أخـلاقه لا صنعة iiاليمن
أبـا الـرضا ونفيس الذكر iiينحته مـن الـحشا لـك حباً جهد مفتتن
واحـرّ قـلباه كم أحني على iiكمدٍ هذي الضلوع وأطويها على iiشجن
يـدي من المال صفر لم تنل iiإرباً وهـذه فـضلاء العصر iiتحسدني
ومن شعر السيد حيدر يخاطب المترجم له الحاج محمد حسن كبة :
ودار عـلاً لم يكن iiغيرها لـدائرة الـفخر من iiمركز
بـها قد تضمّن صدر النديّ فـتى لـيديه الندى iiيعتزي
صليب الصفاة صليب iiالقناة عـود مـعاليه لـم iiيُـغمز
أرى المدح يقصر عن شأوه فـاطنب إذا شئت أو iiأوجز
فلست تحيط بوصف iiامرء نـشا هـو والمجد في حيّز
ربيب المكارم ترب iiالسماح قرى المعتفي ثروة iiالمعوز
تـراه خـبيراً بلحن iiالمقال بـصيراً بـتعمية iiالـمُلغز
نـسجن الـمكارم أبـراده وقلنا لأيدي الثنا : iiطرزي
(1) السيد ميرزا حسن الشيرازي مرجع الطائفة الامامية في عصره ، أذعنت له الملوك هيبة وإجلالا ، مولده 1230 هـ بشيراز وهاجر إلى النجف عام 1259 هـ ودرس على الشيخ مرتضى الأنصاري فكان اللامع من تلامذته على كثرتهم وعند وفاة الشيخ رشح للرياسة . وانتقل إلى سامراء حيث اتخذها مقراً فازدهت به ازدهاء لم يسبق لها أن شاهدت مثله . وانتقل إلى جوار ربه سنة 1312 وكان يومه يوماً مشهوداً ارتجت له أرجاء العالم الاسلامي وحمل نعثه على الأكتاف من سامراء إلى النجف يتسلّمه فريق بعد آخر من عشائر العراق وبلدانه ودفن بجوار مشهد الامام أمير المؤمنين في مدرسته الواقعة ي الجهة الشمالية وقبره لا يزال يزار .
صبر زينب
04-19-2012, 03:17 PM
الحاج حَبيب شعبان
المتوفى 1336
أتـقـعد مـوتوراً بـرأيك iiحـازم وفـي يـدك الـعليا من السيف iiقائم
مـتى تـملأ الـدنيا بـهاءً iiوبهجة وعـدلاً ولا يبقى على الأرض iiظالم
فـلله يـوم الـطف لا غـرو بعده مـدى الـدهر حـزناً أن تقام iiالمآتم
غـداة أبـيّ الـضيم جـهّز iiللوغى كـراماً الـيها الـدهر تنمى iiالمكارم
بـدور هـدى قد لاح في iiصفحاتها مـن الـنور وسـم لـلهدى iiوعلائم
وخرّوا على وجه الثرى سغب iiالحشا وأجـسـادهم لـلمرهفات مـطاعم
عـطاشا يـبلّ الأرض فيض دمائهم وقـد يـبست أكـبادها iiوالـغلاصم
وأضـحى فريداً في الجموع iiشمردل بـصارمه الـوهاج تـطفى iiالملاحم
وروى الضبا من جسمه وهو عاطش وأطـعمها مـن لـحمه وهو iiصائم
شـديد القوى ما روعت عزمه iiالعدا وقـد وهـنت مـنه القوى iiوالعزائم
آل شعبان من البيوت القديمة في النجف ، ومن الاسر التي كانت لها نيابة سدانة الروضة الحيدرية في عهد (آل الملا) أما اليوم فلهم الحق في خدمة الحرم الحيدري فقط وفي أيديهم صكوك ووثائق رسمية (فرامين عثمانية) هي التي تخولهم الحق في تلك الخدمة .
أما المترجم له فقد كان أبوه بزازاً فمالت نفسه هو إلى طلب العلم فاشتغل
به ودرس وتأدب في النجف وكان فاضلاً كاملاً شاعراً أديباً وانتقل إلى كربلاء فقرأ على السيد محمد باقر الطباطبائي في الفقه مدة ، وكان من أخص ملازميه ثم سافر إلى الهند وذلك حوالي سنة 1325 وانقطعت أخباره إلى سنة 1336 فوردت كتب من رامبور تنبئ بوفاته هناك وكانت له هناك منزلة سامية عند أهلها .
أما ولادته كانت في حدود 1290 بالنجف . ترجم له صاحب الحصون فقال : فاضل ذكي وشاعر معاصر ، وأديب حسن المعاشرة ظريف المحاورة ، وترجم له السيد الأمين في الأعيان والشيخ السماوي في (الطليعة) وبعد الثناء عليه قال : وهو اليوم في الهند وقد انقطع عني خبره وكان أليفاً لي في النجف وشريكاً في بعض الدروس وله شعر في الطبقة الوسطى ولا يمدح غير أهل البيت عليهم السلام .
فمن شعره قوله يعدد فضائل الصديقة فاطمة الزهراء :
هي الغيد تسقي من لواحظها iiخمرا لـذلك لا تـنفك عـشاقها iiسكرى
ضعايف لا تقوى قلوب ذوي الهوى على هجرها حتى تموت به iiصبرا
ومـا أنـا مـمن يـستلين iiفـؤاده ويـنفثن بـالألحاظ في عقله سحرا
ولا بـالذي يـشجيه دارس iiمربع فـيسقيه مـن أجـفانه أدمعا iiحمرا
أأبـكي لـرسم دارس حـكم iiالبلى عـليه ودار بـعد سـكانها قـفرا
وأصـفي ودادي لـلديار iiوأهـلها فـيسلو فـؤادي ودّ فاطمة iiالزهرا
وقد فرض الرحمن في الذكر iiودّها ولـلمصطفى كـانت مودتها iiأجرا
وزوّجـها فـوق الـسما من iiأمينه عـلي فـزادت فوق مفخرها iiفخرا
وكـان شـهود العقد سكان iiعرشه وكـانت جنان الخلد منه لها iiمهرا
فـلم تـرضَ إلا أن يـشفعها iiبمن تحبّ فاعطاها الشفاعة في iiالاخرى
حـبيبة خـير الـرسل ما بين iiأهله يـقـبّلها شـوقها ويـوسعها iiبـشرا
ومـهما لـريح الـجنة اشتاق iiشمّها فـينشق مـنها ذلـك العطر iiوالنشرا
إذا هـي في المحراب قامت iiفنورها بـزهرته يـحكي لأهل السما iiالزهرا
وإنـسـية حـوراء فـالحور iiكـلّها وصـائفها يـعددن خـدمتها iiفـخرا
وإن نـسـاء الـعـالمين iiإمـاؤهـا بـها شـرّفت منهن مَن شرفت iiقدرا
فـلم يـك لـولاها نصيب من iiالعلى لأنـثى ولا كـانت خـديجة iiالكبرى
لـقد خـصّها الـباري بـغرّ iiمناقب تـجلّت وجـلّت أن نطيق لها حصرا
وكـيف تحيط اللسن وصفاً بكنه iiمَن أحاطت بما يأتي وما قد مضى iiخبرا
ومـا خـفيت فـضلاً على كل iiمسلم فـيا ليت شعري كيف قد خفيت iiقبرا
ومـا شـيّع الأصحاب سامي iiنعشها وما ضرّهم أن يغنموا الفضل والأجرا
بـلى جـحد الـقوم النبي iiوأضمروا لـه حـين يـقضي في بقيته المكرا
لـقد دحـرجوا مـذ كان حياً iiدبابهم وقـد نـسبوا عـند الوفاة له الهجرا
فلما قضى ارتدوا وصدّوا عن iiالهدى وهـدّوا عـلى عـلم شـريعة iiالغرا
وحـادوا عـن الـنهج القويم iiضلالة وقـادوا عـليا فـي حـمايله iiقـهرا
وطـأطأ لا جـبناً ولو شاء iiلانتضى الـحسام الذي من قبل فيه محا iiالكفرا
ولـكـنّ حـكـم الله جــارٍ وإنـه لأصـبر مَن في الله يستعذب iiالصبرا
ومن قوله :
يـا أمـة نـبذت وراء iiظـهورها بـعـد الـنبي إمـامها iiوكـتابها
مـاذا نـقمتِ من الوصي ألم يكن لـمدينة الـعلم الـحصينة iiبـابها
أم هـل سـواه أخ لأحمد iiمرتضى من دونه قاسى الكروب صعابها(1)
ومن روائعه قصيدته الشهيرة التي لا زالت تتلى في المحافل الفاطمية والمقطع الأول منها :
سـقاك الـحيا الهطال يا معهد iiالإلف ويـا جـنة الـفردوس دانية iiالقطف
فـكم مـرّ لي عيش حلا فيك iiطعمه لـيالي أصـفى الردّ فيها لمن iiيصفى
بـسطنا أحـاديث الهوى وانطوت لنا قـلوب عـلى صافي المودة iiوالعطف
فـشـتتنا صـرف الـزمان iiوإنـه لـمنتقد شـمل الأحـبة iiبـالصرف
كـأن لـم تدر ما بيننا أكؤوس الهوى ونـحن نـشاوى لا نملّ من iiالرشف
ولـم نـقض أيـام الصبا وبها الصبا تـمرّ عـلينا وهـي طـيبة iiالعرف
أيـا مـنزل الأحـباب مالك iiموحشاً بـزهرتك الأريـاح أودت بما تسفي
تـعفيت يـا ربـع الأحـبة iiبـعدهم فـذكـرتني قـبر الـبتولة إذ عُـفيّ
رمـتها سـهام الدهر وهي iiصوائب بشجو إلى أن جُرّعت غصص الحتف
(1) عن أعيان الشيعة ج 20 صفحة 83
طالب الثأر
04-19-2012, 10:02 PM
موضوع قيم وجميل..عاشت الأيادي المبدعة لهذا النقل الموفق بأنتظار الأبداع القادم
مع أحترامي وتقديري لجنابكم الكريم
صبر زينب
04-22-2012, 01:42 PM
موضوع قيم وجميل..عاشت الأيادي المبدعة لهذا النقل الموفق بأنتظار الأبداع القادم
مع أحترامي وتقديري لجنابكم الكريم
تسلم اخووي لمرورك الكريم
يعطيك العاافيه وموفق
صبر زينب
04-22-2012, 01:42 PM
الشيخ حسن الحمود
المتوفى 1337
أقـيما بـي ولـو حَلّ iiالعقال عـلى ربـع بذي سلم iiوضال
قـفا بي ساعة في صحن iiربعٍ مـحت آثـاره نـوبُ iiالليالي
وشـدّا عـقل نـضوكما iiوحلا وكـاء الـعين بـالدمع iiالمذال
هـو الـربع الذي لم يبق iiمنه سـوى رمـم وأطـلالٍ iiبوال
مـضى زمـن عليه وهو iiحال بـأهليه فـأضحى وهو iiخالي
لـو أنـك قد شهدت به مقامي إذاً لـبكيت مـن جزع iiلحالي
وقـفتُ بـه ودمعي iiكالعزالي يـصوبُ دماً وقد عزّ العزا iiلي
أُسـرّح فـي مـعاهده iiلحاظي وقلبي في لظى الأحزان iiصلي
اسـائـله وأعـلـم لـيس iiإلا صدى صوتي مجيباً عن سؤالي
ذكرت به بيوت الوحي iiأضحت بـطيبة من بني الهادي iiخوالي
غـدت للوحش معتكفاً iiوكانت قـديماً كـعبة لـبني iiالـسؤالِ
نـأى عـنها الحسين فهدّ iiمنها بـناء البيت ذي العمد iiالطوالِ
سرى ينحو العراق بأسدِ iiغابٍ تـعدّ الـموت عيداً في النزالِ
تـعادى لـلكفاح عـلى iiجـياد ضـوامـر أنـعلتها iiبـالهلال
عـجبت لـضمّرٍ تعدو سراعاً وفـوق مـتونها شـمّ iiالجبال
نـعم لـولا عـزائم من iiعليها رماها العجز في ضنك iiالمجال
تـسابق ظـلّها فـتثير iiنـقعاً بـه سـلك القطا سبل iiالضلال
عـليها غـلمة مـن آل iiفـهر شـمـائلها أرقٌ مـن iiالـشمال
تـمدّ إلـى الـطعان طوال iiأيد إذا قصرت عن الطعن iiالعوالي
تـسـابق لـلمنية iiكـالعطاشى قـد استبقت إلى الورد iiالزلال
وما برحت تحيي البيض iiحتى هـوت مثلَ البدور على الرمال
تساقط عن متون الخيل صرعى كـما سقطت من السلك iiاللئالي
غـدت أشلاؤهم قطعاً iiوأضحت صـدورهـم جـفيراً iiلـلنبال
وأصـبح مـفرداً فرد iiالمعالي يُـثني عـضبه جمع iiالضلال
عـدا فأطار قلب الجيش iiرعباً ثـنى قلب اليمين على iiالشمال
يـكاد الـرمح يـورق في يديه لـما فـي راحـتيه من iiالنوال
فـما بـأس ابن غيلٍ وهو iiطاوٍ رأى شـبليه فـي أيدي الرجال
بأشجع من حسين حين iiأضحى بـلا صحب يدير رحى iiالقتال
سـطا فـاقتضّها بالرمح iiبكراً والـقحها عـوانا عـن حـيال
ولـما اشـتاق للاخرى iiووفى بـحدّ حـسامه حـق iiالـمعالي
هـوى للترب ظامي القلب iiنهباً لبيض القضب والأسل iiالطوال
وثـاوٍ فـي هجير الشمس iiعارٍ تـظـلله أنـابـيب الـعوالي
أبـى إلا الإبـا فقضى iiعزيزاً كـريم الـعهد مـحمود iiالفعال
قـضى عطر الثياب يفوح iiمنها أريـج الـعزّ لا أرج الـغوالي
وأرخـص في فداء الدين iiنفساً يـفدّيها الـقضاء بـكل iiغالي
ومـا سـلبت عـداه مـنه إلا رِداً أبـلـته غـاشية iiالـنبال
وسـيفاً فـلّ مـضربه iiقـراع الـطلى ومحزّق الدرع iiالمذال
لـهيف الـقلب تُروى من iiدماه بـرغم الـدين صادية النصال
تـفـطر قـلبه وعـداه ظـلماً تـحلئه عـن الـماء iiالـحلال
صـريعاً والـعتاق الجرد تقفو الـرعال بـجسمه إثر iiالرعال
وثـاكـلة تـنـاديه iiبـصـوت يـزلزل شـجوه شـمّ iiالـجبال
عـزيز يـا بـن امّ عـليّ تبقى ثـلاثاً فـي هجير الشمس iiطال
أخـي انـظر نساءك iiحاسرات تـسـتّر بـالـيمين iiوبـالشمال
سرت أسرى كما اشتهت الأعادي حـواسر فـوق أقـتاب الجمال
الشيخ حسن الحمود أديب موهوب يتحدر نسبه من اسرة عربية تنتمي إلى قبيلة (طفيل) ووالده العالم الجليل والفقيه الكبير الشيخ علي هاجر من الحلة إلى النجف وهو علي بن الحسين بن حمود توجه وهو في سنّ الكهولة وأكبّ على طلب العلم حتى نال درجة الاجتهاد مضافاً الى تقاه وورعه وموضع ثقة المجتمع على اختلاف طبقاته فكان يقيم الصلاة وتأتم به في الصحن العلوي الشريف مختلف الطبقات إلى أن توفي 7 شوال 1344 بعد مرض ألزمه الفراش أعواماً ولقد رزقه الله ولدين فاضلين هما الحسن والحسين أما الثاني وهو الأصغر فكان من المجتهدين العظام وممن يشار اليهم بالبنان وقد توفي قريباً وهو من المعمرين ، وأما الأول وهو المترجم له فقد كان من نوابغ عصره ومولده كان حوالي سنة 1305 في النجف ونشأ بها في كنف والده ، ومن أشهر أساتذته الذين اتصل بهم واستفاد منهم في العربية وآدابها هو الشيخ محمد رضا الخزاعي والشيخ عبد الحسين بن ملا قاسم الحلي والسيد مهدي الغريفي البحراني ثم هو من خلال ذلك شديد الملازمة لحضور نادي العلامة الجليل السيد محمد سعيد الحبوبي وقد كتب بخطه الجميل ديوان الشيخ محمد رضا الخزاعي وهناك مخطوطات أدبية كتبها بخطه ، توفاه الله يوم الثلاثاء 11 ربيع الثاني سنة 1337 الموافق 1 كانون الثاني 1919 ودفن في الصحن الحيدري أمام الإيوان الذهبي وجزع عليه أبوه جزعاً شديداً بان عليه أثره كما أسف عليه عارفوه وأقام له مجلس العزاء الفاضل الأديب السيد علي سليل العلامة الجليل السيد محمد سعيد الحبوبي ورثاه بقصيدة مطلعها :
أو بعد ظعنك تستطاب الدار فيقرّ فيها للنزيل قـرار
وظهرت شجاعته الأدبية يوم دعي إلى بغداد لأداء الامتحان في عهد الدولة العثمانية بدل من أن يساق لخدمة الدفاع المصطلح عليها بـ (القرعة) وكان رئيس اللجنة السيد شكري الألوسي وعندما استجوب بمسائل دينية وعربية نحوية وصرفية أكبره الرئيس الالوسي فمنحه ساعة ذهبية فارتجل المترجم له قصيدة أولها .
يـافكر دونك فانظمها لنا iiدررا مـن الـمدائح تتلوها لنا سورا
ويـا لساني فصّلها عيون iiثنى تزان فيه عيون الشعر iiوالشعرا
ويا قريحة جودي في مديح فتى تجاوز النيرين الشمس والقمرا
خلف آثاراً منها رسالة في علم الصرف وهي اليوم عند ولده الشيخ أحمد وديوان شعره الذي جمعه ولده المشار اليه يقارب 1500 بيتاً وهو مرتب على حروف الهجاء ومن أشهر قصائد رائعته التي نظمها في الصديقة الطاهرة فاطمة بنت النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وملاؤها شجاء وأولها :
سل أربعا فطمت أكنافها السحب عن ساكنيها متى عن افقها غربوا
وهي مشهورة محفوظة وقد ترجم له الكاتب المعاصر علي الخاقاني في شعراء الحلة ترجمة ضافية وذكر طائفة من أشعاره ونوادره وغزلياته ومراسلاته أما قصائده الحسينية فاليك مطا لعها :
1 ـ هنّ المنازل غيّرت آياتها أيدي البلى وطوت حسان صفاتها
69 بيتاً
2 ـ لست ممن قضى بحبّ الملاح لا ولا هائماً بذات الوشاح
54 بيتاً
3 ـ ما شجاني هوى الحسان الغيد لا ولا همتُ في غزال زرود
58 بيتاً
4 ـ من هاشم العلياء جبّ سنامها خطب أحلّ من الوجود نظامها
42 بيتاً
صبر زينب
04-23-2012, 01:32 PM
السيد عبد المطلب الحي
المتوفى 1339
قم بنا ننشد العيس الطلاحا عن بلاد الذلّ نأياً وانتزاحا
الى ان يتخلص لموقف الحسين وبطولته فيقول :
بـأبي الـثابت في الحرب على قـدم مـا هـزّها الخوف iiبراحا
كـلما خـفت بـأطواد iiالـحجا زاد حـلماً خفّ بالطود iiارتجاحا
مـسعر إن تـخبو نيران iiالوغى جـرّد الـعزم وأوراهـا iiاقتداحا
لـم يـزل يرسي به الحلم iiعلى جـمرها صبراً وقد شبّت رماحا
كـلما جـدّت بـه الحرب iiرأى جـدّها فـي ملتقى الموت iiمزاحا
إن يـخنه الـسيف والدرع iiلدى مـلتقى الـخيل إتـقاءً iiوكـفاحا
لـم يـخنه الـصبر والعزم iiإذا صـرّت الحرب إدّراعاً iiواتشاحا
رب شـهـبـاء رداح فـلّـهـا حـين لاقـت منه شهباء iiرداحا
كـلما ضـاق بـه صدر iiالفضا صـدره زاد اتـساعاً iiوانشراحا
فـمشى قـدماً لـها فـي iiفـتية كـأسود الـغاب يغشون iiالكفاحا
يـسيقون الـجرد في الهيجا iiإذا صائح الحي بهم في الروع صاحا
ويــمـدّون ولـكـن iiأيـديـاً لـلعدى تـسبق بالطعن iiالرماحا
أيـدياً فـي حـالة تنشي الردى وبـأخرى تـمطر الجود iiسماحا
فـهي طوراً بالندى تحيي iiالورى وهـي طـوراً أجـلٌ كان iiمتاحا
بـأبـي أفـدي وجـوهاً iiمـنهم صافحوا في كربلا فيها iiالصفاحا
أوجـهـاً يـشرقن بـشراً iiكـلما كـلح الـعام ويـقطرن سـماحا
تـتجلى تـحت ظـلماء الـوغى كـالمصابيح الـتماعاً iiوالـتماحا
أرخصوا دون ابن بنت iiالمصطفى أنـفساً تـاقت إلـى الله iiرواحـا
فـقضوا صـبراً ومـن iiأعطافهم أرج الـعز بـثوب الـدهر فاحا
لـم تـذق مـاءً سـوى iiمنبعثٍ مـن دم القلب به غصت iiجراحا
أنـهـلت مـن دمـها لـو iiأنـه كان من ظامي الحشا يطفي التياحا
أعـريت فـهي عـلى أن ترتدي بـنسيج الـترب تـمتاح iiالرياحا
وتـبـقّوا أجــدلاً مـن iiعـزّه لـسوى الرحمن لم يخفض iiجناحا
يـتـلقى مـرسل الـنبل iiبـصد رٍ وسـع الخطب وقد سدّ iiالبطاحا
فـقضى لـكن عـزيزاً iiبـعدما حـطم الـسمر كـما فلّ الصفاحا
ثـاوياً مـا نـقمت مـنه iiالعدى صـرعة قد أفنت الشعر iiامتداحا
ونـواعيها مـدى الـدهر iiشجى يـتـجاوبن مـسـاءً وصـباحا
وآ صـريعاً نـهبت مـنه iiالضبا مـهجة ذابـت من الوجد iiالتياحا
يـتلظى عـطشاً فـوق الـثرى والـروى مـن حوله ساغ قراحا
هـدموا فـي قـتله ركن iiالهدى واسـتطاحوا عـمد الدين iiفطاحا
بـكت الـبيض عـليه iiشـجوها والـمـذاكي يـتصاهلن iiنـياحا
أيّ يــوم مـلأ الـدنيا iiأسـىً طـبق الـكون عـجيجاً iiوصياحا
يــوم أضـحى حـرم الله iiبـه لـلمغاوير عـلى الـطف iiمباحا
أبـرزت مـنه بـنات iiالمصطفى حـائـرات يـتقارضن iiالـمناحا
أيـهـا الـمـدلج فـي iiزيـافة تـنشر الأكـم كما تطوي iiالبطاحا
فــإذا جـئـت الـغريين iiأرح فـلقد نـلتَ بـمسراك iiالـنجاحا
صل ضريح المرتضى عني iiوخذ غـرب عـتب يملأ القلب جراحا
قـل لـه يـا أسـد الله iiاسـتمع نـفثةً ضـاق بـها الصدر iiفباحا
كـم رضيع لك بالطفى iiقضى عـاطشاً يقبض بالراحة iiراحا
أرضـعته حُـلُم الـنبل iiدماً من نجيع الدم لا الدرّ iiالقراحا
ولـكم ربـة خـدر ما iiرأى شخصها الوهم ولا بالظن لاحا
أصـبحت ربـة كـور وبها تـرقل الـعيس غدواً ورواحا
سـلبت أبـرادها iiفـالتحفت بـوقار صـانها عن أن iiتباحا
واكـتست برداً من الهيبة iiقد ردّ عـنها نظر العين iiالتماحا
لو تراها يوم أضحت iiبالعرى جـزعاً تندب رحلاً iiمستباحا
حـيث لا من هاشم ذو iiنخوة دونها في كربلا يدمي iiالسلاحا
السيد عبد المطلب الحسيني ، ابن السيد داود بن المهدي بن داود بن سليمان الكبير . علم من أعلام الأدب ، كريم الحسب والنسب ، فجدّه لأبيه السيد مهدي بن داود وقد مرت ترجمته وعمّه السيد حيدر بن سليمان الذائع الصيت ، تجد مسحة حيدرية على شعره اكتسبها منه ، يقول الشيخ اليعقوبي في ترجمته : كان فصيح البيان جري اللسان كثير الحفظ ذكي الخاطر خصب القريحة مرهف الحس ، كان يعرض شعره على عمّه في حياته ورثاه بعد وفاته بثلاث قصائد ، وقد أطراه الشيخ محمد الجواد الشبيبي ـ شيخ الأدب في العراق ـ واليك نص ما قاله :
وقد أغرب مذ أغرب سيد بطحائها (عبد المطلب) عن رثاء لو وعته الخنساء لأذهلها عن صخر . ولد المترجم في الحلة حوالي سنة 1280 ونشأ فيها وكان جلّ تحصيله الادبي من عمه السيد حيدر وخاض المعارك السياسية وكان صوته يجلجل بشعره وخطبه داعياً لجمع الكلمة والوحدة الإسلامية وأثار حماسة العشائر الفراتية بنظمه باللغتين الفصحى والدارجة حتى احرقت داره بعد ما نهبت ، وهذه قصائد الوطنية المنشورة يومذاك في صحف بغداد تشهد بذلك .
آثاره الادبية :
1 ـ جمع ديوان عمه السيد حيدر ووضع له مقدمة ضافية طبعت مع الديوان سنة 1313 .
2 ـ جمع ديوان جده السيد مهدي في جزئين كبيرين .
3 ـ ديوانه الذي يجمع مجموعة أشعاره .
4 ـ شرح ديوان المهيار الديلمي بثلاثة أجزاء ، وهو من أسمى شروح ديوان المهيار .
اليك نبذة من روائعه فهذه قصيدته التي أنشأها سنة 1331 في الحرب الايطالية :
أيـها الـغرب مـنك ماذا iiلقينا كـل يـوم تـثير حرباً iiطحونا
تـظهر الـسلم لـلأنام iiوتخفي تـحت طـيّ الضلوع داء دفينا
أجـهـلتم بـأننا مـذ iiخـلقنا عـرب ليس ينزل الضيم iiفينا
ولـنا نـبعة مـن الـعزّ iiيأبى عـودها أن يـلين iiلـلغامزينا
قــد قـفونا آبـاءنا لـلمعالي والـيـها أبـنـاؤنا iiتـقـتفينا
عـلّمونا ضرب الرقاب iiدراكا وعـلى الطعن في الكلى درّبونا
نـحن قوم إذا الوغى iiضرستنا لـم نـبدّل بـشدة الـبأس iiلينا
وإذا ما رحى الحروب استدارت نـحن كـنا أقـطابها الـثابتينا
مـا شربنا على القذا مذ iiوردنا وسـوى الصفو لم نكن iiواردينا
لانـدي الـوتر للعدا إن iiوترنا وعـلى الوتر لا نغضّ الجفونا
وإذا مــا نـسبتنا يـوم iiروع لـوغـىً فـهي أمّـنا وأبـونا
شـمل الـجور شـعبنا iiفائتلفنا لـدفـاع الـعـدو iiمـتـحدينا
قـل لايـطاليا الـتي iiجـهلتنا بـثبات الاقـدام هـل عرفونا
كـيف ترجو كلاب (رومة) iiمنا أن تـرانا لـحكمها iiخـاضعينا
دون أن تـفلق الجماجم iiوالهام بـضرب يـأتي على iiالدارعينا
نـبـحـونا مـهـوّلين iiفـلـما ان زأرنـا عـاد الـنباح iiأنـينا
حـيث لـم تجدها المناطيد iiنفعاً كـلـما حـلّـقوا بـها مـعتدينا
سـائـلوها بـنا غـداة iiالـتقينا والـمنايا يـخطرن فـيهم iiوفينا
كـيف رعـناهم الـغداة بضرب جـعل الـشك فـي المنايا iiيقينا
زاحـفـونا بـجـيشهم فـزحفنا وقـلبنا عـلى الـشمال iiالـيمينا
كـشلما صـلّت القواضب iiخروا لـلـضبا لا لـربـهم iiسـاجدينا
مـلأوا الـبرّ بـالجيوش كما iiقد شـحنوا مـثلها الـبحور iiسفينا
كـلما صـاحت الـمدافع iiثُـبنا بـصليل الـضبا لـها iiمـسكتينا
ونـقـضنا صـفـوفهم iiبـطعن لـم يـدع لـلطليان صـفاً مكينا
أنـكرونا أنـا بـنو تـلكم iiالأسد فـلـما ثـرنـا لـها iiعـرفونا
سـل (طـرابلسا) الـتي iiنزلوها كـيف ذاقـوا بها العذاب iiالمهينا
كـلـما بـالفرار جـدّوا iiتـرانا بـالضبا فـي رؤوسـهم iiلاعبينا
يـا رسـولي لـلمسلمين iiتحمّل صـرخة تـملأ الـوجود iiرنينا
وتـعمّد بـطحاء مـكة iiواهتف بـبـني فـاطم ركـينا iiركـينا
وعـلى الحي من نزار iiوقحطان فـعج وامـزج الـهتاف iiحـنينا
الـحراك الـحراك يـا فـئة الله إلـى الحرب لا السكون iiالسكونا
أبـلـغا عـني الـخليفة iiقـولاً غـثّه فـي الـمقال كـان iiسمينا
أبـجدٍّ بـالصلح نرضى iiفنمسي نـقـرع الـسن بـعده iiنـادمينا
كيف ترضى على (الهلال) نراهم وهُـم فـي صـليبهم iiبـاذخونا
فارفض الصلح يابن مَن دوخوها بـشبا المرهفات روماً iiو(صينا)
يـا بـن ودي عرّج بإيران iiفينا إنـهـا الـيوم نـهزة الـطمعينا
قـف لـنبكي اسـتقلالها iiبعيون نـنزف الدمع في الخدود iiسخينا
وعـلى مـشهد الرضا عج iiففيه فَـعلَ الـروس ما أشاب iiالجنينا
تـركوا الـمسلمين فـيه iiحصيداً واسـتباحوا منه الرواق iiالمصونا
لا تـحدّث بـما جرى فيه iiإعلا نـاً فـإن الـحديث كان iiشجونا
وشعره بهذا المستوى العالي سواءاً نظم في السياسة أو في الغزل أو المدح والرثاء ، ودّع الحياة بضواحي الحلة يوم 13 ربيع الأول سنة 1339 وعمره قد قارب الستين ونيران الثورة العراقية لم تخبو بعد في الفرات الأوسط . وحمل نعشه إلى النجف ودفن بوادي السلام ، كتب عنه السيد محمد علي كمال الدين في كتابه (الثورة العراقية الكبرى) وذكر قصيدة عبد الكريم العلاف في رثائه وهنا نورد رائعة اخرى من روائعه في رثاء جده الإمام الحسين (ع) :
أيـقـظته نـخوة الـعزّ iiفـثارا يـملأ الـكون طـعناً iiومـغارا
مـستميتاً لـلوغى يـمشي iiعلى قـدم لم تشك في الحرب iiعثارا
يـسبق الـطعنة بـالموت iiالى أنفس الأبطال في الروع iiابتدارا
سـاهراً يـرعى ثـنايا iiغـزّه بـعيون تـحتسي الـنوم iiغرارا
مـفرداً يـحمي ذمار iiالمصطفى وأبـيّ الضيم من يحمي iiالذمارا
مـنتضٍ عـزماً إذا الـسيف iiنبا كان أمضى من شبا السيف عرار
ثـابت إن هـزت الأرض iiبـه قـال قِـريّ تـحت نعليّ iiقرارا
طـمعت أبـناء حرب أن iiترى فـيه لـلضيم انعطافاً iiوانكسارا
حـاولت تـصطاد مـنه iiأجدلاً نـفض الذل على الوكر iiوطارا
ورجـت لـلخسف أن iiتـجذبه أرقـماً قـد ألـف الـعزّ iiوِجارا
كـيف يـعطي بـيد الهون إلى طاعة الرجس عن الموت حذارا
فـأبـى إلا الـتي إن iiذكـرت هـزّت الكون اندهاشاً iiوانذعارا
تـخـلق الأيـام فـي iiجـدّتها وهـي تـزداد عـلاءً iiوفـخارا
فـأتى مـن بـأسه فـي iiجحفل زحـفه سـدّ على الباغي iiالقفارا
ولـيوث مـن بني عمرو العلى لـبسوا الصبرَ لدى الطعن iiدثارا
كـل مـطعام إذا سـيل iiالقرى يـوم مـحل نَحرَ الكوم العشارا
وطـليق الـوجه يـندى مشرقاً كـلما وجـه السما جفّ iiاغبرارا
هـو تـرب الغيث إن عامٌ iiجفا وأخـو الـليث إذا ما النقع ثارا
أشـعروا ضـرباً بـهيجاء غدا لـهم فـي ضنكها الموت iiشعارا
غـامروا فـي العز حتى iiعبروا لـلعلى مـن لجج الموت iiغمارا
وعـلى الأحـساب غاروا فقضوا بالضبا صبراً لدى الهيجا iiغيارى
فـقضوا حـق الـمعالي iiومضوا طاهري الأعراض لم يدنسن عارا
قـصرت أعـمارهن حـين iiغدا لـهم الـقتل عـلى العزّ iiقصارا
عـقدوا الاخـرى عـليهم iiولـها فـارقوا الـدنيا طـلاقاً iiوظهارا
جـعـلوا أنـفسهم مـهراً iiلـها والــرؤوس الـغالبيات iiنـثارا
والـمصابيح الـتي تـجلى iiبـها صـيـروهنّ رمـاحاً iiوشـفارا
يـا لـه عـقداً جرى في iiكربلا بـجزيل الأجـر لم يعقب iiخسارا
أقـدموا فـي حيث آساد iiالشرى نكصت عن موكب الضرب فرارا
وتـدانـوا والـقـنا iiمُـشـرعة يـتلمظنّ إلـى الـطعن iiانتظارا
بـذلـوهـا أنـفـساً iiغـالـية كبرت بالعز أن ترضى iiالصغارا
أنـفساً قـد كـضّها حـرّ الظما فـاسالوها عـن الـطعن حرارا
تـاجروا لـله بـها فـي سـاعة لـم تـدع فـيه لـذي بيع iiخيارا
أيـهـا الـمرقل فـيها iiجـسرة كـهبوب الـريح تـجتاب القفارا
صـل إلـى طـيبة وأعقلها iiلدى أمـنع الـخلق حـريماً iiوجوارا
وأنـخـهـا عـنـده مـوقـرةً بـالشجا قـد خلعت عنها iiالوقارا
ولــه لا تـعلن الـشكوى وإن كـبر الـفادح أن يـغدو iiسرارا
حــذراً مـن شـامت iiيـسمعها كـان بـالرغم لخير الرسل iiجارا
فـلـقد أضــرم قـدماً iiفـتنة كـربلا منها غدت تصلى iiشرارا
قـل لـه عن ذي حشاً قد iiنفذت أدمـعاً سـال بـها الوجد انهمارا
يــا رسـول الله مـا أفـضعها نـكبةً لـم تـبق لـلشهم اعتذارا
كـم لـكم حـرّ دم فـي iiكـربلا ذهـبت فـيه الـمباتير iiجُـبارا
يـوم ثـار الله فـي الأرض iiبه آلُ حـربٍ أدركـت بالطف iiثارا
والـذي أعـقب كسراً في الهدى لـيس يـلقى أبـد الدهر iiانجبارا
حـرم الـتنزيل والـنور iiالـذي بـسناه غـاسق الـشرك iiاستنارا
وصـفـاياك الـلـواتي iiدونـها ضـرب الله مـن الحجب iiستارا
أبـرزت حـاسرةً لـكن iiعـلى حـالةٍ لـم تبق للجلد iiاصطبارا
لا خـمارٌ يـستر الـوجهَ iiوهل لـكريمات الـهدى أبقوا iiخمارا
لا ومـن ألـبسها مـن iiنـوره أُزراً مـذ سـلبوا عـنها الأزارا
لـم تـدع أيـدي بني حرب iiلها مـن حـجاب فيه عنهم iiتتوارى
لـو تـراها يـوم فـرّت iiوعلى خـدرها في خيله الرجس أغارا
يـتسابقن إلـى الـحامي وهـل يملك الثاوي على الترب انتصارا
تـربط الأيدي من الرعب iiعلى مهجٍ طارت من الرعب iiانذعارا
تـتوارى بـثرى الرمضا iiأسىً لـقتيل بـالعرا لـيس iiيـوارى
وهـو مـلقى بـثرى iiهـاجرة يصطلى من وهج الرمضا iiأوارا
كـلـما صـعّدت الـوجدَ iiأبـى دمـعها مـن لـوعةٍ إلا iiانحدارا
لـم تـجد مـن كـافل إلا iiفتى مـضّه الـسقم وأطـفالا iiصغارا
بـالظما أعـينها غـارت iiومـا ذاقـت الـماء فليت الماء iiغارا
تـحرق الـبوغاء مـنهم iiأرجلاً أنـعلتها أرؤوس الـنجم فـخارا
أفـزعتها هـجمة الـخيل iiفـرا حت تتعادى بثرى الرمضا iiفرارا
كـل مـذعور كـبا رعباً iiعلى حـرّ وجـهٍ كـسنا الـبدر أنارا
كـلما كـضّ الـظما iiأحـشاءها ألـصقت بـالترب أكباداً iiحراراً
كـلـما يـلذعها حـرّ iiالـثرى راوحـت فـيها يـميناً iiويسارا
يـا لـها فـاقرة قـد iiقـصمت مـن نـبيّ الله ظـهراً iiوقـفارا
بـكر خـطبٍ كـل آنٍ iiذكـرها لـلورى يـبتكر الحزن iiابتكارا
وله مرثية من غرر الشعر جاء في أولها :
لتبـق الضبا مغمـودة آل هاشـم فما هي بعد الطف منها لقائم
وتلقي القنا منزوعة النصل عن يد ستقرع منها حسرة سنّ نادم
ومجموعها 77 بيتاً .
صبر زينب
04-28-2012, 01:51 PM
الشيخ عبد الحسين أسد الله
المتوفى 1336
مـا لـلعيون قـد استهلّت iiبالدم أفـهلّ لا أهـلاً هـلال iiمحرم
حـيّا بـطلعته الورى نعياً iiوقد ردوا عـلـيه تـحية iiبـالمأتم
يـنعى هلالاً بالطفوف iiطلوعه قد حفّ في فلك الوغى iiبالانجم
يوم به سبط الرسول iiاسترسلت نـحو الـعراق به ذوات المنسم
أدّى مـناسكه وأفـرد iiعـمرة ولـعقد نـسك الـحج لما iiيحرم
ومـن الحطيم وزمزم زمّت iiبه الأيـام وهو ابن الحطيم iiوزمزم
فـي فتية بيض الوجوه iiشعارهم سـمر الـقنا ودثارهم iiبالمخذم
يـتحجبون ظـلال سمرهم iiإذا ما الشمس ابيض وجهها iiللمحرم
يـتلمضون تلمض الأفعى iiمتى نـفثت اسـنتهم بشهب iiالانجم
لـغوا بـها أوجـد العلا iiفكأنها لـصعودهم كـانت مراقي سُلّم
مـتماوجي حـلق الدروع iiكأنها مـاء تـزرد بـالصبا iiالمتنسم
مـن كل مفتول الذراع تراه iiفي وثـبـاته وثـبـاته iiكـالضيغم
جـعلوا قسيّ النبل من iiأطواقهم وبروا من الاهداب ريش iiالأسهم
وتـسنّموها شـمئلاً مـا إن iiبدا بـرق تـعنّ لـه ولـمّا iiيـعلم
ان أوخـدت زفت زفيف نعامة واذا خـدت سفّت سفيف iiالقشعم
حـفوا وهم شهب السماء iiبسيد بـدر بـأنوار الإمـامة مـعلم
حتى اذا ركزوا اللوى في نينوى وإلـى الـنوى حنّوا حنين iiمتيم
وحمى الوطيس فأضرموا نار الوغى وهـووا عـليها كـالطيور iiالـحوّم
وتـقـلدوا بـيض الـضبا iiهـندية وبـغـير قـرع الـهام لـم iiتـتثلّم
والـى الـفنا هـزوا قـناً خـطية بـسوى صـدور الشوس لم iiتتحطّم
فـكأن فـي طـرق السنان iiلسمرهم ســراً بـغير قـلوبهم لـم iiيـكتم
وثـنوا خميس الجيش وهو iiعرمرم بـخميس بـأس في النزال iiعرمرم
حـتى ثوت تحت العجاج كأنها iiالأ قـمار تـحجب بـالسحاب iiالمظلم
نـشـوانة بـمـدام قـانية iiالـدما لـغـلـيل أفـئـدة صــواد iiأوّم
والـعـالمان تـقـاسما iiفـرؤوسهم تـنحوالسما والارض دامي iiالاجسم
فـثنى ابـن حـيدرة عـنان iiجواده طـلـقا مـحياه ضـحوك iiالـمبسم
وسـما بـعزمته عـلى هـام iiالعلا بـسنابك الـمهر الاغـرّ iiالادهـم
ان سـلّ مـتن الـمشرفي iiتتابعت لـعـداه صـاعقة الـبلاء iiالـمبرم
ذا الـشبل مـن ذاك الـهزبر iiوإنما تـلد الـضياغم كـل لـيث ضيغم
فـسقاهم صـاب الردى وسقوه iiمن راح الـدماء عـن الـفرات المفعم
حـتـى إذا مـا الـمطمئنة iiنـفسه بـالوحي نـاداهاالجليل أن iiاقـدمي
أضـحى يـجود بـنفسه ، وفـؤاده بـمشعّب الـسهم الـمحدد قد iiرُمي
فـتـنـاهبوه فـلـلظبا iiأشــلاؤه وحـشا الـفؤاد لـسمرها iiوالاسهم
مـلقى ثـلاثاً فـي الـهجير iiتزوره الامــلاك بـيـن مـقبل iiومـسلّم
وأجـال جري الصافنات رحىً iiبها مـن صـدره طحنت دقيق iiالاعظم
بـأبـي عـقائله الـهواتف iiنـوّحاً مــا بـين ثـاكلة واخـرى iiأيـم
سـلبت رداهـا والـلثام أُميط iiعن وجــه بـأنـوار الـجلال iiمـلثم
ومـن الـحديد عن الحليّ iiاستبدلت طـوقاً لـجيد أو سـوار iiالـمعصم
وتـصيح يـا لـلمسلمين ألا iiفـتى يـحمي الـذمار ولا ترى من iiمسلم
مـسـبـية مـسـلوبة iiمـهـتوكة حـملت عـلى عجف النياق iiالرسّم
فـتخال أوجـهها الـشموس iiوإنما صـبغت بـحمر مـدامع iiكـالعندم
ومـن الـطفوف لارض كوفان iiإلى نـادي دمـشق بـها المطايا iiترتمي
بـأبي رضـيع دم الـوريد iiفطامه فـي سـهم حـرملة ولـما iiيفطم
فـكـأن نـبـلته مـحالب iiامـه وكـأن مـا درّت لـبان مـن iiدم
إذ أنـس لا أنـسى العفرني iiثاوياً حـلو الـشمائل حول نهر iiالعلقمي
ثـاو وعين الشمس لم ترَ iiشخصه مذ غاب في صعد القنا المتحطم(1)
آل اسد الله اسرة علمية برز فيها خلال القرنين الأخيرين عدد من رجال العلم والأدب وفي طليعتهم جدهم الاعلى فقيه عصره المعروف الشيخ اسد الله الكاظمي التستري المتوفى سنة 1234 هـ . الذي عرفوا به وانتسبوا اليه . وكان من جملة من اشتهر منهم مترجمنا الفقيه الاديب الشيخ عبد الحسين ابن الشيخ محمد تقي ابن الشيخ حسن ابن الشيخ اسد الله الكاظمي . ولد في النجف الأشرف سنة 1283 هـ . أيام كان أبوه يسكنها للدراسة وطلب العلم وقضى سنّي الطفولة هناك ، ثم حل في الكاظمية ـ تبعاً لأبيه ـ وهو في الحادية عشرة من العمر ، وبدأ فيها دراسته وتعلّمه على ضوء المنهج الدراسي السائد حينذاك وكان والده العلامة الشيخ محمد تقي هو الاستاذ الأكبر له خلال هذه المرحلة ، وبدافع من ذكائه وألمعيته وجد في نفسه القدرة على البحث والتأليف فكتب رسالة في الاستثناء سماها (المقابيس الغراء) كما كتب كرّاساً في تفسير حديث (اتباع النظرة النظرة) وفي سنة 1310 هـ . عاد إلى النجف لغرض الدراسة العليا والتخصص في علوم الدين على يد اعلام الشريعة فدرس على الفقيه الشيخ رضا الهمداني وغيره وكتب خلال مكثه في النجف حاشية على مباحث القطع من كتاب القطع من كتاب الرسائل في اصول الفقه للشيخ مرتضى الانصاري . وعاد إلى الكاظمية بعد إكمال دراسته العالية في سنة 1324 هـ . فاذا به الفقيه البارز والمدرّس المرموق والفاضل المشهود له بالفضيلة ، واتجهت به همته بعد عودته فقام بشرح كتاب استاذه الآخوند الخراساني في اصول الفقه شرحاً يقوم بمهمة ايضاح غوامض الكتاب وتبيان دقائقه وتفصيل ما أجمل فيه وفي غرة ربيع الثاني سنة 1330 هـ أتمّ كتابة الجزء الأول من الشرح المذكور وسماه (الهداية في شرح الكفاية) ثم عرض مسوّدة الكتاب على فقيه العصر الشيخ محمد تقي الشيرازي إمام الثورة العراقية فاعجب به وكتب له تقريضاَ ، وقد تمّ طبع الجزء الأول من الكتاب بمطبعة الآداب ببغداد سنة 1331 هـ . وكتب المؤلف على صفحته الاولى هذه الأبيات :
ما انفك يا بن العسكري تمسكي أبـداً بـحبلٍ مـن ولاك iiمتين
أقـسمت أن أهدي اليك iiهدية ولـقد عـزمت بأن أبرّ iiيميني
هـذا الـكتاب هدية مني لكي أُعـطى كـتابي سيدي iiبيميني
نظم الشعر في مقتبل عمره وعالج أكثر ألوان الشعر من غزل ونسيب ووصف إلى تهان ومدائح ومراث ، ومن اجتماعيات واخوانيات إلى اخريات في المناسبات الدينية ، ومن قصائد عمودية وموشحة إلى مقطعات مخمّسة ومشطرة ، وفي مجموع شعره نماذج رائعة تدل على شاعريته وسلامة ذوقه . ترجم له البحاثة الشيخ محمد حسن آل ياسين في مجلة البلاغ الكاظمية وجمع ما تسنّى له العثور عليه من شعره من غزل ومديح ورثاء وتخاميس وتشاطير وما جاء في أهل البيت وفي الحسين خاصة كما ترجم له الشيخ السماوي في (الطليعة من شعراء الشيعة) وذكر قصيدة من غزله واليكم بعض ما جاء في الترجمة ، قال الشيخ السماوي :
فاضل أخذ الفضل عن أب فأب وتنقل اليه بالنسب وزانه بالحسب وضمّ اليه الأدب فهو فقيه اصولي صميم غير فضولي له كتب مصنفة في العلمين ومدائح في آل البيت النبوي كثيرة وأكثر منها مراثي الحسين ، عاشرته فرأيت منه امرءاً سليم الجانب صافي النية كثير الحافظة متنسكاً تقياً فمن شعره قوله مصدراً ومعجزاً قصيدة في مديح النبي (ص) مهملة .
وله كثير من التصدير والتعجيز في الأئمة عليهم السلام وقصائد غرر في مراثي الحسين (ع) ولد سنة الف ومايتين وسبع وثمانين وتوفي في أواسط ربيع الآخر من سنة الف وثلثمائة وستة وثلاثين في الكاظميين ودفن بها مع أبيه رحمه الله .
(1) مجلة البلاغ الكاظمية ، السنة الخامسة .
صبر زينب
04-28-2012, 01:54 PM
السيد ميرزا آل سليمان
المتوفى 1339
حـتى مَ هـاشم لا يـرف iiلـواها فـالسيل قـدبلغ الـزبى iiوعـلاها
والخيل من طوال الوقوف قد اشتكت فـبـأي يــوم هـاشـم iiتـرقاها
سـل اسرة الهيجاء من عمرو iiالعلى مَـن يـوقدالحرب الـعوان iiسواها
مـا نـومها عـن كـربلا iiوعميدها نـهـبته بـيـض امـية iiوقـناها
فـي يـوم حـرب فيه حرب iiألّبت أو غـادهـا واسـتنهضت حـلفاها
واسـتنفرت جيش الضلال iiوقصدها يــوم الـنـفير تـذكرت iiآبـاها
وسـرت بـه لـلطف حتى iiقابلت فـيه الـحسين وضـاق فيه iiفضاها
وعـلى الـشريعة خيّمت iiبجموعها كـي لا تـذيق بـني النبي iiرواها
ظـنـت بـعدة جـيشها iiوعـديدها والـماء فـي يـدها بـلوغ iiمـناها
يـلوي الـحسين عـلى الدنية iiجيده لـطليقها خـوف الـردى iiولـقاها
فـأبى أبـيّ الـضيم أن يعطي iiيداً لـلذل أو يـهوي صـريع ثـراها
وسـطا بـعزم مـا السيوف iiكحدّه يـوم الـلقا هو في الطلى iiأمضاها
وتـرى الـكماة تساقطت من iiسيفه فــوق الـبسيطةقبل أن iiيـغشاها
وأمـات شـمس نـهارها iiبـقتامها وبـسـيفه لـيل الـقتام iiضـحاها
وثـنى الـخيول على الرجال iiولفّها ورجـالـهافوق الـخـيول رمـاها
يـسطو ونـيران الـظما فـي iiقلبه مـا بـين جـنبيه تـشبّ iiلـظاها
حـتـى دعـاه الله أن يـغدو iiلـه ويـجـيب داعـيه لأمـر قـضاها
فـهوى عـلى وجه الثرى iiلرماحها وسـهـامها نـهباً وطـعم iiظـباها
ومـضى الـجواد إلى المخيم iiناعياً لـبـنات فـاطم كـهفها iiوحـماها
فبكت بنات المصطفى مذ جاءها وبـكت مـلائكة الـسما iiلبكاها
وفررن للسجاد من خوف iiالعدى تـشكو فصدّعت الصفا iiشكواها
(دع عنك نهباً صيح في iiأبياتها) والـنارلما أضـرمت iiبـخباها
لـكن لـزينب والـنساء iiتلهفي مـن خدرها من ذا الذي iiأبداها
أُبرزن من حجب النبوة iiحاسراً (وتـناهبت أيدي العدو iiرداها)
لـهفي لـربة خـدرها مذعورة أنـى تـفرّ إذ الـعدى iiتـلقاها
إن تـبكي أطفال لها أو تشتكي بالسوط زجر في المتون iiعلاها
مَن مخبر عني بني عمرو العلى أيـن الـشهامة يا ليوث iiوغاها
نـهضافآل الـوحي بين عداكم لا كـافل مـن iiقـومهايرعاها
تـحدو حـداة اليعملات iiبثقلكم لـلـشامتين بـهاوهم iiطـلقاها
وإلـى أبن هند للشئام سروا iiبها أفـهل علمتم كيف كان iiسراها
ويـزيد يـهتف تـارة في iiأهله ويـسب اخـرى قومها iiوأباها
* * *
السيد مرزه ابن السيد عباس مشهور بشرف النسب والحسب ، ولد حوالي سنة 1265 بالحلة وتدرج على الكمال والأدب ، واسرة آل سليمان الكبير يتوارثون الشعر والنبوغ . كان ابوه العباس من وجوه هذه الاسرة وأعيان ساداتها ، وأبو السيد عباس هو السيد علاوي ـ جدّ المترجم له ـ زعيم مطاع في الحلة وأطرافها ، ترأس فيها بعد عمه وأبيه السيدين : علي والحسين ولدي السيد سليمان الكبير . وله مكانة سامية عند حكام الحلة وولاة بغداد وخاصة في عهد الوزير داود باشا ، وشاعرنا الذي نتحدث عنه نبعة من تلك الدرجة فهو أبو مضر مثال الاباء والسيادة حيث أنه من تلك القادة ، محترم الجانب له مكانة عالية في الأوساط ، يسحرك بحديثه ويعجبك بطلعته وهندامه ، شديد المحافظة على تقاليده ومعتقداته ، ساهم مساهمة كبرى في الثورة العراقية وجاهد الانكليز بيده ولسانه ، في طليعة الثوار المحاربين ، وعندما تدرس الثورة العراقية تعرف الموقف البطولي للسيد ميرزا حتى احرقت داره ونهب
ما فيها وهو يواصل الهتاف بخطابه وبشعره باللغتين الفصحى والدارجة فقد كان فيهما وفي الخطابة المنبرية له القدح المعلّى ، يقول الشيخ اليعقوبي : وله باللغة العامية مطولات في أهل البيت بأوزان شتى من البحور الدارحة التي لا يكاد يجاريه فيها احد من معاصريه فقد كان يجيد فيها إجادة ابن عمه السيد حيدر الحلي في الفصحى . مدحه الحاج عبد المجيد المشهور بالعطار بأبيات يهنيه فيها بولادة ولده الأصغر محمد سنة 1329 ويؤرخ ذلك العام ، قال :
أبـا مضرلا يلحق اللوم من iiدعا أبـا مـضر عند الحفيظة iiوالندا
لأنـت وإن طـالت iiقصارمعاصم لأطـولها بـاعاً وأبـسطها iiيـدا
وأمـنـعها جـاراًوابذلها iiنـدى واقـربها رحـماً وأبـعدها iiمدى
من الآل آل المصطفى خير معشر جلت ظلمات الغي بالبأس iiوالهدى
تـهنّ بـه شـبلاً نـمته ضراغم تـخرّ له الاساد في الحرب iiسجدا
وفـرحاً أصاب المجد أيمن iiطائر بـميلاده مذ جاور النسر iiمصعدا
سـلالة فـخر الـكائنات iiمـحمد وأكرم مَن في الكون يدعى iiمحمدا
فـما جـهلت أعوامه حين iiأَرخوا ولـيلة مـيلاد الـرسول تـولدا
تغيب المترجم له عن وطنه وكان أكثر سكناه في (الحصين) قرب الحلة ولما عاد وذلك سنة 1339 علم بوفاة ابني عمّيه : السيد عبد المطلب الحلي الحسيني والسيد حسين ابن السيد حيدر جزع لفقدهما فاختار الله له اللحاق بهما فودّع الحياة وعمره 74 سنة على التقريب . وتأتي في جزء آتٍ من هذه الموسوعة ترجمة ولده السيد مضر ، وكل آتٍ قريب .
صبر زينب
04-28-2012, 02:01 PM
السيد مصطفى الكاشاني
المتوفى 1336
السيد مصطفى بن الحسين الحسيني الكاشاني الطهراني النجفي . ترجم له الشيخ السماوي في الطليعة فقال : فاضل العصر علماً وبحره فضلاً وطوده حلماً واديب باللسانين نثراً ونظماً ، رأيته شيخاً قد حلّ الدهر سبكه وترك له تقاه ونسكه ولكن لم يستطع مقاومة همته العالية فهو اليوم واقف نفسه لقضاء حوائج الاخوان عند السلطان دافع نفسه في مضائق لا يصلها كل انسان ، له ديوانا شعر : ديوان بالفارسية وديوان بالعربية كله مديح لأهل بيت النبوة عليهم السلام فمنه قوله
:
شمت برق الحمى وآنست iiنارا فاحبسا العيس كي نحيي iiالديارا
يا نسيم الحمى أفضت iiدموعي وفـؤادي رمـيت فـيه iiشرارا
فـذكرت الـحمى ومعهد iiانس وشـذى مـن نـسيمه iiاسحارا
وزمـاناً بـالرقمتين iiتـقضى فـجرت أدمـعي لـه iiمدرارا
كـم قـلوب بليل جعدك iiضلّت وهـي فـيه مـكبلات iiأسارى
خلّ عنك النسيب يا صاح كم ذا تـذكر الـحي والحمى iiوالديارا
وحـز الـفخر والـعلى iiبعلي واقـضين في مديحه iiالاوطارا
انـت شرفت زمزماً والمصلى بـل وركن الحطيم iiوالمستجارا
حـازت الكعبة التي خارها iiالله بـمـيلادك الـسـعيد iiفـخارا
لو على الارض منك قطرة iiعلم نـزلت عـادت الـقفار iiبحارا
انت مولى الورى بما نصّ خير الـرسل يوم الغدير فيك iiجهارا
ايها المرتضى فداؤك كل iiالكون لا زلـت لـلورى iiمـستجارا
رمـد قـد أذلـني مـنذ iiعـام وتـداويت فـيه مـنه iiمـرارا
لـم يـزدني الـدواء إلا iiسقاما لـم يـفدني العلاج إلا iiخسارا
فـأعد نـورها فـانك
iiمـولى قـد ملكت الاسماع iiوالابصارا
قال : وهي طويلة اخبرني ولده الفاضل السيد ابو القاسم ان اباه السيد مصطفى رمدت عيناه وعجز الأطباء عنها وأيسوا منها حتى استجار بأمير المؤمنين وولده الحسين فأخذ من تراب قبريهما واكتحل به فبرئتا كما ذكر في شعره وكما رأيته أنا صحيحاً سوياً ومن شعره
:
أشـمس افـق تـبدت أم مـحياك والمسك قد ضاع لي أم نشر iiرياك
سـريت والـليل داج جنح iiظلمته ثـم اهـتديت بـبرق من iiثناياك
رمـيت قـلبي بسهم اللحظ iiفاتكة امـا عـلمت بـأن القلب iiمثواك
فتكت بالصب من هذا الصدود فمن بـالصد أوصـاك او بالفتك iiافتاك
كـذي فـقار عـليٍّ يوم سلّ iiعلى اصـحاب بـغي وإلحاد iiواشراك
مولى الأنام الذي طافت iiبحضرته كـرام رسـل اولي عزم iiواملاك
معارج المصطفى الافلاك
iiيصعدها ومنكب المصطفى معراجه الزاكي
وكل قصائده طوال وله غير ذلك من مراث حسينية . ولد سلمه الله في حدود سنة الف ومائتين وستين كما اخبرني به ولده المذكور وقد جاء نعيه إلى النجف وانه توفي بالكاظمين لليلتين بقيتا من شهر رمضان من سنة 1332 .
أقول : ترجم الكثير من الباحثين وذكروا أن وفاة المترجم له كانت في سنة 1336 هـ . ليلة الثلاثاء 19 رمضان وذلك في بلد الكاظمية ولعل الشيخ السماوي اشتبه عليه أو زلّت جرّة القلم ، فالسيد ممن خرج في سنة 1333 هـ .
إلى الجهاد متجهاً البصرة والشعيبة وقد أبلى بلاءاً حسنا هناك كاخوانه أمثال السيد الداماد وشيخ الشريعة والسيد مهدي الحيدري واخوانهم المؤمنين وكان المترجم ممن يؤخذ برأيه وتدبيره وعند رجوعه أقام بالكاظمية وكان الوجه الناصع في البلد تأتم به الناس في صلاته ، ترجم له اليخ حرز الدين في (معارف الرجال) فقال : السيد مصطفى ابن السيد حسين بن محمد علي بن محمد رضا الحسيني الكاشاني الطهراني المولود حدود سنة 1266 هـ . في كاشان ونشأ في بيت والده العالم الجليل كما قرأ بعض المقدمات عليه وانتقل إلى أصفهان لطلب العلم ثم إلى طهران ثم بعد اداء فريضة الحج حط رحله في النجف الأشرف وفي اخريات أيامه أصبح مشهوراً بالتحقيق في الاصول وفي نظري أنه اصولي أعمق منه فقيهاً واستقل بالتدريس بالنجف . وكان شاعراً أديباً نظم الشعر العربي الجيد والفارسي في المديح والرثاء للأئمة المعصومين . وكانت داره بالنجف حافلة بالعلماء والوجهاء دمث الأخلق لين الجانب بعمق وتفكير ودهاء وعلى جانب عظيم من السخاء والمروءة والذوق العربي والسليقة الممدوحة .
أقول : وذكر الشيخ جملة من مؤلفاته .
صبر زينب
04-28-2012, 02:08 PM
السيد عدنان الغريفي
المتوفى 1340
استجار بأبي الفضل العباس (ع) يوم مرضه وقال :
ندبت أبا الفضل الذي هو لم يزل قديماً حديثاً في النوائب يقصد
يـمدّ عـلى جسمي السقـيم بكفه وإن لم تكن يوم الطفوف له يد
السيد عدنان الغريفي : ابن السيد شبر بن السيد علي المشعل الأصغر ابن السيد محمد الغياث بن السيد علي المشعل الأكبر بن السيد احمد المقدس بن السيد هاشم البحراني بن السيد علوي عتيق الحسين عليه السلام بن السيد حسين الغريفي البحراني .
ولد في البصرة في غرة جمادي الثانية سنة 1283 هـ . وتوفي في الكاظمية في الخامس من شعبان سنة 1340 هـ . ونقل إلى النجف الأشرف ودفن في إحدى حجر الصحن العلوي الشريف عن يسار الداخل من الباب السلطاني . وهو العلم الشهير الغني عن التعريف أجيز في الاجتهاد والفتوى ولم يبلغ الثلاثين من عمره وكان آية في الحفظ والذكاء . وله شعر كثير ورائق . وقد ترجمه أرباب المعاجم وكتب الدكتور حسين علي محفوظ رسالة في أحواله سمّاها (النابغة البحراني) .
ومن شعره قوله مؤرخاً إصلاح مرقد أبي الفضل العباس (ع) :
مثوى أبو الفضل العباس ثوى iiفيه مـثوى ً تـودّ الـثريا أن iiتـدانيه
قـصر مـشيدٌ وبـيت عزّ iiجانبه مـن أن يـساويه بيت أو iiيضاهيه
عـبد الـمجيد عـلا سلطانه iiشرفاً و زاده بـسطة فـي الـحكم باريه
أرسى على الشرف الأوفى iiقواعده فـجازت الـفلك الأعـلى iiأعاليه
أنـى يضاهى علا ً قل يا iiمؤرخه
(مثوى أبي الفضل والسلطان بانيه)
أقول : زوّدنا بهذه الترجمة صديقنا العلامة الورع السيد محيي الدين الغريفي سلمه الله كما تفضّل بتراجم أعلام الاسرة وستأتي قريباً إن شاء الله ، وكتب البحاثة شيخنا الشيخ اغا بزرك الطهراني عن المترجم له وقل : مات أبوه وهو صغير فربّاه خاله السيد سلمان ، وكانت دراسته في النجف على عمه السيد علي والد السيد مهدي البحراني ، والميرزا حبيب الله ، والسيد محمد سعيد الحبوبي . وتلمذ عليه السيد ناصر الاحسائي والخطيب السيد صالح الحلي ، وأخصهم به الشيخ عيسى ابن الشيخ ناصر الخاقاني القائم مقامه ووصيه والقيم على أولاده الصغار وهم : علي ، حسن ، محمد علي وشبير .
مؤلفاته وآثاره : قبسة العجلان ، حاشية على العروة ، حاشية على القوانين ، ارجوزة في الحج ، الأنساب المشجرة وهو عند ولده السيد حسن في المحمرة . وترجم له الخاقاني في دليل الآثار المخطوطة ، قال : وقد جمعت ديوانه من مختلف المجاميع المخطوطة ويبلغ مائة وستين صفحة ، وفرغت من جمعه في النجف 10 ذي القعدة سنة 1361 هـ . وترجم له تلميذه وابن عمه السيد مهدي في بعض إحازاته . وذكر لنا الدكتور حسين علي محفوظ أنه جمع أشعاره في مجلد ضخم وأسماه (النابغة البحراني) ومؤلفه (قبسة العجلان) مطبوع طباعة حجرية وعلى هامشه قصيدة المتضمنة لحديث الكساء الشريف ، وأولها :
دع عنك حزواء واترك شعب سعدان واستوقف العيس في أكناف كوفان
وحدثني العلامة الجليل المغفور له السيد عباس شبر عن سيرة المترجم له شيئاً كثيراً ، قال : وجاء في تاريخ وفاته على لسان الشيخ جمعة الحائري :
ونعى به الروح الأمين مؤرخاً عدنانُ قوّض بعدك الاسلام
وللحاج عبد المجيد العطار مؤرخاً :
بوركت من تربة ضممت فتى كان لعين الـزمان انسانا
فمـا تعـدّى الحجا مؤرخـها جنات عدن مثوى لعدنانا
ذكره صاحب الحصون المنيعة فقال : هو فاضل معاصر تركه أبوه بسن الطفولة وقد كفلته امه وسعت في تربيته فهاجر إلى النجف ودخلها وهو ابن الأربعة عشرة سنة وكان بهذا السن يحفظ أربعة عشر الف بيت من الشعر ، ويحفظ القصيدة طالت أو قصرت بمجرد تلاوتها .
ومن شعره قوله وقد أرسلها للحجة الكبير الشيخ عبد الكريم الجزائري :
على الجزع حيث الجزع بالبيض مونق مـراح بـأطراف الـرماح مـسردق
مـغان لـظمياء الـوشاحين لـم iiتزل حـذاراً إذا مـرت بـه الـريح iiتخفق
تـعان بـعين الـشهب حصباء iiأرضه ويـفضح طـوق الـبدر بـدر iiمطوق
فـكم غاضت الكف الخضيب iiخضيبة وكـم دق قـاب الـقوس قوس iiمفوق
أعـاريـب لا ذل الـحـضارة نـافق لـديـها ولا عــزّ الـبداوة مـخلق
أواسـط يـحميها عـن الـضيم iiخلقها وعـن شـظف الألـفاظ منها iiالتخلق
غـيارى فـلا ذكـر الـنساء iiبـجائز لـديـها ولا يـلـفى لـديها iiالـتعشق
إذا عـبرت بـالغرب زفـرة iiعـاشق تـنفس مـنها بـالظبا البيض iiمشرق
ومـاشـية مـشـي الـنزيف iiكـأنما يـميل بـعطفيها الـسلاف iiالـمروق
مـهـذبة الأطـراف تـحسب iiأنـها كـما تـتشهى صـوّرت يـوم iiتخلق
مـنـعمة لــو لا تــورّد iiخـدهـا لأيـقنت أن الـحسن إذ مـاج iiزيـبق
أتـت وجبين الغرب بالشمس iiأحمر لـنا وفـؤاد الـشرق بـالنجم iiأبلق
عـلى حين لا قلب الصبور iiبواجف عـليها ولا ظـهر الطريق iiمطرق
فـظلت تـدير الـطرف وهو iiمقسّم وظـلت اروم الـقلب وهـو iiمفرق
ومـا أنـس لـلأشياء لا أنس iiقولها أفـق انـما أنـت الـلبيب الموفق
رويـدك ان الأمـر قـد جـدّ iiجده وان فـؤاد الـدهر بـالسر iiضـيق
تـجاوزت مـقدار الـشهامة iiفـاتئد فـغير الـذي يـممته بـك iiالـيق
فـقلت عـداك الـشر لم يبق iiمنزع لـقوس الـهوى لولا الحيا iiوالتخلق
طغى الأمر حتى لست أستطيع iiحمله ومـا بـي لولا الحلم ادهى iiوأخرق
جـزتك الـجوازي يا بثينة ما iiالذي يـضرك لـو اعتقت من ليس iiيعتق
أفي الحق أن أقضي الزمان ولا أرى رسـولاً يـمنى أو كـتاباً
iiيـشوق
ومن قوله في الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) :
إمام الهدى وغياث الورى وحـاكمها السيد iiالمقسط
إمـام به هلك iiالمبغضون وفـي حبّه هلك iiالمفرط
كـلا الـجانبين عدوٌ iiله وشيعته النمط الأوسط(1)
وسئل يوماً عما يحفظ من الشعر فأجاب انه يستحضر ثلاثين الف بيت من الشعر ، وكان يحفظ أغلب المتون وشرح ابن الناظم على الألفية متناً وشرحاً ، معروف بالذكاء والفطنة وسرعة البديهة .
وترجم له الخاقاني في شعراء الغري فذكر غرائب عن ذكائه وفطنته مما يدل أنه نابغة العصور ، قال وكان لا يسمع شيئاً إلا حفظه حتى اللغة الأجنبية من مرة واحدة على الأكثر ، ومن مرتين نادراً كاللغة التركية والفارسية والهندية
والانجليزية . قال الخاقاني : بهذا أصبحت اصدق ما ذكره التاريخ عن ذكاء أبي العلا المعري وحماد عجرد وأبي تمام . وقال مقترحاً على الشاعرين : السيد جعفر الحلي والسيد محمد سعيد الحبوبي تشطير هذه الأبيات الثلاثة من نوع لزوم ما لا يلزم قال :
واعـجبا مـنك يا فؤادي يسعرك الدمع و هو غيث
وانـت يـا قلب iiتختشيه و هو غزال و أنت iiليث
مـرّ يريث الخطى iiوئيداً كـذاك مشي القطاة iiريث
وفي مجموع اللغة خمس قوافي من هذا النوع ، فعجز كل واحد منهما عن التشطير وسجل الخاقاني مجموعة كبيرة من شعره على الحروف الهجائية(2) .
وفي كتاب (الرجال) المخطوط للباحث السيد جودت القزويني :
اجتمع ذات يوم الشاعر المعروف السيد جعفر الحلي ، والعلامة الشهير السيد محمد سعيد الحبوبي في الصحن الحيدري الشريف ، فجاء المرحوم السيد عدنان ، فقال السيد جعفر (للاتحاد الروحي بينهما) : جاءتنا ريح السمك من البحرين !
فوصل ، وسلم وقال : خير من الباقلاء فانها لا رائحة لها !
فقال السيد جعفر له : إن رائحة الشعر لتتنسم من الحلة الفيحاء من مسير خمسة فراسخ !
فقال له السيد عدنان :
إذا سالت دموع في خدود تبيّن من بكى ممن تباكا
فأما ان تنظم ابياتاً ، وانا اشطرها في الحال ، واما ان انظم ابياتاً وامهلك إلى سنة ، فاستغرب قوله ، وقال قل : فقال السيد عدنان :
واعـجباً منك يا فؤادي يسعرك الدمع وهو غيث
وانـت يا قلب iiتختشيه وهـو غزال وانت iiليث
مرّ يريث الخطى iiوئيداً لـذاك مشي القطاة ريث
فقال المرحوم الحبوبي للسيد جعفر : ولا عمرك تستطيع تشطرها لأن في اللغة العربية خمس كلمات نظم السيد ثلاثاً ، وابقى اثنين ، وهنّ غيث ، وليث ، وريث !!
نقل هذه القصة الخطيب المرحوم السيد محمد سعيد العدناني في الترجمة الضافية التي سميتها عن حياة الامام السيد عدنان البحراني ، وقد نقلها شفاهاً إلى العلامة الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء ، وعند انتهائه من سردها قال : فكّر الشيخ كاشف الغطاء وقال : لو كنت حاضراً لشطرتها فان هناك كلمة سادسة غابت عن فكرة السيد الحبوبي وهي (غيث ، حيث ، ليث ، ريث ، ميث ، جيث) .
فقال له العدناني : مرحباً بك يا سيدي كم ترك الأول للآخر !!
ومن تخميساته التي لم تنشر قوله :
وغيداء بالليل البهيم تسترت فلـم ترني كفاً ولا هي أُبصرت
فلما برزنا للمصاب وشمّرت بدا لي منها معصمٌ حين شمّرت
وكفٌ خضيبٌ زينت ببنان
جنيتُ على نفسي ، وما كنتُ جانيا فملـكتها بالـطوع مني بـنانـيا
وقمـتُ إلى رمي المحصبّ ساهيا فو الله ما أدري ، وإن كنتُ داريا
بسبعٍ رميت الجمر أم بثمانِ
ومن المهم أن أُشير إلى أن الخاقاني اشتبه في نسبة بعض الشعر إلى البحراني المذكور كما في شعراء الغري ج 6 ، ومن ذلك أبياته في (هلال محرم) صفحة 213 والتي أولها :
قيل ما بال السما مغبرة بعد صفو وهي ذات الحبك
والصواب أنها للشاعر الكربلائي الحاج محمد علي كمونة وهي مطبوعة في ديوانه الذي حقّقه الاستاذ محمد كاظم الطريحي فراجعه إن أحببت .
كما نسبَ له الخاقاني تخميساً لأبيات أبي نواس الشهيرة في الصفحة (228) من كتابه السالف الذكر ، وأول التخميس :
هات الصبوح ، وسارع فالاخلاءُ من شدة السكر أمـواتٌ وأحياءُ
ألـم أقـل لك إذ حـارَ الأطباءُ دَع عنك لومي فإنّ اللوم إغراءُ
وداوني بالتي كانت هي الداءُ
والصواب إن هذا التخميس للشاعر العبقري الحاج محمد رضا النحوي ، وهو مما لم يُطبع من شعره . وقد وقفتُ على مجموعة تخميساته (مفردةً في كتاب) ضمن مخطوطات مكتبة العلامة المرحوم الشيخ محمد حسن كبّة البغدادي المتفرقة ومن ضمنها التخميس المذكور .
ولا تخفي عليك قُبح هذه النسبة وبشاعتها(3) !!
--------------------------------
(1) ديوان السيد عدنان البحراني المخطوط .
(2) كما قام الاستاذ هاشم محمد الغريفي البصري يجمع شعره أيضاً ، ولا يزال مجموعه مخطوطاً . وفقه الله لنشره .
(3) الرجال / مخطوط ـ الجزء الرابع للسيد جودت القزويني .
صبر زينب
04-30-2012, 10:50 PM
الشيخ عبد الله باش أعيان
المتوفى 1340
الشيخ عبد الله ضياء الدين باش أعيان العباسي ، قال مشطراً البيتين الشهيرين وهما من نظم عثمان الهيتي
:
رميت الخيزرانة من iiيميني ولو كانت من الدنيا iiحطامي
سـأتركها ولا أصـبو اليها وأكـره أن أُشـاهدها iiأمامي
ولستُ بحامل ما عشتُ عوداً مـدى الأيام أو يأتي iiحمامي
أأحمل في يدي عوداً iiغشوماً بـها قرعوا ثنايا ابن iiالامامِ
الشيخ عبد الله ضياء الدين باش أعيان : هو ابن الشيخ عبد الواحد باش أعيان البصرة ترجم له الأديب المعاصر حسون كاظم البصري في مؤلفه المسمى (ذكرى الشيخ صالح باش اعيان العباسي) فقال : كان سماحته مثال المروءة ودماثة الخلق وكرم النفس واليد ، يتفقد الصغير والكبير والغني والفقير ، درس على علماء زمانه مثل الشيخ أحمد نور الدين الأنصاري والشيخ عبد
الوهاب الأنصاري والشيخ اسماعيل الكردي والشيخ أحمد الكوهجي والشيخ احمد الحلبي وأجازه أحد العلماء الألوسيين فأصبح عالماً فاضلاً وأديباً وشاعراً ونال رتبة من الحكومة العثمانية ، هي رتبة (بلاد خمس) وتعيّن في مناصب منها :
1 ـ عضواً في محكمة التمييز بالبصرة سنة 1292 هـ .
2 ـ عضواً في المحاكم العدلية سنة 1297 هـ .
3 ـ وكيلاً لرئاسة محكمة الجزاء الشرعية والحقوق ومدعي عموم البصرة وعضواً في مجلس المعارف والأوقاف ، وعضواً في مجلس إدارة الولاية مدة خمس سنوات .
وكان كثير القراءة والتتبع ، فترى معظم كتب الاسرة تحمل تعليقات وهوامش بخطه ، وألّف بضعة رسائل منها :
1 ـ رسالة عن تراجم أعيان البصرة ، محفوظة في مكتبة الأوقاف العامة ببغداد .
2 ـ رسالة صغيرة عنوانها (الفتوحات الكوازية في السياحة إلى الأراضي الحجازية) وقد طبعت .
3 ـ بحوث ورسائل في مختلف العلوم .
وأنجب من الاولاد : (1) الشيخ عبد الواحد (2) الشيخ صالح الذي طبعت له ذكرى بقلم حسون كاظم البصري (3) الشيخ محمد أمين عالي وتوفي سنة 1340 هـ .
وهذا ثاني أنجاله وهو الشيخ صالح باش أعيان الذي لمع نجمه واشتهر فضله ، وذاع صيته واستوزر اكثر من مرة وتنقل في المناصب العالية . وكان مولده عام 1291 هـ . ووفاته سنة 1946 م . 1365 هـ . وكان من نظمه في مدح الامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام :
وأقـول لـلساقي فـديتك iiهـاتها فـاذا سـكرت من المدام إليّ iiغن
أيـام نـلتُ بـها المسرة مثل iiما نـلتُ المسرّة في ولاء ابي iiحسن
قـل لـلذي نـظم القريض لغيره مـتمثلاً في الصيف ضيّعتَ iiاللبن
أجـهلتَ حـق مـحمد في iiحيدر قل لي بحقك (هل أتى) نزلت لمن
واسرة آل باش تنحدر من صلب عمود الخلفاء العباسيين الذين تربعوا دست الحكم في بغداد ، إذ ان الأمير هاشم بن أبي محمد الحسن المستضيء بالله العباسي هو رأس هذه الاسرة ومنه اخذت ترتفع بحلقات متينة متصلة بدقة واحكام إلى يومنا هذا . وترجم له الخاقاني فقال :
عبد الله ابن الشيخ عبد الواحد (باش أعيان) العباسي الملقب بضياء الدين . ولد في البصرة 1263 هـ . ونشأ بها محباً للخير والعلم والأدب ، كان مهيب الطلعة جليل القدر سمح النفس يتفقد الفقير . درس العلوم الدينية على جده لأمه الشيخ أحمد نور الأبصاري وعلى فريق من أعلام البصرة ، ولازم الحجة السيد ناصر ابن السيد عبد الصمد والعلامة السيد محمد شبّر الكاظمي ، وكانت مجالسه لا تخلو من الحوار العلمي والأدبي . اجتمع بالرحالة السيد محمد رشيد بن داود السعدي فكتب عنه في رحلته (قرة العين في تاريخ الجزيرة والعراق والنهرين) . تقلّد عدة مناصب في الدولة العثمانية ، فقد عُيّن في سنة 1297 عضواً في المحاكم العدلية إلى سنة 1320 هـ . ووُلي خلالها عدة وظائف منها وكيلاً لرئاسة محكمة الجزاء والشرعية والحقوق ومدعي العموم في البصرة . وعضواً في مجلس المعارف والأوقاف ، وعضواً في ادارة الألوية ، وتلقى عدة فرامين من السلطان عبد الحميد خان توفي بمسقط رأسه ـ البصرة ـ سنة 1340 هـ . ودفن بمقبرة الاسرة الخاصة في جامع الكواز . له آثار منها رسالة في تراجم أعيان البصرة ـ توجد في مكتبة الأوقاف العامة ببغداد ، وكتاب (الفتوحات
الكوازية في السياحة إلى الأراضي الحجازية) مطبوع ، ورسائل اخرى لم تكمل . وله تعليقات كثيرة على مئات الكتب المخطوطة بمكتبة الاسرة الخاصة . خلف أنجالاً ثلاثة : 1 ـ الشيخ عبد الواحد ، 2 ـ معالي الشيخ صالح المتوفى 1365 هـ . والد الشيخ عبد السلام ، 3 ـ معالي الشيخ محمد أمين المتوفى 1340 هـ .
وفي ديوان السيد حيدر قصيدة يهنئ بها الشيخ عبد الله بزواج ولده الشيخ عبد الواحد وأولها :
عجل الصب وقد هبّ طروبا فتعدّى لتهانيك النسيبا(1)
(1) عن ديوان السيد حيدر تحقيق الباحث على الخاقاني .
صبر زينب
05-02-2012, 01:41 PM
السيد هاشم كمال الدين
المتوفى 1341
الـمرء يـحسب أنـه iiمـأمون والـموت حـق والـفناء iiيقين
لا تـأمن الـدنيا فإن iiغرورها خـدع الأوائـل والزمان iiخؤن
مـا مـرّ آن من زمانك iiلحظة إلا وعـمرك بـالفنا iiمـرهون
وإذا غـمـرت بـنعمة iiوبـلذة لا تـنسينك حـوادثا iiسـتكون
وإذا بـكيت عـلى فراق iiأحبة فـلتبك نـفسك أيـها iiالمسكين
لا بـدّ مـن يوم تفارق iiمعشراً كـنت الـوجيه لـديهم iiوتهون
والـناس منهم شامت لم iiيكترث فـيما دهـاك ومـنهم iiمحزون
وتـرى مـن الهول الذي iiلاقلّه تـذرى الدموع محاجر iiوعيون
فـكأنه الـيوم الـذي في iiكربلا يـوم بـه طـاها النبي iiحزين
يـوم بـه السبع الطباق iiلعظمه قـد دكـها بـعد الحراك iiسكون
وتجلببت شمس الضحى بملابس سـوداً تـجلبب مـثلهن iiالدين
يـوم بـه فرد الزمان قد اغتدى فـرداً ولـيس لـه هناك iiمعين
مـا بـين أعداء عليه iiتجمعت مـنها الـجوانح ملؤهن iiضغون
طـمع الـعدو بأن يسالم iiمذعنا فـأبى الـوفاء وسيفه iiالمسنون
وسـطا يـفرق جـمعهم iiبمهند فـيه الرؤوس عن الجسوم iiتبين
ظـمآن يـمنع جرعة من iiمائها والـماء للوحش السروب iiمعين
حفت به اسد العرين وما iiسوى سـمرالعواسل والسيوف iiعرين
ضـعفوا عديداً والعدا iiأضعافهم وبدوا جسوما والقلوب iiحصون
تركوا الحياء بكربلاء وأرخصوا تـلك الـنفوس وسومهن iiثمين
وحـموا خدوراً بالسيوف وبالقنا فـيها ودائـع أحـمد iiوالـدين
لـم أنسهن إذ العدا هتك iiضحى مـنها الـخبا وكـفيلهن iiطعين
حـسرى تجاذبها الطغاة iiمقانعاً مـن تحتها سرّ العفاف iiمصون
وتـعجّ تـندب نـدبها iiوحميّها والـجسم منه في الصعيد iiرهين
مـن لـلنساء الحائرات iiبمهمه لـم تـدر مـوئلها وأين iiتكون
السيد هاشم هو الأخ الأكبر ، للشاعر الشهير السيد جعفر ، جاء مع أخيه إلى النجف لاستكمال الفضيلة ، فدرس على جماعة من علماء عصره علمي الفقه والاصول ، ولما توفي أخوه السيد جعفر سنة 1315 هـ . انتقل بعده بسننين إلى الكوفة حوالي سنة 1318 هـ . فكان أحد أفاضلها الذين يرجع اليهم في المسائل الشرعية وأحد أئمة الجماعة بها في مسجد قريب من داره يعرف بمسجد النجارين ، وكان وقوراً حسن الطلعة بهي المنظر مهيباً في مجلسه وحديثه . ولد في قرية السادة ـ من أعمال الحلة الفيحاء ـ سنة 1269 هـ . فهو أكبر من شقيقه السيد جعفر بثمان سنين ولأخيه المذكور فيه مدائح وله معه مراسلات مثبتة بديوانه منها قوله وقد بعث بها اليه من النجف إلى الحلة كما في الديوان .
يـا أيـها المولى الذي iiأصفيته ودي وإخلاصي وصفو سرائري
يا هاشماً ورث العلى من iiهاشم فسما على بادي الورى iiوالحاظر
أهـوى لـقاك وبـيننا بيداء iiلا بـالخفّ نـقطعها ولا بـالحافر
وتـهزني الـذكرى اليك iiمحبة فـكأن قـلبي في جناحي طائر
وكان وفاته بالكوفة آخر شعبان سنة 1341 هـ . وله أراجيز ومنظومات عديدة في الفقه كالطهارة وأحكام الأموات وغير ذلك ذكرها الشيخ آغا بزرك في (الذريعة) وقد جمع ديوان أخيه السيد جعفر المطبوع في صيدا ـ لبنان سنة 1331 هـ .
ورثاه بقصيدتين مطلع الاولى :
ببينك لا بالماضيات القواضب أبنت فؤادي بل أقمت نوادبي
ومطلع الثانية :
مضيت وخلّفت القذا بمحاجري وأججت نيران الأسى بضمائري
ترجم له الخاقاني في شعراء الغري وذكر ألواناً من شعره ونثره ومراسلاته وأدبياته .
صبر زينب
05-05-2012, 02:02 PM
السيد جواد مرتضى
المتوفى 1341
حـتى مَ مِن سكر iiالهوى أبـداً فؤادك غير iiصاحي
فـنـيَ الـزمان ولا أرى لـقديم غـيك مـن iiبراح
يـمّم قـلوصك iiلـلسرى واشـدد ركـابك iiللرواح
مــا الـدهـر إلا iiلـيلة ولسوف تسفر عن iiصباح
قـم واغـتنمها iiفـرصة كـادت تـطير بلا iiجناح
مـت قـبل موتك iiحسرة فـعساك تـظفر iiبالنجاح
أو مـا سـمعت iiبـحادث مــلأ الـعوالم iiبـالنياح
حـيث الـحسين iiبكربلا بـين الأسـنة iiوالـرماح
يـغشى الـوغى iiبفوارس شـوس تهيج لدى iiالكفاح
مـتـقـلدين iiعَـزائـماً أمضى من البيض الصفاح
وصـل الـمنية عـندهم أحـلى من الخود iiالرداح
يـتدافعون إلـى iiالـوغى فـكأنهم سـيل iiالـبطاح
هـتـفت مـنيتهم iiبـهم فـتقدموا نـحو iiالـصياح
وثـووا على وجه iiالصعي د كـأنهم جزر iiالأضاحي
قـد غـسلوا بـدم iiالطلا بـدلاً عـن الماء iiالقراح
أمـسـت جـسومهم لـقى ورؤوسـهم فـوق iiالرماح
لا تـنشئي يـا سحب iiغي ثـاً تـرتوي منه iiالنواحي
فـلقد قـضى سـبط iiالنبي بـكربلا صـديان iiضاحي
أدمــى الـمـدامع iiرزؤه ورمـى الأضـالع iiبالبراح
فـلـتلطم الأقـوام iiحـزناً حُــرّ أوجـهـها iiبـراح
ولـتـدرع حـلل iiالأسـى أبـداً ولا تـصغي iiللاحي
سـاموه إمـا الـموت iiتح ت البيض أو خفض الجناح
عـدمـت أمـية iiرشـدها وتـنـكبت نـهج iiالـفلاح
فـمتى درت أن iiالـحسين تـقوده سـلس الـجماح
وقال يرثي الحسين عليه السلام أيضاً
:
أيــدري الـدهر أي دم iiأصـابا وأي فـــؤاد مـولـعةٍ iiأذابــا
فـهلا قـطعت أيـدي iiالأعـادي فـكـم أردت لـفـاطمة iiشـبـابا
وكــم خـدر لـفاطمة مـصون أبـاحـته وكـم هـتكت iiحـجابا
وكـم رزء تـهون لـه iiالـرزايا ألــمّ فـالـبس الـدنيا iiمـصابا
وهـيج فـي الـحشى مكنون iiوجدٍ لــه الـعبرات تـنسك iiانـسكابا
وأرسـل مـن أكـف البغي سهما أصـاب مـن الـهداية مـا iiأصابا
أصـاب حشى البتول فلهف نفسي لـظـام لـم يـذق يـوماً شـرابا
قـضى فـالشمس كـاسفه عـليه وبـدرالـتم فــي مـثواه iiغـابا
وكـم مـن مـوقف جـمّ iiالرزايا لــو أن الـطفل شـاهده iiلـشابا
بـه وقـف الـحسين ربيط جأش وشوس الحرب تضطرب اضطرابا
يـصـول بـأسـمر لـدن iiسـناه كـومض الـبرق يـلتهب iiالتهابا
وبـارقـه يـلوح الـموت iiمـنها إذا مـا هـزها مـطرت iiعـذابا
السيد جواد مرتضى ، ينتهي نسبه الشريف إلى الشهيد زين بن علي بن الحسين (ع) . ولد في قرية عيتا من أعمال صور ـ لبنان سنة 1266 هـ . ودرس مبادئ العلوم على علماء لبنان وارتحل إلى النجف الأشرف لطلب العلوم الدينية والمعارف الربانية فاقام بها ثمانية عشرة سنة كلها بين مفيد ومستفيد ، درس الفقه والاصول على أساطين العلماء كالشيخ محمد حسين الكاظمي والشيخ محمد طه نجف ، وكان يقضي جلّ أوقاته في الدرس والتدريس ثم سار إلى دمشق ـ الشام لما تكاملت فيه الكفاءة ولحاجة الناس إلى أمثاله ومنها توجه إلى مسقط رأسه (عيتا) فكانت عنده حوزة تدريس حتى تخرّج الكثير من علماء جبل عامل على يده ، ولما رأى حاجة أهالي بعلبك إلى أمثاله سار بطلب منهم حتى أقام فيهم مدرساً ومصلحاً ومرشداً وألّف كتاب (مفتاح الجنات) وبمساعيه أسس الجامع الكبير المعروف بـ جامع النهر ومدرسة بالقرب منه ثم رجع إلى عيتا .
توفي ضحوة يوم الخميس ثاني جمادى الأول سنة 1341 هـ . ودفن هناك إلى جنب أخيه المرحوم العلامة السيد حيدر مرتضى المتوفى سنة 1336 هـ . كان لوفاته رنة أسى وحزن عميق وقد اقيمت له مجالس التعزية وذكريات التأبين ورثاء جمع من شعراء عصره .
وقد جمع الاستاذ العلامة السيد عبد المطلب مرتضى جميع ما أُلقي من الشعر في تأبينه وما قاله المؤبنون في مجالس ذكراه وأسماه بـ (شجى العباد في رثاء الجواد) وطبع في مطبعة العرفان ـ صيدا سنة 1341 هـ .
قال يمدح السيدة زينب بنت أمير المؤمنين علي عليه السلام في دمشق سنة 1330 هـ .
حـرم لـزينب مشرق iiالاعلام ســام حـباه الله iiبـالإعظام
حـرم عـليه من الجلال iiمهابة تـدع الرؤوس مواضع iiالاقدام
فـي طـيه سـر الاله iiمحجب عـن كـل رائـدة من iiالأوهام
بادي السنا كالبدر في افق iiالسما مـتجلياً يـزهو بأرض iiالشام
فـإذا حـللت بذلك النادي iiفقم لـلـه مـبتهلاً بـخير iiمـقام
فـي روضة ضربت عليها iiقبة كـبرت عـن التشبيه iiبالاعلام
يـحوي من الدر الثمين iiجمانة لـمّاعة تـعزى لـخير إمـام
صنو النبي المصطفى iiووصيه وأبـو الـهداة الـقادة iiالأعلام
أسنى السلام عليه ما هبّت iiصبا وشدا على الأغصان ورق حمام
وعـلى بنيه الغر أعلام iiالهدى مـا أنهل قطر من متون iiغمام
صبر زينب
05-07-2012, 11:23 AM
الحاج مجيد العطار
المتوفى 1342
شـهر المحرم فاتك iiالعذر أوجعت قلب الدين يا iiشهر
فكأن شيمتك الخلاف iiعلى آل الـنبي وشـانك iiالغدر
يا شهر هل لك عندهم iiترة أنـى وعـندك كم لهم iiوتر
لا ايـبضّ يومك بعد iiنازلة مـنها يـكاد الـدمع iiيحمرّ
غـشيت هلالك منه iiغاشية بالطف يكسف عندها iiالبدر
سـلب الأهلة بشرها iiفغدا أيـامها الأعـياد iiوالـبشر
أيـطيب عيش وابن فاطمة نهبت حشاه البيض iiوالسمر
تالله لا أنـساه iiمـضطهداً حـتى يضم عظامي iiالقبر
ومـشرداً ضاق الفضاء iiبه فـكأن لا بـلد ولا مـصر
مـنع الـمناسك أن iiيوديها بمنى فكان قضاءها iiالنحر
أفـديه مـستلماً iiبـجبهته حـجراً إذا هو فاته iiالحجر
أو فـاته رمي الجمار iiفقد أذكـى لهيب فؤاده iiالجمر
يـسعى لاخوان الصفا وهم فـوق الصعيد نسائك iiجزر
ويطوف حول جسومهم وبه انتظم المصاب ودمعه iiنثر
حـتى إذا فقد النصير iiوقد نـزل الـبلاء وأُبرم iiالأمر
سـئم الـدنية أن يقيم iiبها لـوث الإزار وعيشها iiنكر
وعـظ الكتائب بالكتاب iiوفي آذانـهم مـن وعـظه iiوقـر
فـانـصاع يـسمعهم مـهنده آيـات فـصل دونـها iiالعذر
فـأبوا سـوى مـا سنّه iiلهم الأحـزاب يـوم تتابع iiالكفر
حـتى جرى قلم القضاء iiبما بـلغ الـمرام بـفتكه iiشـمر
الله أكــبـر أي iiحـادثـة عـظمى تـحير عندها iiالفكر
يـا فهر حيّ على الردى iiفلقد ذهـب الـردى بعلاك يا فهر
هـذا حـسين بالطفوف iiلقى بـلغت بـه آمـالها iiصـخر
حـفّت بـه أجـساد iiفـتيته كـالبدر حـين تحفها iiالزهر
أمـن الـمروءة أن iiأُسـرتَكم دمـهـم لآل امـيـة iiهـدر
أمـن الـمروءة أن iiأرؤسهم مـثل الـبدور تـقلّها iiالسمر
أيـن الأبـاء وذي iiحرائركم بـالطف لا سـجف ولا iiخدر
أسـرى على الأكوار حاسرة بعد الحجال يروعها الأسر
هو الحاج عبد المجيد بن محمد بن ملا أمين البغدادي الحلي الشهير بالعطار ، ولد ببغداد في شهر ذي القعدة عام 1282 هـ . في محلة صبابيغ الآل ، وهاجر به وبأبيه جده ملا أمين وهو طفل صغير ، فنشأ في الحلة .
وبعد وفاة والده ، وبلوغه سن الرشد فتح حانوتاً في سوق العطارين في الحلة ، وصار يمتهن بيع العقاقير اليونانية حتى غلب عليه لقب (العطار) وقد اتصل بأهل العلم والأدب وأكثر من مطالعة دواوين الشعر وكتب الأدب ، حتى استقامت سليقته وتقوّمت ملكته الأدبية ، وكانت الحلة آنذاك سوق عكاظ كبير ، ومجمع الادباء والشعراء في تلك الحقبة الزاهية من تاريخها ، يختلف اليها النابهون والمتأدبون .
قال اليعقوبي : «سألته يوماً وقلت له : عن أي شيخ أخذت ، وعلى أي استاذ تخرجت . فقال : على الله»(2) .
ولكن ابنه المرحوم الحاج عبد الحسين أخبرني يوماً ، قال : «ان أباه كان قد درس في المدارس الحكومية أيام الحكم العثماني ، وانه تخرج فيها ، كما أنه كان قد أتقن اللغة التركية والفارسية وتأدب بهما ، كما أتقن الفرنسية والعبرية إضافة إلى اللغة العربية ، وكان أن عُرضت عليه وظيفة حكومية بدرجة عالية ، إبان الحكم العثماني بناءً على ثقافته ودراسته ، إلا أنه امتنع عن اشغالها لاعتقاده بعدم جواز التعاون مع حكومة لا تقوم على أساس الإسلام الصحيح ، وان ما سيتسلمه من مرتب هو غير حلال» .
وقد كان المترجم له «فائق الذكاء ، سريع الخاطر ، متوقد الذهن ، حاضر البديهة ، أجاد في النظم ، وأتقن الفارسية والتركية ، وترجم عنهما كثیراً(3) كما ترجم كثيراً من مفردات ومثنيات الشعر الفارسي والتركي ، إلى العربية شعراً .
وقد امتاز (رحمه الله) بسمو أخلاقه وعفه نفسه ، ووفائه لأصدقائه ، لذا كان حانوته ندوة أدب ، ومنتدى فكر ، ومدرسة شعر ، يختلف اليه الادباء والعلماء ، كما يؤمّه الشعراء والمتأدبون ...
ولما ثار الحليون على السلطة التركية 1334 هـ . وسادت الفوضى فيها خشي المترجم له سوء العاقبة ، وخشي هجوم الأتراك لارجاع سلطتهم ثانية ، وفتكهم فيها (كما وقع فعلاً بعد ذلك في واقعة عاكف) انتقل بأهله الكوفة التي كان قد «بنى فيها داراً وعقاراً قبل هذه الحوادث»(3) وأقام فيها حتى
. توفي فيها في السادس عشر من ذي القعدة سنة 1342 هـ . ودفن في النجف الأشرف .
كان (رحمه الله) قد تضلع في فن التاريخ ، وأتقن منه ألواناً ، كان ينظمه ارتجالاً ، مما كان يثير استغراب أهل الفن .
قال اليعقوبي : «ولم شاهد أبرع من المترجم له ولا أبدع منه في هذا الفن ، فقد كان ينظم التاريخ الذي يقترح عليه مع ما يناسبه من الأبيات قبله دون اشغال فكرة ، أو إعمال روية ، كأنه من كلامه المألوف وقوله المتعارف ، وله فيه اختراعات لم يسبقه اليها أحد»(4) ، «وقد برع في نظم التواريخ الشعرية وتفوّق في هذا الفن على معاصريه»(5) .
وأكثر شعره (رحمه الله) في رثاء آل البيت ومدحهم (عليهم السلام) مما كان يتناقله الخطباء والقراء والذاكرون ، لجزالته وسلاسته ، وقليل ما يتجاوز ذلك في مناسبات خاصة في تهنئة أو مديح بعض الفضلاء من العلماء ، أو ممن تربطه بهم وشائج الاخوة والوفاء .
أما تواريخه الشعرية ، فانها لو جمعت كلها لكانت ديواناً مستقلاً ، وسجلاً تاريخياً تؤرخ تلك الحقبة من ذلك الزمن .
فمن ذلك البيتان اللذان ضمنهما (28) تاريخاً في الحساب الأبجدي يؤرخ فيها عمارة تجديد مقام الإمام علي (ع) في الحلة سنة 1316 هـ :
بباب مقام الصهر مـرتقبا نحا أخو طلب بالبر من علمٍ بـرا
مقام برب البيت في منبر الدعا أبو قاسم جرّ الثنا عمها أجرا
وله مثلهما أيضاً في تاريخ زفاف المرحوم السيد أحمد إبن السيد ميرزا صالح القزويني وفيهما (28) تاريخاً وذلك سنة 1318 هـ :
أكـرم بخـزّان علم أمّ وارده منكم لزاخـر بـحر مد آمله
زفت إلى القمر الأسنى بداركم شمس لوار وزان البشر حامله(6)
«وعلى أثر هذه التواريخ سماه العلامه السيد محمد القزويني بـ (ناسخ التواريخ)» وقد سماه الآخرون (شيخ المؤرخين) .
قال اليعقوبي في البابليات : وله مثلهما في السنة نفسها يؤرخ عمارة مقام المهدي في الحلة المعروف بالغيبية ، وفيهما (28) تاريخاً :
توقع جميل الأجـر في حرم البنا بفتحك بالنصر العزيز رواقا
بصاحب عصر ثاقب باسمه السنا نجـد اقترابا ما أجار وراقا
وقال يؤرخ الشباك الفضي الذي عمل بنفقة المرحوم الشيخ خزعل أمير المحمّرة على قبر القاسم ابن الإمام موسى الكاظم عليهما السلام :
للامام القاسم الطهر الذي قدس روحـا
خزعل خـير أمير أرخوا شاد ضريحا
وله مؤرخاً وفاة العالم الزاهد السيد ياسين ابن السيد طه سنة 1341 هـ . :
يا لسان الذكر ردد أسفا وأبك عن دمع من القلب مذاب
وانع ياسين وارخ من له فقـدت ياسـيـنها ام الـكتاب.
وقال يؤرخ موزت بعض المعاندين بقوله :
وناع تحمّل إثما كبيرا غـداة نعى آثـما أو كفورا
وقد أحكم الله تاريخه ليصلى سعيرا ويدعو ثبورا
وله في عصا من عوسج اهديت للسيد الجليل السيد محمد القزويني :
وإن عصا من عوسج تورق الندى وتثمـر معروفاً بيـمنى محمد
لتـلك الـتي يـوم القـيامة جده يذود بها عن حوضه كل ملحد
ومن روائعه ما قاله في احدى زياراته للإمام الحسين (ع) عندما تعلق بضريحه الشريف :
يدي وجناحا فطرس قد تعلـقا بجاه ذبيح الله وابن ذبيحه
فلا عجب أن يكشف الله ما بنا لأنا عتيقاً مهده وضريحه
وقال مخاطباً للإمام عليه السلام :
لمـهدك آيات ظهرن لفطرس وآيـة عيسى أن تـكلّم في المهدِ
لئن ساد في أُمٍّ فأنت ابن فاطم وان ساد في مهد فأنت أبو المهدي
وفطرس اسم ملك من ملائكة الله قيل قد جاء به جبرائيل إلى النبي محمد صلى الله عليه وآله عندما بعثه الله لتهنئة النبي بالحسين ليلة ولادته ، فتبرك الملك بمهد الحسين عليه السلام ومضى يفتخر بأنه عتيق الحسين كما ورد في الدعاء يوم الولادة : وعاذ فطرس بمهده ونحن عائذون بقبره .
وقوله (وإن ساد في مهدٍ فأنت أبو المهدي) لئن كان عيسى قد تكلم في المهد صبياً فالحسين أبو أئمة تسع آخرهم المهدي حجة آل محمد والذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً .
وقد ضاع أكثر شعره ، حيث أنه كان ممن لا يعنون بجمع أشعاره أو تدوينها ، مما نُسيَ أكثره ولم يبق منه غير ما حفظته الصدور ، ومما سُجّل
له في بعض المجاميع الشعرية الخاصة ممن كانوا يعنون بجمع أدب تلك الفترة مما هو مبعثر الآن في النجف والحلة والهندية وبغداد وكربلاء .
وقد ترجم للحاج مجيد (رحمه الله) في الآثار المطبوعة كثيرون ، أشهرهم : الشيخ محمد علي اليعقوبي في (البابليات) في ج 3 / القسم الثاني / ص 69 ـ 82 . والشيخ علي الخاقاني في (شعراء الحلة) في ج 4 / ص 283 ـ 299 ، والشيخ اغا بزرك الطهراني في (طبقات أعلام الشيعة) في ج 1 / ق 3 / ص 1226 ، وقد دوّن هؤلاء نماذج لا بأس بها من شعره يمكن مراجعتها والاغتراف منها . توفي رحمه الله في 17 ذي القعدة سنة 1342 في النجف الأشرف ودفن بها .
ويقول الخاقاني في (شعراء الحلة) كان رحمه الله معتدل القامة عريض المنكبين أبيض الوجه مستطيله ، اختلط سواد لحيته بالبياض ، شعار رأسه (الكشيدة) مهيب الطلعة وقوراً له شخصية محبوبة لدى الرأي العام يحب الخير ويبتعد عن الشر يتردد إلى مجالس العلماء ويألف أهل التقوى ويستعمل صدقة السر .
وروى له جملة من تواريخه البديعة وأشعاره الرقيقة منها قصيدته في الإمام موسى الكاظم عليه السلام وأولها :
سل عن الحي ربعه المأنوسا هل عليه أبقى الزمان أنيسا
واخرى يرثي بها الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) ويصف مصرعه بسيف ابن ملجم ليلة 19 من شهر رمضان وأولها :
شهر الصيام به الإسلام قد فجعا وفي رزيته قلب الهدى انصدعا
وثالثة في الإمام الحسين عليه السلام :
هلّ المحرم والشجا بهلاله قد أرقّ الهادي بغصة آله
ومن نوادره قوله :
عليٌ من الـهادي كشقي يـراعـة هما واحد لا ينبغـي عـدّه اثنين
فما كان من غطش على الخط لايح فمن شعرات قد توسطن في البين
-------------------------
(1) سوانح الافكار ج 3 / 196 .
(2) و(3) البابليات ج 3 / القسم الثاني / ص 69 .
(3) طبقات اعلام الشيعة : اغا بزرك الطهراني . وهو «للكرام البررة في القرن الرابع بعد العشرة» ج 1 / ق 3 / 1226
(4) البابليات ج 3 ـ ق 2 ـ ص 70 .
(5) طبقات اعلام الشيعة : «الكرام البررة في القرن الرابع بعد العشرة» ج 1 / ق 3 / 1226 .
(6) البيتان على النمط التالي :
صدر الأول . عجزه . صدر الثاني . عجزه . مهمل البيت الاول. معجمه . مهمل صدر الأول مع معجم عجزه . معجم صدر الأول مع مهمل عجزه . مهمل البيت الثاني . معجمه . مهمل صدره مع معجم عجزه . معجم صدره . مع مهمل عجزه . مهمل الصدرين . معجم الصدرين . مهمل صدر الأول . مع معجم صدر الثاني . معجم صدر الأول مع مهمل صدر الثاني . مهمل العجزين .
معجم عجز الأول مع معجم عجز الثاني . معجم عجز الأول مع مهمل عجز الثاني
معجم صدر الأول مع معجم عجز الثاني . مهمل صدر الأول مع معجم عجز الثاني
معجم صدر الأول مع مهمل عجز الثاني . مهمل عجز الأول مع مهمل صدر الثاني
معجم عجز الأول مع معجم صدر الثاني . مهمل عجز الأول مع معجم صدر الثاني
معجم عجز الأول مع مهمل صدر الثاني
صبر زينب
05-08-2012, 02:09 PM
الشيخ كاظم سبتي
المتوفى 1342
بـرغم المجد من مضر iiسراةُ سـرتَ تـحدو بعيسهم iiالحداةُ
سـرت تطوي الفلا بجبال iiحلم تـخفّ لـها الجبال iiالراسيات
كـرام قـوضت فـلها iiربوع خـلت فغدت تنوح iiالمكرمات
وبـانت فـالمنازل يـوم بانت طـوامس والمدارس iiدارسات
تـحنّ لـها وفي الأحشاء iiنار تـأجـج والـمدامع iiواكـفات
أطـيبة بـعدها لا طبت iiعيشاً وكنت حمى الورى وهي الحماة
وكـنت سـما العلى وبنو iiعلي بـدور هـدى بافقك iiساطعات
أُبـاة سـامها الـحدثان ضيماً ولـم تـهدأ على الضيم iiالأباة
أتـهجر دار هـجرتها iiفتقوى وتـأنس بـالطفوف لـهم iiفلاة
بـدت فـتأججت حرباً iiلحرب ضـغائن في الضمائر iiكامنات
يـخوض بها ابن فاطمة iiغماراً تـظل بـها تـعوم iiالسابحات
أُصيب وما مضى للحتف iiحتى تـثلمت الـصفاح الـماضيات
وقـد ألـوى عن الدنيا iiفظلت تـنوح بـها عـليه iiالنائحات
تـعجّ الـكائنات عـليه iiحزناً وحـق بـأن تـعج iiالـكائنات
إلـى جـنب الفرات بنو iiعلي قضت عطشا ألا غاض iiالفرات
تـسيل دمـاؤها هدراً iiوتمسي تـغـسّلها الـدماء iiالـسائلات
وتنبذ في هجير الصيف ، عنها سـل الرمضاء وهي بها iiعراة
* * *
أهـاشم طاولتك اميّ iiحتى تسل عليك منها iiالمرهفات
فأنتم للمخوف حمى iiومنكم تروع في الخدور مخدرات
أحـقاً أن بين القوم iiجهراً كـريمات الـنبي iiمهتكات
بلوعة ذات خدر لو iiوعتها لصدعت الجبال iiالشامخات
يقول صاحب كتاب أدب الطف :
الشيخ كاظم سبتي هو أول شاعر ادركته ولا أقول عاصرته فاني لا أتصوره ولم أرَ شخصه لكني أتصور جيداً أني مضيت بصحبة أبي ـ وكنت في العقد الأول من عمري ـ إلى مأتم حسيني عقد في دار الخطيب السيد سعيد الفحام بمناسبة تجديد داره الواقعة في محلة المشراق في النجف الأشرف وكان الوقت عصراً ، ولما دخلنا الدار وجدناها تغصّ بالوافدين فقال لي أبي : إصعد أنت إلى الطابق العلوي ، فكنت في مكان لا يمكنني من الاطلالة على الطابق الأرضي المنعقد فيه المحفل فسمعت خطيباً ابتدأ يهدر بصوته الجهوري ونبراته المتزنة قائلاً : ومن خطبة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام : دار بالبلاء محفوفة وبالغدر معروفة ، لا تدوم أحوالها ولا يسلم نُزّالها ، أحوال مختلفة وثارات متصرفة ، العيش فيها مذموم والأمان منها معدوم ... إلى آخر الخطبة . ثم حانت مني التفاتة وإذا بصاحب الدار الخطيب الفحام جالس معنا مذهولاً يضرب على فخذه ويردد : ما هذا الافتتاح يا شيخ كاظم ، ما هذا الفأل يا شيخ كاظم ، وإلى جنبه أحد أقاربه يُهدّء عليه . ولما أتمّ الشيخ خطابه لاموه على هذا الاافتتاح والتشاؤم وفعلاً هو معيب ، فاعتذر قائلاً : شيء جرى على لساني وكأن كل شيء غاب عني إلا هذه الخطبة فافتتحت بها . وكأن تفؤّله وتشؤمه
حقاً فلقد أُصيب الخطيب الفحام بمرض عضّال عجز عنه الأطباء حتى قضى عليه وعمت النكبة جميع من في الدار وأصبحوا كأمس الدابر ، ويظهر لي أن الخطيب سبتي كان مؤمناً تتمثل فيه صفات المؤمن الكامل الايمان إذ اني لا أكاد استشهد منبرياً بشيء من شعره إلا ويترحم عليه السامعون ، هذا ما حدث أكثر من مرة ليس في محافل النجف خاصة بل في سائر البلدان ، وهذا ما يجعلني أعتقد أن له مع الله سريرة صالحة ونية خالصة كما يظهر أن الرجل كان واسع الاطلاع فكثيراً ما كنت أجلس مع ولده الخطيب الأديب الشيخ حسن سبتي واسأله عن مصدر لبعض الأحاديث والروايات فكان أول ما يجبيني به قوله : كان أبي يروي هذا منبرياً . وحفظت له شعراً ورددته مراراً فمنه قوله في التمسك بأهل البيت والحسين خاصة :
يا غافـلاً عـما يـراد به غداً ويؤول مقترف الذنوب اليه
خذ بالبكاء على الحسين ففي غد تلقـى ثـوابك بالبكاء عليه
ترجم له ولده الشيخ حسن في صدر الديوان الموسوم بـ (منتقى الدرر في النبي وآله الغرر) كما ترجم له الشيخ المصلح كاشف الغطاء وغيرهما وهذا ما جاء في سيرته على قلم مترجميه :
الخطيب الأديب الشيخ كاظم ابن الشيخ حسن ابن الشيخ علي ابن الشيخ سبتي السهلاني الحميري . توفي عنه والده وهو صغير فأودعته امه عند السيد حسن السلطاني الصائغ ليحترف الصياغة ولكنه رغب عن صياغة الذهب والفضة إلى صياغة الكلام ومجلوّ النظام وسرعان ما مالت به نفسه لطلب العلم فأخذ ينتهل منه برغبة وشوق فدرس المقدمات وساعدته لباقته وحسن نبراته على تعاهد الخطابة وارتقاء الأعواد ، وكان المنبري ذلك اليوم لا يتعدى غير رواية قصة الحسين عليه السلام ومقتله يوم عاشوراء ، وإذا بهذا المتكلم يروي خطب الإمام أمير المؤمنين (ع) عن ظهر غيب فعجب الناس واعتبروه فتحاً كبيراً في عالم الخطابة ثم قام يروي السيرة النبوية وسير أهل البيت وربما روى
سيرة الأنبياء السابقين وقصصهم فكان بهذه الخطوة يراه الناس مجدداً حيث حفظ وقرأ وهكذا من يحفظ ويقرأ يرونه مجدداً لأنهم كانوا لا يحسنون اكثر من قراءة المقاتل في ذلك الحين سمّي كل من يقوم بقراءة كتاب (روضة الشهداء) للشيخ الكاشفي (روضة خون) ان يقرأ الروضة ، ويمتاز الخطيب المترجم له انه لا يروي إلا الصحيح فلا يروي الأخبار غير المسندة او الضعيفة السند .
وكان المنبريون قبله لا يحسنون اكثر من أن يتناول الواحد منهم كتاب (روضة الشهداء) ويقرأه نصاً ثم تطوّرت إلى حفظ ذلك الكتاب ورواية ما فيه فقط كالسيد حسين آل طعمة المتوفى سنة 1270 هـ . وهو ممن ولد ونشأ ومات بكربلاء المقدسة ، وسلسلة نسبه رحمه الله هكذا : حسين بن درويش ابن احمد بن يحيى بن خليفة نقيب الاشراف ، ويتصل نسبه بالسيد ابراهيم المجاب بن محمد العابد بن الإمام موسى بن جعفر . وهكذا كان من معاصريه وهو السيد هاشم الفائزي المتوفي سنة 1270 هـ . ايضا نشأ وتوفي بكربلاء وهو ابن السيد سلمان ابن السيد درويش ابن السيد احمد ابن السيد يحيى آل طعمة ، وكان في اسلوبه لا يخرج عن قصة الحسين عليه السلام ومصرعه ومصارع اهل بيته . فجاء خطيبنا الشيخ كاظم وقد تطور منبره إلى رواية سيرة النبي والأئمة وحفظ خطب الإمام فكان انفتاحاً جديداً في المنبر الحسيني .
ولهذه الشهرة التي حازها ، طلبه جماعة من وجهاء بغداد وأكابرهم ليسكن هناك ، فهاجر اليها سنة 1308 هـ . وبقي سبع سنين يرقى الأعواد في المحافل الحسينية ويومئذ كانت المحافل تغص بالسامعين فلا اذاعة تشغلهم ولا تلفزيون يلهيهم ، وفي سنة 1315 هـ . ألزمه جماعة من علماء النجف بالعودة للنجف فكان خطيب العلماء وعالم الخطباء يلتذ السامعون بحديثه ويقبلون عليه بلهفةوتشوق ولهم كلمات بحقه تدل على فضله ونبله . ترجم له معاصروه فقالوا : كان مولده في النجف عام 1258 هـ . والمصادف 1842 م . وشبّ ، وهوايته العلم فدرس على الشيخ محمد حسين الكاظمي والشيخ ملا لطف الله المازندراني وأمثالهما .
قال صاحب الحصون : فاضل معاصر وأديب محاضر ، وشاعر ذاكر ، تزهو بوعظه المنابر ، إن صعد المنبر خطيباً ضمخ منه طيباً(1) حسن المحاورة ، وله ديوان كبير في مراثي الأئمة وفي غير ذلك كثير .
وقال السيد صالح الحلي خطيب الأعواد ـ وهو المعاصر للمترجم له : الشيخ كاظم هو الرجل الوحيد الذي يقول ويفهم ما يقول .
ترجم له الشيخ السماوي في الطليعة وذكر طائفة من أشعاره ومنها قوله :
أما والحمى يا ساكني حوزة الحمى وحاميه إن أخنى الزمان وإن iiجارا
فـان أمـير الـمؤمنين iiمجيركم وان كـنتم حـمّلتم النفس أوزارا
ومن يك أدنى الناس يحمي iiجواره فكيف لحامي الجار أن يسلم الجارا
وقوله مشطراً البيتين المشهورين :
بزوار الحسين خلطت iiنفسي لـيشفع لـي غداً يوم iiالمعاد
وصرتُ بركبهم أطوى الفيافي لـتحسب مـنهم عـند iiالعداد
فـان عـدّت فقد سعدت iiوإلا فـقـد أدّت حـقوقاً iiلـلوداد
وإن ذا لـم يـعدّ لـها iiثوابا فـقد فـازت بـتكثير iiالسواد
وقال مخمساً :
زكا بالمصطفى والآل غرسي وحبّهـم غـدا دأبي وانسي
لحشري قـد ذخرتهم ورمسي بزوار الحسين خلطت نفسي
لتحسب منهم عند العداد
نظرت إلى القوافل حيث تتلى حثثتُ مطيتي والقلـب سلا
تبعثُ الركب شوقاً حيث حلا فان عدت فقد سعدت والا
فقد فازت بتكثير السواد
فتح المنبر صدراً لتلقيك رحيبا
أترى ضم خطيبا منك ام ضمخ طيبا
وقوله في كرامة للامام موسى الكاظم سنة 1325 هـ . وقد سقط عامل كان ينقش في أعلى الصحن بقبة الإمام الكاظم عليه السلام ، وقد شاهدها الشيخ بعينيه :
إلـهـي بـحب الـكاظمين iiحـبوتني فـقويت نـفسي وهـي واهية iiالقوى
بـجودك فـاحلل مـن لـساني iiعقدة لأنـشر مـن مدح الإمامين ما iiانطوى
هـوى إذ أضاء النور من طوره iiامرء كما أن موسى من ذرى الطور قد هوى
ولـكن هـوى موسى فخرّ إلى iiالثرى ولـما هـوى هـذا تـعلق iiبـالهوى
أقول : كنتُ في سنة 1377 هـ . قد دعيت للخطابة في بغداد بالكرادة الشرقية في حسينية الحاج عبد الرسول علي ، وفي ليلة خصصتها للامام الكاظم فتحدثت منبرياً بهذه الكرامة وإذا بأحد المستمعين يبادرني فيقول : انها حدثت معي هذه الكرامة فقلت له : أرجو أن ترويها لي كما جرت ، قال : كنت في سنّ العشرين وأنا شغيل واسمي داود النقاش فكنت مع استاذي في أعلى مكان من الصحن الكاظمي ننقش بقبة الامام الكاظم والبرد قارس وقد وقفت على خشبة شُدّ طرفاها بحبلين فمالت بي فهويت فتعلق طرف قبائي بمسمار فانقلع وفقدت احساسي فمالت بي فهويت فتعلق طرف قبائي بمسمار فانقلع وفقدت احساسي فما أفقتُ إلا والصحن على سعته مملوء بالناس والتصفيق والهتاف يشق الفضاء وخَدَمَة الروضة يحامون عني ويدفعون الناس لئلا تمزق ثيابي وقمت فلم أجد أي ألم وضرر ، أقول ونظمها الشيخ السماوي في أرجوزته (صدى الفؤاد إلى حمى الكاظم والجواد) وآخرها قوله :
قالوا وقد زيّنت البلادُ من فرح وابتدأت بغدادُ
طبع ديوانه في النجف عام 1372 هـ . وعليه تقاريض لجماعة من الفضلاء ، كما طبع له ديوان آخر باللغة الدارجة وكله في أهل البيت عليهم السلام ولا زال يحفظ ويردد على ألسنة ذاكري الحسين وتعرض نسخة في أسواق الكتب باسم (الروضة الكاظمية) أما ديوانه المتقدم ذكره فهو (منتقى الدرر في النبي وآله الغرر) . أجاب داعي ربه يوم الخميس آخر ربيع الأول سنة 1342 هـ . ودفن في الصحن الحيدري قرب ايوان العلامة الشيخ الشريعة .
(1) اشار الشيخ الى قول محمد بن نصر المعروف
بابن القيسراني المتوفى 548 هـ . يمدح خطيباً
صبر زينب
05-12-2012, 10:33 PM
الشيخ حمزة قفطان
المتوفى 1342
هـواك أثـار الـعيس تـقتادها iiنـجد ويـحدو بـها مـن ثائر الشوق ما iiيحدو
تـجافى عـن الـورد الـذميم iiصدورها لـها الـسير مـرعىً والـلغام لها iiورد
تـمرّ عـلى الـبطحاء وهـي iiنـطاقها وتـعلو عـلى جـيد الـربى وهي iiالعقد
عـلـيها مـن الـركب الـيمانيّ iiفـتية يـنكّر مـنها الـليل مـا عـرف iiالودّ
أعـدّوا إلـى داعـي الـمسير iiركـابهم وأعـجلهم داعـي الـغرام فـما iiاعتدوا
تـقـرّب مـنـهم كــل بـعد iiشـملة عـليها فـتىً لـم يـثن من عزمه iiالبعد
ومـا الـمرء بـالانساب إلا ابن iiعزمه إذا جــدّ أنـسى ذكـر آبـائه iiالـجد
يــردّ الـخصوم الـلد حـتى iiزمـانه عـلى أن هـذا الـدهر لـيس لـه iiردّ
ويـغدو فـأما ان يـروح مـع iiالـعلى عـزيـز حـياة أو إلـى مـوته iiيـغدو
ويغضى ولا يرضى القذى بل عن الكرى جـفوناً عـن الـتهويم أشـغلها iiالـسهد
الى قوله :
وهل قصرت كف تطول إلى العلى لها ساعد من شيبة الحمد يمتدّ
الشيخ حمزة ابن الشيخ مهدي الشهير بقفطان شاعر مطبوع وشخصية مرموقة ، ولد بحي واسط سنة 1307 هـ . ونشأ بها ودرس المقدمات على أخيه الشيخ محمد صالح الذي كفله منذ الصغر ولما وجد في نفسه القابلية هاجر إلى النجف وأكبّ على دراسة العلوم الإسلامية ولازم العلامة الشيخ عبد الحسين الحياوي ينتهل من علومه حتى فرغ من دراسة كفاية الاصول وكتب الفقه الاستدلالي ، وفي أثناء تلقي العلوم كان يتعاهد ملكته الشعرية كما درس علمي الحكمة والكلام على السيد عدنان الغريفي فبرع فيهما وساجل جماعة من العلماء الفضلاء أمثال الشيخ جعفر النقدي والشيخ عيسى البصري والسيد عدنان الغريفي فكان لديهم موضع التقدير والاجلال أما الذي استفاد منه فهو الخطيب الشيخ سلمان الأنباري وهو الذي يروي عنه المقطع الأول من القصيدة الحسينية التي هي في صدر الترجمة ، وقد جمع له أخوه الشيخ محمد صالح ديواناً حافلاً بروائع الشعر الذي كان قد نشر قسماً منه في الصحف والمجلات التي كانت تصدر آنذاك ومنها مجلة اليقين البغدادية فقد نشرت له عدة قصائد في سنتها الاولى بتاريخ 1341 هـ . ومنها قصيدة عنوانها : العلم والحجاب ، وله اخرى عنوانها راية العز قال فيها :
رايـة الـعز شـأنها الارتـفاع تـتسامى مـنصورة إذ تُـطاع
رايــة يـقرأ الـمفكر iiفـيها مـا روى مجدنا القديم iiالمضاع
حـيّ أعـلامنا وحـيّ iiقـناها يـوم كـانت تندك منها iiالقلاع
يـوم كـانت بـنو مـعدّ بن iiع دنـان مـهيباً جـهادها iiوالدفاع
يـوم كان العقاب يخفق في iiال جـوّ ومـنه نسر الأعادي iiيراع
يـوم أردى كسرى وقيصر منه زجــلٌ لا تـطيقه iiالاسـماع
ما اكتسى لون خضرة النصر إلا بـعدما احـمرّ بـالدماء iiاليفاع
ذاك عـصرٌ بنوره ملأ الأرض الـتي ضـاء في دجاها iiالشعاع
ذاك عـصر النبي والامناء iiالغرّ إذ أمـرهـم مـهـيب iiمـطاع
ثـم عـمّ الـسلام والعدل iiظلٌ لـم يـكدّر بـه الصفاء iiنزاع
ثـم وافى عصر العلوم iiبفضل أشـرقت مـن سناه تلك البقاع
فـاستطاعوا بـسيرهم iiلمعالي فـي المساعي ونعم ذاك iiالزماع
واستطاعوا بوحدة العزم والآراء مـن حفظ مجدهم ما iiاستطاعوا
أيّـهذا الـمذكري مـجد قومي حين فاض الونى وجفّ iiاليراع
تـلك أعـلامهم بألوانها iiالأربع مـرفـوعة وهــذي الـرباع
أيـن لا أين هم ، وأين iiعلاهم أســـلامٌ ذكـراهـم أم iiوداع
فـبرغمى أن الـديار iiطـلول حـين راحوا ومنتدى الحيّ iiقاع
طـمعت فـيهم الأعادي iiلوهنٍ فـأذاعوا مـا بـينهم ما iiأذاعوا
رقــدوا والـمـخاتلون iiقـيام وتـوانوا والـحادثات iiسـراع
رُب ظـلم بـالحزم أشـبه iiحقاً وحـقوقاً أضـاعها iiالانـخداع
* * *
أيـها الـغرب هل تصورت iiيوماً كـيف تعلو على الهضاب iiالتلاع
سـترى الضغط كيف يضرم iiناراً يـصطلى حـرّها الكمّي iiالشجاع
لـم تـزل تـظهر التلطف iiحتى شـفّ عـن سوء ما نويت القناع
قـف مـعي نـنظر الـحياة بعين لا تـغـشى جـفـونها الأطـماع
لـنرى ما الذي ملكت به iiالشرف فـأضحى يـشرى لـكم iiويـباع
أنـت والـشرق في الوجود iiسواء لــم يـمـيزك دونـه iiالابـداع
لـكما فـي الـحياة حرية iiالعيش ســواء لـكـم بـها iiالانـتفاع
فـلـماذا تـمـتاز بـالحكم iiفـيه وعـلـيه لأمــرك iiالاسـتـماع
الـفضل أضـحت تـدار iiلـديه بـيـديك الـشؤون iiوالأوضـاع
كــل مـا تـدعيه أنـك أقـوى وبـذا تـدعي الـوحوش iiالسباع
ما لهذي النفوس تضرى مع القسوة فــي ظـلمها وتـجفوا iiالـطباع
فـيـخال الـقويّ أن لـه iiالـحق ومــن واجـبـاته الاخـضـاع
صبر زينب
05-20-2012, 08:39 PM
السيد مهدي الغريفي
المتوفى 1343
قال من قصيدة يرثي بها علي الأكبر ابن الامام الحسين (ع) :
بُـنيّ اقتطعتك من مهجتي علامَ قطعتَ جميل iiالوصالِ
بُنيّ عراك خسوف iiالردى وشأن الخسوف قبيل الكمالِ
بُـنيّ حـرامٌ عـليّ iiالرقاد وأنـت عفير بحرّ iiالرمالِ
بُـنيّ بكتك عيون iiالرجال لـيوم النزيل ويوم iiالنزالِ
السيد مهدي ابن السيد علي ابن السيد محمد ابن السيد اسماعيل ابن السيد محمد الغياث ابن السيد علي المشعل ابن السيد أحمد المقدس(1) ابن السيد هاشم البحراني ابن السيد علوي عتيق الحسين (ع) ابن السيد حسين الغريفي البحراني النجفي . صاحب الغنية وينتهي نسبه الى السيد ابراهيم المجاب بن محمد العابد ابن موسى الكاظم عليه السلام ، شاعر وعالم وتقي يشهد الجميع بتقواه . ولد في النجف الأشرف سنة (1301) هـ . وتوفي فيه في شهر ذي الحجة الحرام سنة 1343 هـ . وخلف مؤلفات متنوعة لا زالت مخطوطة . وقد ترجم في كثير من المعاجم . وله ديوان شعر رائق يقع في جزئين : الأول يتضمن مدح ورثاء أهل البيت . والثاني في المديح والتهاني والغزل والنسيب . فمن شعره قصدة طويلة استنهض فيها بني هاشم ورثى بها جده سيد الشهداء (ع) مطلعها : الحرب هذي وهذي السمر والخذم والخيل تلك عليها اللحم والحزم
ويقول فيها : قـرّت عـلى الـضيم يا ويلي لها iiعدد لـم يـغن يـوماً فـكم مـنها أريق iiدم
ضاقت بها الأرض عن إدراك ما وعدت بــه وكـانـت بـعـين الله تـلتطم
يـا عـصبة مـا أهـاجته، على iiدمها يـومـاً سـهـام كــلام لا ولا iiكـلم
كـم أدعـو بـالويل فيكم يا لفهر iiدمي هــدر ورحــي مـنكم راح iiيـغتنم
فـالويل لـي ولـكم إن لـم نقم iiزمراً نـشـنّ غـاراتـها فـيـهم iiونـنتقم
فـالكل مـنا وإن كـنا نغضّ على iiال بـيض الـجفون غـداة الروع iiمعتصم
فـيها نـلبي نـساءً قـد سـبين iiعلى عـجف الـمطا حيث نادت والدموع iiدم
ويقول فيها أيضاً مخاطباً للامام المنتظر عجل الله فرجه .
بـقية الله إنـي لا أبـثكـهـا عطفاً علـيك وأن تنتاشـك الغمم
المجد يأبى وغن سيقت له حرم حسرى على هزل أن تذكر الحرم
وله قصيدة اخرى يقول فيها: يقولون لي والنفس تكتم ما بها لقد خف منك الطبع من فوق اسحم
قلبي دماء رحن هدرا ونسوة على هزل اسرى طوت كـل منسم
ترجم له الخاقاني في شعراء الغري فقال : مات أبوه وعمر المترجم له سنتان فكفله أخوه النسابة السيد رضا المعروف بالصائغ وكان منذ الصغر يتسم بالذكاء فقد فرغ من العلوم العقلية والنقلية وهو في الثلاثين من عمره وكانت دراسته على أعلام منهم السيد محمد بحر العلوم صاحب البلغة والسيد علي الداماد والسيد محمد كاظم اليزدي وفي الاصول على الشيخ ملا كاظم الخراساني والشيخ أحمد كاشف الغطاء والشيخ مهدي المازندراني والشيخ حسن صاحب الجواهر ، وتخرج على يده جماعة من العلماء . ولما توفي ابن عمه السيد عدنان ـ عالم البصرة ـ جاء وفد مؤلف من وجهاء البصرة وأشرافها يطلبونه للقيام بمقام السيد عدنان فلبّى الطلب وأقام بالبصرة إلى أن حل به المرض فانتقل إلى النجف الأشرف وتوفي فيه في يوم 16 ذي الحجة سنة 1343 هـ . ودفن في حُجرةٍ بالصحن الشريف بجنب مرقد السيد عدنان الغريفي والملاصقة لباب الفرج الغربية وكانت هذه الغرفة تُعرف بـ مقبرة آل شبر حيث دفن عدد منهم وكانت فاتحة المترجم له تغصّ برجال العلم والأدب والشعر حيث رثاه فريق من الشعراء بقصائد منهم الشيخ محمد رضا فرج الله والخطيب الشيخ محمد علي اليعقوبي بقصيدة مطلعها : أتـدري لادرت نوب الزمان مـضت بسنان هاشم iiواللسان
فـمن يوم الخصام يذود iiعنها ويـدرأ عـنهم يـوم iiالطعان
لقد ذهبت بفرد العصر فضلاً وهل في العصر للمهدي iiثان
مضت بأجل أهل العصر شأنا وشـأن الـعلم أكبر كل iiشأن
ومنها :
بني الهادي وأنتم أهل بيت أتـت بـمديحه الـسبع المثاني
تهـون النائبات إذا علمنا بأن جميع من في الأرض فاني
وله ديوان مخطوط يقع في جزئين عند ولده السيد عبد المطلب ، يختص الجزء الأول بأهل البيت مدحاً ورثاء في 240 صفحة بخط الشيخ حسن الشيخ علي الحمود الحلي فرغ من نسخة عام 1322 هـ . والجزء الثاني بخط الناظم في 250 صفحة يتضمن المديح والرثاء والتهاني والغزل والنسيب والوصف ، وآثاره العلمية ومؤلفاته المخطوطة كثيرة جداً ومنها ما أذكره هنا : 1 ـ هداية المضل في الامامة . 2 ـ الأشهر الحرم فيما وقع على سادات الحرم . 3 ـ عين الفطرة في الرد على من غالى في العترة . 4 ـ زينة الاذان والاقامة في ذكر علي بالولاية والامامة . 5 ـ أرجوزة في الكبائر من الذنوب . 6 ـ التحفة في المبدأ والمعاد أرجوزة ، فرغ منها سنة 1343 هـ . طبعت بالنجف . 7 ـ منظومة سمّاها بـ (الدرة النجفية) ، في الرد على القائلين بالتثليث . 8 ـ كتاب (الانصاف) في علم الحديث . 9 ـ كتاب (الرشحات) في التوحيد والنبوة والامامة ، فرغ منه 1329 هـ . 10 ـ رسالة في أحوال الصحابة . 11 ـ رسالة في التراجم ، ورسالة في الاجازات . 12 ـ كتاب (الولاية الكبرى) . 13 ـ كتاب (انساب الهاشميين) ... مع كتب ورسائل كثيرة متنوعة مطبوعة وغير مطبوعة .
(1) هو السيد احمد الغريفي الموسوي المعروف بـ (الحمزة الشرقي) ترجم له السيد الامين في الاعيان والشيخ الاميني في شهداء الفضيلة وكتبت عنه فصلاً مسهباً في (الضرائح والمزارات) بعد ما قصدت مزاره ورأيت قبته الشاهقة من القاشاني الازرق وقد ملأ الرواق والحرم والصحن بالزائرين مع سعة ذلك الصحن ، ان هذا السيد الجليل والعالم النبيل والذي ختم الله له بالشهادة وهو متوجه الى زيارة مشاهد أجداده الطاهرين بالعراق فقتله اللصوص هو وزوجته وولده في مكان قبره اليوم ـ شرقي الديوانية في أراضي لملوم ـ مساكن قبيلتي جبور والأقرع وكان ذلك في المائة الثانية عشرة وقد جدد بعض أهل الخير بناء ضريحه سنة 1355 ه
صبر زينب
05-20-2012, 08:46 PM
محمد حسن أبو المحاسن
المتوفى 1344
قال سنة 1325 هـ . :
دع الـمنى فـحديث النفس iiمختلق واعـزم فـإن العلى بالعزم iiتستبقُ
ولا يـؤرقـك إلا هــمّ iiمـكرمة إن الـمكارم فـيها يـجمد iiالأرق
والسيف أَصدق مصحوب وثقت iiبه ان لـم تـجد صاحباً في ودّه iiتثق
وأَمـنعُ الـعزّ مـا أرست قواعده سـمر الأسـنة والـمسنونة الذلق
وإنـما ثـمر الـعلياء فـي iiشجر لـها الرماح غصون والضبا ورق
ولـيس يـجمع شمل الفخر iiجامعه إلا بـحيث تـرى الأرواح تفترق
ولـلردى شـرك بـثّت iiحـبائله عـلى الأنـام وكـل فـيه iiمعتلق
فما يجير الردى من صرف iiحادثه كـهف ولا سـلّم يـنجى ولا نفق
إذا دجـى لـيل خطب أو بنا iiزمن فاستشعر الصبر حتى ينجلي الغسق
فـكل شـدة خـطب بـعدها iiفرج وكـل ظـلمة لـيل بـعدها iiفـلق
فـلا يـغرنك عـيش طاب iiمورده فـرب عذب أتى من دونه iiالشرق
دنـياً رغـائبها فـي أهـلها iiدول ومـا اسـتجدت لهم من نعمة iiخلق
ولـيس فـي عيشها روح ولا iiدعة وان بـدا لـك منها المنظر iiالانق
دنـياً لآل رسـول الله مـا اتـسقت انــى تـؤمـلها تـصفو iiوتـتسق
تـلـك الـرزية جـلت أن يـغالبها صـبر بـه الواجد المحزون iiيعتلق
فـكل جـفن بـماء الـدمع مـنغمر وكـل قـلب بـنار الحزن iiمحترق
بـها اصـابت حـشا الإسلام iiنافذة سـهام قـوم عـن الإسلام قد iiمرقوا
واسـتخلصت لسليل الوحي iiخالصة من الورى طاب منها الأصل والورق
أَصـفـاهم الله اكـرامـاً بـنصرته فـاستيقنوها وفي نهج الهدى iiاستبقوا
مــن يـخـلق الله لـلدنيا فـأنهم لـنصرة الـعترة الـهادين قد iiخلقوا
كـأنهم يـوم طـافوا مـحدقين iiبهم مـحاجر وهـم مـا بـينهم iiحـدق
رجـال صـدق قضوا في الله iiنحبهم دون الـحسين وفيما عاهدوا iiصدقوا
وقــام يـومهم بـالطف إذ iiوقـفوا بـيوم بـدر وان كـانوا بـها سبقوا
وفــي اولـئك فـي بـدر iiنـبيهم وهــؤلاء بـهم آل الـنبي وُقـوا
مـن كـل بدر دجى يجرى به iiمرحاً إلـى الـكفاح كـميت سابق iiأفق(1)
يـنهل فـي الـسلم والهيجاء من يده وسـيفه الـواكفان الـجود iiوالـعلق
تـقلدوا مـرهفات الـعزم iiوادرعوا سـوابغ الـصبر لا يلوي بهم iiفرق
والـصبر اثبت في يوم الوغى iiحلقاً إذا تـطاير مـن وقـع الضبا iiالحلق
رسـوا كـأنهم هـضبٌ iiبـمعترك ضـنك عـواصفه بـالموت تختفق
ولابـسـين ثـياب الـنقع iiضـافية كأن نقع المذاكي الوشي iiوالسرق(2)
مـستنشقين مـن الهيجاء طيب شذا كـأن ارض الـوغى بالمسك iiتنفتق
عـشق الـحسين دعاهم فاغتدى iiلهم مـر الـمنية حـلواً دون من iiعشقوا
جـاءوا الـشهادة فـي ميقات iiربهم حـتى إذا مـا تـجلى نوره صعقوا
ومـا سـقوا جرعة حتى قضوا iiظمأ نـعم بحدّ المواضي المرهفات iiسقوا
عارين قد نسجت مور الرياح iiلهم مـلابساً قـد تـولى صبغها العلق
حـاشا ابـاءهم أن يؤثروا iiجزعاً عـلى الـمنية ورداً صـفوة iiرنق
مـضوا كرام المساعي فائزين iiبها مـكارماً من شذاها المسك iiينتشق
واغبّر من بعدهم وجه الثرى وزها بـبشرهم فـي جنان الخلد iiمرتفق
هـنالك اقتحم الحرب ابن iiبجدتها يطوى الصفوف بماضيه iiويخترق
يـطاعن الخيل شزراً والقنا iiقصدٌ ويـفلق الـهام ضربا والضبا iiفلق
طـمآن تنهل بيض الهند من iiدمه فـيـستهل لـها بـشراً iiويـعتنق
دريـئـة لـسهام الـقوم iiمـهجته كـأنه غـرض يـرمى iiويرتشق
لو ان بالصخر ما قاساه من iiعطش كـادت له الصخرة الصماء تنفلق
نـفسي الـفداء لـشاك حرّ iiغلته والـماء يـلمع مـنه البارد iiالغدق
مـوزع الجسم روح القدس iiيندبه شـجواً ونـاظره بـالدمع iiمندفق
والـشمس طـالعة تـبكي iiوغائبة دمـاً بـه شـهد الاشراق iiوالشفق
تـجري على صدره عدواً iiخيولهم كـأن صـدر الهدى للخيل iiمستبق
تـبدو لـه طـلعة غـراء مشرقة عـلى السنان وشيب بالدما iiشرق
فـما رأى نـاظر من قبل iiطلعته بـدراً لـه مـن أنابيب القنا iiافق
وفـي الـسباء بنات الوحي سائرة بـها الـمطي وأدنى سيرها iiالعنق
يـستشرف الـبلد الداني iiمطالعها ويـحشد الـبلد الـنائي iiفـيلتحق
تـزيد نـار الجوى في قلبها iiحرقاً بـماء دمـع مـن الآمـاق iiيندفق
فـلا تـجف بـحر الوجد iiعبرتها ولا تـبوخ بـفيض الأدمع الحرق
وسـيد الـخلق يشكو ثقل iiجامعة تـنوء دامـية مـن حملها iiالعنق
تهفو قلوب العدى من عظم iiهيبته لـكنهم بـرواسي حـلمه iiوثـقوا
مـا غـض من بأسه سقم ولا جدة ان الـشجاعة في اسد الشرى خُلُق
الشيخ محمد حسن إبن الشيخ حمادي بن محسن بن سلطان آل قاطع الجناجي الحائري ولد في مدينة كربلاء سنة 1293 هـ . وبها نشأ وترعرع ودرس الأدب والفقه على جماعة من ادبائها وعلمائها ، ويمتاز بالذكاء المفرط وسرعة البديهة كما كان بهي الطلعة جميل المحيا نقي المظهر متسماً بالوقار جميل المعاشرة غير متصنع في بشاشته وهو أحد ابطال الثورة العراقية الكبرى عام 1919 م .
وبعد تأسيس الحكم الوطني في العراق عيّن المترجم له وزيراً للمعارف في وزارة جعفر العسكري .
أجاب داعي ربه بالسكتة القلبية صبيحة الخميس 13 من ذي الحجة الحرام في قضاء الهندية عام 1344 هـ . وحمل نعشه إلى النجف الأشرف بطريق النهر ودفن في الصحن الحيدري بين ايوان ميزاب الذهب ومقبرة العلامة السيد محمد سعيد الحبوبي ترجم له السماوي في الطليعة قال : هو اديب شاعر وكاتب ناثر حسن البديهة سيال القريحة ، جلس معي في الصحن العلوي وجلس الينا غلام وسيم فسألني : ما النرجس فداعبته وقلت له : جفنك ، فخجل وقال : وما الاقاح ، فقلت : ثغرك ، فنظم المترجم له ذلك على البديهة فقال :
وشادن يسال ما النرجس قلت له اجفـانك النعّس
فقال لي والاقحوان الجنى فقلت هذا ثغرك الألعس
ومن شعره قوله :
كـم لعيني ليل النوى من جميل وافـر ضاق دونه باع شكري
مذ رأتني انفقت كنز اصطباري ملأت من لئالئي الدمع حجري
وقال يرثي سيد الشهداء الحسين بن علي (ع) وذلك في سنة 1333 هـ .
أيـرجـع عـهد بـالشقيقة سـالف سـقى العهد منهل من الغيث واكف
خـليلي هـذا مـوقف الوحد والأسا وخـير الـخليلين المعين iiالمساعف
فـعـوجا عـليه بـالدموع iiفـانما تـحـيته مـنا الـدموع iiالـذوارف
مـنـازل كـانت لـلنعيم iiمـعرّسا وكـانت بـها لـلعاشقين iiمـواقف
تـرف الأقـاحي وهـي فيها iiمباسم وتـثنى بها الأغصان وهي iiمعاطف
فـلا تـنكرا بـالدار فرط iiصبابتي فـما كـل قـلب بـالصبابة عارف
فـلا ذعـرت يـا دار آرامك iiالتي بـها لـلظباء الآنـسات iiمـعارف
ألِـفنَ الـحسان الـغانيات iiفأكرمت وتـكرم مـن أجلِ الأليف iiالآلائف
لـئن جرعتني الحزن اطلال iiدارهم فـكم ارشفتني الراح فيها iiالمراشف
وان تـعف بـعد الظاعنين iiربوعهم فـقلبي مـنها آهـل الـربع آلـف
وقـفت بـه والـدمع يجري كأنني وان جـل رزء الطف بالطف iiواقف
عـلى مربع روت دماء بني iiالهدى ثـراه ولـم تـروِ القلوب اللواهف
فـكم غـيبت فـيه نجوماً وحجّبت بـدو رُعُـلا فيها المنايا iiالخواسف
إلى الطف من أرض الحجاز تطلعت ثـنايا الـمنايا مـا ثنتها iiالمخاوف
تـرحل أمـن الخائفين عن iiالحمى مـخافة ان لا يـأمن الـبيت iiخائف
وقـد كـان شـمساً والحجاز iiبنوره مـضيء فـأمسى بعده وهو iiكاسف
وصـوّح بـعد الغيث نبتُ iiرياضه وقـلّـص ظـلٌ بـالمكارم iiوارف
قـد اسـتصرخته بالعراق iiعصابة تـحكم فـيها جـائر الحكم iiعاسف
فـانجدهم غـوث اللهيـف iiوشيمة الـكـريم إذا داع دعـاه يـساعف
سـرى والـمنايا تـستحثّ iiركـابه إلـى مـوقف تـنسى لديه iiالمواقف
تـحف بـه الـخيل الكرام iiوفوقها مـن الـهاشمين الـكرام الغطارف
بـنو مـطعمي طير السماء iiسيوفهم لـهن مـقاري في الوغى iiومضائف
إذا اعـتقلوا سـمر الرماح iiتضيّفت يـعاسيبها الـعقبان فـهي iiعواكف
بهم عرف المعروف واليأس والندى وفاضت على المسترفدين iiالعوارف
وقـد نـازلوا الكرب الشديد iiبكربلا وكـل بـحدّ السيف للكرب iiكاشف
فــدارت بـأبناء الـنبي iiمـحمد عـصائب أبـناء الطليق iiالزعانف
(1) الكميت والافق بضمتين صفة للفرس للذكر والانثى .
(2) السرق محركة : شقق الحرير .
صبر زينب
05-20-2012, 09:02 PM
السيد علي العلاق
المتوفى 1344
أقـوت فـهنّ مـن الأنيس iiخلاء دمـن مـحت آثـارها iiالأثـواء
درسـت فـغيّرها الـبلا iiفـكأنما طـارت بـشمل أنـيسها iiعنقاء
يـا دار مـقرية الضيوف iiبشاشة وقـراي مـنك الـوجد iiوالبرحاء
عـبقت بـتربك نـفحة iiمـسكية وسـقت ثـراك الـديمة iiالوطفاء
عـهدي بـربعك آنـسا بك iiآهلا يـعلوه مـنك الـبشر iiوالـسراء
وثـرى ربـوعك لـلنواظر اثمداً وكـعقد حـلي ظـبائك iiالحصباء
أخـنى عـليه دهـره والدهر iiلا يـرجى لـه بـذوي الوفاء iiوفاء
أيـن الـذين بـبشرهم iiوبنشرهم يـحيا الـرجاء وتـأرج iiالارجاء
ضـربوا بعرصة كربلاء iiخيامهم فـأطـلّ كـرب فـوقها iiوبـلاء
لـلـه أيّ رزيــةٍ فـي كـربلا عـظمت فـهانت دونها iiالارزاء
يـوم بـه سـل ابن أحمد iiمرهفاً لـفـرنده بـدجى الـوغى iiلألاء
وفـدى شـريعة جـده iiبـعصابة تـفدى وقـلّ مـن الـوجوه فداء
صـيدٌ إذا ارتـعد الـكميّ iiمهابة ومـشت إلـى أكـفائها iiالاكـفاء
وعـلا الـغبار فأظلمت لو لا سنا جـبـهاتها وسـيوفها iiالـهيجاء
عشت العيون فليس إلا الطعنة الن جــلا وإلا الـحقلة iiالـخوصاء
عـبست وجـوه عداهم iiفتبسموا فـرحاً وأظـلمت الوغى فأضاؤا
ولـها قـراع الـسمهريّ iiتسامر وصـليل وقـع الـمرهفات غناء
يـقتادهم لـلحرب أروع iiمـاجد صـعب الـقياد على العدى iiأبّاء
صـحبته مـن عـزماته iiهـندية بـيـضاء أو يـزتـيّة iiسـمراء
تـجري المنايا السود طوع iiيمينه وتـصرّف الاقـدار حـيث iiيشاء
ذلـت لـعزمته الـقروم iiبموقف عـقّـت بــه آبـاءها الأبـناء
كـره الـكماة لـقاءه فـي iiمعرك حـسدت بـه أمـواتها iiالأحـياء
بـأبي أبـي الـضيم سيم iiهوانه فـلواه عـن ورد الـهوان iiابـاء
يـا واحـدا لـلشهب من iiعزماته تـسـري لـديه كـتيبة iiشـهباء
تشع السيوف رقابهم ضرباً iiوبالأ جـسام مـنهم ضـاقت الـبيداء
مـا زال يـفتيهم الى أن كاد iiأن يـأتي عـلى الايـجاد مـنه فناء
لـكـنما طـلـب الإلـه iiلـقاءه وجـرى بـما قد شاء فيه iiقضاء
فـهوى على غبرائها iiفتضعضعت لـهـوّيه الـغبراء iiوالـخضراء
وعـلا الـسنان بـرأسه فالصعدة الـسمراء فـيها الـطلعة iiالغراء
ومـكـفن وثـيابه قـصد iiالـقنا ومـغـسل ولـه الـمياه iiدمـاء
ان تـمس مـغبرّ الـجبين iiمعفراً فـعليك مـن نـور الـنبي بهاء
يـا لـيت لا عذب الفرات iiلواردٍ وقـلـوب أبـناء الـنبي ظـماء
لـلـه يـوم فـيه قـد iiأمـسيتم اسـراء قـوم هـم لـكم طـلقاء
حـملوا لكم في السبي كل مصونة وسـروا بها في الأسر أنى iiشاؤا
آل الـنبي لـئن تـعاظم iiرزؤكم وتـصاغرت فـي وقعه iiالارزاء
فـلأنتم يـا أيـها الـشفعاء iiفي يـوم الـجزا لجناته الخصماء(1)
ومـقـيد قــام الـحديد iiبـمتنه غـلاً وأقـعد جـسمه iiالأعـياء
وهـن الـضنى قعدت به اسقامه وسـرت بـه الـمهزولة iiالعجفاء
وغـدت تـرق على بليته iiالعدى مـا حـال مـن رقت له iiالأعداء
لـلـه سـرّ الله وهـو iiمـحجب وضـمير غـيب الله وهـو خفاء
أنـى اغـتدى لـلكافرين iiغنيمة فـي حـكمها يـنقاد حيث iiتشاء
وله في الإمام الحسين (ع) :
يـا دار أيـن ترحل iiالركب ولأي أرض يـمم iiالـصحب
أبـحاجر فـمحاجري iiلـهم مـن فيضهن سحائب iiسكب
أم بـالغضا فبمهجتي iiاتقدت نـيرانه شـعلا فـلم iiتـخب
وإلـى العقيق تيامنوا iiفهمت عـيني به وجرى لها iiغرب
وبـأيمن الـعلمين قد iiنزلوا مـنه بحيث المربع iiالخصب
وعـلت بـداجي الليل نارهم فـذكا الـكبا والمندل الرطب
لا يـبـعدن الـنازلون iiبـه ان ضاق منه المنزل الرحب
فـمن الأضـالع مـنزل iiلهم ومـن الـمدامع مورد عذب
سـاروا وحفت في هوادجهم مـنهم أسـود مـلاحم iiغلب
حـملتهم الـنجب العتاق iiويا لـله مـن حـملتهم الـنجب
مـن كـل وضاح الجبين iiبه يسقى الثرى ان عمه iiالجدب
عـقاد ألـوية الـحروب iiإذا عـضت على أنيابها iiالحرب
ان قـال فـالخطي iiمـقوله أو صال فهو الصارم العضب
وسـروا لنيل المجد iiتحملهم نـجب عـليها مـنهم iiنجب
وبـكربلا ضـربوا خـيامهم حـيث البلايا السود iiوالكرب
ودعـاهم لـلموت iiسـيدهم والـموت جـدٌ مـا به iiلعب
فـتـسابقوا كـل iiلـدعوته فـرحاً يـسابق جسمه iiالقلب
حـشدوا عـليه وهـو iiبينهم كـالبدر قـد حفت به الشهب
تـنبوا الـجماجم مـن iiمهنده وحـسـامه بـيديه لا iiيـنبو
وتـطايرت مـن سيفه iiفِرقا فَرقا يضيق بها الفضا الرحب
وغـدا أبـو الـسجاد iiمنفردا مـذبان عنه الأهل iiوالصحب
وعـليه قـد حشدت iiخيولهم وبـه أحاط الطعن iiوالضرب
فثوى على وجه الصعيد iiلقى عـار تـكفن جـسمه الترب
ومـصونة في خدرها iiرفعت عن صونها الأستار iiوالحجب
فـهبّ الرجال بما جنوا iiقتلوا هـل للرضيع بما جنى iiذنب
السيد علي ابن السيد ياسين ابن السيد مطر الحسني العلاق النجفي . ولد سنة 1297 هـ . وتوفي في ذي الحجة سنة 1344 هـ . ودفن بالنجف الأشرف . شاعر أديب تقرأ في محياه آثار السيادة والنجابة ، تأدب وتفقه في النجف وحاز على شهرة علمية إلى تُقى وورع ، حسني النسب له شعر يروى ومطارحات يتناقلها الادباء ، ورأيت في مصدر آخر أن ولادته سنة 1293 هـ . ووفاته بالنجف الأشرف غرة رمضان ذكره صاحب الحصون فقال : السيد علي العلاقي الأصل ، النجفي المولد والمسكن . فاضل ملأ ظرافة ولطفاً وشريف يفوق على الشرف ، مشتغل في النجف بتحصيل العلوم وحضر على علمائها ، ذو قريحة وقادة وفكرة نقادة سخياً كريماً مع حسن أخلاق وطيب أعراق وصفاء سريرة وحسن سيرة . ذكر البحاثة المعاصر علي الخاقاني في شعراء الغري لوائح من أشعاره ورسالة له أجاب بها جملة من أقرانه واخدانه وهم : الشيخ عباس ابن الشيخ علي كاشف الغطاء ، والسيد محمد القزويني ، والسيد حسين القزويني ، وقد صدرها بمقطوعة شعرية منها :
وافـتك من أقصى iiمغانيها مـذ بـلغت فـيك iiأمانيها
فـهنّها بـالبشر وأهـنأ iiبه وقـرّط الـسمع بـما فيها
عـذراء زارتك على iiغفلة محجوبة من خوف iiواشيها
تـطوي اليك البيد منشورة غــرّ الـلآلي بـمطاويها
يـأرج بـالمسك شذا iiلفظها وتـنـثر الـدر iiمـعانيها
سرح بها اللحظ تجد روضة غـناء قـد رقت iiحواشيها
لـقد تـمنت عاطلات المها أن تـتـحلى بـدراريـها
نـرجـسها زاه iiبـنوارها والـنـور زاه iiبـأقـاحيها
ودّت نـجوم الأفق لو iiأنها تـقـلدت غــرّ iiلآلـيها
يعيد ميت الشوق من iiرمسه مـنـتشراً نـظم iiقـوافيها
مـا روضة باكرها iiعارض أو ديـمه تـهمي عـزاليها
ورنـحتها نـسمات iiالصبا فـمـاس دانـيها iiبـعاليها
وصـفقت بالبشر iiأزهارها لـما غـدا الـرعد iiيغنيها
والـغيث إن مرّ بها iiراقصاً يـضحكها من حيث يبكيها
ومـذ همى دراً على iiتبرها سـال لـجيناً في iiسواقيها
ولـلندامى حـولها iiاكؤس لـذّ لـهم فـيها iiتـعاطيها
تـسعى بـها نحوهم iiغادة يـقـيمها الـدل iiويـثنيها
إذا تـهاوت بـكؤس iiالطلا ضـلوا حيارى من iiتهاديها
تـديرها مـمزوجة قد iiغدا مـزاجها الـقرقف من iiفيها
يـوماً بأبهى نفحة من iiشذا مـألكة أصـبحت مـنشيها
رسـالة كم معجز قد iiحوت مـذ رتّـل الآيـات iiتاليها
أحـيت بـقايا كـبد iiفـيكم يـميتها الـشوق iiويـحييها
أهـديتماها والـهدايا iiكـما قـالوا عـلى مقدار iiمهديها
وترجم له الشيخ السماوي في (الطليعة) فقال : فاضل ملأ من الفضل إهابه ومن الأدب وطابه ، وشريف يبدو على سمته أثر النجابة ، مشارك في الفنون محاظر بالمحاسن والعيون ، حاضرته فرايت منه فضلاً وعلماً وكرماً جمّاً وتقى إلى ظرف وديانة إلى لطف وصفاء قلب ونزاهة برد وغضّ طرف عن أدنى وصف وله شعر حسن ومطارحات جيدة وقريض تغلب عليه الجزالة فمنه قوله .
أورى الهوى بحشاي جمرا وجرت دموع العين iiحمرا
لـيل الـهموم دجى iiفمن لـي أن أُطـالع منك iiبدرا
لـك مـغرم هتك iiاشتياق ك سـتره فـأذاع iiسـرّا
يـا من لصب سوف iiيقتله نـوى الأحـباب iiصـبرا
لـله وصـلك مـا iiاحيلاه وهـجـرك مــا iiأمـرّا
يقول الشيخ السماوي في (الطليعة من شعراء الشيعة) : أخبرني عبد الحسين ابن القاسم الحلي ـ تقدمت ترجمته ـ قال رأيت ليلة في منامي كأني في مجلس يناح فيه على الحسين ، فقرأ محمد بن شريف النائح النجفي قصيدة همزية مضمومة حتى إذا وصل منها إلى قوله :
والهف قلبي يا بن بنت محمد لك والعدا بك أدركوا ما شاؤا
كثر البكاء واصطفقت الأيدي وتكررت الاستعادات استحساناً لهذا البيت فانتبهت وأنا أبكي وأُردد البيت ، فما مرّ عليّ شهر إلا وسمعت النائح المذكور يقرأ هذه القصيدة في بيت المترجم له فسالته عنها فقال هي له سلمه الله تعالى ـ ومنها :
فـلـخيلها أجـسـامكم ولـنبلها أكـبـادكم ولـقضبها iiالأعـضاء
وعـلى رؤس السمر منكم iiأرؤس شـمس الضحى لوجوهها iiحرباء
يـا بـن الـنبي أقول فيك iiمعزياً نـفسي وعـزّ على الثكول iiعزاء
ما غضّ من علياك سوء iiصنيعهم شـرفاً وإن عـظم الذي قد iiجاؤا
إن تـمس مـغبرّ الـجبين iiمعفراً فـعليك مـن نـور الـنبي بهاء
أوَ تـبق فوق الأرض غير iiمغسّل فـلك الـبسيطان الـثرى والماء
أو تـغتدي عـارٍ فقد صنعت iiلكم بـرد الـعلاء الـخط لا iiصنعاء
أو تـقض ظـمآن الفؤاد فمن iiدما أعـداك سـيفك والـرماح رواء
فـلو أن أحمد قد رآك على iiالثرى لـفرشن مـنه لـجسمك iiالأحشاء
أو بالطفوف رأت ظماك سقتك من مـاء الـمدامع أمـك iiالـزهراء
يـا لـيت لا عذب الفرات iiلواردٍ وقـلـوب أبـناء الـنبي ظـماء
كـم حـرة نـهب الـعدى أبياتها وتـقـاسمت أحـشاءها iiالارزاء
تـعدو وتـدعو بـالحماة ولم يكن بـسوى الـسياط لها يجاب iiدعاء
هـتفت تـثير كـفيلها iiوكـفيلها قـد أرمضته في الثرى iiالرمضاء
يـا كعبة البيت الحرام ومن سمت بـهم عـلى هـام السما iiالبطحاء
لـلـه يـوم فـيه قـد iiأمـسيتم أسـراء قـوم هـم لـكم طـلقاء
حـملوا لكم في السبي كل مصونة وسـروا بـها في الأسر ان iiشاؤا
تـنعى لـيوث البأس من iiفتيانها وغـيـوثها إن عـمّت iiالـبأساء
تـبكيهم بـدم مَقل بالمهجة iiالحرّا تـسـيل الـعـبرة iiالـحـمراء
حـنّت ولـكن الـحنين بكاً iiوقد نـاحـت ولـكن نـوحها إيـماء
(1) الروض الخميل مخطوط السيد جودت القزويني ، أقول ورأيت في (الطليعة) تتمة غراء لهذه القصيدة مع نقل كرامة تدل على قبولها عند أهل البيت صلوات الله عليهم .
صبر زينب
05-20-2012, 09:06 PM
الشيخ عبد الحسين الحيّاوي
المتوفى 1345
يـا كـالئي الدين iiالحنيف والامن من خطر الظروف
ومـجلياً داجـي iiالضلال بـنور رشـد منه iiموفي
شرف الابا ورثته iiأُسرت كـم ، شريفاً عن iiشريف
أتـرى تـقرّ على iiالهوان وأنـت مـن شمّ iiالأنوف
وتـرى حـقوقك في iiيدي قـوم عـلى وثن عكوف
والـدين كـوكب iiرشـده الـدريّ آذن iiبـالخسوف
فـأنر بـطلعتك iiالـمنيرة لـلورى ظـلم iiالـسدوف
وامـلأ بـصاعقة iiالضبا وجـه البسيطة iiبالرجيف
واتـرك خـيول الله iiتعط ف بالذميل على iiالوجيف
عـربية تـستن فـي iiالع دوات كـالريح العصوف
بـجحاجح تـزن iiالجبال الـشمّ في اليوم iiالمخوف
وألـحِظ بـنيك iiبـعطفة أو لست خير أبٍ iiعطوف
وارأف بـهم عـجلاً iiفقد وصـفوك بالبرّ iiالرؤوف
فــإلامَ أكـباد iiالـورى لـنواك دامـية iiالـقروف
حـنّت الـيك حـنين ذي إلـف عـلى فقد iiالأليف
أوَ مـا علمت وأنت أعلم مـا جـرى يوم iiالطفوف
حـيث الـحسين iiدريـة لـلـسمهرية والـسيوف
حـشـدت عـليه iiجـحافل عـضت بـهن لُهى iiالشنوف
فـسـطا عـلـيهم iiزاحـفاً فـي كـل مـقدام زحـوف
ومـدربـين لـدى iiالـكفاح عـلـى مـصادمة iiالألـوف
يـمـشي بـمعترك iiالـنزال إلـى الـردى مشي iiالنزيف
ويـخـال مـهـزوز iiالـقنا يـوم الـوغى أعطاف iiهيف
وقـفـوا بـهـا iiفـاستوقفوا الأفـلاك فـي ذاك iiالوقوف
خـفوا وهـم هضب iiالجبال لـنـيل دانـيـة iiالـقطوف
فـتـلـفـعوا iiبـنـجـيعهم مـثل الـبدور لدى iiالكسوف
وانـصاع فـرداً لـم iiيـجد عضداً سوى العضب الرهيف
فـهناك صـال عـلى iiالكت ائـب صولة الليث iiالمخيف
فـثـنى مـكردسها iiوثـنّى فـعـله يــوم iiالـخـسيف
حـتى جـرى الـقدر المحتم فـاغتدى غـرض iiالحتوف
لـهـفي عـلـيه iiوطـفـله بـيديه مـا بـين iiالصفوف
قــد أرشـفـته iiدمــاؤه بـسـهامها بـدل iiالـرشيف
لـهـفي عـلـيه iiمـجـدلا لـو كـان يـجديني iiلـهيفي
مـــن بـعـد iiخـفـرانه أسـرى على عجف الحروف
وإذا اشـتكت عـنف iiالمسير تـجاب بـالضرب iiالـعنيف
ربـات خـدر مـا iiعـرفن سـوى الـمقاصر iiوالسجوف
تـدعـو وتـهتف iiبـالحماة الـصيد كـالورق الـهتوف
وتـكـاد مـنـهن iiالـقلوب تـطير مـن فـرط iiالرفيف
الشيخ عبد الحسين بن قاعد الواسطي الحياوي ، نسبة إلى حي واسط ، ولد في قضاء الحي سنة 1295 هـ . وتوفي فيها في 24 رجب سنة 1345 هـ . ونقل إلى النجف ودفن في جوار المشهد الشريف .
نشأ في النجف وطلب العلم بها ونظم الشعر فأجاد وله مؤلفات في العلم والتاريخ وديوان شعر ، فاضل أديب شاعر حسن الحديث مشهور بالتقوى والايمان . ترجم له الشيخ محمد حرز الدين في معارفه فقال : حضر الفقه والاصول على مدرسي النجف حتى نال رتبة عالية من العلم ولا زالت النوادي العلمية تجمعنا واياه في النجف وكان شاعراً بليغاً جيد النظم وقد رثا الحسين عليه السلام بقصائد عديدة وحضر عليه في الفقه والاصول والأدب جماعة منهم الشيخ حمزة ابن الشيخ مهدي ابن الشيخ أحمد قفطان النجفي المتوفى سنة 1342 ، وترجم له صاحب الحصون فقال : عالم فاضل سمت همته إلى كسب الفضائل فهاجر إلى النجف وعكف على الاشتغال بتحصيل الفقه والاصول وله إلمام بباقي العلوم ، وأديب أريب وشاعر بارع حسن المحاضرة حلو المذاكرة حسن السيرة صافي السريرة وله فينا بعض المدائح ، وترجم له الشيخ النقدي في الروض النضير .
ومن شعره الذي يرويه خطباء المنبر الحسيني قصيدته في الإمام موسى الكاظم عليه السلام .
جـانب الـكرخ شأن أرضك iiشيّد قـبر مـوسى بن جعفر بن iiمحمد
بـثـرى طـاول الـثريا iiمـقاماً دون أعـتـابه الـملائك iiسـجد
ضـمّ منه الضريح لاهوت iiقدس لـيـديه تـلقى الـمقادير iiمـقود
مـن عليه تاج الزعامة في iiالدين امـتـناناً بــه مـن الله iiيـعقد
قـد تـجلّى للخلق في هيكل iiالنا سِ لـكـنه بـقـدس iiمـجـرد
هـو مـعنى وراء كـل iiالمعاني صـوّب الـفكر في علاه iiوصعّد
سـابع الـصفوة الـتي iiاختارها الله عـلى الـخلق أوصياء iiلأحمد
هو غيث إن أقلعت سحب iiالغيث ، وغـوث إن عزّ كهف iiومقصد
كـان لـلمؤمنين حـصناً iiمـنيعاً وعـلى الـكافرين سـيفاً مـجرّد
أخـرجوه مـن الـمدينة iiقـسراً كـاظماً مـطلق الـدموع iiمـقيد
حـر قـلبي عـليه يقضي iiسنينا وهـو في السجن لا يزار iiويقصد
مثل موسى يُرمى على الجسر ميتاً لــم يـشـيعه لـلقبور iiمـوحّد
حـمـلوه ولـلـحديد iiبـرجـليه دويٌ لــه الاهـاضـب iiتـنهد
وقال في رثاء الحسين عليه السلام :
خـليلي هل بعد الحمى مربع iiنظر يـذاع بـناديه لأهـل الـهوى iiسر
وهـل بـعد مـعناه تروق iiلناظري خـمائل يـذكوا مـن لطائمها عطر
قـد ابـتزه صرف الردى أي iiبهجة فـأمسى ونـاديه لـطير البلى iiوكر
رعـى الله عـهداً نـوره iiمـتبسم وحـجب الحيا تبكي وأدمعها القطر
وقـفنا بـه مـثل الـقنى أسى iiوقد تـساهمن زاهي ربعه الحجج الغبر
حـلبنا بـه ضرع المدامع لو iiصفا لأخـصب مـن أكنافه الماحل iiالقفر
ونـنـدب أكـبـاداً لـنا بـربوعه أطـيحت غداة البين واغتالها iiالدهر
تـشاطرها ربع المحصب iiوالحمى ففي ربع ذا شطر وفي سفح ذا شطر
فـيا سـعد دع ذكـر الديار iiوانني لعهد الرسوم الدثر لم يشجني iiالذكر
ولا هاج وجدي ذكر حزوى iiوبارق ولا أنـهل مـني باللوى مدمع iiغمر
ولـكن شجاني ذكر رزؤ ابن iiفاطم غـداة شـفى فـيه ضـغائنه iiالكفر
بـأحقاد بـدر قد عدا من بني iiالشقا إلى حربه في الطف ذو لجب iiمحر
ضـغائن أخـفتها بـطي iiبـنودها فـأظهر مـا يخفيه في طيها iiالنشر
أتـتـه عـهـود مـنهم iiومـواثق وقـد غـدرت فـيه وشيمتها iiالغدر
أرادت بــه ضـرّاً وتـعلم iiأنـه بـطلعته الـغراء يـستدفع iiالـضر
وسـامته ذلاً وهـو نـسل iiضراغم لـها الصدر في نادي الفخار iiوالقبر
فـقال لها يا نفس قري على iiالردى فـما عـز إلا مـعشر للردى قروا
لـنصر الهدى كأس الحمام له iiحلى عـلى أن كـأس الموت مطعمه iiمر
فـقـام بـفـتيان كـأن iiوجـوههم بـدور دجـى لـكن هالاتها iiالفخر
مـساعير حـرب تمطر الهام iiصيباً إذا بـرقت مـنها الـمهندة iiالـبتر
عـلى سـابحات فـي بحار مهالك لها البيض أمواج وفيض الطلا iiغمر
مـحـجلة غــر عـلى جـبهاتها بـأقلام خـرصان القنا كتب النصر
تـجول بـحلي الـلجم تـيهاً iiكأنها ذئاب غضى يمرحن أو ربرب iiعفر
غـرابـيـة مـبـيضة iiجـبـهاتها سـوى أنـها يـوم الـكريهة iiتحمر
وهـم فـوقها مـثل الجبال iiرواسخ بـيوم بـه الأبـطال هـمتها iiالـفر
إذا مـا بكت بيض الضبا بدم iiالطلا تـرى الـكل مـنهم باسم الثغر يفتر
تـهـادى بـمستن الـنزال iiكـأنها نـشاوى طلا أضحى يرنحها iiالسكر
تـفر كـأسراب الـقطا منهم iiالعدى كـأن الفتى منهم بيوما الوغى iiصقر
لـنيل الـمعالي في الجنان iiتؤازروا فـراحوا ولـم يـعلق بأبرادهم iiوزر
فـماتوا كـراماً بعد ما أحيوا iiالهدى ولـم يـدم في يوم الجلاد لهم iiظهر
فـجرد فـرد الـدهر أبيض iiصارماً بـه أوجـه الأقران بالرعب iiتصفر
فـيـا لـيمين قـد أقـلت iiيـمانيا إذا قـد وتـراً عـاد شفعاً به iiالوتر
وظـمآن لـم يـمنح مـن الماء غلة وقـد نـهلت في كفه البيض iiوالسمر
جـرى عـضبه حـتفاً كـأن iiيمينه بـها الـموت بحر والحسام له iiنهر
تـروح ثـبات فـي الـقفار إذا iiدنا لـه نـحو أجـياد العدى نظر iiشزر
يـكر عـليهم كـرة الـليث iiطاوياً عـلى سـغب والـليث شيمته iiالكر
لأكـبـادها نـظـم بـسلك iiقـناته ولـلهام فـي بـتار صـارمه iiنـثر
إذا مـا دجـا لـيل الـعجاج iiبـنير تـبلج مـن لـئلاء طـلعته iiفـجر
عـجبت لـه تـظمى حشاشته iiومن نـجيع الطلا في صدر صعدته iiبحر
ولـو لـم يـكن حكم المقادير iiنافذاً لـعفت ديـار الـشرك قـتلته iiالبكر
إلـى أن هوى ملقى على حر iiوجهه بـمقفرة فـي حرها ينضج iiالصخر
هـوى عـلة الايجاد من فوق iiمهره فـأدبـر يـنـعاه بـعولته iiالـمهر
هـوى وهـو غيث المعتفين iiفعاذر إذا عـرضت يأساً عن السفر iiالسفر
فـلا الـصبر محمود بقتل ابن iiفاطم ولـيس لـمن لـم يجر مدمعه iiعذر
بـنفسي سـخياً خـادعته يد iiالقضا فـجاد بـنفس عن علاها كبا iiالفكر
يـعز عـلى الطهر البتول بأن iiترى عـزيزاً لـها مـلقى واكـفانه العفر
يـعـز عـليها أن تـراه iiمـحرماً عـليه فـرات الـماء وهو لها مهر
يـعـز عـلى الـمختار أن iiسـليله يـرض بـعدو الـعاديات له iiصدر
فـيا نـاصر الدين الحنيف علمت iiإذ لجدك جد الخطب واعصوصب الأمر
لـقد كـسرت بـالطف حرب iiقناتكم فـهلا نـرى مـنها القنا وبها iiكسر
فـمالي أراك اليوم عن طلب iiالعدى صـبرت وللموتور لا يحمد iiالصبر
أتـقعد يـا عـين الـوجود iiتـوانياً وقـد نـشبت للبغي في مجدكم iiظفر
أتـنسى يـتامى بـالهجير تراكضت وصـالية الـرمضاء يـغلى لها iiقدر
وربـات خـدر بعد ما انتهبوا iiالخبا بـرزن ولا خـدر يوارى ولا iiستر
وعـيـبة عـلـم قـيـدوه iiبـحلمه بـأمر طـليق دأبـه اللهو iiوالـخمر
ســرت تـتهاداها الـطغام iiأذلـة فـيجذبها مـصر ويـقذفها iiمـصر
تـجوب الـموامي فوق عجف iiأيانق ويـزجرها بـالسوط إما ونت زجر
تـحن فتشجى الصخر رجع iiحنينها ومـلأ حـشاها مـن لواعجها iiجمر
يـعز عـلى الـشهم الـغيور iiبأنها تـغير مـنها فـي اسـبا أوجه غر
يـعز عـلى الـهادي الرسول iiبأنها قـد اسـتلبت مـنها المقانع والأزر
ومـستصرخات بـالحماة فـلم iiتجد لـها مـصرخاً إلا فـتى شفه iiالأسر
نـحيفاً يـقاسي ضـر قـيد iiوغـلة يـنادي بـني فـهر وأيـن له iiفهر
فـيا غـيرة الإسـلام هبي iiلمعضل بـه الـملة الـبيضاء أدمـعها iiحمر
أتـغدوا مـقاصير الـنبي حـواسراً وآكـلـة الأكـباد يـحجبها iiقـصر
وله في رثاء مسلم بن عقيل عليه السلام :
لـو لـم يكن لك من ضباك iiقوادم مـا حـلقت لـلعز فـيك iiعزائم
الـعـز عــذب مـطعماً لـكنه حـفت جـناه لـها ذم وصـوارم
يـبني الـفتى بـالذل دار iiمعيشة والـذل لـلمجد الـمؤثل iiهـادم
مـن لـم يـعود بالحفاظ iiوبالأبا لـسعت حـجاه من الصغار iiأراقم
ان شـئت عـزاً خذ بمنهج مسلم مـن قـد نـمته لـلمكارم iiهاشم
شـهم ابـى إلا الـحفائظ iiشـيمة فـنحى الـعلا والمكرمات iiسلالم
أو هل يطيق الذل من وشجت علا مـنه بـأعياص الـفخار iiجرائم
فـمضى بـماضي عزمه iiمستقبلاً أمـراً بـه يـنبو الحسام iiالصارم
بـطل تورث من بني عمرو iiالعلا حـزماً يـذل لـه الكمى iiالحازم
لـلدين أرخـص أي نـفس iiمالها فـي سـوق سامية المفاخر iiسائم
لـقد اصـطفاه الـسبط عنه iiنائباً وحـسام حـق لـلشقا هو iiحاسم
مـذ قـال لـما أرسلت جند iiالشقا كـتباً لـها قـلم الـضلالة iiراقم
أرسـلت أكـبر أهـل بيتي iiفيكم حكماً وفي فصل القضا وهو iiحاكم
فـاتى لـيثبت سـنة الهادي iiعلى عـلن وتـمحي فـي هداه مظالم
أبـدت لـه عصب الضلالة iiحبها والـكـل لـلشحنا عـليه iiكـاتم
قـد بـايعته ومـذ أتـى شيطانها خـفت الـيه وجـمعها iiمـتزاحم
فـانصاع مـسلم في الأزقة iiمفرداً مـتـلدداً لــم يـتبعه iiمـسالم
قـد بـات لـيلته باشراك الردى وعـليه حـام مـن الـمنية iiحائم
وتـنظمت بـنظام حـقد iiكـامن لـلقاه يـنظمها الـشقا iiالـمتقادم
فـأطل مـعتصماً بأبيض iiصارم مـن فـتكه لـعداه عـز iiالعاصم
قد خاض بحر الموت في iiحملاته وعـبـابه بـصفاحهم iiمـتلاطم
فـتـخال مـرهفة شـهاباً iiثـاقبا لـلماردين أنـقض مـنه iiراجـم
وركـام يـمناه يـصبب iiحاصباً ان كـر مـنها جـيشها iiالمتراكم
ان أوسـع الأعـداء ضرباً iiحزمه ضـاقت بـخيل الدارعين حيازم
وتـراه أطـلاع الثنايا في iiالوغى تـبكي الـعدى والـثغر منه iiباسم
غـيران لـلدين الحنيف iiمجاهدا زمـراً بـها أفـق الـهداية iiقائم
مـن عـصبة لهم الحتوف iiمغانم بـالعز والـعيش الـذميم iiمغارم
قـد آمـنته ولا أمـان iiلـغدرها فـبدت لـه مـما تـجن iiعـلائم
سـلبته لامـة حـربه ثم iiاغتدى مـتـأمراً فـيـه ظـلوم iiغـاشم
أسـرته مـلتهب الفؤاد من iiالظما ولـه عـلى الوجنات دمع iiساجم
لـم يـبك من خوف على نفس له لـكـنه أبـكـاه ركــب iiقـادم
يـبكي حـسيناً ان يلاقى ما iiلقى مـن غـدرهم فتباح منه iiمحارم
فبعين باري الخلق يوقف iiضارعاً ولـه ابـن مـبتدع الـمآثم شاتم
ويـنال مـن عـليا قريش سادة الـبطحاء وهـو لها طليق iiخادم
ويـدير عـينيه فـلم ير iiمسعفاً يـلـقي الـيه بـسره iiويـكاتم
فـرمته مـكتوفاً من القصر الذي قـامت عـلى الطغيان منه iiقوائم
والـهفتاه لـمسلم يـرمى iiمـن القصر المشوم وليس يحنو iiراحم
ويجر في الأسواق جهراً جسم من تـنميه للشرف الصراح iiضراغم
قـد مـثلت فـيه وتـعلم iiأنـه بـعـلي أبـيه لـلمماثل iiقـائم
أوهـى قوى سبط النبي iiمصابه وبـه تـقوت لـلضلال iiدعـائم
شـمخت انوف بني الطغام بقتله كـبراً وأنـف بني الهداية راغم
ظـفر الردى نشبت بليث ملاحم لـله مـا أسـدى القضاء الحاتم
فـلتبكين عـليه ظـامية iiالضبا إذ كـان يـنهلها غـداة iiيـقاوم
يـا نـفس ذوبي من أسى iiلملمة غـالت بـها لـيث العرين iiبهائم
قـد هـدّ مـقتله الحسين iiفأسبل الـعبرات وهو لدى الملمة iiكاظم
صبر زينب
05-20-2012, 09:09 PM
الشيخ مرتضى كاشف الغطاء
المتوفى 1349
قال من قصيدة حسينية :
سل الدار عن سكانها أين iiحلت وأيـن بها أيدي المطايا iiاستقلت
نزحت ركي العين في عرصاتها فـعزّ اصطباري والمدامع iiذلّت
وقـفت بها أستنقذ الركب iiمهجة تـولّت مع الاضعان يوم تولّت
ومنها :
بيوم به البيض البوارق والقنا تثلّم في الهامات حتى اضمحلت
تجاول فيه الخيل حتى لو أنها مفاصلها كـانت حـديـداً لكلّت
اسرة آل كاشف الغطاء تفيض علماً وأدباً وتزخر فضلاً وكمالاً والعالم الكبير الشيخ مرتضى ابن الشيخ عباس ابن الشيخ حسن ابن الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء هو أحد أعلامها المبرزين . ولد عام 1281 هـ . في النجف الأشرف ونشأ بها ومنذ نعومة أظفاره تعشق العلم والكمال ودرس على أساتذة عصره وأخذ الحكمة والفلسفة عن الشيخ أحمد الشيرازي المدرّس في مدرسة (القوام) وحضر في الفقه والاصول على الشيخ اغا رضا الهمداني والملا كاظم الخراساني والسيد كاظم اليزدي ثم استقل بالتدريس وصلاة الجماعة . ومن مؤلفاته (فوز العباد في المبدأ والمعاد) طالعته واستفدت منه ، وله منظومة في أحكام الزكاة نشرت في آخر العروة الوثقى طبع بغداد ، ورسالة في ردّ الوهبانية وغيرها من الكتب النافعة . ترجم له الشيخ الطهراني في (نقباء البشر) وأطراه بما هو أهله وعدد مؤلفاته وأذكر أني طالعت في فترات رسالته المطبوعة التي يرجع اليها بعض مقلديه ولكنه كان في عصر اشتهر الكثير من اسرته بالمرجعية للأمة أمثال الشيخ أحمد والشيخ محمد حسين والشيخ هادي والشيخ عباس وهم من الأساطين . أما شعره فهو من النمط العالي ولكنه كان يكتمه لأن الشعر بالعلماء يزري ، قال في قصيدة أرسلها إلى ابن عمه الشيخ هادي آل كاشف الغطاء من قضاء الهندية سنة 1310 هـ . يوم 28 ربيع الثاني :
سفرت فقلت الشمس في وجناتها ورنت فقلت السهم في iiلحظاتها
هـيفاء ان خطرت بلدن iiقوامها واخـجلة الأغصان من iiقاماتها
عـطفت وما علم العذول iiبأنها غصن وان العطف من iiعاداتها
قـد قـلت للورق على بان النقا إذ رددت بـغـنائها iiنـغـماتها
غني بمن طرق الهداية إن iiعفت أضحى لها الهادي إلى iiطرقاتها
عـالم لـه شـهد الـعدو iiبأنه لـو يـملك الدنيا استغلّ iiهباتها
الـطارد الليث الصؤول iiبطرفه والـناهب الأشـبال من iiلبواتها
وله منظومة جارى بها ملحمة الشيخ كاظم الأزري وكلها في مدح أهل البيت عليهم السلام وله في الإمام الحسين رائعة مطلعها :
خلّ ناراً نشب بين ضلوعي تطفها مقلتي بفيض دموعي
صبر زينب
05-25-2012, 11:14 PM
الشيخ ناجي خميِّس
المتوفى 1349
أبى العزم أن يلوى على اللوم iiحازم فـحسبك وهـناً أن يـصدك iiلائـم
إذا الـنفس لم تأخذ من العقل iiزينة حـكتها بـشوهاء الـخصال البهائم
ومـن لـم يحارب نفسه طال حربه ولـيس لـه بـين الأنـام مـسالم
وان هو لم يكظم علىالنفس iiغيظها شفت غيضها منه العدوى وهو كاظم
ومـن لـم يـدار الناس كبراً iiفإنه يـداريهم مـن خـيفة وهـو iiراغم
أبـى الله أن تـرسو قـواعد iiدينه إذا لــم يـقم مـن آل iiأحـمدقائم
فـيا بـن الألى لولا بروق سيوفهم لـما ضـاء من ليل الضلالة iiفاحم
ولـو لـم تـقوّم لـلنزال صعادها لـما قـام لـلدين الـحنيف قـوائم
أصـبراً وقد مدت على الدين iiضلة فـلا أفـق إلا وهـو في الظلم iiقاتم
أصـبراً وديـن الله ثـلت iiعروشه وهـدّت عـلى الأرزاء منه iiالدعائم
لـقد جـنّ هذا الدهر ليلاً فحقّ iiأن تـشق عـمود الصبح منه الصوارم
يـباح مـن الإسـلام كـل iiمحرم وتـهتك قـسراً مـن بنيه iiالمحارم
مـتى تـطلع الأيام منك ابن iiنجدةٍ تـعاف لـه أغـيالهن iiالـضراغم
وتـبرز مـن أقـمار هـاشم iiطلعة تـطير شـعاعاً فـي سناها iiالغمائم
حـنانيك يا بن المصطفى أي iiبقعة تـبيتُ بـها خـلواً وعـيشك iiناعم
وهـل بـقعة مـا أسـهرتكم iiطـغاتها فـأنـت بـهـا يـا غـيرة الله iiنـائم
فـيوم حـسين لـيس يـحصيه iiنـاثر ولــم يـستطع تـعداد بـلواء نـاظم
يـلاقي الـعدا ثـلج الـفؤاد iiولـلوغى عـلى الـشوس نـار أوقدتها iiالصوارم
يــذب بـسيف الله عـن ديـن iiجـده وعـن عـزّ خـدر فـيه تحيي iiالفواطم
تـجـاذبك الأسـيـاف نـفساً iiكـريمة وتـسـمعك الـشـكوى نـساء iiكـرائم
فـلـلّه يــوم قـمت فـيه iiمـصابراً لـما جـزعت فـي الله مـنه iiالـعوالم
بـحيث الـقنا بـاتت عـليك iiحـوانيا وتـبكيك لـكن مـن دمـاك iiالـصوارم
إلى أن قضيت النحب صبراً وما انقضت مــن الـملأ الأعـلى عـليك iiالـمآتم
تـوزع مـنك الـبيض جـسم iiمـحمد وتـجـري دم الـكـرار مـنك iiاللهاذم
وتـمسى لـدى الـهيجا تـوسدك الثرى رغـامـاً بـه أنـف الـحمية iiراغـم
وتـرفع مـنك الـسمر رأسـك iiوللظبا عـلـيك كـمـا شـاء الابـاء iiعـلائم
وأعـظم شـيء مـضّ في الدين iiوقعه ومـا دهـيت فـي مـثله قـط iiهـاشم
صـفـايا رســول الله بـيـن iiامـية بـرغم الـهدى اصـبحن وهـي iiغنائم
سـوافر بـعد الـخدر اضـحت iiثواكلا لـهـا فــوق اكـوار الـنياق iiمـآتم
فـواقـد عــزٍّ بـالـمعاصم iiتـتـقي عـن الضرب إذ لم يبق في القوم iiعاصم
هـواتف مـن شـمّ الانـوف iiبـعصبة ثـوت حـيث أولـتها الـهتاف iiالملاحم
إذا نـظرت مـنهم عـلى الرغم أرؤساً تـمـيـس بـهـن الـذابـلات iiاللهاذم
تـطـير قـلـوباً نـحـوهن iiكـأنـها حـمام عـلى مـيد الـغصون iiحـوائم
فـتـوسعهم عـتـباً وتـندبهم iiشـجى تـضـيق بــه أضـلاعهم والـحيازم
أيـرضى لـكم عـز الـكرام بأن iiيرى عـلـى ذلـل الأجـمال مـنكم iiكـرائم
يـعزّ عـلى الـزهراء فـاطم أن ترى تـهـان بـمرأى الـناظرين iiالـفواطم
الشيخ ناجي بن حمادي بن خميّس (بالتصغير والتشديد) الحلي من ابداء عصره . ولد في الحلة عم 1311 هـ . ونشأ بها منفرداً عن اسرته التي تمتهن المهن الحرة ، ففي أول شبابه لازم الخطيب الشيخ محمد شهيب الحلي في التدرج على منابر الخطابة وحصل له من يعتني بتربيته فدرس النحو والصرف وعلمي المنطق والبلاغة ، وعندما تجاوز العشرين هاجر إلى النجف للتحصيل فدرس الفقه والاصول والكلام على المرحوم الشيخ كاظم الشيرازي واختلف على حلقتي الميرزا حسين النائيني والسيد أبو الحسن الأصفهاني زمناً طويلاً أنتج خلاله تقريراتهما وتدوين آرائهما في الفقه والاصول باسلوب محكم رصين فكان مرموقاً بين أقرانه . يقول الباحث المعاصر علي الخاقاني في شعراء الغري : حضرت عنده كتاب (معالم الاصول) مع جماعة من المتعلمين فكان مثال المعلم اليقظ وكان رقيق الروح مرح النفس حلو الحديث دمث الأخلاق وديع الشخصية ولكنه خشن تجاه كرامته وعقيدته لا تأخذه في الله لومة لائم كانت وفاته بالحلة 15 ذي القعدة عام 1349 هـ . وحمل جثمانه إلى النجف فدفن في الصحن الحيدري غلى جنب مرقد السيد عدنان الغريفي في الحجرة التي تلاصق باب الفرج من أبواب الصحن الشريف ولا يفوتنا ان شطراً من توجيه هذا الأديب كان بسبب أخيه العلامة الشيخ عبد المجيد الحلي ، ترجم له الشيخ اليعقوبي في البابليات والخاقاني في شعراء الحلة وذكرا نماذج من نظمه وادبه .
صبر زينب
05-25-2012, 11:18 PM
شوقي امير الشعراء
المتوفى 1351
وأنتَ إذا ما ذكرت الحسين تصاممتُ لا جهلا iiموضعه
أحـبّ الـحسين ولـكنني لـساني عـليه وقلبي iiمعه
حـبست لساني عن مدحه حـذار أمـية أن iiتـقطعه
أمير الشعراء وشاعر الامراء أحمد شوقي بن علي بن أحمد شوقي ، مولده ووفاته بالقاهرة نشأ في ظل البيت المالك بمصر ودرس في بعض المدارس الحكومية وقضى سنتين في قسم الترجمة بمدرسة الحقوق ، وأرسله الخديوي توفيق سنة 1887 م . إلى فرنسا فتابع دراسة الحقوق واطلع على الأدب الفرنسي وعاد سنة 1891 م . فعيّن رئيساً للقلم الافرنجي في ديوان الخديوي عباس حلمي . وندب سنة 1896 م . لتمثيل الحكومة المصرية في مؤتمر المستشرقين بجنيف ولما نشبت الحرب العالمية الاولى ، ونُحي عباس حلمي عن (خديوية) مصر أوعز إلى صاحب الترجمة باختيار مقام غير مصر ، فسافر إلى إسبانيا سنة 1915 م . وعاد بعد الحرب فجعل من أعضاء مجلس الشيوخ إلى أن توفي عالج أكثر فنون الشعر : مديحاً وغزلاً ورثاءً ووصفاً ثم عالج الأحداث السياسية والاجتماعية في مصر والشرق والعالم الإسلامي فجرى شعره مجرى المثل . كتب عن شعره وشخصيته كثير من أرباب القلم منهم أمير البيان شكيب أرسلان والعقاد والمازني والنشاشيبي وعمر فروخ وغيرهم كثير وكثير . وهذه
(الشوقيات) تعطينا أوضح الصور عن شاعريته فهو صاحب نهج البردة التي مطلعها :
ريم على القاع بين البان والعلم أحلّ سفك دمي في الأشهر الحرم
وصاحب الهمزية النبوية التي مطلعها :
سلوا قلبي غداة سلا وتابا لعل على الجمال له عتابا
وهو الذي يقول في مطلع احدى روائعه :
رمضان ولّى هاتها يا ساقي مشتاقة تهفو إلى مشتاق
وله :
حفّ كأسها الحبب فهي فضة ذهـب
وهو القائل في مطلع قصيدة تكريم :
قـم للمعلـم وفّه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا
فنراه محلّقاً بكل ألوان الشعر وضروبه وهو مسلم مقتنع بالإسلام ومتأثر به تأثراً كلياً هتف بأعلى صوته وردد أنغامه وحرك الأحاسيس وأثار الشعور وملك العواطف وهاك قطع ينقد بها المجتمع :
رأيـت قـومي يذم بعض بـعضاً إذا غابت iiالوجوه
وان تـلاقوا ففي iiتصاف كـأن هـذا لـذا iiأخـوه
كـريمهم لا يـسدّ iiسـمعاً ووغـدهم لا يـسدّ iiفـوه
وكـلـهم عـاقل حـكيم وغـيره الـجاهل السفيه
وذا ابن من مات عن كثير وذا ابـن مَن قد سما iiأبوه
وذا بـإسـلامه iiمــدلٌ وذا بـعـصيانه يـتـيه
وكـلـهم قـائـم iiبـمبدأ ومـبدأ الـكل iiضـيّعوه
فـمذ بدا لي أن قد iiتساوى فـي ذلـك الـغرّ iiوالنبيه
ولـيس مـن بينهم iiنزبه ولا أنـا الـواحد الـنزيه
جـعلت هـذا مـرآة iiهذا أنـظـر فـيه ولا iiأفـوه
وشوقي ـ كما قال مترجموه ـ عاش في نعمة وترف وسعة في الحال والمال لما كان يغدق عليه الامراء فجاء شاعر من شعراء لبنان وهو الشيخ نجيب مروة يقول :
ولو أني جلست مكان شوقي لفاض الشعر من تحتي وفوقي
وهي أُمنية شاعر والتمني رأس مال المفلس .
وشوقي يجلّ أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ، وأي مسلم لا يحبهم وهل تقبل الأعمال بغير حبهم ومودتهم التي هي فريضة من الله (قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى) فتراه في ثنايا أشعاره يتفجع لما أصابهم ويتفجر ألماً لرزاياهم فتراه في منظومته الرائعة (دول العرب وعظماء الإسلام) يقول :
هـذا الـحسين دمـه iiبـكربلا روّى الثرى لما جرى على ظما
واسـتشهد الأقـمار أهل iiبيته يـهوون في الترب فرادى iiوثُنا
ابــن زيـاد ويـزيدُ iiبـغيا والله والأيـام حـربُ مَن iiبغى
لـولا يـزيد بـادئاً ما شربت مـروانُ بالكاس التي بها سقى
ويقول في رواية (مجنون ليلى) : كان الحسين بن علي كعبة القلوب والأبصار في جزيرة العرب بعد أن قتل أبوه علي ومات أخوه الحسن . وكذلك ظل الحسين قائماً في نفوس الناس هناك صورة مقدسة لبداوة الإسلام تستمد أنضر ألوانها من صلته القريبة بجده رسول الله وبنوّته لرجل كان أشدّ الناس زهداً واستصغاراً لدنياه ، وكذلك ظهرت بلاد العرب وقلبها يخفق بإسم الحسين .
ويقول أيضاً في مسرحيته (مجنون ليلى) :
حـنانيك قـيسُ إلى مَ iiالذهول أفـق ساعة من غواشي iiالخبَل
صـهيلُ البغال وصوتُ iiالحداء ورنــة ركـب وراء iiالـجبل
وحـاد يـسوق ركاب iiالحسين يـهزّ الـجبال إذا مـا iiارتجل
فقم قيسُ واضرع مع الضارعين وأنـزل بـجنب الحسين iiالأمل
ويطيب له أن يربط الحوادث بيوم الحسين الذي لا يغيب عن خاطره فتراه في رثاء الزعيم مصطفى كامل باشا مؤسس الحزب الوطني والمتوفى سنة 1908 م . يقول :
المشرقان عليك ينتحبان قاصيهما في مأتم والداني
ومنها :
يُزجون نعشك في السناء وفي السنا فكأنـما في نعشك القمران
وكـأنـه نعـش الحـسين بكربلا يختال بين بكىً وبين حنان
ويقول في اخرى عنوانها (الحرية الحمراء) :
في مهرجان الحق أو يوم الدم مـهج مـن الشهداء لم iiتتكلم
يـبدو عليها نور نور دماتها كدم الحسين على هلال محرم
يوم الجهاد بها كصدر iiنهاره متمايلُ الأعطاف مبتسمُ iiالفم
وهناك عبارات لا يطلقها إلا المتشيع لأهل البيت تجري على لسانه وقلمه كقوله :
رضيع الحسين عليه السلام ، فان كلمة (عليه السلام) من متداولات شيعة أهل البيت وقوله :
ما الذي نفرّ عني الضبيات العامرية ألأني أنا شيعيٌ وليلى أموية
اختلاف الرأي لا يفسد للود قضيّه
وعندما يخاطب الرسول الأعظم يطيب له أن يقول :
ابا الزهراء قد جاوزت قدري بمدحك بيد أن لي انتسابا
وعندما يمرّ بالخلفاء الراشدين ويأتي الدور للامام علي يقول :
العمران يرويان عنه والحسنان نسختان منه
صبر زينب
07-17-2012, 11:48 PM
الشيخ جواد البلاغي
المتوفى 1352
شـعبان كـم نعمت عين الهدى iiفيه لـولا الـمحرم يـأتي فـي iiدواهيه
وأشـرق الـدين مـن أنـوار iiثالثه لــولا تـغـشاه عـاشور iiبـداجيه
وارتاح بالسبط قلب المصطفى iiفرحاً لـو لـم يـرعه بذكر الطف iiناعيه
رآه خـيـر ولـيـد يـستجار iiبـه وخـير مـستشهد فـي الدين يحميه
قـرت به عين خير الرسل ثم iiبكت فـهـل نـهـنيه فـيـه أو iiنـعزيه
ان تـبتهج فـاطم فـي يـوم iiمولده فـليلة الـطف أمـست مـن iiبواكيه
أو يـنتعش قـلبها مـن نور iiطلعته فـقد اديـل بـقاني الـدمع iiجـاريه
فـقـلبها لـم تـطل فـيه iiمـسرّته حـتى تـنازع تـبريح الـجوى iiفيه
بـشرىً أبـا حـسن فـي يوم iiولده ويـوم أرعـب قلب الموت iiماضيه
ويـوم دارت عـلى حـرب iiدوائره لـولا الـقضاء ومـا أوحـاه iiداعيه
ويـوم أضـرم جو الطف نار iiوغىً لـو لـم يـخر صـريعاً في iiمحانيه
يا شمس أوج العلى ما خلت عن كثب تـمسى وأنـت عـفيرالجسم ثـاويه
فـيا لـجسم عـلى صدر النبي iiربي تـوزعته الـمواضي مـن iiأعـاديه
ويــا لـرأس جـلال الله iiتـوجّه بــه يـنوء مـن الـمياد iiعـاليه
وصـدر قـدس حـوى أسرار بارئه يـكون لـلرجس شـمرمن iiمـراقيه
ومـنـحر كــان لـلهادي iiمـقبله أضـحـى يـقبله شـمر iiبـماضيه
يـا ثـائراً لـلهدى والدين iiمنتصراً هــذي أُمـية نـالت ثـارها iiفـيه
أنـى وشيخك ساقي الحوض iiحيدرة تـقضي وأنـت لهيف القلب iiضاميه
ويـا إمـاماً لـه الـدين الحنيف لجا لـوذاً فـقمت فـدتك الـنفس iiتفديه
أعـظم بـيومك هـذا فـي iiمسرته ويـوم عـاشور فـيما نـالكم فـيه
يـا مـن بـه تفخر السبع العلى iiوله إمـامة الـحق مـن إحـدى iiمعاليه
أعظم بمثواك في وادي الطفوف iiعلاً يـا حـبذا ذلـك الـمثوى iiوواديـه
لـه حـنيني ومـنه لـوعتي iiوإلى مـغناه شـوقي واعـلاق الهوى iiفيه
الشيخ جواد أو الشيخ محمد جواد ابن الشيخ حسن ابن الشيخ طالب البلاغي النجفي ينتهي نسبه إلى ربيعة .
مولده ووفاته في النجف ولد سنة 1285 هـ . وتوفي سنة 1352 هـ .
ليلة الاثنين الثاني والعشرين من شعبان في النجف الأشرف ودفن فيها في المقبرة المقابلة لباب المراد .
وآل البلاغي بيت علم وفضل وأدب ، كان المترجم له نابغة من نوابغ العصور وجهاده بقلمه ولسانه يذكر فيشكر ،
له عشرات المؤلفات وكلها قيّمة ذات فائدة لا زالت تتلاقفها الأيدي ويعتز بها أهل العلم اذكره يحضر مجالس العلم
فاذا اشتد الجدال حول مسألة من مسائل العلم كان يقول : عندي بيان أرجو أن تسمحوا لي باستماعه فإني مريض
وإذا رفعت صوتي أخاف أن أقذف من صدري دماً .
كانت تأتيه المسائل من بلاد الغرب فيجيب عنها . وبين أيدينا من مؤلفاته : الرحلة المدرسية ،
الهدى إلى دين المصطفى جزآن ، تفسير القرآن ، أنوار الهدى ، رسالة التوحيد والتثليث ، البلاغ
المبين رسالة في الرد على الوهابية .
تعلم العبرية وأتقنها خطاً وقراءة ونطقاً حتى تمكن من المقارنة بين اصولها وبين المترجم إلى اللغة العربية
فأظهر كثيراً من مواقع الاختلاف في الترجمة
التي قصد بها التضليل . كانت ترد عليه الرسائل والأسئلة باللغة الانجليزية فشرع يتعلمها لولا أن يفاجئه الأجل المحتوم .
كان تحصيله ودراسته على أعلام عصره أمثال الملا كاظم الخراساني والشيخ اغا رضا الهمداني ومن تراثه الأدبي
قصيدته التي عارض بها الرئيس ابن سينا في النفس .
نعُمت بأن جاءت بخلق iiالمبدع ثم السعادة أن يقول لها iiارجعي
خـلقت لأنـفع غاية يا iiليتها تبعت سبيل الرشد نحو iiالأنفع
الله (سـواها وألـهمها) iiفـهل تنحو السبيل إلى المحلّ الأرفع
ورائعته التي شارك بها في الحلبة الأدبية عن الحجة المهدي صاحب العصر والزمان التي أثبتها في
كتابه الفقهي(1) وأثبتها السيد الأمين في ترجمته في الأعيان . ترجم له صاحب الحصون المنيعة والشيخ اغا بزرك
الطهراني في (نقباء البشر) والشيخ السماوي في (الطليعة) وله مراسلات شعرية مع الشيخ توفيق البلاغي رحمه الله
ورثاء للسيد محمد سعيد الحبوبي والكثير من شعره يخص أهل البيت ومنه نوحيته الشهيرة التي يرددها الخطباء
في شهر المحرم ومطلعها :
يا تريب الخد في رمضا الطفوف ليتني دونك نهباً للسيوف
وله من الشعر في ميلاد الحجة المهدي المولود ليلة النصف من شعبان سنة 1256 هـ . وأولها :
حي شعبان فهو شهر سعودي وعد وصلي فيه وليلة عيدي
ترجم له الزركلي في (الاعلام) وعدد بعض مؤلفاته وقال : وله مشاركة في حركة العراق الاستقلالية وثورة عام 1920 م ، انتهى .
أقول وآل البلاغي من أقدم بيوت النجف وأعرقها في العلم والفضل والأدب ، أنجبت هذه الأسرة عدة من رجال
العلم والدين وسبق أن ترجمنا في هذه الموسوعة للشيخ محمد علي البلاغي المتوفى سنة 1000 هـ . ويقول الشيخ اغا بزرك الطهراني في نقباء البشر أن المترجم له ولد سنة 1282 كما أخبره صاحب الترجمة نفسه بمولده
وحيث أن الشيخ الطهراني من أخدانه واخوانه وكانت تجمعها وحدة البلد في سامراء أولاً عند استاذهما المغفور له
الميرزا محمد تقي الشثيرازي ثم النجف ثانياً فقد ألّم بترجمته إلمامة كافية وافية كما كتب عنه الكثير من الباحثين
ونشرت المجلات والصحف عن جهاده ومؤلفاته وأكبروا منتوجه العلمي ودفاعه عن الإسلام ومواقفه الصلبة
بوجه المادية ودعاتها والطبيعيين وآرائهم .
وشيخنا البلاغي كان على جانب من عظيم من الخلق الاسلامي الصحيح فهو لا يماري ولا يداهن ولا تلين
له قناة في سبيل الحق ، وكان مع علوّ نفسه متواضعاً يكره السمعة ويشنأ الرفعة ، وفي أغلب مؤلفاته يغفل اسمه
الصريح فكانت الرسائل تأتيه باسم (كاتب الهدى النجفي) ومن العجيب أنه نشر جملة من الرسائل والمقالات باسم غيره ،
ومؤلفاته تزيد على الثلاثين ، ترجم بعضها إلى الفارسية والانجليزية ، وقد ذكر الشيخ اغا بزرك في (الذريعة إلى تصانيف الشيعة)
أكثر هذه الكتب .
ولا زالت أندية النجف تتحدث عن قوة إيمانه وصلابة دينه وشدة ورعه ومنها موقفه في مجلس عقد في النجف
ويقتصر على القادة أمثال الشيخ محمد جواد الجواهري والشيخ عبد الكريم الجزائري وفي مقدمتهم الشيخ محمد
الحسين آل كاشف الغطاء قدس سره كما حضر المرحوم السيد محمد علي بحر العلوم والشيخ عبد الرضا آل الشيخ
راضي قدس الله أرواحهم وذلك حول الدخول في وظائف الدولة ونظام المدارس الرسمية فكان صوته المجلّي
ينبعث عن قلب مكلوم مطالباً باصلاح المدارس والاشراف عليها والتركيز على الأخلاق قبل العلم . انطفأ ذلك المصباح
ليلة الاثنين 22 شعبان سنة 1352 هـ . وكان لنعيه أثر عظيم في العالم الإسلامي وعقدت له مجالس التأبين في البلاد
الاسلامية وفي النجف خاصة في جامع الهندي وأنشدت القصائد الرنانة وقد دفن في احدى غرف الصحن الحيدري
من الجهة الجنوبية وفي مقدمة القصائد قصيدة المرحوم السيد رضا الهندي وأولها :
إن تمس في ظلم اللحود موسدا فلقد أضأت بهن (أنوار الهدى)
(1) وهو تعليقة على مباحث البيع من مكاسب الشيخ الانصاري .
صبر زينب
07-17-2012, 11:50 PM
الشيخ محمد حسين الحُلّي
المتوفى 1352
خـليلي هـل مـن وقفة لكما iiمعي عـلى جـدث أسقيه صيّب iiأدمعي
لـيروى الثرى منه بفيض iiمدامعي لأن الـحيا الـوكاف لم يك iiمقنعي
لأن الـحيا يـهمي ويـقلع iiتـارة وإني لعظم الخطب ما جفّ iiمدمعي
خـلـيليّ هـبّـا فـالرقاد iiمـحرم على كل ذي قلب من الوجد iiموجع
هـلُما مـعي نـعقر هـناك قلوبنا إذا الـحزن أبـقاها ولـم تـتقطع
هـلـمّا نـقم بـالغاضرية iiمـأتما لـخير كـريم بـالسيوف iiمـوزع
فـتىً أدركـت فـيه عـلوج iiامية مـرامـاً فـألـقته بـبيداء بـلقع
وكـيف يسام الضيم مَن جده iiارتقى إلى العرش حتى حل أشرف موضع
فـتى حـلّقت فـيه قـوادم iiعـزه لاعـلى ذرى الـمجد الأثيل iiوأرفع
ولـمـا دعـتـه لـلكفاح iiأجـابها بـأبيض مـشحوذ وأسـمر iiمشرع
وآسـاد حـرب غـابها أجـم iiالقنا وكـل كـميٍ رابـط الجأش iiأروع
يـصول بـماضي الحدّ غير iiمكهّمٍ وفـي غـير درع الصبر لم iiيتدرع
إذا ألـقح الـهيجاء حـتفاً بـرمحه فـماضي الشبا منه يقول لها iiضعي
وإن أبـطأت عـنه النفوس iiإجابة فـحدّ سنان الرمح قال لها iiاسرعي
إلــى أن دعـاهم ربـهم iiلـلقائه فـكانوا إلـى لقياه أسرعَ من iiدُعي
وخـروا لـوجه الله تـلقا iiوجوههم فـمن سـجّد فـوق الصعيد وركع
وكـم ذات خـدر سـجفتها iiحماتها بـسـمر قـنـا خـطـية وبـلمّع
أمـاطت يـد الأعداء عنها سجافها فـاضحت بـلا سجف لديها iiممنّع
لـقد نـهبت كـفّ المصاب فؤادها وأيـدي عـداها كـل بـرد وبرقع
فـلم تـستطع عـن ناظريها تستراً بـغـير أكـفٍّ قـاصرات وأذرع
وقد فزعت مذ راعها الخطب iiدهشة وأوهـى القوى منها إلى خير iiمفزع
فـلـما رأتــه بـالعراء iiمـجدلاً عـفيراً عـلى البوغاء غير iiمشيّع
دنـت مـنه والأحزان تمضغ iiقلبها وحـتّت حـنين الـواله iiالـمتفجع
عـليّ عـزيز أن تموت على ظمأ وتشرب في كأس من الحتف iiمترع
تـلاكُ بـأشداق الـرماح iiوتغتدي لـواردة الأسـياف أعـذب iiمكرع
وفي آخرها :
بنـي غـالـب هبـّوا لأخذ تراثكم فلم يُجدكم قرع لناب بأصبع
امـثل حسين حجـة الله في الورى ثلاث ليال بالعـرا لـم يشيّع
ومثل بنات الوحي تسرى بها العدى إلى الشام من دعي إلى دعي
الشيخ محمد حسين ابن الشيخ حمد الحلي وربما يعرف بـ (الجباوي) احدى محلات الحلة ، عالم معروف يشهد عارفوه له بالفضل والتضلّع . ولد في الحلة سنة 1285 هـ ودرس على جملة من أفاضلها منهم الشيخ محمدبن نظر علي وفي سنة 1303 غادر الحلة مهاجراً إلى النجف لاكمال الدراسة وأقام فيها أكثر من ثلاثين سنة فحضر عند الشيخ آية الله الشيخ حسن المامقاني والفاضل الشربياني ثم لازم العالم الشهير الشيخ علي رفيش فكان من أول أنصاره والملازمين له أثناء مرجعيته ثم بعد انكفاف بصره ، وفي خلال ذلك تخرّج على يده جملة من الطلاب الروحيين إلى أن كانت سنة 1337 هـ . عاد إلى مسقط رأسه الحلة بطلب من وجهائها وأقام فيها مرجعاً دينياً محترم الجانب تستفيد الناس م
معارفه وكمالاته وفي آخر أيامه مرض ولازم الفراش حتى الوفاة ، ذكره الشيخ النقدي في (الروض النضير) فقال : عالم مشهور في الفضل والكمال والمعرفة وله اليد الطولى في صناعتي النظم والنثر والنصيب الوافر في علمي الفصاحة والبلاغة . توفي في الحلة عام 1352 هـ . ونقل جثمانه إلى النجف ودفن في الصحن الشريف ورثاه جمع من العشراء منهم الشيخ ناجي خميّس .
كتب وألّف في الفقه والأصول وكتب رحلته إلى الحج ورسالة في التجويد والقراءات وجملة من تقريرات أستاذته العلماء الأعلام ولم ينشر له سوى (الرحلة الحسينية) وهي التي روى فيها رحلته مع جماعة من الفضلاء إلى زيارة الإمام الحسين عليه السلام سنة 1321 هـ . ومنها يظهر ذوقه الأدبي ورقة طبعه وأريحيته ، طبعت هذه الرحلة بمطبعة (الحبل المتين) بالنجف سنة 1329 هـ . وختمها بالقصيدة التي هي في صدر الترجمة .
صبر زينب
07-17-2012, 11:53 PM
السيد حسن بحر العلوم
المتوفى 1355
شطر بيتين في مدح الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال :
(قل لمن والى علي iiالمرتضى) نـلت في الخلد رفيع iiالدرجات
أيـها الـمذنب إن لـذت iiبـه (لا تـخافنّ عـظيم iiالسيئات)
(حـبه الاكـسير لو ذرّ iiعلى) رمـم حـلّت بـها روح iiالحياة
وإذا مــا شـمـلت ألـطافه (سيئات الخلق صارت حسنات)
ثم ذيلها برثاء الحسين عليه السلام ومدح الإمام علي بن أبي طالب (ع) :
حـبّه فـرض عـلى كل iiالورى وهـو فـي الـحشر أمان iiونجاة
كـل مـن والاه يـنجو في iiغد مـن لـظى النار وهول iiالعقبات
فـهو الـغيث عـطاءً iiوهـبات وهـو الـليث وثـوباً iiوثـبات
وهو نور الشمس في رأد الضحى وهـو نبراس الهدى في iiالظلمات
كـم بـوحي الـذكر في iiتفضيله صـدعت آيـات فـضل بيّنات
آيــة الـتصديق مـن iiآيـاته حين أعطى في الركوع iiالصدقات
فـهو بـالنص وصي iiالمصطفى وأبـو الـغر الـميامين iiالـهداة
ثم يذكر مصاب الحسين (ع) بقوله :
لهف نفسي حينما iiاستسقاهم جـرعوه مـن أنابيب iiالقناة
خرّ للموت على وجه iiالثرى عينه ترعى النساء iiالخفرات
ثـم رضّوا حنقاً صدر iiالذي فيه أسرار الهدى iiمنطويات
بـأبي مـلقى ثلاثاً iiبالعرى عارياً تسقي عليه iiالذاريات
ورضـيع يـتلظى iiعـطشا قد رَمى منحره أشقى الرماة
لـهف نفسي لربيبات iiالابا أصبحت بعد حماها iiثاكلات
هـجم الـقوم عليهن iiالخبا فغدت بين الأعادي حاسرات
السيد حسن ابن السيد ابراهيم بن الحسين بن الرضا ابن السيد مهدي الشهير ببحر العلوم أديب معروف وعالم جليل ولد في النجف عام 1282 ونشأ على والده المشهور بأدبه وفضله وعلمه وكماله ، ومن يشابه أبه فما ظلم ، لقد ورت أكثر سجايا أبيه من عزة وإباء وعفة وورع حضر على علماء النجف أمثال شيخ الشريعة الأصفهاني والسيد محمد كاظم اليزدي ذلك إلى جنب براعته الأدبية وديوانه يعطينا صورة عن نبله وفضله وبراعته في التاريخ مشهود بها . ترجم له الخاقاني في شعراء الغري وذكر ألواناً من شعره من مديح ورثاء وتهان وتواريخ . توفي بالنجف 19 جمادى الاولى سنة 1355 هـ . ودفن بمقبرة الاسرة وهو والد العلامة التقي الورع اليد محمد تقي بحر العلوم والعلامة الجليل البحاثة السيد محمد صادق بحر العلوم .
صبر زينب
07-17-2012, 11:55 PM
الحاج محمد الخليلي
المتوفى 1355
يا رب عوّضتَ iiالحسين بـكربلا عـما iiأصـابه
إن الـذي من تحت iiقبته دعـاك لـه iiاسـتجابه
يـمـمت مـرقده iiلـما أيـقنت بـاب الله iiبابه
صُبّت على قلبي الهموم ونـاظري أبدى iiانسكابه
وتـمثّلت لـي iiكـربلا وحسين ما بين iiالصحابه
مثل الأضاحي في الثرى سـلب العدى حتى iiثيابه
مـالي دعـوتُ بها iiفلم أرَ مـنك يا رب iiالإجابه
والـقلب مـني iiلاهـب هـلا تـسكّن لي التهابه
الحاج محمد ابن الحاج ميرزا حسين الخليلي ، عالم ورع وأديب شاعر ولد في النجف ونشأ بها على أبيه ودرس المقدمات على اساتذة مشهورين فنال حظوة كبيرة من العلم واتصل بحلقة الامام الخراساني مضافاً إلى دراسته عند والده العالم الجليل حتى حصل على إجازة اجتهاد من جملة من اعلام عصره واشتهر بالزهد والورع حتى خلف أباه في إمامة الصلاة بالناس واءتمّ به الأتقياء والأولياء والصلحاء ثم انصرف عن ذلك لأنه خاف الرياء والزهو وعكف على الطاعة في زوايا المساجد وحرم الامام أمير المؤمنين (ع) وحفظ القرآن من كثرة
تلاوته له ، وإلى جنب ذلك فهو مرح إلى أبعد حدود المرح ولا يكاد جليسه يملّ مجلسه ألّف في الفقه كتاب الطهارة ، والخمس ، وغريب القرآن رتّبه على حروف المعجم وبناه على ثلاثة أعمدة : الأول اسماء السور ، الثاني الكلمات العربية ، الثالث التفسير المستقى من أشهر التفاسير .
نظم الشعر في صباه وتطرق إلى فنونه وأغراضه وأكثر من النظم في أهل البيت عليهم السلام فمن قوله في الإمام الحسين عليه السلام :
هل بعد ما طرد المشيب شبابي أصـبو لـذكر كواعب iiأتراب
وأروح مـرتاحاً بأندية iiالهوى ثـملاً كـأبناء الهوى iiمتصابي
وتـئنّ نفسي للربوع وقد iiغدا بـيت الـنبوة مـقفر الأطناب
بـيت لآل مـحمد فـي iiكربلا قـد قـام بين أباطح iiوروابي
وقال متوسلاً بالعباس بن علي عليهما السلام
:
أبا الفضل هل للفضل غيرك يرتجى وهل لذوي الحاجات غـيرك ملتجى
قصدتك من أهلي وأهـلي لك الفـدا وهل يقصد المحتاج إلا ذوي الحجى
وقال يعاتب بعض أصدقائه في رسالة أرسلها إلى النجف :
لــي بـالغري iiأحـبّةٌ مـا أنـصفوني بالمحبه
أخـذوا الـفؤاد iiوخلّفوا جـثمانه فـي دار iiغربه
يـا دهـر مـا أنصفتني كـلفتني الأهوال iiصعبه
حـملتني بُـعد iiالـديار وبُـعد مـن أشتاق iiقربه
قـسـماً بـأيام iiمـضت في وصل مَن أهواه عذبه
لـم يحلُ لي غير iiالغري وغـير أنـدية الاحـبه
أوّاه هـل لـي iiلـلحمى مـن بعد بُعد الدار iiأويه
لأقـبّل الأعـتاب iiمـن مولى الورى وأشمّ iiتربه
حـرمٌ مـلائكة iiالـسما لـطوافها اتـخذته iiكعبه
وبـه نـشاوى iiالعارفون قـد احتسوا كأس iiالمحبه
وله مستنهضاً أبناء يعرب :
بـني يـعرب أنتم أقمتم iiبعزكم قواعد دين المصطفى أول الأمر
وشـيدتم مـنه مـبانيه iiبالضبا وسـجفتموه بـالمثقفة الـسمر
يـهون عـليكم ما اشدتم iiبناءه تـهدده بـالهدم رغماً يد iiالكفر
وله راثياً ولده :
فـمن مـخبري عن نبعة قد iiغرستها بـقلبي حـتى أيـنعت جذّها iiالقضا
ومـن مخبري عن فلذة من حشاشتي برغمي قد حُزّت وما لي سوى الرضا
أريـحانة الـروح الـتي إن iiشممتها وبـي نـزل الـهم الـمبرّح iiقوضا
ومـصباح أُنـسي إن عليّ iiتراكمت حَـطوب بـعيني سوّدت سعة iiالفضا
رحـلت وقـد خـلّفت بين جوانحي لـهيب جـوى مـندونه لهب iiالغضا
ورحـت ولـي قـلب يقطعه الأسى وطرفٌ على أقذى من الشوك iiغمضا
تـمـثلك الـذكرى كـأنك iiحـاظرٌ فـانظر بـدراً فـي الدياجر قد أضا
وقال من قصيدة :
شـاقها الـراح فجدّت في سراها أمــلا تـبلغ بـالسير iiمـناها
قـرّبـت كــل بـعيد iiشـاسع مـذ غدت تذرع في البيد iiخطاها
قـطعت قـلب الفلا مذ واصلت بـالسرى سـهل الفيافي iiبرباها
يـعملات مـا جـرت في iiحلبة والـصبا إلا الـصبا ظلّ وراها
يــا رعـاها الله مـن سـارية كم رعت في سيرها من قد علاها
ويتخلص إلى ركب الإمام الحسين عليه السلام :
سـادة كادت مصابيح iiالدجى يهتدي فيها الذي في الغيّ iiتاها
وولاة الأمـر في الخلق iiومن فـرض الله على الخلق iiولاها
غـدرت فيهم بنو حرب iiوهم أقرب الناس إلى المختار طاها
أخـرجتهم عـن مباني عزّهم وبـيـوت طـهّر الله iiفِـناها
بـالـفيافي شـتـت iiشـملهم وعليهم ضيقت رحب iiفضاها
أنـزلوهم كـربلا حـتى iiإذا نـزلوها مـنعوهم عذب iiماها
بـينهم والـماء حـالت iiظلمة مـن جـموع عدّها لا iiيتناهى
توفي بالنجف ليلة الخميس 13 ذي الحجة سنة 1355 هـ . ودفن بمقبرة والده رحمهما الله .
* * *
صبر زينب
07-17-2012, 11:58 PM
الشيخ موسى العِصامي
المتوفى 1355
قال في قصيدة حسينية :
أحـاطت بـه وبست الجهات أحـاط بـها الـخطر المرعبُ
فـخيرها قـبل حـكم الـضيا ونـقط الاسـنة ما استصوبوا
فـإمـا يـعود إلـى يـثرب ومـن حـيث جـاء لها يطلب
وامـا الـجبال وشعب الرمال وظـهر الـفيافي لـها يركب
وامـا يـسير لـبعض الثغور يـقيم بـها مـع من يصحب
فـما رغـبت مـنه في واحد ولـو أنـصفت لم تكن ترغب
رأت مـنـه قـلّـة أنـصاره فـظـنت بـكثرتها تـرعب
وسـامته يـخضع وهو الأبي وأنـى يـقاد لـها الـمصعب
فـناجزها الـحرب فـي فتية لـهم بـاللقا شـهدت يـعرب
بـها لـيل تـحسب ان الردى إذا جــدّ مـا بـينها مـلعب
لها الموت يحلو خلال الصفوف ومـا مـرّ مـن طعمه يعذب
سـواء عـليها الـفنا والحياة إذا اسـترجع التاج والمنصب
لـهم دون مـركزهم مـوقف إلـى الـحشر نـاديه يـندب
أشـادوا الهدى فوق تاج الأثير ومـبنى الـضلال بـه خرّبوا
فـما حزب طالوت ذو البيعتين ولا أهـل بـدر وإن أنـجبوا
ولا يــوم احـزابها يـومهم واحـدٍ ومـا بـعدها يـعقب
ولا الـجاهلية ذات الـحروب بـحـربهم حـربـاه يـحسب
بـسبعين ألـفاً خـلال الوغى تـجـول وأمـدادهـا تـلعب
رسـوا كـالجبال وهـم واحد وسـتـيـن لـكـنـهم ذرّب
أجـالوا الوغى جولان الرحى ولـلـحشر نـيـرانها تـلهب
سـل الشام عنها وأهل العراق فـهل سـلمت مـنه إذ تهرب
الشيخ موسى بن محسن بن علي بن حسين بن محمد بن علي بن حماد الشهير بالعصامي نسبة إلى بني عصام بطن من هوازن ، لامعاً في عصره خطيب وشاعر ، ولد في النجف الأشرف سنة 1305 هـ . ونشأ بها يتعاهد تربيته أعمامه فدرس العربية والمنطق على أساتذة معروفين منهم السيد جواد القزويني كما درس البلاغة على العالم الجليل الشيخ يوسف الفقيه والشيخ عبد الرسول الحلبي والسيد حسين ابن السيد راضي القزويني .
ودرس الفقه والاصول على الشيخ عبد الكريم شرارة والشيخ صادق الحاج مسعود والشيخ المصلح الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء ، وحضر عند الشيخ حسين الدشتي فأخذ عنه علم الحساب والهندسة والكلام والحكمة واشتهر بين أخدانه بالفضل وعرفه جمهور الناس من مواقفه الخطابية إذ كان خطيباً جماهيرياً ومرشداً مصلحاً يخطب ويكتب ويعظ ويرشد أينما حل ، ولكن مجتمعه مصاب بداء الأنانية وأمة كما قيل فيها : لا تعمل ولا تحب أن يعمل أحد ، لذاك ناوأه الكثير ووقفوا في طريق اصلاحه حتى ودع الحياة بكربلاء في آخر يوم من شهر رمضان عام 1355 هـ . ونقل جثمانه للنجف حيث دفن رحمه الله .
آثاره العلمية :
1 ـ منظومة في الإمامة تناهز الثمانمائة بيتاً .
2 ـ البراءة والولاية ، بحث دقيق .
3 ـ تارخي الثورة العراقية .
4 ـ الدعوة الحسينية وأثرها .
5 ـ الضالة المنشودة في الحياة .
6 ـ الهدى والاتحاد ، أهداه إلى أبطال الدستور في الاستانة بتوسط الصدر الأعظم طلعت باشا .
7 ـ الدراية في تصحيح الرواية .
8 ـ بحث في الحجاب ، وغيرها مما يزيد على العشرين مؤلفاً ، وديوانه الحافل بمختلف المواضيع وطرق سائر الأبواب ومن مراسلاته قصيدته التي أرسلها للشيخ خزعل خان أمير المحمرة ومطلعها :
لـك الـهنا ولي الأفراح والطرب مـذ سـاعفتني بـك الأيام والأرب
فقل لساقي الطلى نحيّ الكؤوس وإن انـيط عـني فـي راحاتها التعب
هـذا لـماك وهـذا ثـغرك الشنب فـما الـحميا وما الأقداح والحبب
أعطاف قدك تصمي لا القنا السلب وسـهم عـينيك لا نـبعٌ ولا غرب
ووجـهك الـصبح لكن فاته وضحاً وثـغرك الـبرق لـكن فاته الشنب
ويـلاي لا منك يا ريم العذيب فمن عينيّ جاء لقلبي في الهوى العطب
وكلها بهذه القوة والمتانة والرقة والسلاسة ، ومن مشهور غرامياته قوله :
طـاف بكاس المدام أغيد من فضة والسلاف عسجد
وزفّها في الدجى عروساً تـوجّها الـلؤلؤ المنضد
تـلهبت فـي يـديه لكن بـوجنتيه الـسنا تـوقد
صـاليت نار الخليل فيه لـكن عـلى ريقه المبرّد
بـدرٌ واقـراطه الـثريا والـراح في راحتيه فرقد
شقّ لها في الدجى عموداً مـن وجنتيه استنار وامتد
فـأسفر الـمشرقان افـقاً بالنيرين : السلاف والخد
وانـصدع الغيهبان جنح الـظلام أو شعره المجعد
وهـزّ مـن معطفيه لدنا صـوّب حتفي به وصعّد
يـانع غـصن وقد تثنّى طـائر قـلبي عليه غرّد
مذ ريّش الهدب قلت قلبي دونـك يـا سهمه المسدد
أدمـى فـؤادي سلوه عما في راحتيه الخضاب يشهد
كـيف تصبّرتَ يا فؤادي عـن عذب ريق له تشهد
أمـرد فـي تـيهه يرينا بلقيس في صرحها الممرد
قـال له الحُسن مذ تناهى أنـت بجمع الملاح مفرد
صبر زينب
07-18-2012, 12:04 AM
السيد محمد حسين الكيشوان
المتوفى 1356
لأصـبر أو تـجري على عاداتها خـيل تـشنّ على العدى غاراتها
وتـقودها شـعث الرؤوس شوائلا قـبّ الـبطون تضج في صهلاتها
وتـثيرها شـهباء تـملأ جـوّها نـقعاً يـحط الـطير عن وكناتها
فــإلامَ يـقـتدح الـعدو بـزنده نـار الـهوان فـتصطلى جذواتها
أو مــا دريـتِ بـأن آل أمـية ثــارت لـتدرك مـنكم ثـاراتها
واتـت كـتائبها يضيق بها الفضا حـشداً تـسدّ الأفـق فـي راياتها
جـاءت ودون مـرامها شوك القنا كـيـما تـسود بـجهلها سـاداتها
عـثرت بـمدرجة الهوان فأقلعت نـهضاً بـعبء الحقد من عثراتها
فـهـناك أقـبل والـحفاظ بـفتية مـا خطّ وخط الشيب في وفراتها
بـمدربين على الحروب إذا خبت لـلحرب نـار أوقـدوا جـمراتها
وثـبت بـمزدلف الـهياج كـأنها الآســاد فـي وثـباتها وثـباتها
هـيجت بمخمصة الطوى ولطالما اتـخذت أنـابيب الـقنا أُجـماتها
يـوم بـه الأبـطال تـعثر بالقنا والـموت مـنتصب بست جهاتها
بـرقت به بيض السيوف مواطراً بـدم الـكماة يـفيض من هاماتها
فـكـأن فـيه الـعاديات جـآذر تـختال مـن مـرح على تلعاتها
وكـأن فـيه الـبارقات كـواكب لـلرجم تـهوي في دجى ظلماتها
وكــأن فـيه الـذابلات أراقـمٌ تـنساب مـن ظمأ على هضباتها
وكـأن فـيه الـسابغات جـداول أضحى يخوض الموت في غمراتها
غـنّت لهم سود المنايا في الوغى وصـليل بـيض الهند من نغماتها
فـتدافعت مشي النزيف إلى الردى حـتى كـأن الـموت من نشواتها
وتـطلعت بـدجى الـقتام أهـلّة لـكن ظـهور الـخيل من هالاتها
تـجري الطلاقة في بهاء وجوهها إن قـطّبت فـرقاً وجـوه كماتها
نـزلت بـقارعة الـمنون بموقف يـستوقف الأفـلاك عـن حركاها
غـرست بـه شجر الرماح وإنما قـطفت نفوس الشوس من ثمراتها
حـتى إذا نـفذ الـقضاء وأقبلت زمـر الـعدى تـستنّ في عدواتها
نـشرت ذوائـب عزّها وتخايلت تـطوي عـلى حرّ الظما مهجاتها
وتـفـيأت ظـلل الـقان فـكأنما شـجـر الأراك تـفيأت عـذباتها
وتـعانقت هـي والسيوف وبعدذا مـلكت عـناق الـحور في جناتها
وتـناهبت أشـلاءها قِـصد القنا ورؤوسـها رفـعت على أسلاتها
وانـصاع حـامية الشريعة ظامياً مـا بـلّ غـلته بـعذب فـراتها
أضـحى وقـد جـعلته آل أمـية شـبـح الـسهام رمـيّةً لـرماتها
حتى قضى عطشاً بمعترك الوغى والـسمر تـصدر منه في نهلاتها
وجرت خيول الشرك فوق ضلوعه عـدواً تـجول عـليه في حلباتها
* * *
ومـخدرات مـن عـقائل أحمد هـجمت عليها الخيل في أبياتها
مـن ثـاكل حرّى الفؤاد مروعة أضـحت تجاذبها العدى جبراتها
ويـتيمةٍ فـزعت لـجسم كفيلها حـسرى القناع تعجّ في أصواتها
أهوت على جسم الحسين وقلبها المصدوع كاد يذوب من حسراتها
وقـعت عليه تشمّ موضع نحره وعـيونها تـنهلّ فـي عبراتها
ترتاع من ضرب السياط فتنثني تـدعو سـرايا قـومها وحماتها
أين الحفاظ وفي الطفوف دماؤكم سـفكت بـسيف أمـية وقناتها
أيـن الـحفاظ وهـذه أشلاؤكم بـقيت ثـلاثاً فـي هجير فلاتها
أيـن الـحفاظ وهـذه فـتياتكم حـملت على الأكوار بين عداتها
حـملت برغم الدين وهي ثواكل حـسرى تردد بالشجى عبراتها
فـمن الـمعزي بعد أحمد فاطماً فـي قـتل أبـناها وسبي بناتها
السيد محمد حسين ابن السيد كاظم ابن السيد علي بن أحمد الموسوي القزويني الشهير بالكيشوان النجفي . ولد في النجف عام 1295 هـ . مشهور بعلمه وتحقيقه ، ذو نظر صائب وفكر وقاد ، أديب له الصدارة في المجالس والمكانة السامية عند العلماء وأهل الدين ذكره صاحب (الحصون المنيعة) فقال : فاضل مشارك في العلوم سابق في المنثور والمنظوم له فكرة تخرق الحجب وهمة دونها الشهب ، وشعر يسيل رقة وخط يشبه العذار دقة ، إلى حسن أخلاق وطيب اعراق وحلو محاضرة مع الرفاق ، ونسك وتقى بعيد عن الرياء والنفاق ، وله شعر كثير بديع التركيب .
لا زلت أتمثله سيداً وقوراً مربوع القامة حسن الهندام بهي المنظر والعمِة السوداء متناسبة مع وجهه ومنسجمة معه كل الانسجام رأيته عشرات المرات في عشرات من المجالس الحسينية وقد طلب منه أبي مقابلة نسخة (مصابيح الأنوار في حلّ مشكلات الأخبار) للجد الأكبر السيد عبد الله شُبّر على نسخة المؤلف وبخطه ، فأجاب في حين لم تكن بينه وبين أبي صلة قوية أو لأبي عليه دالة تستوجب الاجابة لكنه لخلقه العالي وسجاحة أخلاقه تنازل لرغبته فكان يحضر كل يوم عصراً إلى دارنا وتكون بيده نسخة الأصل ومع الوالد نسخة أخرى فيقرأ أحدهما مرة ومرة فلم أسمع صوته ولا أقدر أن أُميّز نبراته ولكني أتصور كلامه ، لقد كان هادئ الطبع وديع النفس إلى أبعد ما تتصور . وقال لي أحد الأذكياء يوماً ونحن في محفل غاص بالمعممين في دار المرحوم الشيخ مرتضى الخوجه ، والسيد المترجم له في صدر المجلس : هل رأيت ذلك السيد (وأشار عليه) زجّ نفسه في كلام أو خاض في مسألة دون
أن يُسأل فيجيب بالرغم من أنه أعلم الموجودين والكل يعلم بذلك ، يقول البحاثة المعاصر علي الخاقاني عنه : لقد أفنى زمناً طويلاً في إحياء كثير من الكتب النادرة بخط جميل وضبط قوي وأتذكر أنه كتب تحرير المجسطي بدوائره وأشكاله فكانت مخطوطته من أروع المخطوطات ، وكتب الأصول الأربعمائة وكثيراً من مؤلفات الشيخ المفيد والصدوق وألّف وصنّف كثيراً منها : تحفة الخليل في العروض والقوافي ورسالة في علم الجبر ، منهج الراغبين في شرح تبصرة المتعلمين في جزئين ، منظومة في علم الحساب تقع في 221 بيتاً وغيرهما مما دوّنها مترجموه ، نشأت وأنا أسمع أساتذة المنبر الحسيني يروون شعره ويعطرون به المحافل ويرون شعره من الطراز العالي ورثاءه من النوع الممتاز على كثرة الراثين للحسين عليه السلام ، وحذراً من أن يقال أن الشاعر لا يحسن إلا الرثاء فاني أروي مقطوعة واحدة من غزله من ديوانه المخطوط الحافل بما لذّ وطاب من مسامرة الأحباب ، قال :
وغــادة نـادمـتها في غلس الليل الدجى
غـازلت مـنها مقلة تـرنو بـعيني أدعج
أحـنى عليه الحسن خـط حاجب مزجج
لم أدرِ إذ تكسر خف نـيها لـكسر المهج
أمـن حـياء أم نعا س فـيهما أم غـنج
لـهوت فـيها أجتلي روض مـحياً بـهج
دبـجه الـبهاء مث ل الـسندس المدبج
أرخت عليها صدغها مـنـعطفاً ذا عـوج
كـأنـه ورد عـلي ه قـطعة مـن سبج
والحسن أذكى خدّها بـجـمره الـمؤجج
وعـنبر الـخال به يـذكو بطيب الأرج
داعـبتها وما عسلى أهل الهوى من حرج
حتى اختلست رشفة مـن ريـقها المثلج
ثـم عضضت خدّها عـضة حران شجي
فـماج حسناً فوق ما فـيه مـن الـتموّج
ولاح مثل الذهب الم نـقوش بـالفيروزج
أو ثـمر الـتفاح بي ن طـاقتي بـنفسج
وبـعد ذا حنوت فو ق ردفـها الـمندمج
أضـمّه يـرتجّ مث ل الـزيبق المرجرج
حضنته وهو من الل يـن يـروح ويجي
عبلٌ به ضاق مجال حـضني الـمنفرج
بـلـغت فـيه لـذّة أربت على ما أرتجي
أما رسائله وأدبه النثري ونوادره وملحه فمنها يتألف مؤلف قائم بنفسه . توفي ليلة الأحد 28 ذي القعدة الحرام سنة 1356 هـ . ودفن في الصحن العلوي في الجهة الغربية الشمالية رحمه الله رحمة واسعة وبقيت روائعه ترددها ألسنة الخطباء ومنها ما يعتز به مخطوطنا (سوانح الأفكار في منتخب الاشعار) الجزء الأول منه :
1 ـ رائعته الحسينية التي تتكون من 72 بيتاً وأولها :
هي الدار لاوردي بها ريّقٌ غمرُ ولا روض آمالي بها مورق نضرُ
2 ـ قصيدته في رثاء شهداء كربلاء وتتكون من 42 بيتاً وأولها :
لعلّ الحيا حيّا ببرقة ثهمد معاهد رسم المنزل المتأبد
3 ـ الثالثة في الزهراء عليها السلام وهي 57 بيتاً وأولها :
مالك لا العين تصوب أدمعا منك ولا القلب يذوب جزعا
وقال مشطراً أبيات عبد الباقي العمري لما جاء لزيارة أمير المؤمنين (ع) :
وليلة حاولنا زيارة حيدر وقد رجّع الحادي بترديد أشعاري
وسامرت نجم الافق في غلس الدجى وبـدر سـماها مختف تحت أستار
بـأدلاجنا ضـلّ الـطريق دلـيلنا وقـد هـوّمت للنوم أجفان سماري
تـحريتُ أسـتهدي بـأنوار فكرتي ومـن ضـلّ يستهدي بشعلة أنوار
ولـما تـجلّت قـبة الـمرتضى لنا بـأبهى سـناً من قبّة الفلك الساري
قـصدنا السنا منها ومذ لاح ضوؤها وجدنا الهدى منها على النور لا النار
4ـ الرابعة في السبط الأكبر الإمام الحسن بن علي عليهما السلام وتتكون من 58 بيتاً ، ويقول فيها :
أترى يسوغ على الظما لي مشرع وارى أنـابيب الـقنا لا تـشرع
مــا آن أن تـقـتادها عـربية لا يـستميل بـها الروى والمرتع
تـعلو عـليها فـتية مـن هاشم بـالصبر لا بـالسابغات تدرّعوا
فـلقد رمـتنا الـنائبات فلم تدع قـلـبـاً تـقـيه أدرع أو أذرع
فـإلى مَ لا الـهندي مُنصلتٌ ولا الخطي في رهج العجاج مزعزع
ومـتى نرى لك نُهضة من دونها الـهامات تـسجد للمنون وتركع
يا ابن الألى وشجت برايته العلى كـرماً عـروق أصولهم فتفرّعوا
جـحدت وجودك عصبة فتتابعت فـرقاً بـها شمل الضلال مجمّع
جـهلتكَ فـانبعثت ورائد جهلها أضـحى على سَفهٍ يبوع ويذرع
تـاهت عـن النهج القويم فظالع لا يـسـتقيم وعـاثـر لا يُـقلع
فـأنِر بـطلعتك الوجود فقد دجى والـبدر عـادته يـغيب ويطلع
مـتـطلّباً أوتـاركم مـن أمـة خـفّوا لـداعيةِ النفاق وأسرعوا
خـانوا بـعترة أحـمد من بعده ظـلماً وما حفظوهم ما استودعوا
فـكأنما أوصـى الـنبي بـثقله أن لا يُـصان فما رعوه وضيّعوا
جحدوا ولاء المرتضى ولكم وعى مـنهم لـه قـلب وأصغى مسمعُ
وبـما جـرى من حقدهم ونفاقهم فـي بـيته كُسرت لفاطم أضلع
وغدوا على الحسن الزكي بسالف الأحـقاد حـين تـالبوا وتجمعوا
ادب الطف - الجزء التاسع 168
وتـنكبوا سـنن الـطريق وإنما هـاموا بـغاشية العمى وتولعوا
نـذبوا كتاب الله خلف ظهورهم وسـعوا لـداعية الشقا لما دعوا
عـجباً لـحلم الله كـيف تأمروا جـنـفاً وأبـناء الـنبوّة تُـخلع
وتـحكموا فـي المسلمين وطالما مرقوا عن الدين الحنيف وأبدعوا
أضـحى يـؤلب لابن هندٍ حزبه بـغياً وشـرب ابن النبي مذعذع
غـدروا به بعد العهود فغودرت أثـقـاله بـيـن الـلئام تـوزع
الله أي فـتـىً يـكـابد مـحنة يشجى لها الصخر الأصم ويجزع
ورزيّـة جـرّت لـقلب مـحمد حـزناً تـكاد لـه السما تتزعزع
كيف ابن وحي الله وهو به الهدى أرسـى فـقام لـه العماد الأرفع
أضـحى يـسالم عـصبة أموية مـن دونـها كـفراً ثـمود وتُبّع
سـاموه قهراً أن يضام وما لوى لـولا الـقضا بـه حـنان طيّع
أمـسى مـضاماً يستباح حريمه هـتكاً وجـانبه الأعـز الأمـنع
ويـرى بني حرب على أعوادها جـهراً تنال من الوصي ويسمع
مـا زال مـضطهداً يقاسي منهم غـصصاً بها كأس الردى يتجرّع
حـتى إذا نـفذ الـقضاء محتّماً أضـحى يُـدس الـيه سُمّ منقع
وغـدا بـرغم الدين وهو مكابد بـالصبر غـلّة مـكمّد لا تـنقع
وتـفتت بـالسُمّ مـن أحـشائه كـبد لـها حـتى الصفا يتصدّع
وقـضى بـعين الله يـقذف قلبه قـطعاً غـدت مـما بـها تتقطّع
وسـرى بـه نـعش تـودّ بناته لـو يـرتقي لـلفرقدين ويـرفع
نـعش لـه الروح الأمين مشيّع ولـه الـكتاب الـمستبين مودّع
نـعش أعـز الله جـانب قدسه فـغدت لـه زمر الملائك يخضع
نـعش بـه قـلب البتول ومهجة الـهادي الرسول وثقله المستودع
نـثلوا له حقد الصدور فما يُرى مـنها لـقوسٍ بـالكنانة مـنزع
ورمـوا جـنازته فـعاد وجسمه غـرض لـرامية السهام وموقع
شـكوه حـتى أصبحت من نعشه تـستل غـاشية الـنبال وتنزع
لـم ترم نعشك إذ رمتك عصابة نـهضت بـها أضـغانها تتسرّع
لـكـنها عـلمت بـأنك مـهجة الـزهراء فابتدرت لحربك تهرع
ورمتك كي تصمى حشاشة فاطم حـتى تـبيت وقـلبها مـتوجع
مـا أنـت إلا هيكل القدس الذي بـضمره سـرّ الـنبوة مـودع
جـلبت عليه بنوا الدعي حقودها وأتـته تـمرح بـالضلال وتتلع
مـنعته عـن حرم النبي ضلالة وهـو ابـنه فـلأي أمـرٍ يمنع
فـكأنه روح الـنبي وقـد رأت بـالبعد بـينهما الـعلائق تقطع
فـلا قـضت أن لا يخطّ لجسمه بـالقرب من حرم النبوة مضجع
لـلـه أي رزيـة كـادت لـها أركـان شامخة الهدى يتضعضع
رزء بـكت عين الحسين له ومن ذوب الـحـشا عـبراته تـتدفع
يـوم انـثنى يـدعو ولكن قلبه وآمـروا مـقلته تـفيض وتدمع
أتـرى يطيف بي السلو وناظري مـن بـعد فقدك بالكرى لا يهجع
أُخـي لا عـيشي يجوس خلاله رغـد ولا يصفو لوردي مشرع
خـلفتني مرمى النوائب ليس لي عـضد أرد بـه الخطوب وأدفع
وتـركتني أسـفاً أردد بـالشجى نـفساً تـصعّده الـدموع والهمّع
أبـكيك يـا ريّ الـقلوب لو أنه يـجدي الـبكاء لظاميءٍ أو ينفع
الأسر القزوينية المعروفة بالعلم في العراق ثلاث :
1 ـ الاسرة النجفية ، وقد اقام قسم من رجالها في بغداد . 2 ـ الحِلية ، التي ذكرنا منها جملة من الاعلام ومنها السيد مهدي وأنجاله الأربعة وأولادهم ، وهاتان الاسرتان ينتمون للامام الحسين عليه السلام وهما فرع واحد تلتقيان في بعض الأجداد . 3 ـ الكاظمية ، وهي موسوية النسب منها العلامة السيد مهدي نزيل البصرة بعصره وأخوه السيد جواد نزيل الكويت في عصره ولقب بعض رجالها بالكيشوان ومنهم المترجم له .
صبر زينب
07-18-2012, 12:08 AM
الحاج مهدي الفلّوجي
المتوفى 1357
إلـى م وقـلبي مـن جـفوني يسكب ونـار الأسـى مـا بـين جنبيّ تلهبُ
أبـيتُ ولـيلي شـطّ عـنه صـباحه كـأن لـم يـكن لـليل صـبح فيرقب
أُحـارب فـيه الـنجم والـنجم ثـائرٌ مـتى غـاب مـنه كوكب بان كوكب
وعـلمت بـالنوح الـحمام فـأصبحت عـلى تـرح فـي الدوح تشدو وتندب
فـمـا هــي إلا زفـرة لـو بـثثتها عـلى الـبحر من وجد يجف وينضب
تـجهّم هـذا الـدهر واغـبرّ وجـهه بـدهماء لا يـجلى لـها قـط غـيهب
لـقتلى الألـى بـالطف لـما دعـاهم إلـى الـحرب سبط المصطفى فتأبهوا
ومـذ سمعوا الداعي أتوا حومة الوغى تـعلم أيـديها الـضبا كـيف تضرب
فـإن وعظت عن ألسن البيض وعظها وإن خـطبت عن ألسن السمر تخطب
كـرام تـميت الـمحل غـمرة وفرهم فـتحيا بـها الأرض الـموات وتعشب
عـلى كـثرة الأعـداء قـلّ عـديدهم وكــم فـئة قـلّت وفـي الله تـغلب
مـواكـب أعـداهـم تـعـدّ بـواحد وواحـدهـم يـوم الـكريهة مـوكب
مـضـوا يـسـتلذون الـردى فـكأنه رحـيـق مـدام بـالقوارير يـسكب
كـأن الـمنايا الـخرّد الـعين بـينهم فـجدّوا مـزاحاً دونـها وهـي تلعب
ومـن بـعدهم قـام ابن حيدر والعدى جـموع بـها غصّ الفضا وهو أرحب
فـألبس هـذا الأفـق ثـوب عـجاجة بـه عـاد وجـه الـشمس وهو منقب
وكـيف يـحلّ الـذل جـانب عـزه وفـي كـفه سـيف الـمنية يـصحب
وكـيف حـسين يـلبس الـضيم نفسه ونـفس عـلي بـين جـنبيه تـلهب
إلـــى أن أراد الله بـابـن نـبـيّه يـبيت بـفيض الـنحر وهو مخضب
فـأصبح طـعماً لـلضبا وهو ساغبٌ وأصـبح ريّـاً لـلقنا وهـو مـعطب
بـنفسي امـاماً غـسله فـيض نحره وفـي أرجـل الـخيل الـعتاق يقلب
بـنفسي رأسـاً فـوق شـاهقة الـقنا تـمرّ بـه الأريـاح نـشراً فـتعذب
كـأن الـقنا الـخطار أعـواد مـنبر ورأس حـسين فـوقها قـام يـخطب
فـوا أسـفي تـلك الـكماة على الثرى ونـسوة آل الـوحي تـسبى وتـسلب
وراحـت بـعين الله أسـرى وحواسراً تـسـاق وأسـتـار الـنـبوة تـنهب
دعــت قـومها لـكنها لـم تـجدهم عـلى عـهدها فاسترجعت وهي تندب
أيـا مـنعة الـلاجين والـخطب واقع ويـا أنـجم الـسارين والـليل غيهب
ألـيست حـروف الـعز فـي جبهاتكم تـحـررها أيـدي الـجلال فـتكتب
فـأين حـماة الـجار هـاشم كي ترى نـساها عـلى عـجف الأضالع تجلب
وفـي الأسـر تـرنو حـجة الله بينها عـليلاً إلـى الشامات في الغل يسحب
سـرت حـسراً لـكن تـحجب وجهها عـن الـعين أنـوار الإلـه فـتحجب
إلى أن أتت في مجلس الرجس أبصرت ثـنايا حـسين وهـي بـالعود تضرب
الحاج مهدي الفلوجي ابن الحاج عمران ابن الحاج سعيّد من الطبقة العالية في الشعر وممن تفتخر به الفيحاء وتعتز بأدبه ، حسن الأخلاق طاهر الضمير عف اللسان تخرّج في الأدب على الشيخ حمادى نوح المتقدمة ترجمته . حفظ الكثير من شعر العرب القدامى ، ترجم له اليعقوبي في (البابليات) وقال :
ادب الطف - الجزء التاسع 172
مولده في الحلة سنة 1282 هـ . وكان يتعاطى التجارة ويحترف بيع البز ويرتدي برأسه العمة السورية ويعدّ من ذوي الثروة والمكانة المرموقة في البلد . يحتوي ديوانه المخطوط على ضروب الشعر من الاجتماع والسياسة والوصف والغزل والنسيب ولا عجب فعصره يموج بالادباء والشعراء وتلك النوادي العلمية الأدبية تصقل المواهب ، قال يرثي استاذه الشيخ حمادى نوح بقصيدة ـ مطلعها :
حـق يا قبر أن تباهي النجوما فـيك قد ضمنوا البليغ الحكيما
دفنوا المرتضى الرضي لعمري هـو فـي جـنبك اتخذه نديما
فيك قد غيضوا البحار فأمست فـي قـوانينها تـريك العلوما
ذاك غـواصها الـذي كان فينا يـجتني درّها النضيد النظيما
ترجم له الشيخ النقدي في (الروض النضير) كما ترجم له الخاقاني في (شعراء الحلة) وروى له نماذج من الشعر والتواريخ ، ولتعلقه بآل البيت (ع) كان اكثر ما نظم فيهم فمنها قصيدته التي يعدد فيها فجائع يوم كربلاء ويخص أبا الفضل العباس عليه السلام بقسم وافر منها وأولها :
هي دنياً وللفنا منتهاها لعب جدّها وواهٍ قواها
وهي تناهز الستين بيتاً وقال عندما لاح هلال محرم الحرام قصيدة مطلعها :
كم فيك من حرم أُبيح ومن دم من آل أحمد يا هلال محرم
وقال وقد زار الإمام الحسين عليه السلام ليلة النصف من شعبان :
لقـد أيقـنت أن الله لطفـا محا عني الصغائر والكبائر
لأني جئت في شعبان أسعى لمـرقد سيد الشهـداء زائر
وقال في جواب مَن سأل عن مدفن رأس الحسين عليه السلام :
لا تطلبوا رأس الحسين فإنه لا في حمى ثاوٍ ولا في واد
لكنما صفـو الـولاء يدلّكم في أنه المقبور وسط فؤادي
وقد تقدم في الجزء السابق تحقيق عن موضع رأس الإمام الحسين (ع) .
كانت وفاته بمدينة الكاظمية يوم الثلاثاء خامس جمادى الثانية سنة 1357 هـ . المصادف 3 آب سنة 1938 م . ونقل جثمانه إلى الحلة بموكب حافل ثم شيّع لمرقده الأخير في النجف الأشرف ودفن في الايوان الذهبي أمام الحرم الحيدري وتهافتت الوفود لتعزّي الأسرة وتعاقب الشعراء على منصة المحفل لتأبينه أمثال الشيخ قاسم الملا والشيخ عبد الرزاق السعيد والشيخ باقر سماكه ومحمد علي الفلوجي وغيرهم رحمه الله عدد حسناته .
صبر زينب
07-18-2012, 12:10 AM
الشاعر اقبال
المتوفى 1357
في الكعبة العليا وقصتها نبأ يفيض دماً على الحجر
بدأت باسماعيل عبرتها ودم الحسين نهايـة العبـر
وللدكتور محمد اقبال :
ارفعوا الورد والشقائق إكليل ثناءً على ضـريح الـشهيد
ذاك لـون الـدم الذي أنبت المجد وروّى به حياة الخلود
محمد اقبال فيلسوف باكستاني ، ولد في مدينة سيالكوت سنة 1873 م . وتوفي سنة 1938 م . سافر إلى عدة بلدان طلباً للعلم ثم عاد إلى وطنه سنة 1908 م . حيث عمل بالمحاماة وقرض الشعر . وقد ذاع صيته في الهند وكثر عشاق أدبه ومريدو فلسفته . وقد دعا في شعره إلى نبذ التصوف العجمي الذي يؤدي إلى إماتة الأمة وبشّر بالتصوف العملي الذي يدعو إلى العمل والجهاد . وتدل أشعاره وقصائده على تمجيد الشخصيات الإسلامية كلها .
وتقوم فلسفة إقبال على (الذات) التي هي عنده حق لا باطل وهدف الانسان الديني والاخلاقي اثبات ذاته لا نفيها ، وعلى قدر تحقيق ذاته أو
واحديته يقرب من هذا الهدف ، وتنقص فردية الانسان على قدر بعده عن الخالق ، والانسان الكامل هو الأقرب إلى الله وليس معنى ذلك أن يفنى وجوده في الله كما ذهبت إليه فلسفة الاشراق ووحدة الوجود عند ابن العربي واسبينوزا ، بل هو عكس هذا يمثل الخالق في نفسه والحياة عنده رقي مستمر وهي تسخر كل الصعاب التي تعترض طريقها وقد خلقت من أجل اتساعها وترقيها آلات كالحواس الخمس والقوة والمدركة لتقهر بها العقبات . وإذا قهرت الذات كل الصعاب التي في طريقها بلغت منزلة الاختيار فالذات في نفسها فيها اختيار وجبر .
وحسبنا أن نقول أن اقبال يدعو إلى ادراك الذات وتقويتها وإلى العمل الدائب والجهاد الذي لا يفتر ، ويرى أن الحياة في العمل والجهاد والموت في الاستكانة والسكون»(1) .
ومما جاء من شعر اقبال في السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام كما رواه الكاتب المصري توفيق أبو علم في كتابه (أهل البيت) قول :
نـسب الـمسيح بـنى لـمريم سـيرة بـقيت عـلى طـول الـمدى ذكـراها
والـمجد يـشرق مـن ثـلاث مـطالع فــي مـهـد فـاطـمة فـما أعـلاها
هي بنتُ مَن ، هي زوج مَن ، هي أمّ مَن مَــن ذا يـداني فـي الـفخار أبـاها
هـي ومـضة من نور عين المصطفى هــادي الـشعوب إذا تـروم هـداها
هـو رحـمة لـلعالمين وكـعبة الآمال فـــي الـدنـيا وفــي أخـراهـا
مَــن أيـقظ الـفطر الـنيام بـروحه وكــأنـه بـعـد الـبـلى أحـيـاها
وأعــاد تـاريـخ الـحـياة جـديـدة مـثل الـعرائسى فـي جـديد حـلاها
ولـزوج فـاطمة بـسورة هـل أتـى تـاج يـفوق الـشمس عند ضحاها(2)
وحدثني الشاب المهذب الشيخ شريف نجل العلامة المصلح المغفور له الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء أنه عندما دعي أبوه لحضور المؤتمر الاسلامي في الباكستان ، ذهب إلى هناك وزار قبر الشاعر الفيلسوف اقبال وذلك في 26 جمادى الاولى عام 1371 هـ . وارتجل أبيات منها :
يـا عـارفاً جـلّ قدراً في معارفه حـيـاك مـنـي إكـبار وإجـلال
إن كان جسمك في هذا الضريح ثوى فـالروح مـنك لـها في الخلد إقبال
تـحية لـك مـن خِـلٍّ أتاك على بـعد الـمزار بـقول مثل ما قالوا
لا خـيل عـند تـهديها ولا مـال فـليسعد الـنطق إن لم يسعد الحال
ولد محمد اقبال في الرابع والعشرين من ذي الحجة سنة 1289 هـ . أدخله أبوه إلى مكتب ليتعلم القرآن ففاق أترابه لذكائه ونال جوائز كثيرة ثم انتقل إلى مدارس عالية وكليات شهيرة فانتدب لتدريس التاريخ والفلسفة في الكلية الشرقية في لاهور ثم اختير لتدريس الفلسفة واللغة الانكليزية بكلية الحكومة التي تخرّج فيها . ونال اعجاب تلاميذه وزملائه بسعة علمه وحسن خلقه وسداد رأيه ، واتجهت الأبصار اليه وذاع ذكره حتى صار من أساتذة لاهور النابهين . ولبث فيها عشر سنوات ثم سافر إلى أوربا بعد ما دوّى صوت إقبال في محافل الأدب ينشد قصائده وقد حرصت الصحف على نشر شعره ، وايقن الشعراء والعلماء أن لهذا الشاب شأنا ، وأول قصائده الرنانة التي أُلقيت في جمع حاشد قصيدت هالتي أنشدها في الحفل السنوي لجماعة حماية الإسلام في لاهور (أنجمن حماية إسلام) سنة 1899 م . وعنوانها أنين يتيم .
سافر إلى انكلترا والتحق بجامعة كمبردج لدرس الفلسفة ونال من هذه الجامعة درجة في فلسفة الأخلاق ثم سافر إلى ألمانيا فتعلم الألمانية في زمن قليل والتحق بجامعة مونخ وكتب رسالته (تطور ما وراء الطبيعة في فارس) ثم عاد اقبال إلى لندن فدرس القانون وحاز امتحان المحاماة والتحق كذلك
بمدرسة العلوم السياسية زمناً ورجع إلى بلاده ومكث ولبث سنين عميداً لكلية الدراسات الشرقية ورئيساً لقسم الدراسات الفلسفية ، وفي سنة 1933 دعي هو والشيخ سليمان الندوي والسير راس مسعود إلى كابل للنظر في التعليم عامة ، وفي نظام جامعة كابل خاصة . وعملت حكومة الأفغان بأكثر ما أوصى به ، وكان دائم الاتصال بمعاهد العلم في لاهور وغيرها ، وكانت الجامعات تدعوه إلى زيارتها والمحاضرة فيها . دعي إلى مدارس سنة 1928 م . فألقى محاضرات هناك فجمعت وسميت (اصلاح الأفكار الدينية في الإسلام) وهي أعظم ما كتب اقبال في الفلسفة .
كانت حياة اقبال حافلة بالصالحات وودّع الحياة بقوله :
آية المؤمن أن يلقى الردى باسم الثغر سروراً ورضا
وكان عمره سبعاً وستين سنة وشهراً وستة وعشرين يوماً وستبقى الأجيال تقرأه من وراء فلسفته وآرائه ونبوغه . كتب الدكتور عبد الوهاب عزام سفير مصر في باكستان (محمد اقبال ، سيرته وفلسفته وشعره) وألمّ بحياته إلمامة وافية كافية وعرض نماذج من حياته وسيرته وفلسفته وألوان من شعره ، كما ترجم الدكتور عبد الوهاب عزام إلى العربية رسالة المشرق من شعر محمد اقبال وهي جواب لديوان (كوته) الشاعر الالماني .
محمد اقبال شاعر نابغة وفيلسوف مبدع وتحتفي الباكستان بذكراه كل عام لأنه فيلسوف وشاعر ومؤمن ، قال الدكتور عبد الوهاب عزام : في اليوم الحادي والعشرين من شهر نيسان سنة 1938 م . والساعة خمس من الصباح ، في مدينة لاهور ، مات رجل كان على هذه الأرض عالماً وروحياً يحاول أن ينشئ الناس نشأة اخرى ، ويسنّ لهم في الحياة سنّة جديدة . مات محمد اقبال الفيلسوف الشاعر الذي وهب عقله وقلبه للمسلمين وللبشر أجمعين ..
وقد نشرت جريدة الجمهورية البغدادية بعددها 3067 الصادر بتاريخ 20 ايلول سنة 1977 م . والمصادف 7 شوال سنة 1397 هـ . تحت عنوان : ذكرى الشاعر اقبال ، ما نصه : تحتفل الباكستان خلال شهر كانون الأول المقبل بالذكرى المئوية لميلاد شاعرها القومي محمد اقبال ، وقد وجهت الدعوة إلى أكثر من 200 عالم وشاعر من جيمع أنحاء العالم للمشاركة في مؤتمر دولي يستمر أسبوعاً لاحياء ذكرى الشاعر الذي ألّف حول حياته أكثر من ثلاثين كتاباً . ومن جميل الوقائع أن تكون كتابة هذه الترجمة في 9 نوفمبر (كانون الأول) عام 1978 م . حيث تصادف الذكرى المئوية لميلاد هذا الفيلسوف العظيم ، فقد احتفلت الباكستان وأكثر الدول بذكرى مولد الدكتور محمد اقبال .
إذ هو شاعر وفيلسوف وممّن شغفوا بحبّ الإسلام فهو خالد بعقيدته وأعماله الجبّارة وخدماته لشعبه خاصة ، وللمسلمين عامة . رحمه الله وأثابه على ذلك .
(1) مجلة العربي الكويتية عدد 115 / 142 .
(2) كتاب اهل البيت لتوفيق ابو علم .
صبر زينب
07-18-2012, 12:11 AM
السيد خضر القزويني
المتوفى 1357
مـا بـال هـاشم لا تـثير عرابها نـسيت رزيـة كـربلا ومـصابها
أو لـم تـسق أبـناء حـرب زينباً حـسرى وقـدهتكت بذاك حجابها
حـسرى بـلا حـام لـنغل سمية والـوجد أنـحل جـسمها وأذابـها
أيـن الـحمية مـن نزار وبيضها كـانت ولـم تـزل الرقاب قرابها
أفـهل بـها قـعدت حـميتها وكم هــذا الـقعود وقـد أذلّ رقـابها
وإلـى مَ تـغضي والـعدو بجنبها يـمسي قـريراً وهـي تقرع نابها
وهـل الـحفاظ بـها يثور وعزمها يـحيي فـتدرك بـالطفوف طلابها
الله أكـبـر كـيف تـقعد هـاشم والـقوم بـالطف اسـتباحت غابها
نـسيت وهـل تنسى غداة تجمعت وعـلى ابـن طاها حزبت أحزابها
حـتى أحـاطت بالحسين ولم تكن حـفـظت بـذاك نـبيها وكـتابها
وعــدت عـليه فـغادرته وآلـه وذويـه صـرعى كـهلها وشبابها
فـتخالها الأقـمار وهي على الثرى صرعى وقد أضحى النجيع خضابها
والـطهر زيـنب مذ رأتهم صُرّعاً حـنّت وقـارضت الحسين عتابها
أأخـي تـرضى أن تـجاذب زينباً أيـدي بـني حـرب الطغاة نقابها
السيد خضرالقزويني هو ابن السيد علي بن محمدبن جواد بن رضا أبو الأسرة القزوينية الحسينية النجفية . ولد المترجم له 1323 هـ . في النجف . خطيب أديب ولوذعيّ لبيب وغرّيد فريد نظم فأجاد ، له ديوان اسمه (الثمار) يشتمل على أبواب : ألحماسيات ، الاجتماعيات ، الرثاء ، الغزل ، النسيب . مجموع
صفحاته 124 صفحة ، نبغ كثير من هذه الأسرة في العلم والأدب منهم الشاعر الشهير السيد صالح القزويني الشهير بالبغدادي وولده السيد راضي وهم غير الاسرة القزوينية في الحلة الفيحاء والنجف والهندية ، والخطيب أبا الياس كان غريد المحافل سيما في الأعراس وفي عصره يعدّ من المجددين ولا زلت أتذكره وأحادثه فكان أدبه أكثر من خطابته إذ كان في مواسم الخطابة يكتفي بالرساتيق والقرى ومثل هذه الزوايا لا تشحذ الذهن ولا تربي الملكة الخطابية بل تجعله راض بما عنده إذا كان مجتمعه راض عنه . إن الخطيب الجوّال في الأقطار والأمصار يضطر لتقديم النافع من الكلام إذ يحسّ بما يحتاجه المجتمع من معالجة أمراضه والخطيب كالطبيب فالسيد خضر تعلّق بالمشخاب وهو قطر منزوي لا ثقافة عنده ولا تحسس سوى الزرع والسقي وما دام هذا الخطيب تطربهم نغماته وتؤثر في أحاسيسهم نبراته فهو المرغوب فيه وهو المطلوب عندهم . وكانت أريحيته تسحرهم وهو ممن تسحرهم مناظر الفرات والريف الضاحك ، قال في شاب اسمه حسن ويتصف بالوطنية .
كيف لا يصبح قلبي وطناً لك والقلب لمن يهوى وطن
فجدير بك لو تدعـى بنا وطنياً مثلما تدعى (حسن)
ومن روائعه قصيدته في رثاء صديقه الشاعر الشيخ جواد السوداني وأولها :
كيف يقوى على رثاك لسانـي والأسى كفّ منطقي وبياني
ليت شعري وكيف يسلوك خلّ ولقد كنت سلـوة الخـلان
ومن غزله قصيدته التي عنوانها بنت كسرى :
من عذيري من غادة كسرويه فـتنت بـالجمال كل البريه
يـا بـنفسي فديتها من فتاة لـم تـرَ العين مثلها أريحيه
فـجدير بـالعاشقين إذا مـا سـجدت بـكرة لها وعشيه
توفي السيد خضر القزويني سنة 1357 هـ . ودفن في ايوان الذهب من الصحن الحيدري الشريف .
صبر زينب
07-18-2012, 12:13 AM
السيد جواد القزويني
المتوفى 1358
هـلا تـعودي بـوادي لـعل وقبا مـرابع ذكـرها في القلب قد وقبا
أيـام لـهو مضت فيمن أحب وقد أبـقت معنى إلى تلك العهود صبا
تـعذبت مـهجتي يوم الرحيل بهم كـأن طـعم عـذابي عندهم عذبا
لا تـحسبوا أعيني تجري مدامعها عـليك بـل لآل المصطفى النجبا
أبـكيهم يوم حلّوا بالطفوف ضحى وشـيدوا فـي محافي كربلا الطنبا
وأقـبلت آل حـرب فـي كتائبها تـجرّ حرباً لرحب السبط واخربا
سـاموه إما كؤوس الحتف يجرعها أو أن يـذل ولـكن الابـاء أبـى
نـفسي الفداء لظامي القلب منفرداً وغير صارمة في الحرب ما صحبا
لـهفي لـه مذ أحاطت فيه محدقة أهـل الـضلال وفيه نالت الإربا
رمـوه فـي سهم حقد من عداوتهم مـثلثاً فـي شـظايا قـلبه نـشبا
من بعده هجمت خيل الضلال على خــدر الـنـبوة بالله فـانـتهبا
أبـدوا عـقائل آل الوحي حاسرة لـم يـتركوا فوقها ستراً ولا حجبا
الله كـم قـطعت لابن النبي حشى فـي كـربلاء وكم رحل بها نهبا
وكـم دم قـد أراقـوا فوق تربتها وكـم يـتيم بكعب الرمح قد ضربا
سـروا بـهن على الأقتاب حاسرة إلى ابن هند تقاسي الوخد والنصبا
الجواد بن الهادي ابن السيد ميرزا صالح ابن الحجة الكبير السيد مهدي القزويني :
هداة اباة في سما المجد أشرقت وحسبك من هادٍ بشير إلى هادي
ولد سنة 1297 هـ . في قضاء الهندية قبل وفاة جده الكبير بثلاث سنوات نشأ على حب العلم والكمال ودرس مبادئ العلوم على عمه السيد أحمد ثم أرسله أبوه إلى النجف وألحقه بأخويه : السيد محيي والسيد باقر وهما أصغر منه سناً فنالوا قسطاً كبيراً من الفقه على جملة من اعلام النجف كالحاج ميرزا حسين الحاج خليل والشيخ مهدي المازندراني وآية الله الخراساني والملا كاظم إلى أن حدثت الحرب العالمية الاولى سنة 1332 هـ . عاد ا لمترجم له إلى الهندية مزوّداً بجملة من شهادات مشايخه الاعلام التي تخوله نشر الأحكام . وكانت أيام العطل الصيفية هي مواسم المطارحات الأدبية والمبارات الشعرية مضافاً إلى ولعه الشديد بمطالعة كتب الأدب والشعر والأخبار وسيرة أهل البيت حتى ألّف من ذلك مجاميع تضم النوادر والفوائد والشواهد . رأيت بخط الخطيب الشهير الشيخ محمد علي قسام جملة من الرسائل الأدبية والمقاطيع الشعرية والذوق الأدبي ، أبرق للسيد محمد علي القزويني بمناسبة تعيينه عضواً في مجلس الأعيان :
تفرست الملوك بك المعالـي وقد أ حرزتها بعلوّ شان
فلا عجب إذا أصبحت (عينا) لأنك عين انسان الزمان
وله مفردات ومقاطيع قالها في مناسبات شتى وقصائد رثى بها سيد الشهداء أبا عبد الله الحسين عليه السلام منها قصيدة التي مطلعها :
هلا دروا بمحبٍّ عندما ذهبوا تجري مدامعه دمعاً وتنسكب
واخرى أولها :
أحباي لا أصغي للومة لائم ولا انثني عن ودكم باللوائم
وقوله :
ما للأحبة لا يأوون خلانا هلا دروا أننا حانت منايانا
وديوانه المخطوط معظمه في الإمام الشهيد كما كتبَ وخلّف من الآثار كتاب (لواعج الزفرة لمصائب العترة) يقع في ثلثمائة صفحة استعاره بعض المتأدبين ولم يُرجعه ، وكتاب «الفوادح الملمة في مصائب الأئمة» حققه حفيده السيد جودت القزويني ، توفي السيد جواد أوائل شعبان سنة 1358 هـ . في الهندية وحمل نعشه على الأعناق مسافة أميال ثم حمل إلى النجف حيث دفن في مقبرة آبائه الخاصة بالاسرة ورثاه فريق من الشعراء كالشيخ قاسم الملا والسيد محمد رضا الخطيب والشيخ عبد الحسين الحويزي وغيرهم .
صبر زينب
07-18-2012, 12:18 AM
الشيخ عبد الغنى الحر
المتوفى 1358
أنـختُ بباب باب الله رحلي مـحط رحال كل رجا وسؤلِ
وقـد يممت بحر ندى وجود ومـعروفاً بـمعروف وفضل
ولذت بظل كهف حمى حسين لـجى اللاجين في حرم وحِلّ
بـنائله الـظما يروى وروداً وغـيث نـداء مـنهل كوبل
وفدت عليك يحدوني اشتياقي وأحـشائي بـنار جواي تغلي
رجـاءً أن تـحط الثقل عني فأنت القصد في تخفيف ثقلي
وغوثك فيه يكشف كل خطب وغيثك فيه يخصب كل محل
وغـفران الذنوب وكل وزر بـدا مـني بـقولٍ أو بـفعلِ
ونصري يا ملاذ على الأعادي وإعزازي على ما رام ذلّي(1)
الشيخ عبد الغني الحر المتوفى سنة 1358 هـ . ترجم له البحاثة الطهراني في نقباء البشر فقال : هو الشيخ عبد الغني ابن الشيخ أحمد ابن الشيخ علي بن أحمد بن محمد بن محمود بن محمد الحر العاملي .
عالم فاضل وأديب شاعر . كان في النجف الأشرف من أهل العلم والفضلاء
الأجلاء وكان على طريقة الاخيارية ، وهو شاعر مكثر لا سيما في مدح أهل البيت ورثائهم وهو سريع البديهة جداً وشعره متوسط ، طبع له (منتظم الدرر في مدح الإمام المنتظر) طبع بالمطبع الحيدرية بالنجف سنة 1339 هـ . يحتوي على 72 صفحة . توفي يوم الثلاثاء منتصف محرم الحرام سنة 1358 هـ . ودفن في الايوان الذهبي في الصحن العلوي الشريف . وله شعر كثير وله تخميس التائية الشهيرة لدعبل بن علي الخزاعي والتي أولها :
تجاوبن بالأرنان والزفرات نوائح عجم اللفظ والنطقات
وله تخميس قصيدة السيد جعفر كمال الدين الحلي والتي أولها :
يا قمر التمّ إلى مَ السرار ذاب محبّوك من الانتظار
ومن ذكرياتي عن المترجم له أني كنت أجتمع بجملة من اللبنانيين الأفاضل ورجال العلم في الاسبوع مرة في دار العلامة المرحوم الشيخ عبد الكريم الحر وهو صهر الشيخ المترجم له فكنا نقضي ساعات من الليل في الاستماع إلى شعره الذي كان يحفظه ويردده بانشودته ونبراته ولا أنسى أن كل ما ينظم ويقرأ هو في مدح حجة آل محمد صاحب العصر والزمان الحجة بن الحسن سلام الله عليهما . أمّا ما رواه لي ولده العلامة الشيخ محمد الحر سلمه الله عن سيرة والده رحمه الله قال : كان لا يمرّ يوم من الأيام إلا ونظم من الشعر عشرات الأبيات وقد ألزم نفسه بنظم كل يوم قصيدة كاملة وملكته الشعرية وحافظته القوية وسرعة البديهة مضرب المثل ، يقول ما كنت أسمع بديوان شعر إلا واقتنيته وحفظت أكثره عنه أخدانه ومعاصروه كنا نقرأ عليه القصيدة الكاملة مرة واحدة فيحفظها ويقول ولده سلمه الله : أما الذي أدركته منه في أواخر عمره فقد قرأتُ عليه قصيدة تتكون من ستين بيتاً وهو يرغب أن يحفظها قال : إقرأ عليّ منها ثلاثين بيتاً فقط ، فقرأتُ فأعادها عليّ حفظاً ، ثم قرأت عليه ثلاثين بيتاً بعدها فأعادها عليّ حفظاً ، ويقول ولده ان مجموع ما نظمه لا يقل عن أربعة آلاف قصيدة وأكثرها في صاحب الأمر حجة آل
محمد وحدّث العلامة الجليل السيد عبد الرؤوف فضل الله أنه قد سمع من المرجع الديني الورع السيد عبد الهادي الشيرازي رحمه الله كان يتحدث عن المترجم له ويقول : إن ولاء الشيخ عبد الغني الحر وحبّه لآل محمد لو وزّع على جميع أهل البلد لما دخل أحد منهم النار .
وحدّث أحد تلاميذه عن سرعة البديهة وقوة الحافظة عند الشيخ الغني فقال : كان يدرّسنا رسائل الشيخ الأنصاري عن ظهر غيب وحفظ العبارة بنصّها ، كما كان يحفظ أحاديث الكتب الأربعة ويستظهرها تماماً كما كان يحفظ القرآن الكريم ونهج البلاغة ومقامات الحريري ومقامات بديع الزمان الهمداني . وعندما يتلو بعض الفصول يهتز لها إعجاباً بها ، واذكر صوته الجهوري مضافاً إلى بسطته في العلم والجسم ونقل لي ولده بعض الاكتشافات والتجليات والكرامات التي تدل على روحانيته وشدة ولائه وعقيدته ومنها يظهر إيمانه الراسخ بالفكرة والمبدأ .
(1) عن مجموع خطي يحتوي على اربعين قصيدة كلها في رثاء الامام الحسين وأخيه العباس ابن علي عليهم السلام وهي بخط الناظم .
صبر زينب
07-18-2012, 12:21 AM
السيد ناصر الاحسائي
المتوفى 1358
هـذي مـضاجع فـهر أم مغانيها أم الـسماء تـجلت فـي معانيها
فـحط رحل السرى فيها وحي بما يـجري من العين دانيها وقاصيها
ودع قـلوصك فـيها غير موثقة وخـلّ عـنها عـساها أن تحييها
ولا تـلمها إذا ألـوت مـعاطفها يـوماً لـتقبيل بـاديها وخـافيها
فـما دهاك دهاها من أسى وجوى ومـا دعـاك لسكب الدمع داعيها
كـلا كـما ذو فؤاد بالهوى كلف وأنـتما شـركا فـي ودّ مَن فيها
قـوم عـلى هامة العلياء قد بنيت لـهم بـيوت تـعالى الله بـانيها
ومـعشر للمعاني الغر قد شرعوا طـرقاً بـأخلاقهم ما ضلّ ساريها
وأسـره قد سمت كل الورى شرفاً فـلم يـكن أحـد فـيه يـدانيها
لـووا عن العيش أعطافاً أبين لهم مـسّ الـدنية تـكريماً وتـنزيها
فـقاربت بـين آجـال لـهم شيم إذ الـمنايا طـلاب الـعز يدنيها
رأوا حـياتهم فـي بـذل أنفسهم فـي موقف فيه حفظ العز يحييها
ولا يـعاب امـرؤ يحمي مكارمه بـنفسه فـهو حـر حيث يحميها
في الهام أمست تغني بيضهم طرباً وسـمرهم تـتثنى في الحشا تيها
والـخيل من تحتهم فلك جرى بهم فـي مـوج بحر دم والله مجريها
والـنقع قـام سماءً فوق أرؤسهم آفـاقها أظـلمت مـنه نـواحيها
لـكن أجـرامهم قـامت بها شهباً لـولا ضـياء شباها ضل ساريها
ترمي العدى بشواظ من صواعقها فـلا تـرى مـهرباً منه أعاديها
رووا بماء الطلا بيض الظبى ولهم أحـشاء ما ذاق طعم الماء ظاميها
حـتى إذا ما أقام الدين واتضحت آيـاته وسـمت فـيهم مـعانيها
وشـيدوا لـلهدى ركـناً به أمنت أهـل الـرشاد فلا لافى مساعيها
وشـاء أن يـجزي الباري فعالهم مـن الـجزاء بـأوفى ما يجازيها
دعـاهم فـاستجابوا إذ قضوا ظمأ بـأنفس لـم تـفارق أمر باريها
فـصرعوا في الوغى يتلو مآثرهم فـي كل آن مدى الأيام تاليها(1)
حجة الإسلام السيد ناصر الاحسائي ، مولده في الاحساء سنة 1291 هـ . ووفاته سنة 1358 هـ . نشأ نشأة صالحة وتربى على يد أبيه الفقيه الكبير ، وبعد وفاة أبيه هاجر إلى النجف الأشرف موطن العلم والعلماء وأكبر جامعة في الفقه فدرس على المرحوم الشيخ محمد طه نجف والشيخ محمود ذهب والشيخ هادي الطهراني ثم عاد إلى الاحساء مرشداً عالماً تقياً ورعاً ثم عاد إلى النجف مرة ثانية فدرس على الشيخ ملا كاظم الأخوند وشيخ الشريعة الأصفهاني والسيد أبو تراب ولما كثر الطلب عليه من أهالي الاحساء لحاجتهم اليه وجعلوا مراجع الطائفة وسائط له عاد ومكث بينهم يفيض من معارفه ويرشدهم إلى ما فيه صلاحهم حتى وافاه الأجل ليلة الاربعاء ثالث شهر شوال سنة 1358 هـ .
تشرفت برؤية محياه الأنور واستمعت إلى حديثه الشهي وتزودت من نصائحه ومعارفه ، صباحته ونور أساريره يشهدان له بأنه من ذرية الرسول ومن حَمَلة علومهم ، مثالاً للورع والتقى والعبادة والزهادة كنتُ كلما ارتقيت الأعواد أصغى إلى بكله ويستجيد ويستحسن فضائل أهل البيت ومآثرهم ويرتاح لسماع مناقبهم ، يعظم الكبير والصغير ولا يستخف بأحد وأذكر أني فرغت
من خطابي مرةً فجلست ـ وكان حديثي عن سيرة الإمام الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام . فقال السيد رحمه الله ما نصه :
ومن أقوال الإمام الصادق عليه السلام : العاقل لا يستخف بأحد وأحق من لا يستخف به ثلاثة : العالم والسلطان والإخوان فمن استخف بالعالم أفسد دينه ، ومن استخف بالسلطان أفسد دنياه ، ومن استخف بالإخوان أفسد مروأته . وكان موضع تجلّة واحترام من جميع الطبقات وكان لوفاته رنة حزن وأسف وقد أبّنته بقصيدة نشرت في (الذكرى) التي قام بطبعها وتحقيقها الخطيب الجريء السيد محمد حسن الشخص سلمه الله وكان مطلع قصيدتي في رثائه :
نعى البرق رمز التقى والهدى فقلنا لقد طاح ركن الهدى
ومن رثائه للامام الحسين (ع) :
كـم قـد تـؤمل نـفسي نـيل مـنيتها مـن الـمعالي ومـا تـرجو من الاربِ
كـما تـؤمل أن تـحظى بـرؤية مـن يـزيح عـنها عـظيم الـضر والكرب
ويـملأ الأرض عـدلاً مـثل مـا ملئت بـالظلم والـجور والابـداع والـكذب
يــا غـائباً لـم تـغب عـنا عـنايته كـالشمس يـسترها داج مـن الـسحب
حـتى مَ تـقعد والإسـلام قـد نقضت عـهوده بـسيوف الـشرك والـنصب
ويـرتـجيك الـقـنا الـعسال تـورده مــن الـعداء دمـاءً فـهو ذو سـغب
والـبـيض تـغـمدها أعـناق طـائفة مـنهم مـواليك نـالوا أعـظم العطب
وتـوعد الـخيل يـوماً فـيه عـثيرها سـحائب بـرقها مـن بـارق القضب
تـهمى بـماء الـطلا مـن كـل ناحية حـتى تـروي مـنه عـاطش الـثوب
فـانهض فـديتك ما في الصبر من ظفر فـقد يـفوت بـه الـمطلوب ذا الطلب
أمــا أتـاك حـديث الـطف إن بـه آبـاءك الـغر قـاسوا أعـظم الـنوب
غـداة رامـت أمـي أن يـروح لـها طـوع الـيمين أبـيٌ واضـح الحسب
ويـركب الـضيم مـطبوع عـلى همم أمـضى مـن السيف مطبوعاً من اللهب
فـأقـبلت بـجـنود لا عــداد لـهـا تـترى كـسيل جرى من شامخ الهضب
مـن كـل وغـدٍ لئيم الأصل قد حملت بـه الـعواهر لا يـنمى إلـى نـسب
وكـل رجـس خـبيث قـد نـماء إلى شــر الـخلائق والأنـساب شـرأب
حـتى تـضايق مـنها الطف وامتلأت رحـابه بـجيوش الـشرك والـنصب
فـشـمرت لـلـوغى إذ ذاك طـائـفة لـم تـدر غير المواضي والقنا الرطب
قـوم هـم الـقوم لـم تـفلل عزائمهم فـي مـوقف فـل فـيه عـزم كل أبي
مـن كـل قـرم كـأن الـشمس غرته لـو لـم يـحل بـها خـسف ولم تغب
وكـل طـود إذا مـا هـاج يـوم وغى فـالوحش فـي فرح والموت في نصب
وكـل لـيث شـرى لـم يـنج منه إذا مــا صـال قـرم بـاقدام ولا هـرب
مـشوا إلـى الـحرب من شوق لغايتها مـشي الـظماة لـورد الـبارد الـعذب
فـأضرموها عـلى الأعـداء نار وغى تـأتي عـلى كـل مـن تـلقاه بالعطب
وأرسـلـوها بـميدان الـوغى عـرباً كـالـبرق تـختطف الأرواح بـالرهب
وجـردوها مـن الأغـماد بـيض ضباً تـطوي الـجموع كـطي السجل للكتب
وأشـرعوها رمـاحاً لـيس مـركزها سـوى الـصدور مـن الأعداء واللبب
صـالوا فـرادى على جمع العدى فغدت صـحاحه ذات كـسر غـير مـنأرب
وعــاد لـيـلهم يـمـحونه بـضبى لا يـتـقى حـدها بـالبيض والـيلب
حـتى إذا مـا قـضوا حق العلا ووفوا عـهد الـولى وحموا عن دين خير نبي
وجـاهدوا فـي رضـى الباري بأنفسهم جـهـاد مـلـتمس لـلأجر مـحتسب
دعـاهـم الـقدر الـجاري لـما لـهم أعـد مـن مـنزل فـي أشرف الرتب
فـغودروا فـي الـوغى مـا بين منعفر دامــى ومـنجدل بـالبيض مـنتهب
ظـامين مـن دمهم بيض الضبى نهلت مـن بـعد مـا أنـهلوها من دم النصب
لـهفي لـهم بـالعرى أضـحى يكفنهم غـادى الـرياح بـما يسفى من الترب
وفـوق أطـراف مـنصوب الـقنا لهم مـرفوعة أرؤس تـعلو عـلى الـشهب
ونـسوة الـمصطفى مـذعدن بـعدهم بـين الـملا قد بدت أسرى من الحجب
وسـيّـرت ثـكـلا أســرى تـقاذفها الأمـصار تـهدى على المهزول والنقب
ان تـبكي اخـوتها فـالسوط واعـظها وفـي كـعوب الـقنا إن تـدعهم تجب
وبـيـنها الـسيد الـسجاد قـد وثـقت رجـلاه بـالقيد يـشكو نـهشة الـقتب
يـبكي عـلى مـا بها قد حلّ من نوب وتـبكي مـما عـليه حـلّ مـن كرب
واحــر قـلـباه أن تـدعُ عـشيرتها غـوث الصريخ وكهف الخائف السغب
تـدع الأولـى لـم يحلّ الضيم ساحتهم مـن لـم يـضع بـينهم نـدب لمنتدب
تـدعوهم بـفؤاد صيرته لظى الأحزان نـــاراً فـأذكـى شـعـلة الـعـتب
تـقول مـا لـكم نـمتم وقـد شـهرت نـسـاؤكم حـسراً تـدعو بـخير أب
حـتى مـتى فـي عـناق الضيم همتكم ولـلمواضي عـناق الـماجد الـحسب
ونـومكم فـي ظـلال الـعز عن دمكم والـنوم تـحت الـقنا أولـى بكل أبي
مـا أنـتم أنـتم إن لـم يـضق بـكم رحـب الـفضاء عـلى المهرية العرب
وتـوقـدوها عـلـى الأعـداء لاهـبة حـتى يـكون بـها من أضعف الحطب
فـكم لـكم فـي قـفار الأرض من فئة صرعى ومن نسوة أسرى على القتب(2)
(1) عن الذكرى التي قام بتأليفها الخطيب السيد محمد حسن الشخص .
(2) عن ذكرى السيد الاحسائي .
صبر زينب
07-18-2012, 12:24 AM
السيد صالح الحلّي
المتوفى 1359
يرثي علي بن الحسين الأكبر شهيد الطف :
يـا نـيراً فـيه تجلى ظلمة الغسق قد غاله الخسف حتى انقضّ من أفق
ونـبعة لـلمعالي طـاب مـغرسها رقت وراقت بضافي العز لا الورق
حـرّ الظبا والظما والشمس أظمأها وجـادها الـنبل دون الوابل الغدق
يا ابن الحسين الذي ترجى شفاعته وشـبه أحـمد فـي خلق وفي خُلُق
أشـبهتَ فـاطمة عـمراً وحـيدرة شـجاعة ورسـول الله فـي نطق
يا خائضاً غمرات الموت حين طمى فـيض الـنجيع بـموج منه مندفق
لـهفي عـليه وحـيداً أحدقت زمر الأعـدا بـه كبياض العين بالحدق
نـادى عـليك سـلام الله يـا أبتا فـجاء يـعدو فـألفاه عـلى رمق
نـادى بـنيّ على الدنيا العفا وغدا مـكفكفاً دمـعه الـممزوج بـالعلق
قـد اسـترحت مـن الدنيا وكربتها وبـين أهـل الشقا فرداً أبوك بقي
أبو المهدي السيد صالح ابن السيد حسين ابن السيد محمد حسيني النسب حليّ المحتد والمولد وتناديه عامة الناس أبو مهيدي خطيب أو أشهر خطباء المنبر الحسيني إذ أن شهرته الخطابية لم يحصل على مثلها خطيب حتى اليوم يتحلى بجرأه قوية وبسطة في العلم والجسم . ولد سنة 1289 هـ . في الحلة وهاجر منها إلى النجف 1308 هـ . وهو في التاسعة عشرة من عمره وأكمل دروسه في
ادب الطف - الجزء التاسع 205
العربية والمعاني والبيان عند الشيخ سعيد الحلي والشيخ عبد الحسين الجواهري ودرس كتابي المعالم والقوانين في الأصول على العلامة الشهير السيد عدنان ابن السيد شبر الغريفي الموسوي ، وكتابي الرسائل والمكاسب عند الشيخ علي ابن الشيخ باقر الجواهري وعلى الشيخ ملا كاظم الخراساني صاحب الكفاية وهو في كل ذلك يتعاهد ملكته الأدبية ولم تكن له يومئذٍ صلة بالخطابة وفي سنة 1318 هـ . أحسّ من نفسه القدرة على الخطابة وقوة البيان وطلاقة اللسان فتوجّه أول ما توجه إلى حفظ الكثير من (نهج البلاغة) من خطب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ولم يك في عصره من الخطباء المجددين في الفن إلا المرحوم الشيخ كاظم سبتي فهو أظهر الخطباء وأبرزهم فنبغ السيد صالح وأخذ يجاريه ويزاحمه ومن حسن الصدف أن يولي العالم الكبير والمؤرخ الخبير السيد باقر الهندي عنايته خطيبنا الصالح فيسهر على توجيهه وإرشاده ، وهناك لمع نجمه واشتهر اسمه فقد كان من المتعارف أن يجتمع خطيبان في محفل واحد بالتعاقب وصادف أن دُعي الخطيبان : سبتي والحلي ولحداثة سنّ السيد صالح والأصول المتبادلة في إحترام الخطباء للأكبر سناً فقد رضي السيد صالح أن يكون هو الأول كمقدمة للشيخ كاظم . أما المعروف بين الناس أن الخطيب الثاني إنما تظهر براعته إذا تناول نفس الموضوع الذي طرقه الخطيب الأول بإضافة شيء جديد وتتمة للموضوع الأول . فكان حديث السيد صالح عن سيرة أبي الفضل العباس وهكذا تقدم الشيخ كاظم وتكلم فأجاد ولم يك بحسبان شيخنا الخطيب أن السيد صالح قد أعدّ نفسه وهيأ من المادة الكافية للتحدث عن أبي الفضل العباس في الليالي العشر كلها وهذه براعة منبرية وقدرة تؤهله للتقدم والبروز وهكذا استمر في أدوار حياته بطلاً منبرياً وخاض غمرات سياسية وإصلاحية فكان المنتصر في أكثرها وفي الثورة العراقية عام 1920 م . في الفرات الأوسط ومطالبة الشعب بالحكم الوطني كان صوت السيد صالح أعلى الأصوات واستمر يحرض القبائل حتى قبض عليه الإنكليز في بعقوبة وأبعدوه إلى البصرة ثم إلى المحمرة فآواه أميرها الشيخ خزعل خان وأحسن وِفادته
ادب الطف - الجزء التاسع 206
واستمر في صراعه مع اللادينيين الذين يتسترون بإسم التهذيب والتنظيم ومن المؤسف أن تنجح مؤامرة اولئك الذين يظهرون خلاف ما يبطنون فيروّجون إشاعة سبه للعلماء وتنقسم كلمة رجال الدين فمن مناصر له ومن محارب وتنتعش تلك الطغمة التي لا يطيب لها العيش إلا في الأحوال والقيل والقال . لقد ضعفت قوته وضعف عزمه ولبث ملازماً بيته إلى أن توفاه الله ليلة السبت 29 شوال 1359 هـ . في الكوفة فحُمل على الرؤوس تعظيماً له حتى دفن بوادي السلام في مقام المهدي ونعاه المنبر وبكته الخطابة ورثاه العلامة الجليل الشيخ عبد المهدي مطر بقصيدة فاخرة منها :
نعـتك الخطابـة والمنبـر وناح لك الطرس والمزبر
وفيك انطوت صفحة للبيان بعيـر لسـانك لا تنشـر
إهتم الخطيب الأديب السيد محمد حسن الشخص سلمه الله بجمع ديوانه وسجّل له كل شاردة وواردة ، وهذه رائعة من روائعه في أبي الفضل العباس ابن أمير المؤمنين (ع) :
مـن هاشم سلبت أمية تاجها وفرت بسيف ضلالها أوداجها
تخلو عرينة هاشم من أُسدها وتـكون ذئـبان الفلا ولاجّها
قـوم إذا الهيجا تلاطم موجها خاضوا بشزّب خيلهم أمواجها
ما بالها أغضت وعهدي أنها كـانت لـكل مـلمة فرّاجها
ومنها :
لـلشوس عـباس يريهم وجهه والـوفد يـنظر باسماً محتاجها
بـاب الحوائج ما دعته مروعة فـي حـاجة إلا ويقضي حاجها
بأبي أبي الفضل الذي من فضله الـسامي تعلّمت الورى منهاجها
قـطعوا يـديه وطالما من كفّه ديـم الـدما قد أمطرت ثجاجها
أعـمود أخبيتي وحامي حوزتي وسراج ليلي إن فقدت سراجها
أعـزز عليك بأن تراني مفرداً فاجأت من جيش العدى أفواجها
أفـدي محيّاً بالتراب قد اكتست من نوره شمس الضحى أبهاجها
صبر زينب
07-18-2012, 12:25 AM
الشيخ عبد الله الخضري
المتوفى 1359
يستنهض في أولها حجة آل محمد ويتخلص برثاء الحسين عليه السلام :
أبـا صـالح حـتى متى أنت غائب ولـيس لـهذا الدين غيرك صاحب
لـقد خـفضتنا نصب عينك عصبة الـبغاة وثُـلّت مـن حماكم جوانب
يـريدون مـنا أن نـفضّل عصبة لـها الـكفر دين والمعاصي مذاهب
عـلى مَن أقام الدين في سيفه الذي لـه قـد أطـاعت من قريش كتائب
أبـاد قـريشاً يـوم بـدر بـسيفه ويـوم حـنين لـيس إلاه ضـارب
فـكم كـفّ عن وجه النبي جيوشهم وكـم ظـهرت مـنه بأحد عجائب
ويـوم تـبوك حـين نـاداه أحـمد وقـد هـربوا مـنه هُـم والأقارب
أغـثني فأنت اليوم كهفي وناصري فـلـبّاه لا وانٍ ولا هــو راهـب
فـداؤك نـفسي هـا أنـا اليوم قادم وكـان كـما يـنحط لـلرجم ثاقب
فـأرداهم صـرعى وفـلّق هـامهم هـمام بـماضيه تـفلّ الـقواضب
ولـمـا أراد الله لـقـيا رسـولـه فـأوحى لـه بـلّغ فـإنك غـالب
فـقام رسـول الله يـخطب فـيهم ألا بـلغوا يـا قـوم من هو غائب
بــأن عـلـياً وارثـي وخـليفتي على الناس بعدي وهو للأمر صاحب
ومنها :
دعـوه أن اقـدم إنـنا لك شيعة نـجاهد أفـواج العدى ونضارب
فـأقبل والأنـصار كالأسد خلفه تـقلّهم لـلطّف جـردٌ سـلاهب
ومـذ خيّموا بالطف دارت عليهم كـتائب تـفقو إثـرهن كـتائب
فـصالوا عليهم كالليوث وجرّدوا سـيوفاً بـها للظلم هدّت جوانب
هـم الأسـد لـكن الرماح أجامها وليس سوى عوج السيوف مخالب
ومـذ خـطبوا العليا ولما يكن لها سوى النفس مهر والمهند خاطب
أبـى عزّهم إلا الردى حيث أنه تـنال بـه عـند الإلـه المراتب
ومـا مـات منهم واحد غير أنه تـموت بـكفّيه القنا والقواضب
ومذ عانقوا بيض الصفاح وبعد ذا تـعانقهم فـي الخلد حور كواعب
الشيخ عبد الله هو ابن الشاعر الفحل الشيخ محسن ابن الشيخ محمد الخضري كان من العلماء والفضلاء ولد في النجف سنة 1297 هـ . ونشأ بها بكفالة جدّه لأمه الشيخ إسماعيل فهو الذي وجّهه نحو العلم ، وتدرّج على أندية آل كاشف الغطاء وهم أعمامه الأدنون منه فبرع في الفقه والأصول مضافاً إلى تقوى وورع ودين وكان يذهب إلى العشائر الفراتية فيعظ ويرشد ويذكرهم بالآخرة حتى أثر أكبر الأثر على نفوسهم واتجهوا لطاعة الله واجتناب المعاصي والتورع عن الحرام وسبق له أن حمل سلاحه وجاهد دفاعاً عن إستقلال العراق وطرد الكافر عن بلاد الإسلام . توفي فجأة عام 1359 هـ . ببغداد ونقل للنجف فدفن في الإيوان الذهبي من صحن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وخلّف أربعة ذكور الأستاذ عبد الصاحب ، والاستاذ نصر ، والعلامة الشيخ كاظم ، والاستاذ عبد المنعم . وهم يحتفظون بمجموعة من قصائده فمنه قوله متغزّلاً :
وبـدر الـسعادة لما استهل ونـحس النجوم وشيكاً أفل
وزالـت عـن القلب أسقامه بوصل الحبيب عقيب الملل
وزار الحبيب برغم الرقيب وكـان الـطبيب لتلك العلل
رشاً قد سبى الغصن في قدّه وقـدعلّم الـبان ذاك الميل
فـوجنته الـشمس لما بدت وطـلعته الـبدر لما اكتمل
ومـبسمه الـدر لـما ابتسم وما الشهد من ريقه والعسل
يـزجّ الاسـود برمح القوام ويصمي القلوب بسيف المقل
فـحاجبه قـوسه ، والحمل سـهام لـه والـقوام الأسل
فـيا عاذلي كفّ عنك الملام فـقد ضلّ قلبك مَن قد عذل
صبر زينب
07-18-2012, 12:27 AM
الشيخ مهدي الظالمي
المتوفى 1359
كانت الهيئة الروحية تقيم مأتم العزاء لذكرى سيد الشهداء الإمام الحسين (ع) في مسجد آل الجواهري بالنجف الأشرف في المحرم فكانت هذه القصيدة الحسينية قد خصصت لها ليلة من الليالي :
مـتى مُـضر الحمراء تطلب ثارها فـتـسمع آذان الـزمـان شـعارها
وحـتى مَ تـستقصي الـبلاد بجولة عـلى الأرض تهدي للسماء غبارها
إلـى مَ بـدار الـذل تـبقى وما لها عـلى الـضيم دهراً لا تملّ قرارها
أتحسب أن غضت عن الحرب طرفها بـغير وصـال الموت تقطع عارها
فـلا عـذر حـتى تورد القوم بالظبا حـياض الـمنايا أو تخوض غمارها
فـيا مـن بها يستدفع الضر والعدى حـذاراً مـن الـبلوى تعزز جارها
دعـي الـبيض في ليل القتام سوافراً إذا حـجبت خـيل الـكماة نـهارها
وزفّـي لـنيل الـمجد نـفساً أبـية ولا تـجعلي إلا الـرؤوس نـثارها
أديـري رحـى الـهيجاء يوماً لعلّها عـليكِ بـوادي الطف تنسى مدارها
غـداة حـسين خـرّ للأرض فانثنت عـلـيه تـشنّ الـعاديات مـغارها
فـجرّت الـيه الـمحصنات ذيـولها وقـدسلبت أيـدي الـعدو سـتارها
فـطافت بـه لـما سعت بين قومها تـفاديه والأحـشاء تـرمي جمارها
وأهـوت عـليه تـلثم النحر والعدى تـجـاذبها بـين الـجموع أزارهـا
أتـستر بـالأيدي الـوجوه وقـومها أعـدّت لـدفع الـضيم عنها شفارها
فـليت أبـيّ الـضيم ساعة أبرزت مـن الـخدر حسرى تستقيل عثارها
يـرى زيـنباً بـين الأجـانب بعدما أمـاطت يـد الأعـداء عنها خمارها
ويـا ليتَ مَن في الليل كان يصونها مـن الـوهم مـهما كـلفته مزارها
يـقوم مـن الأجـداث حـيّاً وعينه تـرى بـين أيـدي الظالمين فرارها
تـمـنّيتُهُ لـما اسـتجارت بـقومها لـيسمع مـنها كـيف تدعو نزارها
تـقول لـهم والـخيل من كل جانب أحـاطت بـها لـما استباحت ديارها
أيـا إخـوتي كـيف التصبر والعدا أعـارت خدور المحصنات صغارها
فـإن لـم تـقوموا لـلكفاح عوابساً فـمَن بعدكم في الروع يحمي ذمارها
فـكم طـفلة لـما أُقـيمت بـخدرها عـليها الـعدى قـامت تأجج نارها
فـيا لـخدور قـد أُبـيحت ونـسوة أُريعت وعين السبط ترعى انذعارها
فـأمست بـلا حـام عـقائل حـيدر أزالـت ضـروب الهائلات قرارها
وأضـحت تحيل الطرف بعد حماتها فـلم تـرَ إلا مَـن يـريد احتقارها
وراحـت عـلى عجف النياق أسيرة تـجـوب الـفيافي لـيلها ونـهارها
الشيخ مهدي الظالمي هو أحد الفضلاء المشهورين بالجدّ والفضل والعلم والأدب نظم باللغتين : الفصحى والدارجة وكتبتُ ديوانه يوم كانت كل محفوظاتي هي الشعر والشعر فقط ولا أُدوّن إلا الشعر عثرت على ديوانه فكتبته ولم يزل في مخطوطاتي ولا زلت أتصوّرُه جيداً طويل القامة حسن الهندام هادئ الطبع يزدحم الشباب على حلقة درسه ويشار اليه بالبنان . ترجم له الخاقاني في شعراء الغري فهو المهدي بن الهادي بن جعفر بن راضي بن حمود بن اسماعيل ابن درويش بن حسين بن خضر بن عباس السلامي ، من أسرة علمية نجفية وسبق وأن مرّت ترجمة الشيخ حمود الظالمي ، ولد في النجف سنة 1310 هـ . ونشأ ذواقة للعلم والأدب والدرس والبحث ولم يعمّر كثيراً فقد وافاه الأجل عصر الخميس الثاني من ربيع الثاني عام 1359 هـ . ودفن في الصحن الحيدري الشريف في الإيوان الذهبي ورثاه فريق من تلامذته وعارفي فضله وأبّنوه شعراً ونثرً وخلّف ولداً أديباً لا زالت قريحته تفيض بالأدب الحي .
صبر زينب
07-18-2012, 12:28 AM
الشيخ محمد حسين الأصفهاني
المتوفى 1361
قال في أرجوزته الغرّاء المسماة بـ (الأنوار القدسية) المطبوعة بمطابع النجف ، في فصل تحت عنوان مولد السبط الشهيد :
أسـفر صـبح الـيُمن والسعادة عـن وجـه سرّ الغيب والشهادة
أسـفر عـن مـرآة غيب الذات ونـسخة الأسـماء والـصفات
تـعرب عـن غيب الغيوب ذاته تـفصح عـن أسـمائه صـفاته
يُـنبئ عـن حـقيقة الـحقائق بـالحق والـصدق بـوجه لائق
لـقد تـجلّى أعـظم الـمجالي فـي الـذات والصفات والأفعالِ
روح الـحـقـيقة الـمـحمديه عـقل الـعقول الـكمّل الـعليّه
فـيض مـقدّس عـن الشوائب مـفيض كـل شـاهدٍ وغـائب
تـنفّس الـصبح بـنور لم يزل بـل هـو عند أهله صبح الأزل
وكـيف وهـو النفس الرحماني فـي نـفس كـل عارف رباني
بـه قـوام الـكلمات الـمحكمة بـه نـظام الـصحف المكرّمه
تـنفّس الـصبح بالاسم الأعظم مـحى عـن الوجود رسم العدم
بـل فـالق الإصـباح قد تجلّى فـلا تـرى بـعد الـنهار لـيلا
فـأصبح الـعلم مـلاء الـنور وأي فـوز فـوق نـور الطور
ونـار مـوسى قـبس من نوره بـل كل ما في الكون من ظهوره
أشـرق بـدر من سماء المعرفة بـه اسـتبان كـل إسـم وصفه
بــه اسـتنار عـالم الإبـداع والـكل تـحت ذلـك الـشعاع
بـه اسـتنار مـا يرى ولا يُرى من ذورة العرش إلى تحت الثرى
فـهو بـوجهه الرضي المرضي نـور الـسماوات ونور الأرض
فـلا تـوازي نـوره الأنـوار بـل جـلّ أن تـدركه الأبصار
غــرّتـه بـارقـة الـفـتوّة قــرة عـيـن خـاتم الـنبوّة
تـبـدو عـلى غـرّته الـغراء شـارقـة الـشـهامة الـبيضاء
بـاديـة مــن آيـة الـشهامة دلائــل الإعـجاز والـكرامة
مـن فـوق هـامة السماء همته تـكاد تـسبق الـفضاء مـشيته
مـا هـامة الـسماء مـن مداها إن إلــى ربــك مـنـتهاها
أم الـكتاب فـي عـلوّ المنزله وفـي الإبـا نـقطة باء البسمله
تـمّـت بــه دائـرة الـشهاده وفــي مـحيطها لـه الـسياده
لـو كشف الغطاء عنك لا ترى سـواه مـركزاً لـها ومـحورا
وهـل تـرى لـملتقى القوسين أثـبـت نـقطة مـن الـحسين
فــلا وربّ هــذه الـدوائـر جـلّ عـن الأشـباه والـنظائر
بـشراك يـا فـاتحة الـكتاب بـالمعجز الباقي مدى الأحقاب
وآيــة الـتوحيد والـرسالة وسـرّ مـعى لـفظة الجلاله
بـل هـو قـرآن وفرقان معا فـمـا أجـلّ شـأنه وأرفـعا
هـو الـكتاب الناطق الإلهي وهـو مـثال ذاتـه كـما هي
ونـشأة الأسـماء والـشؤون كـل نـقوش لـوحه المكنون
لا حـكم لـلقضاء إلا ما حكم كـأنـه طـوع بـنانه الـقلم
رابـطـة الـمراد بـالإرادة كـأنـه واسـطـة الـقـلادة
نـاطقة الـوجود عين المعرفة ونـسخة اللاهوت ذاتاً وصفة
فــي يـده أزمّـة الأيـادي بـالقبض والـبسط على العباد
بـل يـده الـعليا يد الافاضة في الأمر والخلق ولا غضاصة
وفـيه سـرّ الكل في الكل بدا روحان في روح الكمال اتحدا
لك العروج في السماوات العلى لـه العروج في سماوات العلا
مخايل النبوة في الحسين
أنـت مـن الـوجودعين العين فـكن قـرير الـعين بـالحسين
شـبلك فـي الـقوة والـشجاعة نـفسك فـي الـعزة والـمناعة
مـنـطقك الـبليغ فـي الـبيان لـسانك الـبديع فـي الـمعاني
طـلـعتك الـغرّاء بـالإشراق كـالبدر فـي الأنـفس والآفاق
صـفـاتك الـغرّ لـه مـيراث والـمجد مـا بين الورى تراث
لـك الـهنا يـا غـاية الإيجاد بـمـدّه الـخـيرات والأيـادي
وهـو سـفينة النجاة في اللجج وبـابها الـسامي ومَـن لجّ ولج
سـلطان إقـليم الـحفاظ والإبا مـليك عـرش الـفخر اماً وأبا
رافـع رايـة الـهدى بـمهجته كـاشف ظـلمة الـعمى ببهحته
بـه اسـتقامت هـذه الـشريعة بـه عـلت أركـانها الـرفيعة
بـنى الـمعالي بـمعالي هـممه مـا اخـضرّ عود الدين إلا بدمه
بـنفسه اشـترى حـياة الـدين فـيـا لـها مـن ثـمن ثـمين
أحـيى مـعالم الـهدى بـروحه داوى جـروح الدين من جروحه
حـفّت ريـاض الـعلم بالسموم لـو لـم يـروّها دم الـمظلوم
فـأصبحت مـورقة الأشـجار يـانـعـة زاكـيـة الـثـمار
أقـعـد كــل قـائم بـنهضته حـتى أقـام الـدين بـعد كبوته
قـامـت بـه قـواعد الـتوحيد مــذ لـجأت بـركنها الـشديد
وأصـبـحت قـومية الـبنيان وعـزمـه عـزائـم الـقـرآن
غــدت بـه سـامية الـقباب مـعـاهد الـسـنّة والـكـتاب
أفـاض كـالحيا عـلى الـوراد مـاء الـحياة وهـو ظام صادي
وكـضّه الـظما وفي طيّ الحشا ريّ الـورى والله يقضي ما يشا
والـتهبت أحـشاؤه مـن الظما فـأمطرت سـحائب القدس دما
وقــد بـكته والـدموع حـمر بـيض السيوف والرماح السمر
تـفطّر الـقلب مـن الضما وما تـفـتّر الـعـزم ولا تـثـلّما
ومـن يـدكّ نـوره الطور فلا يـندكّ طـود عـزمه من البلا
تـعجب مـن ثـباته الأمـلاك ومــن تـجـولاته الأفــلاك
لا غـرو إنـه ابـن بجدة اللقا قـد ارتقى في المجد خير مرتقى
شـبل عـلي وهـو لـيث غابه نـعم وكـان الـغاب في إهابه
كـرّاته فـي ذلـك الـمضمار تـكـوّر الـليل عـلى الـنهار
سـطا بـسيفه فـغاضت الربى بـالدم حـتى بـلغ السيل الزبى
قـام بـحق الـسيف بل أعطاه مـا لـيس يـعطي مـثله سواه
كـأن مـنتضاه مـحتوم القضا بـل القضا في حدّ ذاك المنتهى
كـأنـه طـيـر الـفنا رهـيفه يـقضي عـلى صـفوفهم رفيقه
أو صرصر في يوم نحس مستمر كـأنهم أعـجاز نـخل مـنقعر
الرأس الكريم
وفـي الـمعالي حـقها لما علا على العوالي كالخطيب في الملا
يـتـلو كـتاب الله والـحقائق تـشهد أنـه الـكتاب الـناطق
قـد ورث الـعروج في الكمال مـن جـدّه لـكن على العوالي
هـو الـذبيح في منى الطفوف لـكـنه ضـريـبة الـسيوف
هـو الـخليل الـمبتلى بالنار والـفرق كـالنار عـلى المنار
تالله مـا ابـتلى نـبيّ أو وليّ في سالف الدهر بمثل ما ابتلي
لـه مـصائب تـكل الألـسن عـنها فـكيف شاهدتها الأعين
أعظمها رزء على الإسلام سـبي ذراري سـيّد الأنام
ضـلالة لا مـثلها ضلاله سبي بنات الوحي والرساله
وسـوقها مـن بلد إلى بلد بـين الملا أشنع ظلم وأشد
وأفظع الخطوب والدواهي دخولها في مجلس الملاهي
ويسلب اللب حديث السلب يا ساعد الله بنات الحجب
تـحمّلت أمـية أوزارهـا وعـارها مذ سلبت أزارها
وأدركـت من النبي ثارها وفي ذراريه قضت أوتارها
واعـجبا يدرك ثار الكفرة من أهل بدر بالبدور النيّرة
فـيا لثارات النبي الهادي بـما جنت به يد الأعادي
الشيخ محمد حسين الاصفهاني نابغة دهره وفيلسوف عصره وفقيه الامة ، اتجهت الأنظار اليه وتخرّج على يده جملة من العلماء الأعلام ومن الكمال والأدب بمكان منشأ بليغاً باللغتين العربية والفارسية وخطه من أجمل الخطوط وهذه جملة من مؤلفاته :
1 ـ كتاب في الفقه والأصول بأجمل اسلوب .
2 ـ حاشية على كفاية الاصول أسماها (نهاية الدراية) طبع الجزء الأول منها في طهران .
3 ـ رسالة في الصحيح والأعم .
4 ـ رسالتان في المشتق .
5 ـ رسالة في الطلب والإرادة .
6 ـ رسالة في علائم الحقيقة والمجاز .
7 ـ رسالة في الحقيقة الشرعية .
8 ـ رسالة في تقسيم الوضع إلى الشخصي والنوعي .
ادب الطف - الجزء التاسع 222
9 ـ عدة رسائل في مختلف أبواب الفقه تزيد على الثلاثين ، وديوان شعر فارسي في مدائح ومراثي آل بيت الوحي وكل شعره مشحون بالفلسفة والعرفان كما له ديوان ثاني في العرفانيات والحكميات وله أرجوزة بالعربية وهي التي أسماها بـ (الأنوار القدسية) فيها أربع وعشرون قصيدة في تاريخ حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة الإثنى عشر وأولادهم صلوات الله عليهم أجمعين .
كان بعد الفراغ من دروسه في الحكمة والفقه والأصول يتلو قطعةمن نظمه فتلتذ العقول وترتاح النفوس وتعدّ تلامذته وجود هذه الذات من أعظم الرحمات مضافاً إلى سيرته التي هي مثال عملي عن خلقه وأدبه .
وانطفأ هذا المشعل النيّر الخامس من شهر ذي الحجة الحرام سنة 1361 هـ . عن عمر يناهز الستة والستين عاماً إذا كانت ولادته سنة 1296 هـ .
صبر زينب
07-18-2012, 12:30 AM
الشيخ هادي كاشف الغطاء
المتوفى 1361
ربع محى الحدثان رسمه أجرى عليه الدهر حكمه
كـم رمت كتمان الغرام بـه ويـأبى الوجد كتمه
أوحـشت يا ربع الهدى ولبست بعد النور ظلمه
ولـقد أشـابت لـمّتي نـوب تـشيّب كل لمّه
بـملمة طـرقت فأنست كــل طـارقة مـلمة
يـوم أبـيّ الـضيم فيه أبـى الـمذلّة والـمذمّه
وسـقى الثرى بدم العدوّ وأطـعم الـعقبان لحمه
وافـى لـعرصة كربلا من هاشم في خير غلمه
أقـمـار تـمٍّ أسـفرت بدجى الخطوب المدلهمه
ولـيوث حرب صيّرت سمر العوالي اللدن أجمه
مـن كـل فارس بهمة مـا هـمّه إلا الـمهمة
حـتى إذا نـزل القضا ء وأنـقذ المقدور حتمه
نـهبتهم بـيض الضبا وتـقاسمتهم أي قـسمه
يـا صـدمة الدين التي مـا مـثلها للدين صدمه
هـدّمت أركـان الهدى وثلمت في الإسلام ثلمه
قـتل الإمـام إبن الإمام أخـو الإمـام أبو الأئمة
مـا ذاق طعم الماء حتى صـار لـلأسياف طعمه
ملقى على وجه الصعيد تدوس جرد الخيل جسمه
لا يـرحم الله الأولـى قطعوا من المختار رحمه
لــم يـرقبوا لـنبيهم فــي آلـه إلا وذمّـه
خسرت تجارة من يكون شفيعه في الحشر خصمه
أبَـنـي أمـيـة أنـتم فـي الناس كنتم شرّ أمّة
الشيخ هادي ابن الشيخ عباس بن علي بن جعفر صاحب كشف الغطاء قدس سره . ولد بالنجف سنة 1289 هـ . منشأه بيت العلم والكمال والهيبة والجلال فالدر من موطنه والذهب من معدنه ، كنت إذا نظرت إلى وجهه المبارك رأيت في أساريره النور وروعة العلم وهيبة العلماء وملامح النسك والعبادة ، نظم الشعر في حداثة سنّه مع أخدانه أبطال اشعر ونوابغ الفن أمثال الشيخ جواد الشبيبي والشيخ آغا رضا الأصفهاني والسيد جعفر الحلي وأضرابهم وتتلمذ على الملا كاظم الآخوند كثيراً والشريعة الأصفهاني والسيد محمد كاظم اليزدي ويروي إجازةً عن السيد حسن الصدر والشيخ آغا رضا الهمداني ونال من الحظوة العلمية مرتبة الإجتهاد وأصبحت قلوب الناس متعلقة به منجذبة اليه لفضله وعلمه وورعه وتقواه وتواضعه وسيرته الطيبة ، ما جلس اليه أحد إلا وانجذب اليه لروحانيته وأفاض عليه من نميره العذب . كنا نجلس في طرف المجلس احتراماً له وهو يدنينا اليه ويحدثنا بما يخص المنبر الحسيني وعن أثر وقعة الطف ويستشهد بشيء من منظومته المسماة بـ (المقبولة الحسينية) وهو صاحب مستدرك نهج البلاغة وكتاب (مصادر نهج البلاغة ومداركه) ، وشرح شرائع الإسلام ، وشرح تبصرة العلامة الحلي ، ورسالة تضم فتاواه وآراءه الفقهية أسماها (هدى المتقين) طبعت سنة 1342 هـ . وله منظومة في النحو وأخرى في الإمامة ، أما المنظومة المسماة بالمقبولة فلا زال خطباء المنبر الحسيني يجعلونه موضع الشاهد لأحاديثهم الحسينية ومما قال في مدح النجف من قصيدة :
قـف بـالنياق فهذه النجف أرض لها التقديس والشرف
ربـع تـرجلت الملوك به وبفضل عزّ جلاله اعترفوا
حرم تطوف به ملائكة ال ربّ الـجليل وفيه تعتكف
وله أرجوزة في سيرة الزهراء سلام الله عليها ، ومنها
ومَـن بـهم بأهل سيد الورى (وقل تعالوا) أمرها لن ينكرا
وهـل أتى في حقها وكم أتى مـن آيـة ومـن حديث ثبتا
لما رووه في الصحيح المعتبر مـن أنـها بضعة سيد البشر
وبضعة المعصوم كالمعصوم في الحكم بالخصوص والعموم
لانـها مـن نـفسه مقتطعه فـحقها فـي حكمه أن تتبعه
إلا الـذي أخـرجه الـدليل فـإنـنا بــذاك لا نـقـول
ولـم يرد في غيرها ما وردا فـي شأنها فالحكم لن يطردا
وآيـة التطهير قد دلّت على عـصمتها مـن الذنوب كملا
توفي رحمه الله ليلة الاربعاء في 9 محرم الحرام سنة 1361 هـ . وكان يوما مشهوداً واشترك سائر الطبقات بمواكب العزاء حتى أودع في مقبرتهم مع والده وجدّه رحمهم الله جميعاً وتعاقبت الشعراء على منصة الخطابة ترثيه بما هو له أهل وتندبه وكما أقيم له حفل أربعيني إشترك فيه كبار الكتّاب والخطباء والشعراء .
ومن نتفه وملحه قوله :
قول إن الذي يموت يراني حار همدان ـ عن علي رواه
فتمنيت أن أمـوت مراراً كـل يـوم ولـيلــة لأراه
يشير إلى حديثنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) للحارث الهمداني إذ يقول : وأُبشرك يا حارث ليعرفني وليّ وعدوّي في مواطن شتى ، يعرفني عند الممات وعند الصراط وعند المقاسمة قال : وما المقاسمة يا سيدي قال : مقاسمة
الجنة والنار أقسمهما قسما صحاحا ، أقول هذا وليّ وهذا عدوّي ، ونظم للسيد الحميري في ذلك فقال :
قـول عـلي لـحارث عـجب كـم ثَـمّ أعـجوبة لـه حملا
يـا حار همدان مَن يمت يرني مـن مـؤمن أو مـنافق قـبلا
يـعـرفني طـرفـه وأعـرفه بـنـعته وإسـمه ومـا فـعلا
وأنـت عـند الصراط تعرفني فـلا تـخف عـثرة ولا زلـلا
أقول للنار حين تعرض للعرض ذريــة لا تـقـبلي الـرجلا
ذريــه لا تـقـبليه إن لــه حـبلاً بـحبل الوصي متصلا
وتوهم إبن أبي الحديد حيث نسب هذا الشعر للإمام أمير المؤمنين (ع) ، أقول قد نطقت صحاح الأخبار بأن الإمام علي عليه السلام يشاهده شيعته في خمسة مواطن : عند خروج الروح ، ,عند سؤال القبر ، وعند الحوض ، وعند الحساب ، وعند الصراط .
وقد روى الهيتمي في معجمه وأبو نعيم في حلية الأولياء والخطيب البغدادي والمحب الطبري في الرياض النظرة والمتقي الهندي في كنز العمال وإبن حجر في الصواعق والمناوي في كنوز الحقائق وغيرهم علماء السنّة أن الإمام عليه السلام يُرى عند الحوض وعند الحساب وعند الصراط فيكون الاتفاق حاصلاً من الفريقين على هذه الرؤى الثلاث ، وأما ما يخص الرؤية عند خروج الروح وعند سؤال القبر فقد حصل فيها بعض الأخذ والرد من علماء الفريقين .
صبر زينب
07-18-2012, 12:32 AM
الشيخ عبد الحسين صادق
المتوفى 1361
قال يرثي علي بن الحسين شهيد كربلاء عليه السلام :
عـهدي بربعهم أغنّ المعهَد ونـدّيه يفتر بالروض الندي
مـا باله درس الجديدُ جديدَه ومـحا محاسن خدّه المتورد
أفـلّت أهلّته وغابت شهبه فـي رائح للنائبات ومُغتدي
زمّت ركاب قطينه أيدي سَبا تـفلي الـفلاة بمتهِم وبمنجِد
ولـقد وقـفت به ومعتلج الجوى بجوانحي عن حبس دمعي مقعدي
فـتخالني لضناي بعض رسومه ولـحرّ أحـشائي أثـافي مَـوقَد
أرنـوا الـيه ونـاظري مُتقسّم بـطـلوله لـمصوب ومُـصعّد
مـا أن أرى إلا الـحمائم هُـتّفاً مـا بـين غِرّيد وصيداح شَدي
نـاحت ونحت وأين مني نوحُها شـتان نَـوح شجٍ وسجع مُغرّد
لـي لا لها العين المرقرق دمعها والمهجة الحراء والقلب الصَدي
حجر على عيني يمر بها الكرى مـن بـعد نـازلة بعترة (أحمد)
أقـمار تـمٍّ غالها خسف الردى واغـتالها بصروفه الزمن الردي
شـتى مـصائبهم فـبين مـكابدٍ سُـمّا ومـنحور وبـين مُـصفّد
سـل كـربلا كم مُهجَة (لمحمدٍ) نُـهبت بها وكم إستجذبت من يد
ولـكم دم زاكٍ أُريـق بـها وكم جـثمان قُـدسٍ بـالسيوف مُبدّد
وبها على صبر الحسين ترقرقت عـبراته حُـزناً لأكـرم سـيّد
وعـلّي قـدر من ذوابة هاشم عـبقت شـمائله بطيب المحتد
أفـديه مـن ريـحانة رَيّـانة جـفّت بـحر ظَما وحرّ مُهند
بكر الذبول على نَضارة غُصنه إن الـذبول لآفة الغصن الندي
مـاء الصبا ودم الوريد تجاريا فـيه ولاهـب قـلبه لم يخمد
لـم أنـسه مـتعمما بثبا الضيا بـين الـكماة وبالأسنّة مرتدي
يَـلقى ذوابـلها بـذابل معطفٍ ويـشيم أنـصلها بـجيد أجيَد
خـضبت ولـكن من دم وفراته فـاحمرّ ريـحان العِذار الأسود
جمع الصفات الغُرو هي تراثه مـن كل غطريف وشهم أصيد
في بأس حمزة في شجاعة حيدر بإبا الحسين وفي مهابة (أحمد)
وتـراه في خلق وطيب خلائق وبـليغ نـطق كالنبي (محمد)
يرمي الكتائب والفلا غصّت بها فـي مـثلها من عزمه المتوقد
فـيردّها قَـسرا عـلى أعقابها فـي بأسٍ عِرّيس العرينة مُلبد
ويـؤب لـلتوديع وهو مجاهدٌ لـظما الـفؤاد وللحديد المجهد
صـادي الـحشى وحسامه ريّان من مـاء الـطلا وغـراره لـم يـبرد
يـشكو لـخير أب ظمآه وما اشتكى ظماء الحشى إلا إلى الضامي الصدي
فـانـصاع يُـؤثره عـليه بـريقه لـو كـان ثَـمّة ريـقة لـم تـجمد
كــل حـشاشة كـصالية الـغضا ولـسـانه ظـمـاء كـشقة مـبرد
ومـذ انـثنى يـلقى الكريهة باسما والـموت مـنه بـمسمَع وبـمشهد
لـفّ الـوغى وأجـالها جول الرحا بـمـثقّفٍ مــن بـأسـه ومُـهنّد
عـثر الـزمان بـه فـغادر جسمه نـهب الـقواضب والـقنا المتقصد
ومحى الردى يا بئس ما غال الردى مـنه هِـلال دُجـاً وغـرة فـرقد
يـا نـجعة الـحيين هـاشم والعُلى وحِـمى الـذمارين الـعُلى والسودد
كـيف ارتـقت هم الردى لك صعدة مـطـرورة الـكـعبين لـم تـتأود
فـلتذهب الـدنيا عـلى الـدنيا العفا مـا بـعد يـومك مـن زمانٍ أوغد
الشيخ عبد الحسين إبن الشيخ إبراهيم إبن الشيخ صادق العاملي والمتقدم ذكر جملة من اسرته . ولد في النجف الأشرف في حدود سنة 1282 هـ . وفيها نشأ ثم خرج إلى جبل عامل وعاد إلى النجف الأشرف بعد وفاة أبيه فأخذ عن علمائها مثل الشيخ ميرزا حسين إبن ميرزا خليل ، وهو في الطبقة الأولى من الشعراء . قال السماوي في الطليعة : رأيته يتفجر فضلاً ويتوقد ذكاء إلى أخلاق كريمة . توفي في أوائل ذي الحجة سنة 1361 هـ . في النبطية ودفن فيها
قال ولده الشيخ حسن رأى أبي ليلة أحد الصادقين عليهما السلام ـ الشك منه ـ فقال لأبي أجز هذا البيت :
لا عذر للعين إن لم تنفجر علقا وللحشاشة إن لم تنفطر حرقا
فنظم القصيدة الحسينية الآتية في الترجمة وشهرته العلمية وملكته الأدبية مما لا ينازع فيه وشهد العالمان الكبيران الملا كاظم الآخوند صاحب الكفاية والحاج ميرزا حسين ميرزا خليل له بالاجتهاد ، وأدبه عريق أخذه عن أب عن جد وهذه دواوينه المطبوعة بلبنان وهي (سقط المتاع) (عرف الولاء) (عقر الظباء) وكلها من الشعر العالي وولاؤه أهل البيت (ع) يذكر فيشكر ونجد بلدة النبطية ـ اليوم ـ ونواحيها كالنجف الأشرف في شعائر أهل
البيت (ع) ، فالمأتم والمواكب التي تقيمها مؤسسته التي تسمى بـ (الحسينية) هي ركن من أركان التشيع ولا عجب فهو من اسرة شعارها الولاء وأنجبت الشعراء والعلماء وهذه باقة فواحة من شعره في الإمام الحسين أما باقي ألوان شعره فحسبك أن ترجع إلى دواوينه التي ذكرت أسماءها وترى خياله الواسع وأفقه النيّر أمثال قصيدته التي يصف بها الباخرة وأولها :
روت الفلك في متون البحار نبأ البرق عن صحيح البخار (ي)
وأخرى في وصف (التلغراف) وثالثة في صفة (القطار) ورابعة في وصف (السيارة) أو تقرأ له (البدويات والأعاريب) وملحمته الكبرى (الشمس وبنو عبد شمس) ففيها الوصف الكامل للشمس وخواصها وآثارها في الكون ثم يأتي على ذكر بني عبد شمس وأتباعهم في الجاهلية والإسلام وما جروه على الإسلام والأمة الاسلامية من المنكرات والفظايع ، ومن غرر أشعاره مدائحه النبوية ومطارحاته ورثاؤه لجملة من أعلام معاصريه .
توفي بالنبطية في 12 ذي الحجة الحرام عام 1361 هـ . ودفن هناك ورثاه الشعراء بقصائد كثيرة تعرب عن مقامه الرفيع وأبّنته الصحافة العربية ومن مخلفاته العلمية كتاب (سيماء الصالحين) وهو على صغر حجمه موفق في اسلوبه كل التوفيق .
ومن روائعه التي سارت مسير الأمثال قصيدته التي عنوانها (عمّ الفساد) :
بدعٌ تشب فتلهبُ المحنُ وهوىً يهب فتُطفأ السُنن
وثلاثةٌ غمر البسيطُ بها فـتنٌ وفـتّانٌ ومُفتَتـن
ومنها :
القومُ سرّهم معاويةٌ وقميص عثمان لهم عَلَن
ويظهر أن نظم الشعر لدى المترجم له أسهل عليه من النثر فإنه لما أسّس الحسينية بالنبطية سنة 1329 هـ . وأراد إجراء صيغة الوقف قال :
أنـا عبد الحسين والصادق الـودّ لآل النبي ثبت الولاء
أمروا بالعزا لهم فبذلت الجهد حـتى أقـمت بـيت العزاء
فـهو وقـفٌ مؤبد أنا واليه وبعدي ذوالفضل من أبنائي
ولـدى الانـقراض منا يناط الأمـر فـيه لأورع العلماء
وقال في رثاء الحسين عليه السلام :
سل كربلا والوغى والبيضَ والأسلا مـستحفياً عـن أبيّ الضيم ما فعلا
أحـلّقت نـفسه الـكبرى بـقادمتي إبـائه أم عـلى حـكم الـعدا نزلا
غـفرانك الله هل يرضى الدنية مَن لـقاب قـوسين أو أدنـا رقى نزلا
يـأبى لـه الـشرف المعقود غاربه بـذروة الـعرش عن كرسيه حولا
سـاموه إمـا هـواناً أو ورود ردىً فـساغ فـي فمه صاب الردى وحلا
خـطا لـمزدحم الهيجاء خطوته ال فـسحاء لا وانـياً عـزما ولا كسلا
يـختال مـن جـده طـه ببرد بهاً ومـن أبـيه عـليٍّ فـي بجاد علا
فـالكاتبان لـه فـي لـوح حومتها ذا نـاظـم مـهجاً ذا نـاثر قـللا
يـمحو بـهذين مـن ألواحها صوراً أجـل ويـثبت في قرطاسها الأجلا
يـحيكُ فـيها عـلى نـولي بسالته مـن الـحمام إلـى أعـدائه حـللا
مـا عَـضبه غير فصّال يداً وطلا ولـدنه غـير خـياط حـشاً وكـلا
هـما مـعاً نـشرا مـن أرجـوانها مـا جـلل الأرحبين السهل والجبلا
تـقلّ يـمناه مـشحوذ الغرار مضاً مـواجـه عـلـقاً وهـاجة شـعلا
مـا بـين مضطرب منه ومضطرم نـار تـلظّى ومـاء لـلمنون غلى
طـوراً يـقدّ وأحـياناً يـقط وفـي حـاليهما يـقسم الأجـسام مـعتدلا
فـهو الـمقيم صلاة الحرب جامعة لـم يـبق مـفترضاً مـنها ومنتفلا
تـأتمّ فـيه صـفوف مـن عزائمه تـستغرق الكون ما استعلا وما سفلا
بـالـنحر كـبّر مـاضيه وعـامله بـالصدر فـاتحة الطعن الدراك تلا
صبر زينب
07-18-2012, 12:35 AM
السيد مير علي أبو طبيخ
المتوفى 1361
أهـاشم إن لم تمتطي الخيل ضمرا فـكل حـديث فـي معاليك مفترى
وإن لـم تـفه بـالطعن ألسنة القنا فـلا فـرعت مـنك الخطابة منبرا
وإن لم تخض منك الضبا بدم الطلا فـيا لا طمى وادي نداك ولا جرى
لـئن قـعدت سـود الليالي بمرصد فـهذي الليالي البيض أحمد للسرى
فصولي بمصقول الشبا حيثما هوى يـفلّق مـصقول الـجوانب مرمرا
إذا لـعلعت فـي القاصفات بروقه فصيد الأعادي الصيد وهو لها قرى
أو انـتثرت مـنه الـجماجم خلتها كُـرىً يلطم اللاهي بها أوجه الثرى
لـجوجٌ فـلولا الـغمد يمسك بأسه لـسالت بـه شتى المدائن والقرى
أخـو نـجدة يـبدو بـهيئة راكـع فـإن هـو أهـوى للضريبة كبّرا
يـتيه بـه زهـو الملوك إذا انثنى يـمـجّ بـفياض الـنجيع مـظفرا
عـسى تـدركي الثار الذي ملؤه دم مـتى عـصفت فـيه المنايا تفجرا
وتـستأصلي من عبد شمس طغاتها بـذي لـجب لم يبق ظفراً ومنسرا
تـمـرّ كـأمثال الـبروق جـياده يـلوح على أعرافها الموت أحمرا
مـؤللة الأطـراف نـاحلة الشوى مـوقرة الأرداف مـحبوكة الـقرا
إذا اقـتعدت حمس الوغى صهواتها أرتك الكميّ الليث والصهوة الشرى
تـمثل صولان ابن حيدر مذ غدوا يـظنون فـي صدر الكتائب حيدرا
جـرى والـقضاء الحتم دون يمينه يـفصل أبـراد الـمنايا إذا جـرى
عـلى سـابح راقته في السلم ميعة فـلاح بـها يـوم الوغى متبخترا
يـعـوم بـهاد أمـاء مـاء لـعابه إذا مـا طـغى غـير الأسنة معبرا
فـطافت بـه أمـواجه وهي أنصلٌ تـرامت فـألقته بـضاحية العرى
ولـم أدري ما خرّت صحيفة بجدل أكـان وريد ا لمجد أم كان خنصرا
رأى الـليث أشـلاء فهان ابتزازه وهـل يـسلب الضرغام إلا معفرا
وبـالصفا يـا هـاشم مـذ تناوبت عـليها الرزايا وهي تندب حسّرى
بـضرب تـروع الجامدات سياطه وسـير على الأقتاب تُبرى به البُرا
ولـولا جـلال الله لـم يبق حاجب به يرتدين الصون عن أعين الورى
بـنفسي مرهوب الحمى شبه أحمد سطا ضيغماً والحرب مشبوبة الذرى
يُـروي شـبا مـاضيه لـكن قلبه مـن الـطعن أوراه الـظما فتسعّرا
ولـم أنـس مـذ أرداه سـهم منية هـوى وهو باب الله منفصم العُرى
وغـرة شـمس غيبتها دجى الوغى وآيـة قدس أغفلت عين مَن قرا(1)
السيد مير علي ابن السيد عباس ابن السيد راضي بن الحسن بن مهدي بن عبد الله بن محمد إبن العلامة السيد هاشم ، يرجع نسبه إلى الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام . وهو من اسرة البوطبيخ المعروفة بمحتدها ومكانتها في الشرف . ولد في النجف في غضون العشرة الاولى من القرن الرابع عشر الهجري ، وتوفي في شهر شوال من سنة 1361 هـ . وهو لم يتجاوز الخمسين إلا قليلاً . تدرجت على المنبر والخطابة وأنا ابن اثنتي عشرة سنة فكنت أرى السيد المترجم له ملازماً لدارنا فلا يمر يوم إلا وهو عندنا يتذاكر مع والدي
اوتجمعهما وحدة الدرس وربما جاءنا صبحاً وعصراً ، وأذكر أن تقريرات المجتهد الكبير السيد محمد تقي البغدادي قد كتبها والدي بخطه فاستعارها السيد مير علي وكتبها أيضاً وبحكم هذه الصلة فقد كنت أعيد عليه ما أحفظه من شعر في الإمام الحسين وأستوضح منه معناه وأطلب منه تشكيل القصيدة فلقد كانت ملكته الأدبية أقوى منها عند أبي ، وكان رحمه الله على جانب عظيم من الورع والتقى وعفة اللسان فما سمعته ذكر مخلوقاً بسوء ويحفظ للمجلس وللجليس كرامته فقد كان يقول : إني لأعجب ممن يجالس الناس وهو حاسر الراس وكنت أشاهده لا ينطق إلا إذا سُئل فإذا أجاب عن المسألة يكون جوابه قدر الحاجة خالياً من الفضول ، ولا زلت أتصوره جيداً عندما يترنم بالشعر على الطريقة المعروفة بـ (المثكل) وهي من الشجاء بمكان وكثيراً ما سأل المغنون والملحنون عنها إذ أنها لم تنتزع من الأطوار المعروفة عند الملحنين وكان يجيدها فكنت أصغي اليه بكلّي ، أما نظمه للشعر فلم يزاوله إلا عندما أصبح مقعداً في بيته بمرض (الروماتيزم) فكان يتسلى به ولم أكن أسمع له من الشعر قبل ذلك إلا نادراً فقد عزم والدي على طبع مؤلف جدنا الأكبر السيد عبد الله شبّر في العقائد وهو كتاب (حق اليقين في معرفة أصول الدين) فنظم السيد بيتين فكانا على صدر الكتاب الذي طبع بلبنان بمطبعة العرفان ، صيدا سنة 1356 هـ . وهما :
إذا ما خفت تسقط فـي عثار بمزلق هوّة وضلال دين
وجدتَ به الدلائل واضحات إذا شاهدته حـق اليقيـن
وإني أحتفظ برسالتين قيمتين كتبهما لوالدي عندما سافر إلى (حيدر آباد دكن) وفي الرسالتين من النظم الرائق والنثر الفائق ما يعجب وقد نشر شيء من إحداهما في الديوان أما الثانية فقد صدّرها بقطعة من روائعه جاء فيها :
إلـى الـهند أصبو كلما طلع النجم لـعلّ لـه فـيما ألـمّ بـكم عـلم
نـحيلا تـحداني الـسقام فراعني فـلا كيف يضوبني ولم يحوني كمّ
نـزحت فـشاقتني الـيك نوازعي وقـد بنتَ فاستولى على كبدي الهمّ
تـضاءل مـني كـل معنى لبينكم فلم يبق لي في صفحة الكون إلا اسم
يـردد ذكـراكم لـساني فـينتشي فـؤادي ولا خـمرٌ لـديّ ولا كرم
ويـكحل عـيني مـنك نور ألوكة تـنـمّقها مـنك الـبراعة والـفهم
وهذا ديوانه الأنواء الذي أصدرته مطبعة الراعي في النجف بعد وفاته بعام واحد ، وقد قدّم له الاستاذ الكبير جعفر الخليلي ، ورتبه إلى ثلاثة أبواب وهي :
1 ـ خواطر وأحلام ضمّت جميع شعره الإجتماعي ورأيه الأدبي .
2 ـ عواطف وأنغام متضمنة تقاريضه وتهانيه وعواطفه الأخوية .
3 ـ شجون وآلام وقدضمت مراثيه ومنظوم دموعه الحارة .
أما ما احتفظ به بخطه الجميل فهي القطعة التي يرثي بها نفسه وهي أيضاً مما لم ينشر :
أهـوت به علّته فانتدب الحيلة يـثـنيها فـأعـياه الـسـبب
قـالوا الـنطاسي فـألقى فـخّه مـقتنصاً جـاء ليصطاد النشب
حـتى إذا اسـتفرغ ما ظنّ به مـن فـضة يكنزها ومن ذهب
تـعاظم الـداء عـليه فـالتوى واسـتعضل النازل فيه فانسحب
ولـلـرفاق حـولـه ولـولـة ولـلبنين والـبنات مـصطخب
يـلـطم هـذا وجـهه تـوجّعاً وذاك حـانٍ فـوق جسمه حدب
فــلا حـميم لـحماه يـلتجي ولا ابـن أمٍ نـافع ولا ابن أب
وهـو عـلى بـصيرة من أمره مـنتبهاً يـرنو لـسوء المنقلب
يـنـظر فـيما ذهـبت أيـامه وما اكتسى من عمل وما اكتسب
طـغت عـليه لجج الموت فما أقـام فـي تـيارها حتى رسب
فـاستكّ مـنه سمعه وأخرست شـقشقة تزري بفصحاء العرب
وأغـمضت أجفانه لا عن كرىً وأسـبل الأيدي من غير وصب
(1) عن سوانح الأفكار للمؤلف وهي من الشعر الذي لم ينشر في الديوان .
صبر زينب
07-18-2012, 12:37 AM
السيد رضا الهندي
المتوفى 1362
قال مؤنباً سفير الحسين مسلم بن عقيل أول الشهداء :
لـو أن دمـوعي استهلت دما لـما أنـصفت بـالبكا مسلما
قـتـيلٌ أذاب الـصفا رزؤه وأحــزن تـذكاره زمـزما
وأورى الحجون بنار الشجون وأشـجى الـمقام وأبكى الحَما
أتـى أرض كـوفان في دعوةٍ لـها الأرض خاضعة والسما
فـلبّوا دعـاه وأمّـوا هـداه لـينقذهم مـن غـشاءِ العمى
وأعـطوه مـن عهدهم ما يكا د إلى السهل يستدرج الأعصما
ومـا كان يحسب وهو الوفي أن يـنقضوا عـهده الـمبرما
فـديتك مـن مـفرد أسـلموه لـحكم الـدعي فـما استسلما
وألـجـأه عـذرهم أن يـحل فـي دار طـوعة مـستكتما
ومـذ قـحموا منه في دارها عـريناً أبـا الليث أن يقمحا
إبان لهم كيف يضرى الشجاع ويـشـتد بـأسـاً إذا أسـلما
وكـيف تـهب اسود الشرى إذا رأت الـوحش حول الحِما
وكـيف تـفرق شـهد الزات بـغاتاً تـطيف بـها حـوّما
ولـما رأوا بـأسه لا يـطاق ومـاضيه لا يـرتوي بـالدما
أطـلّوا على شرفات السطوح يـرمونه الـقصب المضرما
ولــولا خـديعتهم بـالأمان لـما أوثـقوا ذلـك الضيغما
وكـيف يـحس بـمكر الأثيم مـن لـيس يـقترف المأثما
لأن ينسني الدهر كل الخطوب لـم يـنسني يـومك الأيوما
أتـوقف بـين يـدي فـاجرٍ دعـيٍّ إلـى شـرها مـنتما
ويـشتم أسـرتك الـطاهرين وهــو أحـقّ بـأن يُـشتما
وتـقتل صـبراً ولا طـالبٌ بـثـارك يـسـقيهم الـعلقما
وترمى إلى الأرض من شاهق ولـم ترمِ أعداك شهب السما
فإن يحطموا منك ركن الحطيم وهـدوا من البيت ما استحكما
فلستَ سوى المسك يذكو شذاه ويــزداد طـيباً إذا حـطّما
لإن تـخلو كـوفان من نادبٍ عـلـيك يـقيم لـك الـمأتما
فــإنّ ضـبا الـطالبين قـد غـدت لـك بالطف تبكي دما
ذهـا مـنهم الـنقع في أنجم أحـالوا صـباح العدى مظلما
السيد رضا الهندي شيخ الأدب في العراق والعالم الجليل المؤرخ والبحاثة الشهير وهو ابن السيد محمد ابن السيد هاشم الموسوي الهندي(1) ، ولد قدس سره في الثامن من شهر ذي القعدة سنة 1290 هـ . وهاجر إلى سامراء بهجرة أبيه سنة 1298 هـ . حين اجتاح النجف وباء الطاعون ، وكان خامس اخوته الستة ومكث يواصل دروسه في سامراء وكان موضع عناية من آية الله المجدد الشيرازي لذكائه وسرعة البديهة وسعة الاطلاع ، وفي النجف واصل جهوده العلمية على أساطين العلم حتى نال درجة الاجتهاد وعندما انتدبه المرحوم السيد أبو الحسن الأصفهاني للارشاد وذلك بعد أن شهد سابقاً له مراجع الطائفة كالشيخ محمد حسن آل صاحب الجواهر والشيخ الشربياني والملا محمد كاظم الخراساني ويروي إجازة عن أبيه وعن الشيخ أسد الله الزنجاني والسيد حسن الصدر والسيد أبو الحسن والشيخ آغا بزرك الطهراني .
مؤلفاته
1 ـ الميزان العادل بين الحق والباطل في الرد على الكتابيين ـ مطبوع .
2 ـ بلغة الراحل في الأخلاق والمعتقدات .
3 ـ الوافي في شرح الكافي في العروض والقوافي .
4 ـ سبيكة العسجد في التاريخ بأبجد ، (وقد فُقِدَ) .
5 ـ شرح غاية الايجاز في الفقه .
ترجم له في الحصون المنيعة فقال : فاضل معاصر وشاعر بارع وناثر ماهر له إلمام بجملة من العلوم ، ولسانه فاتح كل رمز مكتوم ومعرفته بالفقه والاصول لا تنكر وفضائله لا تكاد تحصر ، رقيق الشعر بديعه ، سهله ممتنعه خفيف الروح حسن الأخلاق طيب الأعراق ، طريف المعاشرة لطيف المحاورة ، جيد الكتابة وأفكاره لا تخطئ الاصابة .
وترجم له السيد الأمين في الأعيان والشيخ الطهراني في نقباء البشر والمساوي في الطليعة والخليلي في (هكذا عرفتهم) والخاقاني في شعراء الغري وغيرهم من الباحثين . وكان يدعوني للخطابة في داره بالمشخاب وأقضي ساعات بالمحادثة معه فكان حديثه دروساً جامعة مملوءة بالفوائد وكنت في منابري أتلو شعره الذي قاله في أهل البيت عامة وفي الحسين خاصة ومما حدثني به أن داراً للشيخ مولى اغتصبها الشيخ حرج فأعلن المرجع غصبيتها وعدم جواز الدخول اليها فتحاماها الناس فرجع الغاصب عن رأيه وردّ الدار إلى صاحبها فنظم السيد :
صبرت يا مولى فنلت المنى والصبر مفتاح لباب الفرج
فالحمد لله الـذي لـم يكـن يدخلني الدار وفيها (حرج)
كما روى لي قوله :
غزا مهجتي بصفاح اللحاظ ولوع بظلمي لا يصفح
ولم أرى من قبـل أجفانـه جنوداً إذا انكسرت تفتح
ومن روائعه التي اشتهرت وحفظها القاصي والداني قصيدته (الكوثرية) والمقطع الأول منها في الغزل وباقيها في مدح الإمام أمير المؤمنين علي (ع) :
أمـفلّج ثغرك أم جوهر ورحيق رضابك أم سكر
قـد قال لثغرك صانعه انـا اعـطيناك الكوثر
والـخال بخدك أم مسك نقطّتَ به الورد الأحمر
أم ذاك الخال بذاك الخدّ فـتيت الندّ على مجمر
عـجبا من جمرته تذكو وبـها لا يحترق العنبر
وقال من قصيدة رقيقة :
الـخال في وجنتيك قد لثمك والـشعر أهـوى مقبلاً قدمك
ولـم تـنلني الـذي أنـلتهما فـليتني قـد لثمت مَن لثمك
نـحلت مثل السواك فيك فما ضـرك لو أنني رشفت فمك
يـا كـشحة طال عدل قامته فـأشك اليه من الذي هضمك
يا جفنه اعتاد بالضنى جسدي فـليحتمل فـوق سقمه سقمك
يـا غـصن طاولت قدّه فلئن يقصفك ريح الصبا فما ظلمك
ويـا عـنيقيد قـست وفرته فيك ، فان استطع شربت دمك
يا كعبة الحسن ليس يحسن أن تـريع بالصد من أتى حرمك
يـا أسـعد الخال فوق وجنته لـقد قضى حجه من استلمك
يا آس فوق الشقيق مَن رقمك يـا در بين العقيق من نظمك
مـن ملأ الريق بالرحيق ومن بـمسك خـال عليه قد ختمك
من فيك أجرى نواظري سحباً لـما رأت كالوميض مبتسمك
بـميسم الشوق قد كوى كبدي مَن بسمات الجمال قد وسمك
أنـشاك لـي نشوة ومنتزهاً من أودع الراح والأقاح فمك
مـولاي هـل أنت راحم كلفا لـو كـنت يوماً مكانه رحمك
وقال من قصيدة :
الـدهر أبدع فيك فعله حتى حباك الحسن كله
ولـقد مـلكت نصابه أفـلا تـزكّيه بـقبله
انـا تـوجهنا الـيك وأنـت لـلعشاق قبله
عـجباً لدين هواك شا ع نـظامه في كل ملّه
ولهّتَ قلبي في الهوى عطفاً على قلبي المولّه
ارحـم عزيزاً لم يكن لولاك يرضى بالمذله
دنـفاً إذا نـام الورى سـهر الدجى إلا أقلّه
وتحدثتُ يوماً في موقف من مواقف الخطابة عن ميلاد أمير المؤمنين عليه السلام فروى لي من شعره قوله :
لما دعـاك قدماً لأن تولـد في البيت فلبيتـه
جزيته بين قريش بأن طهّرت من أصنامهم بيته
ومن محاسن التواريخ قوله مؤرخاً وفاة الزعيم السيد نور السيد عزيز الياسري :
هذا ضريح فيه نور الهـدى وهو بنور الله مغمور
وكيف يخشى ظلمات الثرى أرخ ضريح ملؤه نور
وكتب على الصورة :
انظر إلى هذا المثال فكل ذي بصر يراه يقول هذا نورُ
ومن نوادره قوله لما كتب السيد محسن الأمين (التنزيه لأعمال الشبيه) وهي مجموعة ظنون نقلت اليه فبنى عليها واعتقد بصحتها فاندفع يكتب قال السيد رضا :
ذرية الزهراء ان عـددت يوماً ليطري الناس فيها الثـنا
فلا تعـدّوا محسناً منهـم لأنها قـد أسقـطت محسنـا
وأرخ عام مقتل الإمام الحسين عليه السلام :
صرخ النادبون باسم ابن طاها وعليه لم تحبس الدمعُ عينُ
لم يصيبوا الحـسين إلا فقيـداً حينما أرخوه (أين الحسين)
وقال مؤرخاً تجديد باب الإمامين العسكريين في سامراء سنة 1345 هـ .
قـل لـمن يمموا النقى وأمّوا من حمى العسكري أفضل خطه
جـئتم سـر مـن رأى فاقيموا أبـد الدهر في سرور وغبطه
زرتـم لـجتي عـطاء وفضل يـغتدي في يديهما البحر نقطه
خيرة الناس هم ومَن ذا يساوي فـي المزايا آل النبي ورهطه
قـيل أرخ باب التقي فأرخّت بـبيت فـي قلبي الوحي خطه
(ادخـلوا الباب سجداً إن باب الـعسكريين دونه باب حطه)
وذكر الشيخ السماوي في (الطليعة) نماذج من أدبه الحي وألوان من غزله الرقيق ما تطرب له القلوب وتهفو له الأسماع وتسيل له القرائح ولولا الإطالة لنقلت كل ما ذكره الشيخ في مخطوطته ولكني أروي ما علق بالذاكرة من تلك الدرر ، قال لي مرة : كتبت رسالة إلى ولدي السيد أحمد ـ وكان مصطافاً في صيدا ـ لبنان ـ وفيها :
وكنا إن أردنا منك وصـلا أصبناه ولـو نمشـي رويـدا
قصرنا نستعين على التلاقي باشراك الكرى لنصيد (صيدا)
الحلبة الأدبية التي اشترك بها السيد ورائعته المملوءة بالاحتجاج في أيام السلطان عبد الحميد وردت من بغداد قصيدة لعدد من علماء النجف والقصيدة تتضمن الانكار على وجود صاحب الأمر حجة آل محمد وأولها :
أيـا عـلماء العصر يا من له خبر بـكل دقـيق حـار فـي مثله الفكر
لـقد حار مني الفكر في القائم الذي تـنازع فـيه الـناس والتبس الأمر
فـمن قـائل فـي القشر لبّ وجوده ومـن قـائل قذ ذب عن لبّه القشر
وأول هـذيـن الـذيـن تـقـررا بـه الـعقل يقضي والعيان ولا نكر
وكـيف وهـذا الـوقت داع لـمثله فـفيه تـوالى الـظلم وانتشر الشر
ومـا هـو إلا نـاشر العدل والهدى فـلو كـان موجوداً لما وجد الجور
وإن قيل من خوف الطغات قد اختفى فـذاك لـعمري لا يـجوّزه الحجر
إلى أن يقول :
وإن قـيل إن الاخـتفاء بـأمر مَن له الأمر في الأكوان والحمد والشكر
فـذلك أدهـى الـداهيات ولم يقل بـه أحـدٌ إلا أخـو الـسفه الغمر
أيعجز رب الخلق عن نصر حزبه عـلى غيرهم حاشا فهذا هو الكفر
فـحتام هـذا الاخـتفاء وقد مضى مـن الـدهر آلاف وذاك لـه ذكر
وما أسعد السرداب في سر من رأى له الفضل عن أمّ القرى وله الفخر
فـيا لـلأعاجيب التي من عجيبها ان اتـخذ الـسرداب برجاً له البدر
فـيا عـلماء الـمسلمين فـجاوبوا بـحق ومن رب الورى لكم الأجر
وغـوصوا لـنيل الدر أبحر علمكم فـمنها لـنا لا زال يستخرج الدر
فانبرى للجواب جماعة من فطاحل الأدب وفرسان الشعر ولغة العرب:
1 ـ الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء بقصيدة تربو على 300 بيتاً ، على الوزن والقافية نظمها سنة 1317 هـ . وهي السنة التي وردت بها القصيدة ، والقصيدة مثبتة في مخطوطنا (سوانح الأفكار في منتخب الأشعار) ج 4 / 230 .
2 ـ السيد محسن الأمين العاملي بقصيدة على القافية والروي بـ 309 بيتاً وشرحها شرحاً مبسوطاً وأسماها (البرهان على وجود صاحب الزمان) طبعت بالمطبعة الوطنية بالشام عام 1333 هـ .
3 ـ قصيدة الشيخ محمد جواد البلاغي المتوفى 1352 هـ . أيضاً على الوزن والقافية طبعت في آخر كتابه (حاشية البيع) كما أثبتها السيد الأمين في ترجمته في أعيان الشيعة .
ادب الطف - الجزء التاسع 248
4 ـ كتاب كشف الأستار عن وجه الغائب عن الأبصار للعالم الكبير الحاج ميرزا حسين النوري ، طبع سنة 1318 هـ .
5 ـ قصيدة الشيخ رشيد الزبديني العاملي المتوفى بالنجف سنة 1317 هـ .
6 ـ قصيدة الشيخ عبد الهادي شليلة ابن الحاج جواد البغدادي المعروف بالهمداني والمتوفى سنة 1333 هـ .
7 ـ ارجوزة للسيد علي محمود الأمين العاملي المتوفى سنة 1328 هـ . في ماية وتسعة عشر بيتاً ذكره السيد الحجة السيد حسن الصدر في (التكملة) .
8 ـ قصيدة الشيخ محمد باقر الهمداني البهاري .
9 ـ قصيدة السيد رضا الهندي المترجم له وهذه قصيدته :
يـمثلك الـشوق الـمبرح والفكر فـلا حجبٌ تخفيك عني ولا ستر
ولـو غبتَ عني ألف عام فإن لي رجـاء وصال ليس يقطعه الدهر
تـراك بكل الناس عيني فلم يكن لـيخلوَ ربـعٌ مـنك أو مهمه قفر
ومـا أنت إلا الشمس ينأى محلّها ويـشرق من أنوارها البر والبحر
تـمادى زمـان الـبعد وامتدّ ليله وما أبصرت عيني محياك يا بدر
ولـو لـم تعللني بوعدك لم يكن لـيألف قـلبي من تباعدك الصبر
ولـكن عـقبى كـل ضيق وشدة رخـاءٌ وإن العسر من بعده يسر
وان زمـان الـظلم ان طال ليله فـعن كـثب يبدو بظلمائه الفجر
ويُطوى بساط الجوز في عدل سيدٍ لألـوية الـدين الـحنيف به نشر
هـو القائم المهدي ذو الوطأة التي بـها يـذر الأطواد يرجحها الذر
هـو الغائب المأمول يوم ظهوره يـلبيه بـيت الله والركن والحجر
هـو ابـن الإمام العسكري محمد بـذا كله قد أنبأ المصطفى الطهر
كـذا ما روى عنه الفريقان مجملا بـتفصيله تـفنى الدفاتر والحبر
فـأخبارهم عـنه بـذاك كـثيرة وأخـبارنا قلّت لها الأنجم الأزهر
ومـولده (نـور) به يشرق الهدى وقـيل لظامي العدل مولده (نهر)
(1) ينتهي نسب الاسرة الى الامام العاشر من أئمة أهل البيت علي الهادي عليه السلام .
صبر زينب
07-18-2012, 12:38 AM
أغا رضا الأصفهاني
المتوفى 1362(*)
فـي الـدار بين الغميم والسند أيـام وصـل مضت ولم تعد
ضـاع بـها القلب وهي آهلة وضـاع مـذ أقفرت بها جلدي
جـرى علينا جور الزمان كما مـن قـبلها قد جرى على لُبد
طـال عنائي بين الرسوم وهل لـلحرّ غـير الـعناء والـنكد
ألا تـرى ابن النبي مضطهداً في الطف أضحى لشر مضطهد
يـوم بـقي ابـن النبي منفرداً وهـو مـن العزم غير منفرد
بـمـاضي سـيـفه ومـقوله فـرق بـين الـضلال والرشد
لـما قـعدتم عـن نصر دينكم وآل شـمل الـهدى إلى البدد
بـقائم الـسيف قـمت أنصره مـقـوماً مـا دهـاه مـن أود
ولـست أعـطي مـقادة بيدي وقـائم الـسيف ثـابت بيدي
والـيوم وصل الحبيب موعده فـكيف أرضـى تـأخيره لغد
واصنع اليوم في الطفوف كما صـنعت فـي خيبر وفي أحد
أفـديه من وارد حياض ردى عـلى ظـمأ لـلفرات لم يرد
فـيا مـطايا الآمـال واخـدة قـفي وبـعد الحسين لا تخدي
ويا جفون العدى الا اغتمضي فـطالما قـد كـحلت بـالسهد
الشيخ أبو المجد الآقا رضا ابن الشيخ محمد حسين ابن الشيخ محمد باقر ابن الشيخ محمد تقي صاحب حاشية المعالم الأصفهاني النجفي . ولد في النجف في 20 محرم الحرام سنة 1287 هـ . وتوفي بأصفهان سنة 1362 هـ . وأقام له مجلس الفاتحة السيد أبو الحسن الأصفهاني في النجف ، درس على السيد كاظم اليزدي والشيخ ملا كاظم الخراساني ودرس العلوم الرياضية بأجمعها على الميرزا حبيب الله العراقي ، وكانت له صداقة مع الشاعر السيد جعفر الحلي وله مساجلات ومطارحات مع شعراء عصره كالسيد ابراهيم الطباطبائي والشيخ جواد الشبيبي .
ومن مؤلفاته نقض فلسفة داروين في مجلدين مطبوع وملفاته تزيد على 16 مؤلفاً ، ترجم له صاحب (الحصون) وقال في بعض ما قال : فهو سلمه الله عالم فاضل فقيه اصولي رياضي فلسفي شاعر ناثر وهو حي موجود ، وفي هذه السنة وهي سنة 1333 هـ . رجع قافلاً إلى أصفهان بسبب اغتشاش العراق ، وهو أحد أقاربنا من قبل جدنا الشيخ جعفر وهو من ذريته من طرف البنات وكم له فينا من مدائح وتهاني متعنا الله والمسلمين بطول بقائه ، وترجم له الشيخ السماوي فقال : الرضا بن محمد الحسين بن محمد باقر الأصفهاني النجفي أبو المجد فاضل تلقى الفضل عن أبٍ فجد ونشأ بحجر العلم ولم يكفه حتى سعى في تحصيله فجد ، إلى ذكاء ثاقب ونظر صائب وروح خفيفة ، أتى النجف فارتقى معارج الكمال حتى بلغ الآمال فمن نظمه :
سلطان حسن طرفه عامل بالكسر في قلبي فكيف الحذار
أدرك في عامـل أجفانـه ضعفاً فقـوّاه بـلام العـذار
وله في الساعة :
وذات لـهو رغـناء مـعاً وما درت للقصف أوضاعه
لـها فـؤاد خـافق دائماً ولـم تـكن بالبين مرتاعه
تحمل بالرغم على وجهها عـقاربا لـيست بـلساعه
جـاهلة بالوقت كم عرّفت أثـلاثة الـوقت وأرباعه
وان تـكن تـحملها ساعة يـسألك الناس عن الساعه
وله مساجلات شعرية ومراسلات أدبية مع الشاعر الشهير السيد جعفر الحلي والشيخ جواد الشبيبي والسيد ابراهيم الطباطبائي والشيخ هادي كاشف الغطاء وغيرهم ومن روائعه وبدائع غزله قوله :
قلبي بشرع الهوى تنصر شـوقاً إلى خصره المزنر
كـنيسة تـلك أم كـناس وغـلمة أم قـطيع جؤدِر
وكـم بهم من مليك حسن جـار على الناس إذ تأمر
لــه بـأجـفانه جـنود تـظفر بالفتح حين تكسر
ورب وعــد بـلثم خـد جـاد بـه بـعدما تـعذر
سـقاه مـاء الشباب حتى أيـنع نبت العذار وأخضر
عـرّفـه لام عـارضـيه عـليّ لـم بـعدها تـنكّر
هويت أحوى اللثاث ألمي أهيف ساجي الجفون أحور
كالليث والظبي حين يسطو وحـين يعطو وحين ينظر
عـناي مـنه ومن عذولٍ يـهجر هـذا وذاك يهجر
هل ريقه الشهد قلت أحلى أو وجـهه البدر قلت أنور
صـغّـره عـاذلي ولـما شـاهد ذاك الـجمال كبّر
والقصيدة كلها على هذا الروي والرقة . وقال في فتاة اسمها (شريعة) .
هذي شريعة في تـدللها ظنّت على العشاق في قُبله
يا ليت شعري أن قولهم إن الشريعة سمحة سهلـه
وله مداعباً بعض الشيوخ :
تزوج الشيخ على سنّة جـاريةّ عـذراء تحكي الهلال
قلت له دعني افتضّها ما يفتح الباب سوى ابن الحلال
وقال ملغزاً باسم أمين :
وبمهجتي من قد تسلّم مهجتي نقداً وألوى بالوصال ديـوني
عجباً لقلبي كيف ضاع وإنني أودعته في الحب عند (أمين)
ومن نوادره :
تولّى أصفهان أمير جـور ولم يعزله إكثار الشكاية
فأظهر في الولاية كل جور إلهي لا تمته على الولايه
وله غير هذا كثير وقد كتب بقلمه ترجمته بطلب من العلامة الشيخ محمد علي الأورد بادي وفصّل فيها مراحل حياته بصورة مقتضبة وذكر فيها أنه سيفرد كتاب عن حياته وذكرياته بعنوان : أنا والأيام .
صبر زينب
07-18-2012, 12:41 AM
الشيخ عبد الله معتوق
المتوفى 1362
غـلـيل فــؤادي لا يـبردُ ونـار الـجوى منه لا تخمدُ
وقـلبي من الوجد لا يستريح وعـيشي مـا عشت لا يرغد
لذكرى مصاب رمى العالمين بـحزن مـدى الدهر لا ينفد
مصاب الحسين ابن بنت النبي ومـن هـو في العالم المرشد
مصاب اصيبت به المكرمات أصـيب بـه المجد والسؤدد
أصـيب بـه الدين دين الاله اصـيب بـه المصطفى أحمد
اصـيب بـه المرتضى حيدر وفـاطم والـحسن والامـجد
اصـيب بـه الأنـبياء الكرام قـديـماً فـحـزنهم سـرمد
فـمـن سـائل دمـعه بـغتة ومــن واجـدٍ قـلبه مـكمد
الشيخ عبد الله بن معتوق القطيفي ، هو العلامة الحجة المتولد في بلاد آبائه وأجداده (تاروت) حدود سنة 1274 هـ . من قرى القطيف . تتلمذ على والده ثم هاجر إلى النجف الأشرف سنة 1295 هـ . فدرس على فطاحل العلم حتى حصل على اجازة اجتهاد من الحجة السيد الكبير السيد أبو تراب وهناك اجازات من علماء آخرين .
كانت بلاد القطيف طوال رحلته إلى النجف تنتظره بفارغ الصبر ليكون المرشد والموجّه فطلع عليها كطلعة هلال فساسها بخلقه وسماحة نفسه وأصبح
الأب الروحي لذلك القطر عنده تحل المشاكل وعلى يده تنتهي المنازعات ثم هو القدوة لهم في الأخلاق والآداب والكمالات وعلى درجة عالية من العبادة والتقوى . ترجم له في شعراء القطيف وذكر نماذج من أشعاره .
آثاره العلمية ، كتب في الفقه حاشية على العروة الوثقى ، ورسالة في علم الهيئة . كانت وفاته غزة جامدى الاولى ليلة الخميس سنة الثانية والستين بعد الثلثمائة والألف من الهجرة عن عمر قارب التسعين عاماً . اقيمت له الفواتح وأبّنه الشعراء والخطباء .
جاء في أنوار البدرين : ومن شعراء القطيف العالم الفاضل التقي الصدوق الأواه الشيخ عبد الله ابن المرحوم معتوق التاروتي ، من الأتقياء الورعين الأزكياء ، زاهداً عابداً تقياً ذكياً ، قرأ رحمه الله في القطيف عند الفقير لله صاحب الكتاب علمي النحو والصرف ، كما قرأ عند شيخنا العلامة ثم سافر إلى النجف الأشرف للاشتغال في العلوم وبقي فيها مدة من الزمان ثم انتقل إلى كربلاء واستقل بها وهو من العلوم ملآن إلى هذا الآن ، له بعض التصانيف ، على ما سمعت ـ ومن جملتها رسالة في الشك اسمها (سفينة المساكين) وهو كثير المكاتبة والمراسلة لنا كل آن ، وقد اجازه كثير من علماء النجف الأشرف وغيرها من العرب والعجم ، أدام الله توفيقه وسلامته وأفاض عليه أمداده ورعايته ، ومن شعره في الرثاء :
لا مـرحباً بـك يـا محرم مقبلا بـك يـا مـحرم مقبلا لا مرحبا
فـلقد فـجعت المصطفى وأسأت قلب المرتضى والمجتبى بالمجتبى
وتـركت فـي قلب الزكية فاطم نـاراً تـزيد مـدى الزمان تلهبا
لـلـه يـومك يـا مـحرم أنـه أبـكى الملائك في السماء وأرعبا
وأمـاط أثـواب الـهنا مـن آدم فـغدا بـابراد الأسـى مـتجلببا
حـيث الحسين به استقل بكربلا فـرداً تـناهبه الأسـنة والـظبا
مـن عـصبة قدماً دعته لنصره فـعدت عـليه عـداوة وتـعصبا
فـهناك جـاد بـفتية جـادت بأ نـفسها وجـالدت العدى لن تذهبا
فـترى إذا حـمى الوطيس قلوبها أقسى من الصخر الأصم وأصلبا
فـالوعد أعرب عن طراد عرابها والـبرق عن لمع البوارق أعربا
وغـدت تـنثر مـن امية أرؤسا ولـها الـسما رعـباً تنثر أشهما
وتـعانق البيض الصفاح ولم ترد مـنها سـوى ورد الـمنية مطلبا
حـتى إذا حان القضاء وغودرت صرعى على تلك المفاوز والربى
أمـسى الحسين بلا نصير بعدها والـقوم قـد سـدوا عليه المذهبا
سـاموه ان يـرد الـمنية او بأن يـعطي الـدنية والابـي بذا ابى
فـغدا يـريهم فـي النزال مواقفاً مـن حـيدر بـمهند ماضي الشبا
لـلـه صـارمـه لـعمرك أنـه مـا كـل يوماً في الكفاح ولا نبا
من ضربه عجبت ملائكة السماء مـن فـوقه ويـحق أن تـتعجبا
بالله لــو بـالشم هـمّ تـهليلت دكـاً وصـيرها بـهمته هبا(1)
ومن شعره في الرثاء :
يـا ذوي الـعزم والحمية حزما لـخـطوب دهـاكـم أدهـاها
فـلقد أصـبحت أمـيمة سـوء ثـوبها الـبغي والـرداء رداها
جـدعت مـنكم الانـوف جهاراً فـاشتفت إذ بـذاك كـان شفاها
فانهضوا من ثراكم واملأوا الأر ض جـياد الـعتاق تطوي فلاها
وأبـعثوا السابحات تسحب ذيلا مـن دلاصٍ لـكم برحب فضاها
وامـتتطوا قُـبّها لـيوم نـزال وانـتضوا مـن سيوفكم أمضاها
لـستُ أدري لمَ القعود وبالطف حـسـينٌ أقــام فـي مـثواها
ألـجـبنِ عـراكـم أم لــذلٍ أم لـخوفٍ مـن الحروب لقاها
لا وحـاشـاكم وأنـتـم إذا مـا ازدحمت في النزال قطب رحاها
إن زجرتم بأرضها العرب غضباً أعـربت عن زجير رعد سماها
أو تـشـاؤن خـسفها لجعلتم بـالـمواضي عـلوّها أدنـاها
أفـيـهنا الـرقاد يـوماً الـيكم وامــي أتــت بـظلم تـناها
فـلعمر الـورى لـقد جـرّعتكم كـربلا كـأس كـربها وبـلاها
يـوم أمـسى زعيمكم مستضاماً يـصفق الـكف حـائراً بفلاها
حـولـه فـتية تـخال الـمنايا دونـه كـالرحيق أُذبـلّ فـاها
وترى الحرب حين تدعى عروساً خـطبتها الـصفاح مـمن دعاها
ولـها الـروس إذ تـناثر مـهر وخـضاب الأكـف سـيل دماها
مـا ثـنت عـطفها مخافة موت لا ولا اسـتسلمت إلـى أعداها
لـم تـزل هـكذا إلى أن دعتها حـكمة شـاء ربّـها أمـضاها
فـثوت كـالبدور يـتبع بـعضاً بـعضها أُفـلا فـغاب ضـياها
وبـقي مـفرداً يـكابد ضـرباً بـعدها مـن أمـية بشبل طاها
بـأبـي عـلة الـوجود وحـيداً يصطلي في الحروب نار لظاها
إن غـدا فـي الـعدا يكر تخال الـموت يـسعى أمـامه ووراها
حـالف الـمشرفيّ أن لا يـراه في سوى الروس مغمداً إذ يراها
وحـمـى ديـنـه فـلما أتـته دعــوة الـحق طـائعاً لـبّاها
فـرماه الـضلال سـهماً ولكن حـل فـي أعـين الهدى فعماها
فـهوت مـذ هوى سماء المعالي وجـبـال الـمهاد هـدّ ذراهـا
أد لـهمّ الـنهار وانخسف البدر ونـال الـكسوف شمس ضحاها
بـأبي ثاويا على الأرض قد ظلّ لـهيب الـفؤاد فـي رمـضاها
مـا لـه ساتر سوى الريح منها قـد كـساه دبـورها وصـباها
وبـنفسي حـرائراً ادهشت من هـجمة الـخيل بـعد فقد حماها
بـرزت والـفؤاد يـخفق شجواً حـسرا بـعد خـدرها وخـباها
بـيدٍ وجـهها تـغطّيه صـوناً وبـأخرى تـروم دفع عداها(2)
(1) عن الديوان المطبوع في النجف الأشرف .
(2) رياض المدح والرثاء .
صبر زينب
07-18-2012, 12:42 AM
الشيخ جواد الشبيبي
المتوفى 1363
قال يرثي الإمام الحسين عليه السلام ، وأوائل الأبيات على حروف الهجاء :
أمـا آن أن تـجري الـجياد الـسوابق فـتـندك مـنها الـراسيات الـشواهق
بـعيدات مـهوى الـلجم يـحملن فتية عـليهم لـواء الـنصر بـالفتح خافق
تـطـلّع فـيـها قـائـم بـشـروطها إذا عـارضـتها بـالـوشيج الـفيالق
ثـوابـت يـجـريها شـوارق بـالدما وكـيـف تـسير الـثابتات الـشوارق
جـرى الأمـر أن تـبقى لأمر حبائساً إلـى أمـدٍ إن يـقض فـهي طـلائق
حـرام عـليها الـسبق إن هي أزمنت ربـاطاً وصـدر الـدهر بالجور ضائق
خـفاءً ولـيّ الأمـر مـا إن مـوقف تـسلّ بـه مـنك الـسيوف الـبوارق
دع البيض تُنشي الموت اسود في الوغى بـها مـن دم الـقتلى الـمراق طرائق
ذوابــــح إلا أنــهـن أهــلّـة صــوائـح إلا أنـهـن صـواعـق
رقــاق تـعـلّقن الـطـلى فـكـأنما لـهـا عـند أعـناق الـكماة عـلائق
زهـت ظـلمات الـحرب مـنها بأنجم يـشق بـها فـجر من الضرب صادق
سـقت شـفق الـهيجاء أحمر أمرعت بــه مـن رؤوس الـناكثين شـقائق
شـقائقها فـي مـنبر الـهام أفـصحت ومـا أفـصحت عـند الهدير الشقاشق
صِـل الـنصل بالنصل المذرب مدركاً تـراثٍ لـها بـيضاً تـعود الـمفارق
ضـحى وقـعة بـالطف جلّت ودكدكت مـغـاربها مــن هـولها والـمشارق
طـوائـحها قــد طـوّحـت بـملمةٍ عـلى مـثلها تـقذى الـعيون الروامق
ظــلام مـثار الـنقع فـيها سـحابة دجـت وحـراب الـسمهريات بـارق
عـفت صاحب الخطب الطروق منازلاً لآل عـلـيٍّ لــم تـطأها الـطوارق
غـدت ابـن حرب شبّ حرباً تسجّرت بـه حـرمات الـوحي وهـي حدائق
فـجاء بـها تـستمطر الـصخر عبرة ومـن وقـعها يـلوي الشباب الغرانق
قـضى ظـمأ فـيها الـحسين وسـيفه بــدا بــارق مـنه وأرسـل وادق
كـفى الـطير أن تـرتاد طـعماً وكفّها بـأسـرابها أنــى اسـتدار خـوافق
لـه الـصعدة الـسمرا فـقل قلم القضا جـرى بـالمنايا والـصدور الـمهارق
مـضى ومـضى أصحابه عاطري الثنا ومـصرعهم بـالحمد لا الـندّ عـابق
نـحو وجـهة الـموت الـزؤام بأوجه وضـاحٍ لـها تـصبو النبال الرواشق
هـموا مـذ قـضوا عادت بنات محمد قـلائـدهـا مـبـتـزّةً والـمـناطق
يـنُـحنَ ولا حــامٍ ويـعطفن هـتّفاً بـكـل مـحام فـيه تـحمى الـحقائق
الشيخ جواد الشبيبي شيخ الأدب ومفخرة العرب الشاعر الخالد وجامع الشوارد ، الشيخ جواد ابن الشيخ محمد بن شبيب بن ابراهيم بن صقر البطايحي الشهير بالشبيبي الكبير من أفذاذ الزمان في أدبه وكماله وظرفه وأريحيته .
ولد ببغداد في شهر شعبان عام 1284 هـ . (1) وتوفي أبوه وعمره اسبوع وكان والده من الشخصيات المرموقة ببغداد ، فانتقلت امه بمولودها إلى النجف بجنب الاسرة وهي بنت الشيخ صادق أطيمش وهو من المشهورين بالفضل والعلم وله ضياع في قضاء الشطرة ويقضي أكثر أيامه هناك فكان ينتقل بسبطه
إلى هناك في كل سفراته ويحدب عليه ويغذيه ، وساعدته مواهبه الفياظة فبرع بالشعر والأدب ومختلف العلوم العربية والإسلامية إلى أن توفي جده عام 1296 هـ . وقد قارب المائة عام في العمر فعاد المترجم له إلى النجف وواصل دراسته وتميز بالإنشاء والكتابة حتى عدّه البعض بأنه أكتب عصره قال عنه الشيخ السماوي في (الطليعة) فقال : قبلة الأدب التي تحج وريحانته التي تشم ولا تزج ، وجواده السابق في مضماري النثر والنظم ، عاشرته فوجدته حسن العِشرة مليح النادرة صافي النية حلوالفكاهة قوي العارضة مع تمسك بالدين والتزام بالشرع ، وذكره صاحب (الحصون المنيعة) فقال : عالم فاضل وأديب كامل ، شاعر ماهر فصيح بليغ لغوي مؤرخ حسن المحاورة جيد المحاظرة ، فطن ذكي ذو ذهن وقاد وفكر نقاد ، وألّف كتاباً في المراسلات بينه وبين أحبابه سماه (اللؤلؤ المنثور) وديوان شعره ، وهو مكثر من الشعر والنثر سريع البديهة في كليهما ، وترجم له كل من كتب عن الشعر والأدب في العراق إذ أن الكثير من المتأدبين تخرجوا على مدرسته وما زالت النوادي تتندّر علمه وأدبه وقد عمّر طويلاً فأدرك الدورين : التركي والوطني وشعره مقبول في الدورين وكأنه يتجدد مع الزمن ففي رسائله ومقاماته يجاري مقامات الهمداني والخوارزمي وبشعره السياسي ونقده اللاذع كشاب يحس بمتطلبات البلاد واستقلالها والعجيب أنه مكثر في الشعر ومجيد في كل ما يقول ، وقد داعب جماعة من أعضاء ندوته منهم الشيخ ابراهيم أطيمش لما تزوج زوجة بالإضافة إلى زوجاته السالفات وكان في السبعين من عمره ، بعث الشيخ له قصيدة أولها :
صواهل ما بلغن مدى الرهان فدى لك أولٌ منها وثان
وتلاه الحجة الكبرى السيد أبو الحسن الأصفهاني الموسوي حيث قد تزوج وهو ابن السبعين وتلاهما زعيم النجف الديني الشيخ جواد الجواهري ثم الشيخ جواد عليوي وكلهم قد تجاوزوا السبعين في أعمارهم فكتب المترجم له إلى الأخير منهم وقال :
(جوادك) من بعد الثمانين صاهل فـمن ذا يجاريه ومن ذا يطاول
وسـائلة مـاذا تـحاول نـفسه فـقلتُ لها فتح الحصون تحاول
فقالت أبا السيف الذي هو حامل ومـا سيفه في الروع إلا حمائل
ثقيل حديد العضب تبكى لضعفه حـراب العوالي والحداد المنال
ومن عجب أن الصياقل لم تكن تـعالجه بـل عالجته الصيادل
وعند اقتران الثاني من هؤلاء الاعلام كتب لسماحة الشيخ عبد الرضا آل راضي :
أتـاك الصاهل الثاني يباري الصاهل الأول
كـلا الطِرفين لم يعثر وإن خبّ على الجندل
ولكن طرفنا استعصى على السائس فاسترسل
أردنـا مـنه إمـهالاً عـن الوثبة فاستعجل
وقال يداعب الآخر منهم :
أُهنّي الشرع والشارع بهذا الصاهل الرابع
ثـلاثـون لتسعيـن فأين القدر الجامـع
ومن مداعباته لأحد زملائه وكان في رأسه قرع وهو الشيخ عبد الحسين الجواهري والد محمد مهدي الجواهري قال :
لــك رأس مـرضع ومـدبّج دوحـة الجسم أنبتت فيه بستج
روضـة تـنبت الـشقائق فيها جـلـناراً وسـوسناً وبـنفسج
قـد قـرأنا حـديثه مـن قديم فـوجدناه عـن جـعود مخرّج
خـطّ يـاقوت فـيه جدول تبر نـقطوه مـن قـيحه بـزبردج
فـوق كـافوره من الشعر مسك كـل مـن شـمّ نـشره يتبنّج
فـيه بـحر لـلقار من ظلمات ضـرب الـشف يـمّة فتموج
أرضـه عـسجد وحـصباه درٌ لـو أُزيـلت أصـدافه لتدحرج
كـم بـموسى الحجام عاد كليما صـعقاً خـرّ بـالدماء مضرج
لو على ابن الهموم ضاق خناق وكـشفنا عـنه لـقلنا تـفرج
عـمـموه بـلـؤلؤ وعـقـيق فـهـو مـلك مـعمم ومـتوّج
وهـو وادي العقيق كم جمرات عنه ترمى معصومة ساعة الحج
مـوقد شـعلة كـعلوة عـمرو مـن سـناها نار البروق تأجج
ذو بـيان لو خاصم الجمر فيه لانـطفا حـرّه و بـاخ وأثلج
وأديــب لا بـابـلي ولـكن فـمه فـي فـم الـمقبّل قد مج
أنـا ضـام ولـم أرد نهر فيه حيث فيه من العوارض كوسج
وسمعت الشيخ محمد رضا كاشف الغطاء يتحدث عن شاعرية الشبيبي الكبير ويقول كنا بصحبة والدي الهادي في شريعة الكوفة واتخذنا المسجد مقراً لنان فزارنا الشيخ الجواد وكان نازلاً على النهر فشكونا عدم وجود حليب البقر ، والطبيب يوصي باستعماله فقال الشيخ : إنه متوفر بالقرب منا وأخذ يرسل لنا كل يوم زجاجة مملوءة وكان يختم رأسها ببطاقة فيها قصيدة من نظمه .
وكتب للعالم الجليل الشيخ أحمد كاشف الغطاء على سبيل المداعبة :
يـمن لـذاتك بـيت من علاً سمكا صـيّر غـداي غـداة الاربعا سمكا
وخـصّني فـيه فـرداً لا يشاركني سواك ، فالنفس تأبى الشرك والشُركا
أمـا اعـتبرتَ بهم يوم الهريسة مذ ألـقوا أنـاملهم مـن فـوقها شَبَكا
قـالوا لـنا سـرر الـبُنيّ نـقسها مـا بـيننا والـبقايا والـجلود لـكا
وسمك (البُنيّ) هو المفضّل من الأسماك في شط الفرات وموضع السُرّة منه أطيب المواضع .
وفي مجلس ضمّ نخبة من الادباء العلماء وهم الشيخ الشبيبي والشيخ آغا رضا الأصبهاني والشيخ هادي آل كاشف الغطاء والسيد جعفر الحلي صاحب ديوان (سحر بابل) وفي يد أحدهم كتاب (العقد الفريد) لابن عبد ربه إذ مرّت
فقرة من كلام العرب وهي : نظرت بعيني شادنٍ ظمأن . فاقترح أحدهم أن يشترك في جعل هذه الفقرة مطلع قصيدة ، فاستهلها لسماحة الشيخ الهادي بقوله :
نظرت بعيني شادن ظمأن ظمياء بالتلعات من نعمان
فقال سماحة الشيخ الشبيبي :
وتمايلت أعطافها كغصونها ما أشبه الأعطاف بالأغصان
وقال السيد جعفر الحلي :
وشدا بذاك الربع جرس حلّيها فتمايلت طرباً غصون البان
وتبعهم سماحة الشيخ الأصفهاني بقوله :
هيفاء غانية لها من طرفها أسياف غنج فقن كل يمان
وإذا هي قصيدة عامرة في 56 بيتاً مثبتة بكاملها في ديوان سحر بابل وقال :
لا أكـثر الله مـن قومي ولا عددي إن لم يكونوا لدى دفع الخطوب يدي
لـي قـاتلٌ فـوق خـدّيه دمي وله حُـكـمٌ يُـخوّله أنّ الـقتيل يـدي
وخــادعٍ جــاء فـتّاناً بـنغمته حـتى اسـتقرّ فـكانت زأرةُ الأسد
مُـصـفدي بـقيود لا فـكاكَ لـها واضـيعةَ النفس بين القيد والصَفد
حـسا الـبحارَ وفـي أحشائه طمعٌ إلـى امـتصاص بقايا النزرِ والثمد
واسـتوعبَ الماء لا من غُلةٍ وظماً وصـاحب الماء ظمآن الفؤاد صدي
الـبس لـخصمك إن لاقاك مفترساً مـطروقةَ الصبر لا منسوجةَ الزرد
فـها هـي النثرةُ الحصداء تخرقها يـد الـقوي الـتي تـعي عن الجلد
وقـل لـشعبك يـجمع شـمله لعلاً فـلا تُـنال الـعلا فـي شمله البدد
ولـينتفض مـن غبار الموت متحداً فـالموتُ أولـى بـشعب غير متحد
ســرّ الـتقدم أن الـقومَ سـعيهم لـغـاية وحـدوها سـعيَ مـنفرد
إجـعل لـنفسك مـن معقولها عُدداً فـعُدة الـعقل كـم تأتي على العدد
قـد ضعّف الحق مَن تُطوى طويته على البغيضين ، سوء الخُلق والحسد
ركّـن مـقرّك تـأمن كـل قارعة إن الـعواصفَ لا تـقوى على أحد
وذُمّ كــل فــرار مـن مـبارزةٍ إلا فـرارك مـن غـيٍّ إلـى رشد
لا تـقرب الـحشد مرفوعاً به زجلٌ إن لـم يـكن لصلاح الشعب والبلد
أحـلى الـحديث حديثٌ قال سامعُه لـمـجتليه اسـقني مـشمولَه وزِد
شـتان بـين خـطيبي أمـةٍ خَطبا سارٍ على القصد أو ناءٍ على الصدد
هـذا يـجيء بـزُبد القولِ ممتخضاً وذاك يـجمعُه مـن ذاهـب الـزَبَد
يـا مـن يـسودُ قبيلا وهو سؤدده أسـدد طريقَ العلا من هظمه وسُد
واختر رجال المساعي الغر مدخراً مـنهم بـيومك هـذا مـعقِلا لغد
وارصُد بهم من كنوز السر أثمنها فـقد تـباح إذا أمـست بلا رصد
إن الـرجال دنـانيرٌ وأخـلصها مـن كـذّب السبكُ فيه قول منتقد
ولا يـغرنّك من تحت الردا جسدٌ فـالمرء قـيمتُه بالروح لا الجسد
لا يكسب الطوق حسناً جيد لابسه وإنـمـا حًـسنه الـذاتيّ بـالجيد
والـناس كـالنبتِ منه عرفجٌ وكباً والـشعر كـالناس منه جيّدٌ وردي
والشعر كالسحر في مهد الخيال معاً تـجاذباً حـلمةً واسـتمسكا بثدي
لـكنما الـسحر مطبوعٌ على عُقَد والشعر مطبوعه الخالي عن العُقَد
كـان الـضعيف إذا مدّ القوي يداً لـظِـلمه ردّهــا مـدفوعةً بـيد
واليوم ظلّ ضعيف القوم مضطهداً وارحـمـتاه لـمظلومٍ ومـضطهد
كـم شـجّة أوضـحته وهو معتدلٌ كـما تـعاقبَ طُـرّاق عـلى وَتد
بـبيت مـضطرباً في موطن قلق كـأنه زئـبقٌ فـي كـفّ مـرتعد
(1) ويقول الشيخ السماوي في الطليعة انه ولد سنة 1280 هـ . كما أخبره المترجم له نفسه .
صبر زينب
07-18-2012, 12:43 AM
السيد مضر الحلي
المتوفى 1363
قال في قصيدة حسينية :
إلـى مَ أغض الطرف والهم iiلازم ولي عزم صدق عنه تنبو الصوارم
إذا لـم أقـدها ضـابحات iiبقفرها عـليها مـن الفتيان غلب iiعواصم
فـلا عـرّفت بي من لوي عصابة ولا كان لي من غالب الغلب هاشم
إلى أن يقول :
ألا أيها الساري بحرف لدى السرى تـزف زفـيفاً لـم تـخها القوائم
إذا أنـت أبصرت الغري فعج iiبه ونـادع عـليا والـدموع سـواجم
أبـا حـسن إنـي تـركت بكربلا حـسيناً صـريعاً وزعته الصوارم
قـضى ضامياً دامي الوريد iiوبعدذا عـقائلكم سـارت بـهن iiالرواسم
الخطيب الأديب السيد مضر ابن السيد مرزة ـ المتقدمة ترجمته في الجزء الثامن من هذه الموسوعة ـ ابن السيد عباس بن علي المعروف بالسيد علاوي ابن الحسين بن سليمان الكبير من اسرة الشعر والأدب والاباء والشمم تمثل السيادة حق تمثيلها وتطفح على شمائلها الشمائل العلوية تعرف هذه النفسية من شعرهم وقد قيل : الشعر شعور .
ولد شاعرنا في قرية (الحصين) قرب الحلة 22 شعبان من سنة 1319 هـ . وأرخ أبوه عام ولادته بأبيات والتاريخ منها جملة :
أعوامه أرخت (غرٌ حسان) . ونشأ مطبوعاً بطابع الاسرة الشريفة ، وكما رباه أبوه (ومن يشابه أبه فما ظلم) وشعره يعطيك صورة عن نفسه وما جبل عليه من فخر وكرم وإباء وشمم وذلك ما حبب هذه الاسرة في الأوساط فكان ناديهم في (الحصين) محط الادباء والمتأدبين ، ومن شعره قصيدته التي عارض بها قصيدة البارودي التي أولها :
سواي بتحنان الأغاريد يطرب وغيري باللذات يلهو ويلعب
فقال :
إلـى مَ الـتمني والأمـانيّ iiخلب فليس بغير العضب ما أنت iiتطلب
من العار تغضي راغماً غير راكبٍ مـن الـعزم طرقاً للمهمات يركب
عـجبت لعمرو المجد ترضخ iiللتي تشين وترك الخصم جذلان iiأعجب
ألـست الـذي لـم يكترث iiلملمة وأنت لدى الجُلّى عذيق iiمُرجّب(1)
سـواء لـديه ان رنا طرف عينه إلـى غـاية شرق البلاد iiومغرب
حـرام إلى غير المعالي iiمحاجري تـصدّ ولا فـي غيرها لي iiمأرب
ولولا العلى لم أرتض العيش iiوالبقا ولـكن سـبيل الـمجد ما iiأناأدأب
ولـست بمن إن حيل دون iiمرامه يـصعّد لا يدري الهدى iiويصوّب
فـان أنـا لـم أبلغ بجدى iiمساعيا لـنا سـنّها قـدماً نـزار iiويعرب
فـلا ضمنى من هاشم بيت iiسؤدد سـما شـرفاً فوق الضراح مطنب
ولا وخدت بي للوغى بنت iiأعوج ولا اهتزّ في كفي الحسام iiالمشطب
فـما أنـا مـمن همهم صر iiخدية وعـود إذا ما ينتشي فيه iiيضرب
وخـود تـغنّيه وتـسقيه iiنـشوة ويـصبح لا يدري إلى أين يذهب
ولـكنني مـمن تـقرّ لـه iiالـعدا لـدى الهول لا ألوي ولا iiأتنصّب
ومـا الـفخر في لهو وعودٍ iiوقينة وكـاس بها يطفو الحباب iiويرسب
بل الفخر في ضرب وطعن ونائل وحـلم رزيـن لا يطيش ويشعب
ولي شيمة تأبى الدنايا iiوعزمة(2) وقـلب بـأفواج الآبـاء مـحجب
وقـول كـوخز الـسمهري iiمسدد وقـلب جريء ثابت ليس iiيرهب
قـبيح لـعمري ان أكـون iiمخاتلا وأقـبح مـن ذا أن يـقال iiمذبذب
فـخاطر بـنفس إنـما أنت iiواحدٌ فـامـا حـياة أو حـمام iiمـحبب
فـلم أرَ خـلاً فـي المودة صادقاً إذا قـلب هـذا كـاذب ذاك iiأكذب
وقال من قصيدة يرثي بها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام :
أبـا حسن في فقدك اليوم أصبحت ربـوع الهدى والدين قفر iiالجوانب
و جـار عـلى أطـرافه كل ظالم وغـار عـلى أبـياته كـل iiناهب
فـما زلـت تـرعاه بعين iiبصيرة كما كنت تحميه بماضي iiالمضارب
لـتبك الـيتامى والأرامـل iiمطعماً لـها والندى والدين أصدق iiصاحب
و تـبـك مـعدٌ لـيثها iiوعـمادها وتـبك نـزار غـوثها في النوائب
و تـبك الـجياد القبّ أعظم iiفارس يـقحمها فـي الروع من آل iiغالب
و تبك غمار الحرب خواض بحرها وتبك الضبا والسمر مردي iiالكتائب
فقد قوّض المعروف وانطمس iiالتقى ولـم يبق بحر للندى غير iiناضب
وبـالافق نـادى جـبرئيل iiتهدمت قـواعد أركـان الـهدى iiوالمناقب
فـيا نـفس مـهلاً ان لـلثار iiقائماً عـن الدين يجلو داجيات iiالغياهب
فـيدرك ثـار الـمرتضى iiووصيه الـزكي وثـار الماجدين iiالأطائب
لـقد مـنعوا يوم الطفوف iiمضارباً لـهم بـحدود الماضيات iiالقواضب
وأجـروا بحاراً من دماء iiتلاطمت سـفائنهم فـيها ظـهور iiالشوازب
وهي طويلة تقع في مائة بيت .
كانت وفاته في القرية التي ولد فيها بالسكتة القلبية ، ليلة الأحد سابع جمادى الاولى من سنة 1363 هـ . المصادف 30/4/1944 م .وحمل جثمانه إلى الحلة بموكب حافل ومن ثم شيع إلى النجف تشييعاً يليق وكرامته ورثاه جمع من أصدقائه ومواطنيه باللغتين : الفصحى والدارجة(3) ومنهم أخوه السيد سليمان بقصيدة مطولة جاء فيها :
أبا شاكر لا راق لي بعدك iiالدهر ولا لذّ لي عيش وقد ضمك iiالقبر
أُقلّبُ طرفي في دجى الليل ساهراً ويـقلقني فـي كل آن لك iiالفكر
ذكـرتك لما غصّ بالقوم iiمجلسي وكنت تُرى فيه لك النهي iiوالأمر
أقول : وعند الرجوع إلى صحف بغداد ونشراتها نجد للمترجم له بعض النوادر الأدبية والمراسلات الودية أمثال رسالته لصديقه المرحوم ابراهيم صالح شكر ـ الأديب الشهير بقوله من قصيدة :
مـا سليمى وما هناك iiسعاد فـعليك الـسلام يـا بـغداد
من محب ناءٍ به شطت البين فـأدنـى ديــاره iiالابـعاد
ساهرالليل لم ترَ النوم iiعيناه نـديـماه يـقـظة iiوسـهاد
وقال يشكر هاني بن عروة ـ زعيم مذحج ـ على موقفه المشرّف دون سفير الحسين بن علي بن أبي طالب وهو مسلم بن عقيل بن أبي طالب :
جـزى الله خيراً هانياً في صنيعه مـع ابن عقيل نعم شيخ iiالمكارم
غـداة دعـوه أن يـسلّم iiمـسلما فـقال بـعيد منك نيل ابن iiهاشم
اسـلّم ضـيفي وابـن عم محمد ولـم ترتوي مني حدود iiالصوارم
سـأدفع عـنه ما حييت بمرهف وقومي لدى الهيجا طوال المعاصم
(1) العذيق مصغر عذق . والمرجب : المحفوف بالشوك .
(2) صدور البيت لشاعر مصر الكبير محمود سامي البارودي التي كانت هذه القصيدة جواباً لتلك .
(3) نشرت نبأ وفاته صحف بغداد وأبنته وكتبت عنه جريدة الأهالي كلمة مؤثرة .
صبر زينب
07-18-2012, 12:44 AM
السيد عباس آل سليمان
المتوفى 1363
بـوادر دمـع لا يـجف انـسكابها ونـيران حزن ليس يطفى التهابها
خليلي ما هاجت على الشوق لوعتي ولا اسـهرت مـني العيون كعابها
ولكن عرتني من جوى الطف لوعة يـشبّ بـأحناء الـضلوع التهابها
غـداة انتضت أبناء حرب مواضباً أراق دم الإسـلام هـدراً ضرابها
و قد أودعت في مهجة الدين حرقة فـلم يـلتئم طول الزمان انشعابها
لـقد غـصبت آل الـسالة حـقها بـكفٍ مدى الدهر استمرّ اغتصابها
تـجاذب أيـديها إلـى صـفقة بها يـعزّ على الهادي الرسول انجذابها
فقل للعدى امناً قضى الضيغم الذي يـردّ الـكماة الـغلب تُدمى رقابها
وأصـبح ذاك الـليث بـين امـية تـنـاهشه ذؤبـانـها وكـلابـها
أصـبراً وآل الله تمسى على الظما ذعـاف المنايا في الطفوف شرابها
أصـبراً وأمـن الـخائفين بكربلا يـروّع حـتى فيه ضاقت رحابها
إمـام الـهدى نـهضا فإن دماءكم على الأرض هدرا يستباح انصبابها
أصبراً وفي الطف الحسين تناهبت قـواضـبها اشــلاءه وحـرابها
أصـبراً وتلك الفاطميات أصبحت يـباح جـهاراً سـبيها وانـتهابها
كـما شاءت الأعداء تسبى حواسراً تـطوف بـها البيداء وخداً ركابها
فـمن مـبلغ الـمختار عني ألوكة على نشر رزء الطف يطوى كتابها
شـفت حـقد بـدر في بليك بوقعة أصـاب جـميع المسلمين مصابها
السيد عباس ابن السيد حسين ابن الشاعر الذائع الصيت السيد حيدر الحلي المشهور بآل السيد سليمان . ولد في الحلة حوالي سنة 1299 هـ . ,كان عمره يوم وفاة جده خمس سنوات ، أوفده أبوه إلى النجف وهو دون العشرين فمكث أربع سنين مكباً على الدراسة والتحصيل ولما توفي أبوه سنة 1339 هـ . قام مقامه في مهماته الزراعية يقول الشيخ اليعقوبي : وكانت ترى آثار النجابة على أسارير وجهه مزيجة بالأريحية والنبل وكرم الطباع وخفة الروح ، وله شغف شديد وولع عظيم بمطالعة الكتب الأدبية ودواوين الشعراء ، ولقد ساهم في نشر (العقد المفصل) أحد آثار جده السيد حيدر حين طبع ببغداد سنة 1331 هـ . ومن روائعه العصماء قصيدته في تأبين العلامة السيد حسين القزويني المتوفى سنة 1325 هـ .
قـم ما على مضض المصاب مقام قـد حـان مـن يـوم القيام قيام
وانـظم سـويداء الـفؤاد مراثيا فـالدين مـنه الـيوم حـلّ نظام
عـلم الهدى الراسي تدكدك بعدما مـنه تـوقّر فـي الـندي شـمام
سـار تـخف بـه الرجال وقبله مـا خـلت أن تـتدكدك الأعلام
بـحر الندى الزخار غاض عبابه فـلـتغتدِ الآمـال و هـي حـيام
أدرى (المفيد) فلا مفيد (مرتضى) بـنداه (لابـن نـما) الرجاء قوام
ذهـب الحمام (بعدّة الداعي) التي هـي كـالصوارم لـلعدو حـمام
يـا مبرماً تقضى الحلوم بفقد مَن قـد كـان مـنه النقض و الابرام
فـي لـيلة صـبغت بحالك لونها و جـه الـنهار فـعاد وهو ظلام
ولـدت فـلا لـقحت بهتا الأعوام رزءً يـشيب الـدهر وهـو غلام
قـد أنـكرت سـود الليالي وقعه وتـبـرأت عـن مـثله الأيـام
رزء لـه جـبريل أصـبح نادياً بـمـآثم فــوق الـسماء تـقام
بـجوى كـمنقدح الـشواظ زفيره قـد كاد يورى الشمس منه ضرام
لا غـرو إن بكت الملائك شجوها فـي أدمـع تـنهتلّ وهـي سجام
فـالميّت الإسـلام و المفجوع فيه الـدين و الـثكلى هـي الإحكام
والـنادب التوحيد والناعي الهدى وبــه الـفـضائل كـلها أيـتام
أأبــا مـحـمد الـعليّ فـخاره لا راع قـلـبك حــادث مـقدام
مـن حـط ذاك الطود وهو ممنعٌ وأبـاد ذاك الـعضب وهو حسام
أبـذلك الـعاديّ طـحن طـوائح وبـنـا بـذاك الـمشرفيّ كـهام
أم حـلّت الأقـدار حـبوة مـاجد فـي يـردتيه الطود و الصمصام
كـم أنـفس غاليت في إعزازها أضـحت رخاصاً في الهوان تسام
وأخا وما ضمنت برودك من حجى خـفّت لـوزن ثـقيله الاعـلام
مـا زالـت الأحلام فيك رواجحاً حـتى حـملت فـطاشت الأحلام
حـملوا سـريرك والملائك خشّعٌ فـبـهم تـساوت تـحته الأقـدام
يـتمسكون بـفضل بـردك وقّعاً فـلـهم قـعـود حـوله و قـيام
حـتى أتـوا جـدثاً تـقدّس تربة فـيها تـوارى مـنك أمـس إمام
جـدث يموج البحر تحت صفيحه ويـصوب فـيه الغيث وهو ركام
والقصيدة كلها بهذه المتانة والروعة واكتفينا ببعضها.
وله في مدح والده السيد حسين ابن السيد حيدر قصيدة في مطلعها :
بادر بنا نتعاطى أكؤوس الطرب عن ثغر أغيد معسول اللمى شنب
واخرى في مدح والده اولها :
محياك ام بدر على الافق اشرقا ورياك ام نشر من المسك عبقا
وله في الإمام الحسين مرثية جاء فيها :
غداة استهاج الرجس جيش ضلالة على ابن هداها بالطفوف تهاجمه
اراع قـلوب الـمسلمين بمدهش تـجـدد حـزناً كـل آن مـآثمه
أصـبراً وقـد آلت امية لا ترى لآل الـهدى عـزاً تـشاد دعائمه
فـيا مـقلة الإسلام دونك و البكا بـدمع من الأحشاء ينهل ساجمه
فـان ابـن بنت الوحي بين امية بـحدّ الـمواضي تستحل محارمه
لـه الله دام بـالطفوف مـجرداً كـسته بـابراد الـثناء مـكارم
وقال اخرى في رثاء الحسين (ع) :
طرقت تزلزل أرضها وسماءها نـكباء تـقدح بـالحشا إيراءها
الله أكـبر يـا لـها مـن نكبة أسدت على افق الهدى ظلماءها
عـمّت جـميع المسلمين بقرحة لـلحشر لا زالـت تعالج داءها
وبها اقتدى التوحيد يشكو لوعة طـول الليالي لا يرى إبراءها
سـامته إمـا ان يـسالم في يد مـا سـالمت فـي ذلة أعداءها
أو أن يموت على ظماً في كربلا تروي الضبا من نحره إظماءها
وقال يفتخر بنسبه ويمدح أهل البيت :
خـليليّ ما هاج اشتياقي صبا نجد ولا طربت نفسي لشيء سوى المجد
وإنـي فتى بي يشهد الفضل والعلى بـأني فـريد بـالمفاخر و الـحمد
وإنـي فـتى لـيست تلين جوانبي لـداهية دهـماء توهي قوى الصلد
ولـي عـزماتٌ يحجم الليث دونها تـورثتها عن حيدر الأسد الوردي
فـتى يـقطر الموت الزوام حسامه إذا اسـتلّه يـوم الـكفاح من الغمد
هـو الـبطل الـفتاك عزمة بأسه تـغل بيوم الحرب حد ضبا الهندي
حـمى حوزة الإسلام خائض دونها كـفاحاً بـنتار الحرب تلفح بالوقد
وله في الحسين من قصيدة اخرى :
ما لفهر هجرت ماضي ضباها فلتصل بالموت أرواح عداها
أتناست فعـل حرب أم علـى حسك الضيـم أقرّت مقلتاها
وفاته بالحلة الفيحاء سنة 1363 هـ . ونقل إلى النجف ودفن بها ورثاه أخوه السيد محمد وارخ عام وفاته .
صبر زينب
07-18-2012, 12:46 AM
الشيخ علي العوّامي
المتوفى 1364
لا تخسر الحرة الحسناء ميزانا فالشيب بان ومنك العمر قد بانا
يفتتح هذه القصيدة بالموعظة الحسنة ويتخلص لمدح الحسين بن علي شهيد الإباء بقوله :
أفدي نفوساً تسامت في العلى رخصت فـسامها الـكفر يـوم الروع نقصانا
تـجلببت بـرداء الـصبر واستبقت لـنصرة الـمصطفى شـيباً وشـبّانا
حـتى تـهاووا وكـلٌ نـفسه شربت مـن نـقطة الفيض بالتقديس قد حانا
وخـلـفوا واحـد الـهيجاء مـنفرداً يـذري الـدموع حريق القلب لهفانا
يـرى الصحاب على البوغاء جلببها فـيض الـمناحر أبـراداً و قمصانا
ومنها :
أيقتل السبـط عطشاناً بلا ترة والماء طام فليت الماء لا كانا
أروح طاها بلا دفن ترضضه الأعداء حتى غدا للخيل ميدانا
الشيخ علي ابن الشيخ جعفر آل أبي المكارم العوامي . ترجم له الباحث الأديب الشيخ سعيد الشيخ علي آل أبي المكارم في كتابه (أعلام العوامية في القطيف) وقال في حقه : عظيم من عظماء الانسانية وبحر من بحور السماحة والفضل وإمام من أئمة الجماعات والجمعات ، أخلص للإسلام وأبنائه . وُلد في غرة شهر رمضان المبارك سنة 1313 هـ . وارخ مولده أبوه الشيخ جعفر المترجم له سابقاً ، فقال :
يـا خليلي غنني فـلقد زال الألـم
وأدر كـأس الهنا وأزح عـنا السقم
فـعليٌ قـد أتى وبه الشمل انتظم
شمس مجد أرخت نورها يجلو الظلم
تلقى على أبيه ومربيه في العلوم الأولية كالنحو والصرف والمنطق والبيان وقرأ الفقه والاصول ثم قصد النجف الأشرف فحضر هناك عند ثلة من العلماء الاعلام وحجج الإسلام العظام كالعلامة السيد مهدي الغريفي النجفي والحجة الشيخ عبد الله المعتوق القطيفي المتوفى سنة 1362 هـ . والحجة الكبير والمرجع الديني الشهير الشيخ أحمد آل كاشف الغطاء ، فأتم قراءة الفقه والاصول وقرأ الحكمة الإلهية والكلام وتملك زمام سائر العلوم الرياضية وغيرها كالهيئة والحساب والجغرافية والهندسة حتى نال درجة الاجتهاد بشهاد أساتذته الذين درس عليهم . وهكذا قضى عمره في درس وتدريس وجدّ واجتهاد حتى توفاه الله يوم الخميس 6/5/1364 هـ . ودفن في (سيهات) من مدن القطيف ، واقيمت له الفواتح في القطيف والبحرين وغيرهما وأبّنه الكثير من الادباء والشعراء وخلف من الآثار العلمية تبلغ 13 مؤلفاً منها :
1 ـ اللؤلؤ المنظوم في تاريخ الحسين (ع) جزءان .
2 ـ الجامع الكبير في الفقه الاستدلالي .
3 ـ أوضح دليل فيما جاء في علي وآله من التنزيل .
4 ـ الوجيزة في الصلاة اليومية .
5 ـ المستدرك على الفوائد في شرح الصمدية .
6 ـ علية الوعظ وهي مجموعة خطبة التي أنشأها في الجمع والأعياد التي تحث المسلمين على الالفة وتوحيد الكلمة .
7 ـ ديوان شعره إلى غيرها من التعليقات والمراسلات وأجوبة السائلين عن مهمات امور الدين . أورد له صاحب (الاعلام) عدة قصائد وعظية ورثاء للإمام الحسين عليه السلام وفي أغراض أُخر .
صبر زينب
07-18-2012, 12:48 AM
الشيخ محمد حرز الدين
المتوفى 1365
رسـوماً عـفتها الـذاهبات العوائد بـها انـدرست فاستوطنتها الأوابد
فـسل دمـنة قـد خفّ عنها قطينها وأبـيـات عـزٍّ بـالحريق مـواقد
سـتنبيك عـن تـلك الديار طلولها وأعـلام صـم فـي الـديار خوالد
ولـم يـبق حـول الدار إلا ثمامها ونـؤياً بـها قـد غـيّرته الرواعد
وقـفت بـها والدمع أدمى محاجري انـاشد رسـماً عـزّ فـيه المناشد
واسـألـها عـن سـاكنيها وإنـها وان جـاوبت لم تشف ما أنت واجد
كـأني بـفتيان تـداعب إلى الردى و رحـب الفلا بالخيل والجند حاشد
عـوابـس تـعدو لـلحفاظ كـأنها لـدى الروع في الهيجا ليوثٌ لوابد
أقامت بجنب النهر صرعى جسومهم عـليها مـن الـنقع المطل مجاسد
و أقـبل كـالليث العبوس بمرهف هـمام عـلى ظـهر المطهم ماجد
بـه أحـدقت من آل حرب كتائب يـضيق الـفضا عنها وقلّ المساعد
فـلهفي لـه يـلقى الـكتائب ظامياً إلـى ان قضى والماء جار و راكد
الشيخ محمد ابن الشيخ علي ابن الشيخ عبد الله ابن الشيخ حمد الله ابن الشيخ محمود حرز الدين النجفي من مشاهير علماء عصره ، وآل حرز من البيوت العلمية في النجف ، فان والد المترجم له وجده من العلماء المشهورين وكذلك
أعمامه واخوته وأكثرهم مترجمون في مؤلفه الموسوم بـ (معارف الرجال) ولكنه هو واسطة عقد القلادة له شهرته العلمية والأدبية والتاريخية وكذلك اولاده وأحفاده . ولد في النجف الأشرف سنة 1273 هـ . ودرس مبادئ العلوم في سنّ مبكرة ، وقد منحه الله موهبة الذكاء والفطنة فقرأ الكتب الأربعة المشهورة : الشرائع واللمعتين والمسالك والمدارك كما قال هو رحمه الله : قرأنا الكتب الأربعة على عدة من فضلاء العصر وجهابزة الفقه ، وكان الفقه في عصرنا مديد الباع طويل الذراع ، وكان أكثر تحصيله على المجتهد الكبير الشيخ محمد حسين الكاظمي ، وعلى العالم الاصولي البارع الشيخ المامقاني قدس سره وغيرهم ممن ذكرهم هو أثناء ترجمته لهم ، وعكف على الدرس والتدريس حتى جاوز التسعين عاماً ودوّن في مختلف العلوم أكثر من سبعين مؤلفاً ، قام حفيده العلامة الشيخ محمد حسين بنشر بعضها منها (معارف الرجال) بثلاثة أجزاء ومنها مراقد المعارف في جزئين ، وعدّد حفيده أسماء مؤلفاته وذكر منها 44 مؤلفاً .. كنت أُشاهده في مجالس سيد الشهداء وأين ما حلّ فله صدر النادي ، وأبرز مميزاته تقشفه وزهده في الدنيا ورضي بالقليل من شظف العيش . ذكره السيد الحجة السيد حسن الصدر في (التكملة) فقال : عالم فاضل كامل أديب متبحر في جميع العلوم العقلية والنقلية والرياضية ، حسن المحاظرة حلو المفاكهة والمناظرة ، متضلع في السير والتواريخ وأيام العرب ووقائعها وحافظ لأخبار العلماء وقصصهم له اليد الطولى في العلوم الغريبة ، وذكره المحقق الطهراني في نقباء البشر بنحو ذلك .
توفي بالنجف الأشرف عند الزوال من يوم الخميس غرة جمادى الاولى من سنة 1365 هـ . ودفن بمقبرته الخاصة المجاورة لداره ومسجده ، وترجم له البحاثة المعاصر علي الخاقاني في شعراء الغري وذكر جملة من أشعاره . وهناك ملاحظات على كتاب (معارف الرجال) بالرغم من أني لم استقصه مطالعة ولكني أرجع إليه في بعض كتاباتي :
1 ـ ذكر في الجزء الأول منه في صفحة 327 ترجمة للشيخ زين العابدين العاملي المتوفى سنة 1175 هـ . ونسب له القصيدة الشهيرة التي يرثي بها الحسين بقوله :
يا أيها الغادون مني لكم شوق أذاب الجسم مني أرقا
والصحيح ان هذه القصيدة للسيد الشريف الميرزا جعفر القزويني المتوفى سنة 1298 هـ . كما في (الجعفريات وغيرها) وأولها :
سل عن اهيل الحي من وادي النقا مغرّباً قد يمموا أم مشرقا
2 ـ وفي صفحة 358 من الجزء الأول ترجم للسيد شبر الموسوي الحويزي رحمه الله وعلّق حفيده سلمه الله فقال : وهو غير السيد شبر الذي ينتسب اليه السيد محمد رضا وابنه السيد عبد الله شبر القاطنين في الكاظمية .
أقول وليس من أجدادنا من يسمى بالسيد شبر ، إنما هو لقب من جدنا الأعلى السيد حسن الملقب بشُبّر وقد عاش في القرن الثامن الهجري .
3 ـ جاء في الجزء الثاني من معارف الرجال صفحة 314 قصيدة السيد شريف بن فلاح الكاظمي المتوفى سنة 1220 هـ . والمؤلف نسبها للشيخ محمد علي كمنة المتوفى سنة 1282 هـ . والقصيدة أولها :
قف بالطفوف وجد بفيض الأدمع ان كنت ذا حزن وقلب موجع
وأظن ان الذي أوقعه بهذا الاشتباه هو المرحوم السيد الأمين فقد ذكر القصيدة مرتين في (الأعيان) ففي جزء 36 من أعيان الشيعة صفحة 74 جعلها من نظم السيد شريف بن فلاح الكاظمي وهو الصحيح ثم في جزء 46 صفحة 110 نسبها لابن كمونة وهو غير صحيح .
4 ـ ترجم للشاعر السيد مهدي الأعرجي المتوفى سنة 1358 هـ . فقال : انه دفن في الصحن العلوي والحقيقة انه دفن بوادي السلام .
5 ـ رجائي من المحقق الحفيد أن لا تفوته بعض الأخطاء اللغوية ففي الجزء الثاني صفحة 277 عند ترجمة الشيخ محمد رضا النحوي قال : فأوعده السيد بحر العلوم . والصحيح وعده لأن (أوعد) للتهديد
صبر زينب
07-18-2012, 12:49 AM
محمد امين شمس الدين
المتوفى 1366
يـمثل روح الـحب مـني مـحمد وابـنته وابـناه والـصهر حـيدرُ
هـم عـدتي حـتى نـهاية مـدتي بـهم لست أخشى هولها حين انشر
عـلي تـعالى من كبير على الملا وفـي الـسبعة الافلاك أعلى وأكبر
فـعن سـيفه سـل يوم أحد وخندقا وبـدراً وسـل ما البئر عنه وخيبر
حـقائق يـكبو دونها طرف واصل وفـيها بـأهل الـغور طال التفكر
يـقال عـلى عثمان ضنّت صلاته وسـلـمان مـنها حـظه مـتوفر
فـلا زلـت في أمريهما فاقد الهدى ولـيس لـهذا الـلبس كشف محرر
و سـائلتي مـالي أخـالك مـكثراً فـقلت وهـل فـي حيدر قال مكثر
ألا فـدعـي عـنكِ مـقالة مـلحد لـقد قـالها مـن قـبل قوم فكُفّروا
ألــم تـعلمي أن الـعلي قـسيمها ومـنه لـنا الـقدح المعلى الموفر
عـلـي حـبـاه الله أمـر مـعاده نـقيباً عـلى مـثقال ذرة يـحضر
فـقالت يرى في القبر قلت لها أجل عـلى حـكمه يـأتي نـكير ومنكر
فـقالت ومـن ذا يوم لا ذو شفاعة فـقلت لـها ان الـشفيعين حـضّر
فـقالت يرى يوم الظما قلت كفكفي فـعن كـفه الحوض النمير والكوثر
فـقالت إذا مـا قـيل غُلّوه ما ترى فـقلت يـولى حـلّ غـليّ حـيدر
فـقالت أبـا لا كسير شبهت حبهم فـقلت نـعم ذريـة في النار تنفر
فـقالت (و آتـوني) فقلت فلم يكن سـوى قـولهم ان الـنبي لـيهجر
فـقالت و هـل من سبة سن مثلها فـقلت لـها لا فـهي للحشر تشهر
فـقالت أعـجزاً حـينما قيد عنوة فـقلت لـها لا ذاك شـيء مـقدر
فـقالت ومـا شأن البتول وضلعها فـقلت غـداً فـي موقف الله تظهر
فـقالت ومـا السبط الزكي و قبره فـقلت دعـي قـلباً لـها يـتفطر
فـقالت ومـا السبط الشهيد بكربلا ومـا حـاله وهـو الصريع المعفر
فـقلت بكته الشمس والافق والسما دمـاً فـهو فـي خـدّ السما يتحدر
فـيا لـدماء قـد أُريـق بها الهدى و ضـلت لها في الدين عمياء تعثر
على رغم أنف الدين سارت حواسراً سـبايا عـلى عجف المطايا تسير
على الهون لم تلغى لها من يجيرها و حـرب عـلى أعـوادها تـتأمر
لـها الله حسرى لم تجد من يصونها و هـند بـأذيال الـخلاعة تـحظر
لـها الله حسرى لم تجد من يصونها سـوى انـها فـي صـونها تتستر
فـيا لـمصاب هـدد الـذكر وقعه لـديه عـظيمات المصائب تصغر
و يـا حـب أهل البيت بتّ معانقي فـدم فـعليك الله يـجزي و يشكر
كتاب الضمير البارد يبحث في العقائد واصولها تصنيف العلامة الجليل الشيخ محمد أمين شمس الدين العاملي طبع سنة 1353 هـ .
وقد نقلت عنه هذه القصيدة .
وجاء في الذريعة ج 15 صفحة 118 :
كتاب الضمير البارد نثر ونظم للشيخ محمد أمين آل شمس الدين الشهيد الأول العاملي المعاصر المتوفى بلا عقب سنة 1366 هـ . في بلدة عرب صاليم
من قرى جبل عامل في ثلاثة أجزاء ، طبع منه جزءان في سنة 1353 هـ . في بيروت ، وفي أول الكتاب تصويره ، وفي آخره نسبه هكذا :
محمد أمين بن مهدي بن الحسين بن علي بن أحمد بن حيدر الجوني ابن شمس الدين بن محمد بن ضياء الدين محمد المهاجر بن جزّين بن علي السبط بن الشهيد محمد بن مكي المنتهى إلى سعد بن معاذ أباً ، وإلى الشريف المطلب أُماً .
صبر زينب
07-18-2012, 12:51 AM
السيد مهدي القزويني
المتوفى 1366
هـبّ الـصبا وفـؤاد المستهام صَبا إلـى الـحمى فـأزال الغمّ و الوصبا
مـرابع قـد مضى شرخ الشباب بها طـلق العنان سوى الأفراح ما صحبا
أخـنى الـزمان عـليها فهي موحشة مـن بـعدما أنـست في أهلها حقبا
أمـست خـلاءً بـها الأرواح خافقة وفـي ثـراها غـراب البين قد نعبا
ولّـى الـشباب وأيـام الصبا درست و شـعلة الـشيب منها مفرقي التهبا
و الـدهر شـنّ عـليّ اليوم غارته كـأنـما تــرة عـندي لـه طـلبا
وصـيرتني يـد الـغمّى لـها هدفاً و ريّـشت لي سهماً في الحشى نشبا
ولا مــلاذ ولا مـلـجا ألـوذ بـه مـن الـزمان إذا طرف الزمان كبا
سـوى إمام الهدى المهدي معتصمي و جـنّة أتـقي عـني بـها الـنوبا
مـن يملأ الأرض عدلاً بعد ما ملئت جـوراً ، ويـوردنا تـياره الـعذبا
مـتى نـراه وقـد حـفت بـه زمر مـن آل هـاشم و الأمـلاك والنقبا
مـن كـل أشوس غطريف كذي لبد يـوم الـطعان يـعدّ الـراحة التعبا
مـن فوق كل سبوح في بحار وغى يـوم الـرهان يـلاقي رأسها الذنبا
حـتى مَ تـصبر يا غوث الأنام وقد أبـصرت فيئك في أيدي العدى نهبا
يـا ثـائراً غضّ جفنيه على مضض هـلا أتـاك بـأخبار الـطفوف نبا
غـداة حـلّ أبـتو الـسجاد ساحتها وأسـد هـاشم لـلهيجا قـد انـتدبا
وشـمّر ابـن عـلي لـلوغى طرباً يخال ضرب المواضي عنده الضَربا
تـصيخ كـل نـفوس الـقوم مذعنةً لـه إذا مـا عـليها سـيفه خـطبا
يـميل بـشراً غـداة الروع مبتسما لم يرهب الموت بل منه الردى ارتهبا
يـأبى الـدنية سـبط المصطفى فلذا عـن ذلة العيش في عزّ الوغى رغبا
وبـعـدما لـفّ أولاهـم بـآخرهم وسـامـهم فـسقاهم أكـؤساً عـطبا
أصـابه حـجر قـد شـج جـبهته وشـيبه مـن مـحياه قـد اخـتضبا
وكـم رضـيع فـرى منه الظما كبداً قـضى وغـير لبان النحر ما شربا
السيد مهدي ابن السيد هادي ابن الميرزا صالح ابن العلامة الكبير السيد مهدي الحسيني القزويني الحلي . علم من الاعلام وفذٌ من أفذاذ الاسرة القزوينية ويطلق عليه لقب الصغير تمييزاً له عن جده الأعلى . ولد في بلدة طويريج (الهندية) عام 1307 هـ . ونشأ فيها منشأ العز والفخار متفيأ ظل والده الهادي عليه الرحمة وبعد ذلك أخذ يتملى من دروس اخوته الاعلام فحضر عند أخويه : الباقر والجواد واستفاد منهما كثيراً وهاجر إلى بلد جده أمير المؤمنين فأتمّ علومه اللسانية والبيانية كما حضر على السيد كاظم اليزدي في الفقه والاصول كما حضر عند الحجة الشيخ هادي كاشف الغطاء وغيرهما من الأساطين ثم هاجر إلى مسقط رأسه ليسدّ الثغرة ويرشد الضال ويهدي المجتمع ، وكان على جانب من دماثة الخلق والتواضع رحب الصدر يودّ جليسه أن يطيل معه الجلوس وان لا ينتهي المجلس مهما امتدت ساعاته الطوال حيث كان لطيف المعشر خصب المعلومات ، والحديث عنه وعن أدبه من أرق الأحاديث . حضر الهندية عمّ والده وهو العلامة الكبير السيد محمد أبو المعز المتوفى سنة 1335 هـ . واستنشده فقرأ له من شعره ألواناً ـ وكانت في لسانه تمتمة حلوة تزيد منطقه حسناً وحلاوة فنظم أبو المعز بيتين خاطبه بهما ملمحاً بحبسة لسانه ومشيراً إلى طريقة سالفة للشيخ صالح الكواز رحمه الله وقوله :
أخسرت أخرس بغداد وناطقها وما تركت لباقي الشعر من باقي
أقول : ضمن شطر هذا البيت في بيتيه فقال :
قولوا لأخـرس قزوين إذا تليـت فرائد فكره قـد صاغ رائقهـا
لم تبق ناطق شعر في الورى ولقد (أخرست أخرس بغداد وناطقها)
هذا وكانت وفاة المترجم له عشية الاربعاء 13 ربيع الأول من سنة 1366 هـ . وقد شيع إلى مرقده الأخير في مقبرة الاسرة بالنجف الأشرف ، ولم يعقب من الذكور ذرية .
ومن فرائد شعره قوله راثياً جده أمير المؤمنين (ع) من قصيدة طويلة :
يــا لائـمـيّ تـجنّبا الـتنفيدا فـلقد تـجنبت الـحسان الخودا
و صحوت من سكر الشباب ولهوه لـمـا رأيـت صـفاءه تـنكيدا
مـا شـفّ قلبي حب هيفاء الدمى شـغفاً و لا رمـت الملاح الغيدا
أبـداً ولا أوقـفت صـحبي باكياً مـن رسـم ربـع بـالياً وجديدا
كـلا ولا اصـغيت سمعي مطرباً لـحـنين قـمريّ شـدا تـغريدا
لـكنني أصـبحت مشغوف الحشا فـي حـب آل مـحمد مـعمودا
الـمانعين لـما وراء ظـهورهم و الـطـيبين سـلالة وجـدودا
قـوم أتـى نـص الكتاب بحبهم فـولاهـم قـد قـارن الـتوحيدا
فـلقد عـقدت ولايَ فـيهم معلناً بـولاء حـيدرة فـكنت سـعيدا
صـنو الـنبي وصهره و وصيه نـصاً بـفرض ولائـه مشهودا
هـو عـلّة الإيـجاد لولا شخصه وعـلاه مـا كـان الوجود وجودا
هـو ذلـك الشبح الذي في جبهة الـعرش اسـتبان لآدم مرصودا
هـو جـوهر النور الذي قد شاقه مـوسى بـسينا فـانثنى رعديدا
يـا جـامع الأضداد في أوصافه جـلّت صـفاتك مـبدءاً ومـعيدا
لـم يـفرض الله الـحجيج لبيته لـو لـم تـكن فـي بيته مولودا
لـلأنبياء في السر كنت معاضداً و مـع الـنبي مـحمد مـشهودا
ولـكم نـصرت مـحمداً بمواطن فـيها يـعاف الـوالد الـمولودا
مَـن أبـهر الأمـلاك في حملاته و لـمن تـمدّح جـبرئيل نشيدا
( لا سيف الا ذو الفقار و لا فتى إلا عـلي ) حـيث صاد الصيدا
و من اغتدى في فتح خيبر مقدماً وسـواه كـان الناكص الرعديدا
و لـكم كـفى الله الـقتال بسيفه الإسـلام يـوم الخندق المشهودا
أردى بـها عمرو بن ودّ بضربة قـد شـيدت ديـن الهدى تشييدا
أسـنى مـن الـقمرين كان وإنما عـميت عـيون مـعانديه جحودا
والقصيدة طويلة يذكر فيها مصرع الإمام أمير المؤمنين . ذكرها الباحث السيد جودت القزويني في كتاب (مقتل أمير المؤمنين) للمرحوم السيد مير صالح القزويني .
صبر زينب
07-18-2012, 12:52 AM
الشيخ محمد حسن دِكسن
المتوفى 1368
حـتامَ يـا دنـيا الـتصبر لـلكرب وانت على البغضا أقمت على حربي
كـأنك مـن أعـدى العدى لابن حرة فـكيف تواخيني وما أنت من صحبي
طـبعت عـلى البلوى إلى أن ألفتها وقـلت لـصحبي لا يـهولنكم كربي
تـجـرعتُ لـلدنيا مـرارة كـأسها إلـى أن حـلى عندي ولذّ به شربي
فـقابلتُ فـي صـبري جهات ثلاثة رغـبن بـاتلافي تشاركن في سلبي
فـفـرقة أوطــان وفـقـد أحـبة و جـور زمـان حار منه ذوو اللب
فطرتُ على الضراء ما ريع لي حشى ولـكن يـوم الـطف روّع لي قلبي
فـلله يـوم طـبق الـدهر شـجوه وأجـرى دمـاً فـيه له أعين السحب
فـذلك يـوم قـام فـيه ابـن أحـمد خـطيباً بدرع الصبر واللدن القضب
أبــوه عـلـي لا يـقاس بـغيره بـحرب و هذا الندب من ذلك الندب
فـلولاه قـضاء الله يـمسكه قـضى بـحرب عـلى كـوفانها وبني حرب
فـلم تـره إلا عـلى ظـهر سـابح يشق غبار الحرب في صدره الرحب
إلـى أن اتـاه الـسهم من كف كافر فـخرّ بـه مـن صهوة المهر للترب
فـكوّر نـور الـشمس حـزناً لفقده و أعـولت الأمـلاك ندباً على ندب
وقـل لـيتامى الـمسلمين ألا اعولي عـطوفاً عـليك حـلؤه عن الشرب
ويــا زعـماء الـدين لا تـتفيئوا ظِـلالاً وفي الشمس الحسين بلا ثوب
الخطيب الأديب الورع التقي الشيخ محمد حسن بن عيسى بن مال الله بن طاهر بن أحمد بن محسن بن حبيب بن ياسين الأسدي البصري نال شهرة واسعة في الخطابة . ولد في النجف سنة 1296 هـ . ونشأ بها على أبيه ودرس المقدمات وأخذ الخطابة عن الشيخ علي المعروف بـ (ابن عياش) فكان من ألمع أقرانه وتوالى عليه الطلب من البصرة والمحمرة للخطابة هناك وإحياء مآتم سيد الشهداء وعلى منبره مسحة من قبول فلا يكاد يخطب ويتخلص للمصيبة حتى تجري دمعته ، وألّف مجالس العلماء هناك كالسيد ناصر ابن السيد عبد الصمد البحراني ومن بعده السيد عدنان الغريفي ولمع نجم الشيخ دكسن وطلبه أمير المحمرة وحاكمها المرحوم الشيخ خزعل الكعبي فكانت له المنزلة السامية عنده وفي أيام التحصيل يكون النجف الأشرف مقره مهاجراً اليها بعياله وينكب على الدراسة إلى جنب الخطابة وكنت استمع اليه يقرأ القصائد الطوال في رثاء الحسين عليه السلام واكثر ما يقرأ من المراثي للحاج هاشم الكعبي فكان يحتفظ بديوانه المخطوط الذي يحتوي على المراثي والغزل والمديح والتهاني ، أما أساتذته في الدراسة فهم كما يلي :
1 ـ العلامة السيد مهدي البحراني في النحو والمنطق .
2 ـ العلامة السيد محمد علي الصائغ في الفقه .
3 ـ العلامة الشيخ محمد رضا كاشف الغطاء معالم الاصول .
4 ـ العلامة الشيخ نعمة الله الدامغاني الأسفار والحكمة .
مضافاً إلى انضمامه في حوزة المجتهد الكبير الشيخ علي الشيخ باقر الجواهري . وله آثار مخطوطة منه : شرح الصحيفة السجادية ، مخطوط جمع فيه النوادر والأدب والعلم والذي طبع له (الروضة الدكسنية) وهو ديوانه
باللغة الدارجة وكله في مراثي أهل البيت من أرقّ الشعر وأعذبه نستشهد به في مجالسنا الحسينية فيهزّ العواطف ويثير الدمعة ، وله ديوان باللغة الفصحى ومنه قوله في النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم :
عـج بـالنياق ليثرب يا حادي نبك الاولى من أهل ذاك النادي
وأذرى الـدموع وخلّني ولواعج وحـشاشتي وزفـيرها الـوقاد
ما لي أرى الدار التي قد أشرقت بـالبشر دهـراً جـلببت بسواد
فـأجاب بالدمع الهطول لحادث أهـل الـحمى و بـنفثة الأكباد
فـاليك عني لا تسل عما جرى فالأمر صعب والخطوب عوادي
و أمـضّ ما لاقى الحمى يومٌ به طـرقته طـارقة النوى بالهادي
مـا مـرّ يـوم مـثل يوم محمد أشـجى الأنـام اسى إلى الميعاد
يـوم بـه جـبريل أعـلن قائلاً الله أكـبر أكبر و الدموع بوادي
و يـح الـزمان ويا له من غادر أبـكى الأمـين وفتّ بالأعضاد
ابـتاه مـن لـي بعد فقدك سلوة فـلأبكينك يـقظتي و رقـادي
كيف اصطباري أن أراك مفارقي فـالعين عبرى والأسى بفؤادي
لـله صـبر المرتضى مما رأى فـقد الـنبي وفـرحة الـحساد
لـم أدري أي رزيـة أبـكي لها ألـغصب حـقي أم لفقد الهادي
الله أكـبر يـا لـها مـن فجعة قـامت نـوادبها بـسبع شـداد
وبـقبره قـد أُلـحدت أكـبادنا و تـراجعت ثـكلى بـلا أكباد
توفاه الله يوم الأحد في قرية الدعيجي من لواء البصرة سنة 1368 هـ . ونقل جثمانه إلى النجف وارخ وفاته الخطيب الشيخ علي البازي بقوله :
ومنبر السبط بكى تاريخه لما توفي الخطيب الحسن
وسبب تلقيبه با(الدكسن) يقول هو رحمه الله عندما سئل عن ذلك قال : لما كنتُ قصير القامة جهوري الصوت شبهني الناس بالبندقية المعروفة بـ (الدكسن) لامتيازها بالقصر وقوة الصوت .
عاشق المجتبى
11-26-2012, 09:45 PM
لايمكنك مشاهده الروابط الا بعد الرج